سارة التميمي خلال تدريبها العملي في مطبخ أحد المطاعم، حيث اختبر المتدرّبون وتيرة وضغوط بيئات العمل الحقيقية. عمّان، الأردن، 15 أيلول/ سبتمبر 2025.

من المهارات إلى الفرص: كيف يساعد التدريب العملي الشباب في الأردن على الوصول إلى العمل اللائق

توفّر منظمة العمل الدولية ضمن شراكة "آفاق" للشباب الأردنيين واللاجئين السوريين خبرات عملية مرتبطة بفرص عمل حقيقية في سوق عمل متغيّر، كما توسّع الفرص أمام الأفراد الذين يختارون العودة إلى وطنهم.

٢٦ مايو ٢٠٢٦

سارة التميمي خلال تدريبها العملي في مطبخ أحد المطاعم، حيث اختبر المتدرّبون وتيرة وضغوط بيئات العمل الحقيقية. عمّان، الأردن، 15 أيلول/ سبتمبر 2025. © منظمة العمل الدولية/ عز الدين الناطور
المحتوى متوفر أيضاً بـ: English español français

عمّان (أخبار منظمة العمل الدولية) — يحوّل الشاب بسّام شقنطنة شغفه للطهي إلى مسار نحو العمل، بفضل دورة تدريبية في فنون الطهي التحق بها في مدينة عمّان حيث يقيم.

وقال بسّام: “ما جذبني إلى هذه الدورة هو أنني أحب الطبخ منذ البداية. هناك طلب كبير على دورات الطبخ الشرقي، وآمل أن يقودني ذلك إلى وظيفة. وبعد انتهاء الدورة، حلمي أن أمتلك مطعمي الخاص".

حلمي أن أمتلك مطعمي الخاص بي.
بسّام شقنطنة، متدرّب

بسّام شقنطنة خلال تدريبه العملي في الطهي داخل مطبخ أحد المطاعم. عمّان، الأردن، 15 أيلول/سبتمبر 2025.
© منظمة العمل الدولية/ عز الدين الناطور
© منظمة العمل الدولية/ عز الدين الناطور
بسّام شقنطنة خلال تدريبه العملي في الطهي داخل مطبخ أحد المطاعم. عمّان، الأردن، 15 أيلول/سبتمبر 2025.

ويُعدّ بسّام واحداً من بين مئات الشباب في الأردن الذين شاركوا في برنامج تدريب على المهارات تابع لمنظمة العمل الدولية ضمن شراكة "آفاق"، وهي شراكة متعددة الوكالات تموّلها الحكومة الهولندية.

ويوفّر البرنامج للشباب الأردنيين واللاجئين السوريين مهارات عملية وفرصاً للتعلّم القائم على العمل، بما يساعد على ردم الفجوة بين التدريب والتوظيف في سوق عمل يزداد تعقيداً.

وقالت شذى عيسوه، المسؤولة التقنية الإقليمية للمهارات والتوظيف في برنامج آفاق بمنظمة العمل الدولية: "تؤمن منظمة العمل الدولية بأن مستقبل العمل يعتمد على التعلّم المستمر وتطوير المهارات بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل. ونحن ندعم الشباب الأردنيين واللاجئين السوريين من خلال التدريب المهني والتعلّم القائم على العمل، مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف المتغيّرة وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص".

مستقبل العمل يعتمد على التعلّم المستمر وتطوير المهارات بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل.

شذى عيسوه، منظمة العمل الدولية

وشارك ما مجموعه 464 شاباً وشابة، نصفهم من النساء الشابات، في مبادرة "آفاق" للتدريب المهني والتعلّم القائم على العمل في عدد من القطاعات، من الهندسة والضيافة إلى التجميل وصناعة الألبسة. وأكمل كل متدرّب فترة تدريب عملي قائمة على العمل لمدة شهرين، جمعت بين التعليم النظري والخبرة العملية المباشرة في بيئات عمل حقيقية.

طلاب صيانة كهربائية يتلقون تدريباً في مركز تدريب تابع لجامعة لومينوس التقنية في عمّان، حيث اكتسب المشاركون مهارات عملية تتماشى مع احتياجات سوق العمل. عمّان، الأردن، 15 أيلول/ سبتمبر 2025.
© منظمة العمل الدولية/ عز الدين الناطور
© منظمة العمل الدولية/ عز الدين الناطور
طلاب صيانة كهربائية يتلقون تدريباً في مركز تدريب تابع لجامعة لومينوس التقنية في عمّان، حيث اكتسب المشاركون مهارات عملية تتماشى مع احتياجات سوق العمل. عمّان، الأردن، 15 أيلول/ سبتمبر 2025.

