بيروت (أخبار منظمة العمل الدولية) - يتوقع تقرير جديد صادر عن منظمة العمل الدولية أن يكون للرقمنة والذكاء الاصطناعي، المدعومان بالاستثمارات وتدابير السياسات الفعالة، تأثير إيجابي على الوظائف والنمو في منطقة الدول العربية، مع تسليط الضوء على ضرورة اعتماد البلدان لسياسات شاملة لا تترك أحداً يتخلف عن الركب في الانتقال إلى الاقتصاد الرقمي.
يُسلّط التقرير "مواكبة التحوّل الرقمي وثورة الذكاء الإصطناعي في أسواق العمل العربية: الاتجاهات والتحديات والفرص" الضوء على أن ما يقرب من 14.6 بالمائة من الوظائف (ما يعادل حوالي 8 ملايين وظيفة) يمكن أن تستفيد من التعزيز الناتج عن الذكاء الاصطناعي، حيث تُعزّز التكنولوجيا العمل البشري بدلًا من أن تُحلّ محلّه. في المقابل، يُحتمل أن تُصبح حوالي 2.2 بالمائة من الوظائف (ما يقارب 1.2 مليون وظيفة) في جميع أنحاء المنطقة مُعرّضة لخطر الأتمتة نتيجة الذكاء الاصطناعي التوليدي.
يخلص التقرير كذلك إلى أن الرقمنة والذكاء الاصطناعي سيؤثران على القطاعات بشكل غير متساوٍ. فبحلول عام 2035، من الممكن أن يُولّد ادماج الذكاء الاصطناعي 14.1 مليار دولار أمريكي إضافي في الناتج المحلي الإجمالي، وأن يُؤدي إلى خلق 118 ألف وظيفة إضافية في جميع أنحاء المنطقة. ومن المتوقع أن تشهد قطاعات مثل البناء والنقل والتخزين والتعليم والخدمات الشخصية والهندسة مكاسب صافية، بينما قد تنخفض الوظائف في الخدمات العامة والتصنيع الأساسي وتجارة التجزئة والأعمال المكتبية الروتينية.
وقالت د. ربا جرادات، المدير الإقليمي للدول العربية في منظمة العمل الدولية: "لا يعني التحول الرقمي وتبني الذكاء الاصطناعي في سوق العمل بالضرورة تدمير الوظائف في منطقة الدول العربية. فبينما ستُفقد بعض الوظائف، ستُعزز أو تُخلق وظائف جديدة. لكن لا يمكن تحقيق الفوائد الحقيقية للذكاء الاصطناعي والرقمنة إلا إذا اتخذت الحكومات وأصحاب العمل والعمال خطوات مدروسة لجعل هذا التحول شاملاً وعادلاً. ويُعد هذا التقرير موردًا مهمًا لصانعي السياسات، إذ يقدم أدلة وبيانات وتوصيات من شأنها مساعدة المنطقة على الاستعداد لمستقبل العمل الرقمي وضمان أن يُترجم التقدم التكنولوجي إلى وظائف وفرص عمل أفضل للجميع".
تُسلّط الدراسة الضوء على تفاوتات حادة بين الفئات الديموغرافية: تشغل النساء أكثر من ثلاثة أضعاف نسبة الوظائف المعرضة لخطر الأتمتة بسبب الذكاء الاصطناعي التوليدي (5.3 بالمائة) مقارنةً بالرجال (1.6 بالمائة)، وهو ما يعكس تركيز النساء في الأدوار المكتبية الروتينية. ومع ذلك، يُتوقع أن تستفيد النساء أكثر من غيرهن من إمكانات التمكين الناتجة عن الذكاء الاصطناعي التوليدي، حيث يُحتمل أن تُحسّن تقنيات هذا الذكاء 22.7 بالمائة من الوظائف التي تشغلها النساء مقارنةً بـ 13 بالمائة من الوظائف التي يشغلها الرجال. والجدير بالذكر أنه حتى بعد مراعاة إمكانات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في خلق فرص عمل جديدة، من المتوقع أن تواجه النساء فرص عمل أقل بحلول عام 2035 ما لم توضع سياسات مُصمّمة لمعالجة أوجه عدم المساواة بين الجنسين ولتعزيز توظيف المرأة بشكل فعّال.
من المرجح كذلك أن يستفيد الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا من اعتماد الذكاء الاصطناعي، لا سيما في المهن الجديدة المعتمدة على التكنولوجيا، بينما يواجه العمال الأكبر سنًا الذين تزيد أعمارهم عن 55 عامًا مخاطر إقصاء أكبر بسبب تحديات إعادة تأهيل المهارات. كما تواجه فئات أخرى، مثل العمال ذوي المهارات المحدودة والمهاجرين واللاجئين والأشخاص ذوي الإعاقة، خطر التخلف عن الركب ما لم يحصلوا على دعم مُستهدف.
يؤكد التقرير أن نتائج التحول الرقمي ستعتمد بشكل كبير على خيارات السياسات. ويحث الحكومات على الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وتقليص الفجوة الرقمية، لا سيما في المناطق الريفية وتلك المتأثرة بالنزاعات. وفي الوقت نفسه، يتعين على الحكومات بناء قوة عاملة تمتلك المهارات الرقمية من خلال دمج الثقافة الرقمية والتعلم مدى الحياة، بالإضافة إلى مواد العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، في أنظمة التعليم والتدريب.
كذلك تُعد نظم الحماية الاجتماعية وخدمات التشغيل الفعّالة بالغة الأهمية لمساعدة العمال على التكيف مع التغيرات التكنولوجية المتسارعة، في حين يجب دعم الشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة لتبني الأدوات الرقمية والاستفادة من الذكاء الاصطناعي. كما يحث التقرير الدول على تحديث قوانين ولوائح العمل لحماية العمال في الاقتصاد الرقمي، بمن فيهم العاملون عبر المنصات الرقمية وعبر الانترنت، مع ضمان وضع الاستراتيجيات من خلال الحوار الاجتماعي بين الحكومات وأصحاب العمل والعمال. وأخيرًا، تدعو منظمة العمل الدولية إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي للحد من التفاوتات في الجاهزية الرقمية ومواءمة الاستراتيجيات الوطنية مع المعايير العالمية.
ستُرشد نتائج التقرير دعم منظمة العمل الدولية للحكومات والشركاء الاجتماعيين في إدارة التحول الرقمي للعمل، كما ستُشكل أساسًا لتطوير وتنفيذ استراتيجيات إقليمية ووطنية وقطاعية تُترجم إلى نتائج ملموسة في سوق العمل والتشغيل.
يغطي التقرير دول الخليج العربية وبلاد الشام: البحرين، العراق، الأردن، الكويت، لبنان، عُمان، قطر، المملكة العربية السعودية، دولة فلسطين، سوريا، الإمارات العربية المتحدة، واليمن. ويقدم رؤية إقليمية معمقة تدعم العمل العالمي لمنظمة العمل الدولية بشأن أبعاد الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي في عالم العمل، من خلال مرصدها للذكاء الاصطناعي والعمل في الاقتصاد الرقمي.
محتوى ذات صلة
ملخص تنفيذي
مواكبة التحوّل الرقمي وثورة الذكاء الإصطناعي في أسواق العمل العربية: الاتجاهات والتحديات والفرص