مؤتمر معايير العمل الدولية في الأردن: إزالة التمييز والعنف ضد المرأة أساس لتمكينها

أطراف ممثلة للحكومة، مجلس النواب، جهات العمل، العمالة، مؤسسات المجتمع المدني تناقش سبل تعزيز العمل اللائق للمرأة

١٧ أغسطس ٢٠٢٢

المحتوى متوفر أيضاً بـ: English

أوصى مؤتمر "معايير العمل الدولية" في الأردن بإزالة جميع أشكال التمييز بين الرجل والمرأة، خاصة في توريث الراتب التقاعدي، والمساواة بينهما في بدل الإعالة عند تخصيص هذا الراتب، الذي يجب ألا يقل التقاعدي عن الحد الأدنى للأجور.

المؤتمر، الذي عقدته منظمة العمل الدولية بشراكة مع مجلس النواب الأردني لمدة 3 أيام، أوصى أيضا بسن وتعديل تشريعات تعزز المساواة في الأجر عند تساوي قيمة العمل، ومراقبة الالتزام بها.

"يهمنا تحقيق المساواة في الاجر، مما يتطلب جهدا جماعيا ومزيدا من العمل التنسيقي بين منظمات الامم المتحدة المعنية، الحكومة، مجلس النواب، جهات العمل، والنقابات،" بحسب ما قال رئيس لجنة العمل، التنمية الاجتماعية، والسكان في مجلس النواب، النائب حسين الحراسيس.

وأوصى مشاركون/مشاركات من مجلس النواب، الحكومة، جهات العمل، العمالة، ومنظمات المجتمع المدني، إلى وضع برامج توعية شاملة بشأن المساواة في الأجور، ودفع الأجور إلكترونيا لتسهيل الرقابة على دفع الأجور، ضمان الالتزام بالحد الأدنى للأجور، وحماية حقوق العمالة، إضافة إلى الرقابة على التمييز في الأجور القائم على النوع الاجتماعي من خلال مفتشية وزارة العمل.

ودعا المؤتمر إلى الاسترشاد بالدستور الأردني لضمان حماية المرأة من التمييز والعنف، وكذلك باتفاقية المنظمة بشأن العنف والتحرش في عالم العمل، 2019 (رقم 190) لتعريف الظاهرتين.

تعرف الاتفاقية رقم 190 العنف والتحرش بأنهما "نطاق من السلوكيات والممارسات غير المقبولة أو التهديدات المرتبطة بها، سواء حدثت مرة واحدة أو تكررت، التي تهدف، تؤدي، أو يحتمل أن تؤدي الى إلحاق ضرر جسدي، نفسي، جنسي، أو اقتصادي، وتشمل العنف والتحرش على أساس النوع الاجتماعي"، بما يتضمن التنمر والمضايقة وغيرها.

وبينت التوصيات ضرورة إقرار تعريف واضح في قانون العمل الأردني للتحرش، العنف، والتمييز في مكان العمل، وإلزام جهات العمل بتبني سياسات وآليات معلنة لمعالجة الشكاوى ذات العلاقة.

نورا الساكت، متعاونة/متعاقدة خارجية مع منظمة العمل الدولية، قالت إن قانون العمل "لا يتضمن مفهوما شموليا للعنف والتحرش في عالم العمل، والتشريعات الوطنية لا توفر حماية شمولية تراعي مفهوم النوع الاجتماعي"، بينما أيدت ممثلة مجلس اعمال السيدات الصناعيات، ريم البغدادي، الاتفاقية، مؤكدة ضرورة "التشاور مع الجهات ذات العلاقة كافة قبل تعديل أي قانون بشأن التحرش الجنسي في مكان العمل".

الاتحاد العام لنقابات عمال/عاملات الأردن جدد على لسان رئيسة النقابة العامة للعاملين/للعاملات في المياه، الزراعة، والصناعات الغذائية، بشرى السلمان، دعوة الحكومة الأردنية إلى المصادقة على الاتفاقية رقم 190.

وقالت السلمان ان الاتفاقية تسهم في إيجاد آليات يمكن الاستفادة منها في معالجة العنف والتحرش في عالم العمل.

معايير العمل الدولية



خلال المؤتمر، المدعوم من قبل حكومة مملكة النرويج، والوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي، قدم اختصاصيو/اختصاصيات المنظمة شرحا للأطراف المشاركة في المؤتمر للتعريف بمعايير العمل الدولية وكيفية وضعها وتبنيها من قبل الدول الأعضاء الـ 187 في المنظمة، وكذلك متطلباتها.