التعلّم في بيئات عمل حقيقية

نُفّذ البرنامج بالشراكة مع جامعة لومينوس التقنية، وهي مؤسسة أردنية متخصصة في التدريب المهني، وقد وفّر للعديد من المشاركين خطوة عملية أولى نحو بناء مستقبل مهني.

وسرعان ما انتقل التدريب من القاعات الدراسية إلى مواقع العمل، حيث طوّر المشاركون المهارات التقنية المطلوبة في سوق العمل، إلى جانب اكتساب الثقة بالنفس للعمل في بيئة مهنية.

وقالت سارة التميمي، وهي متدرّبة في مجال الطهي: "أنا حالياً في المرحلة الثانية من التدريب، وأُكمل تدريبي العملي في مطبخ أحد المطاعم. كما أنني أتعلم أشياء جديدة داخل المطعم، وهذا يعلّمني كيف أعمل تحت الضغط".

أتعلّم أشياء جديدة داخل المطعم، وهذا يعلّمني كيف أعمل تحت الضغط.

سارة التميمي، متدرّبة
سارة التميمي خلال تدريبها العملي في مطبخ أحد المطاعم، حيث اختبر المتدرّبون وتيرة وضغوط بيئات العمل الحقيقية. عمّان، الأردن، 15 أيلول/ سبتمبر 2025.
© منظمة العمل الدولية/ عز الدين الناطور
© منظمة العمل الدولية/ عز الدين الناطور
سارة التميمي خلال تدريبها العملي في مطبخ أحد المطاعم، حيث اختبر المتدرّبون وتيرة وضغوط بيئات العمل الحقيقية. عمّان، الأردن، 15 أيلول/ سبتمبر 2025.

الاستجابة لتحديات سوق العمل

أصبح الانتقال إلى العمل اللائق أكثر تعقيداً بالنسبة للشباب في الأردن، حيث لا تزال معدلات بطالة الشباب من بين الأعلى في المنطقة، إذ تبلغ نحو 46 في المائة وفقاً لتقديرات منظمة العمل الدولية.

وأوضحت عيسوه: "في عالم اليوم، وبسبب التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية والديموغرافية، أصبح الوصول إلى العمل اللائق أو الانتقال إليه أكثر تعقيداً مما كان عليه في السابق. وينطبق ذلك بشكل خاص على الأردن، الذي يواجه بالفعل العديد من التحديات مثل تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات بطالة الشباب، ما يستدعي حلولاً عملية ومستدامة وسريعة".

أصبح الانتقال إلى العمل اللائق أكثر تعقيداً مما كان عليه في السابق.

شذى عيسوه، المسؤولة التقنية الإقليمية للمهارات والتوظيف في برنامج آفاق بمنظمة العمل الدولية
شذى عيسوه خلال زيارة إلى أحد مرافق التدريب المهني المدعومة من برنامج آفاق في الأردن. عمّان، الأردن، 15 أيلول/ سبتمبر 2025.
© منظمة العمل الدولية/ عز الدين الناطور
© منظمة العمل الدولية/ عز الدين الناطور
شذى عيسوه خلال زيارة إلى أحد مرافق التدريب المهني المدعومة من برنامج آفاق في الأردن. عمّان، الأردن، 15 أيلول/ سبتمبر 2025.

التدريب من أجل التوظيف المباشر

يشكّل البرنامج حلقة وصل بين التدريب والتوظيف من خلال دمج الخبرة العملية المباشرة.

وقال ناجي عطية، مدرّب الخياطة والأزياء في لومينوس: "يتم تطبيق المهارات التي يتعلّمها الطلاب داخل ورشاتنا بهدف محاكاة بيئة العمل الحقيقية. وهذا يساعد على ضمان قدرة الطلاب على دخول سوق العمل مباشرة والحصول على فرص عمل مناسبة".

وبالنسبة للعديد من المتدرّبين في مجال الخياطة الصناعية، كان الانتقال إلى العمل فورياً، حيث وفّر أصحاب العمل وظائف للخريجين الناجحين فور انتهاء تدريبهم.