تطور منظمة العمل الدولية وترعى نظاماً لتلك المعايير يهدف إلى تعزيز فرص حصول الرجال والنساء على عمل لائق ومنتج في ظروف من الحرية، المساواة، الأمن، والكرامة.

المعايير صكوك قانونية وضعتها العناصر الثلاثة المكونة للمنظمة (الحكومات، جهات العمل، والعمالة) تتضمن المبادئ، والحقوق، والحد الأدنى من معايير تتعلق بالعمل وأماكن العمل. ويمكن لهذه المعايير أن تكون إما على شكل اتفاقيات دولية ملزمة أو توصيات غير ملزمة.

ويوجد بالمجمل 190 اتفاقية، منها 10 أساسية وتغطي الجوانب الرئيسية من الحقوق المتصلة بالعمل، بما في ذلك حرية تكوين النقابات، المفاوضة الجماعية، عمل الأطفال، العمل الجبري، والتمييز.

وتقدم منظمة العمل الدولية مساعدات فنية للدول الأعضاء من أجل المصادقة على الاتفاقيات ومراقبتها والإشراف على تنفيذها.

وتتعاون المنظمة في المنطقة العربية مع الحكومات والأطراف الممثلة لجهات العمل والعمالة، لتعزيز تطبيق معايير العمل الدولية من خلال أنشطة توعية، والإصلاح القانوني، وتطبيق القانون.

وصادق الأردن، الذي انضم إلى المنظمة عام 1956، على 26 اتفاقية، بما في ذلك 7 اتفاقيات أساسية.
ليو سيبل، اختصاصي معايير العمل الدولية وقوانين العمل في منظمة العمل الدولية قال ان الأردن "يحتل موقعا متوسطا على مستوى العالم في المصادقة على الاتفاقيات الدولية الخاصة بالعمل اللائق الصادرة عن منظمة العمل الدولية.

وأضاف ان "ذلك أمر جيد، لكن مضى وقت طويل على آخر اتفاقية وقعها الأردن في هذا المجال"، مبينا ان لجنة خبراء/خبيرات منظمة العمل الدولية بعثت إلى الأردن ملاحظات عن تطبيقه الاتفاقية بشأن التمييز في الاستخدام والمهنة، 1958 (رقم 111)، معبرا عن أمله في سرعة معالجة هذه الملاحظات من قبل الحكومة الأردنية.

الحماية الاجتماعية

اختصاصية الحماية الاجتماعية في منظمة العمل الدولية، ميرديث بيرن، تحدثت خلال المؤتمر عن التحديات المتعلقة بشمول العمالة في تشريعات الحماية الاجتماعية، إذ بالرغم من الخطوات المهمة التي اتخذها الأردن، فإن "الحماية الاجتماعية تشمل أقل من 40% الناس، والضمان الاجتماعي يغطي 28% فقط من العمالة"، داعية إلى زيادة النسبتين إلى 50%.

المستشار القانوني للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي مهند القضاة، قال إن المؤسسة ستعمل "خطوة بخطوة لتصل للنتيجة النهائية بتغطية كافة التأمينات المتعلقة بالحماية الاجتماعية".

وفي التوصيات، دعا المؤتمر إلى توفير رعاية صحية من قبل المؤسسة للفئات المستفيدة وفقا للإمكانيات المتاحة، ودراسة منظومة رعاية للمسنين/للمسنات من خلال برامج وزارة التنمية الاجتماعية، ودراسة شمول الأشخاص ذوي الإعاقة في الحماية الاجتماعية، إضافة إلى حماية حقوقهم، وإدماجهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وسياسات عدم التمييز.

ورأى ممثل غرفة تجارة الأردن، محمود الجليس، أن توفير الحماية الاجتماعية للعمالة ينبغي ان تكون "مسؤولية تشاركية بين جهات العمل، الحكومات، والمنظمات الدولية".

أما مديرة منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية، سمر محارب، فسلطت الضوء على أهمية ان تشمل تشريعات الحماية الاجتماعية فئات محرومة في القطاعات غير المنظمة، من عمالة أردنية، مهاجرة، ولاجئة، إضافة إلى الأشخاص ذوي الإعاقة.

وشملت توصيات المؤتمر زيادة مدة إجازة الأمومة في قانون العمل ونظام الخدمة المدنية، لتصبح 14 أسبوعا، تماشيا مع معايير العمل الدولية، إضافة إلى توفير بيئة آمنة وحماية للمرضعة والحامل في مكان العمل.

بيئة عمل لائقة لتمكين المرأة

أوصى المؤتمر بالعمل على توسيع الخيارات الوظيفية أمام المرأة وتعزيز اكتسابها للمهارات وتدريبها، إضافة إلى التواصل مع النقابات العمالية وزيادة تمثيل المرأة فيها، وحماية الأمومة في مكان العمل في القطاعين العام والخاص.