"يمكن للطلاب دخول سوق العمل مباشرة والحصول على فرص عمل مناسبة".
— ناجي عطية، مدرّب

متدرّبون في ورشة أزياء يمارسون تقنيات الخياطة الصناعية ضمن بيئة إنتاج تحاكي الواقع العملي. عمّان، الأردن، 15 أيلول/ سبتمبر 2025.
© منظمة العمل الدولية/ عز الدين الناطور
© منظمة العمل الدولية/ عز الدين الناطور
متدرّبون في ورشة أزياء يمارسون تقنيات الخياطة الصناعية ضمن بيئة إنتاج تحاكي الواقع العملي. عمّان، الأردن، 15 أيلول/ سبتمبر 2025.

توسيع الفرص أمام اللاجئين

بالنسبة للاجئين السوريين، قد يكون الوصول إلى التدريب وفرص العمل محدوداً بشكل خاص، ما يجعل مثل هذه الفرص ذات أهمية كبيرة.

وقالت رولا إسماعيل، وهي متدرّبة في مجال تصميم الأزياء: "أنا طالبة من سوريا، وكلاجئة من الصعب قليلاً أن أجد فرص عمل أو أحقق دخلاً. وعندما رأيت فرصة المنحة الدراسية، شعرت بأنها فرصة لأكسب دخلاً وأساعد نفسي وعائلتي".


كانت فرصة لأساعد نفسي وعائلتي.
رولا إسماعيل، متدرّبة

رولا إسماعيل خلال تدريبها في ورشة تصميم أزياء، ضمن برنامج يدعم الشباب من اللاجئين والمجتمعات المضيفة على حد سواء. عمّان، الأردن، 15 أيلول/ سبتمبر 2025.
© منظمة العمل الدولية/ عز الدين الناطور
© منظمة العمل الدولية/ عز الدين الناطور
رولا إسماعيل خلال تدريبها في ورشة تصميم أزياء، ضمن برنامج يدعم الشباب من اللاجئين والمجتمعات المضيفة على حد سواء. عمّان، الأردن، 15 أيلول/ سبتمبر 2025.

ولا يزال ما يقارب 400 ألف لاجئ سوري مسجل لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يعيشون في الأردن. وما زالت عملية العودة إلى سوريا مستمرة، وقد عاد ما لا يقل عن 190 ألف لاجئ مسجل من الأردن منذ التغيير السياسي في سوريا في كانون الأول/ديسمبر 2024، وفقاً للمفوضية. ومع استمرار تفكير اللاجئين السوريين في العودة، توفّر المهارات المكتسبة من خلال البرنامج قيمة إضافية على المدى الطويل.

وقال محمد معاذ، وهو متدرّب في مجال صيانة أجهزة التبريد والأجهزة المنزلية: "إذا لم نتمكن من العمل هنا، فنأمل أن نعود إلى سوريا ونعيد بناء بلدنا ونطوره ونعمل في هذا المجال هناك أيضاً".


نأمل أن نعود إلى سوريا ونعيد بناء بلدنا.
محمد معاذ، متدرّب

محمد معاذ خلال تدريب تقني في صيانة الأجهزة، حيث يكتسب مهارات يمكن تطبيقها محلياً وفي جهود إعادة الإعمار المستقبلية في سوريا. عمّان، الأردن، 15 أيلول/ سبتمبر 2025.
© منظمة العمل الدولية/ عز الدين الناطور
© منظمة العمل الدولية/ عز الدين الناطور
محمد معاذ خلال تدريب تقني في صيانة الأجهزة، حيث يكتسب مهارات يمكن تطبيقها محلياً وفي جهود إعادة الإعمار المستقبلية في سوريا. عمّان، الأردن، 15 أيلول/ سبتمبر 2025.

مسار نحو العمل اللائق

وقد ربطت مبادرة "آفاق" بين تطوير المهارات والخبرة العملية واحتياجات أصحاب العمل، ما وفّر للشباب في بلدان مثل الأردن مساراً عملياً نحو التوظيف.

وتُعد "آفاق" شراكة عالمية تهدف إلى تحسين وصول المجتمعات المضيفة والأشخاص المتأثرين بالنزوح القسري إلى التعليم والحماية الاجتماعية والعمل اللائق. وتقود حكومة هولندا هذه الشراكة التي تجمع بين مؤسسة التمويل الدولية، ومنظمة العمل الدولية، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، والبنك الدولي، بهدف إحداث تحول في كيفية استجابة الحكومات والجهات المعنية الأخرى، بما في ذلك القطاع الخاص، لأزمات النزوح القسري.