وزيرة الدولة الأردنية للشؤون القانونية، وفاء بني مصطفى، بينت أهمية توقيت المؤتمر، خاصة بعد إطلاق خطة التحديث الاقتصادي في الأردن، الساعية لإيجاد مليون فرصة عمل للشباب والشابات، "وهذا لن يتم الا بتوفير بيئة عمل لائق".

وأضافت:" الأردن يعمل على تهيئة بيئة عمل مناسبة للمرأة من خلال تطوير التشريعات بما يتلاءم مع معايير العمل الدولية وحق المرأة في العمل".

وحذر النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، هيثم زيادين، من تأثير تبعات جائحة كوفيد-19 والأزمة الروسية-الأوكرانية على العمالة، مشددا على ضرورة معالجة أوجه عدم المساواة التي عمقتها الأزمتان لتجنب خطر آثار طويلة الامد على النساء والشباب.

تحدد معايير العمل الدولية مبادئ المساواة القائمة على النوع الاجتماعي والحرية النقابية والتحرر من العمل الجبري وعمل الأطفال والحماية الاجتماعية وغيرها من عوامل حوكمة سوق عمل عادل وحر، بحسب ما ذكرت المنسقة القطرية لمنظمة العمل الدولية، فريدا خان.

ودعت نائبة رئيس/رئيسة بعثة سفارة مملكة النرويج في الأردن، ريتا ساندبرغ، إلى زيادة المشاركة الاقتصادية "الضعيفة" للمرأة الاردنية، مبينة أن "المشاركة الاقتصادية للمرأة تسهم في تعزيز الدخل القومي والنمو الاقتصادي".

تأمين وسائل نقل آمنة للنساء، إضافة إلى التأمين الصحي، "سيشجع المرأة على المشاركة في سوق العمل،" وفق أمين عام وزارة العمل، فاروق الحديدي.

وقال الحديدي: "المرأة بحاجة إلى بيئة عمل لائقة تمكنها من المشاركة في سوق العمل، ويجب خلق شراكة فاعلة مع القطاع الخاص من أجل تمكين المرأة في سوق العمل، مما سيسهم في إدخال مفاهيم وأهداف تسعى الحكومة والمنظمات الدولية إلى تطبيقها من خلال هذه الشراكة."

اختصاصية النوع الاجتماعي في منظمة العمل الدولية، ريم أصلان تحدثت خلال المؤتمر عن تحديات المرأة في سوق العمل وركزت على اهمية الالتفات الى "عدم قدرتها على الوصول الى مواقع صنع القرار، والمنافسة في المهن ذات الأجور العالية، إضافة الى الخشية من الوصول الى مناصب عليا".

تحديات قطاع التعليم الخاص


وتناول المؤتمر مشكلات تواجه المعلمين/المعلمات في قطاع التعليم الخاص، إذ طالبت منسقة حملة "قم مع المعلم"، ناريمان الشواهين، إلى "تشديد الرقابة على تطبيق تشريعات حماية العاملين/العاملات في هذا القطاع، وعلى تطبيق معايير العمل اللائق للمرأة من قبل جهات العمل، وحماية حقوق المعلمات في الأجور".

أوصى المؤتمر بشمول رياض الأطفال المستقلة في برامج الحماية الاجتماعية المرتبطة بتأمين الأمومة، دعم الكلف التشغيلية لهذه المؤسسات، شمول هذا الدعم في موازنة الدولة، إقرار إلزامية مرحلة رياض الأطفال، وإعفاء متطلبات هذه المنشآت (تجهيزات، ألعاب، وسائل تعليمية) من الجمارك والضرائب.

ودعا المشاركون/المشاركون الى إلزامية توفير حضانات في المؤسسات الرسمية، تشجيع الاستثمار في قطاع هذه المؤسسات، الرقابة على التزام القطاع الخاص بتوفير حضانات للعاملين/للعاملات، وتسهيل الإجراءات المتعلقة بترخيص الحضانات ورياض الأطفال.

"نعمل مع مؤسسات المجتمع المدني على مسألة الحضانات المنزلية وضرورة ترخيصها، يجب أن تؤمن الحضانات المنزلية الحماية والسلامة للأطفال، وتوفر التدريب والتأهيل لكوادرها،" وفق ما قال وزير التنمية الاجتماعية، أيمن المفلح في المؤتمر.

وأشار المفلح الى حاجة الأردن إلى "نحو 40 ألف حضانة، لرعاية أكثر من مليون طفل في سن الحضانة، مما سيوفر نحو 70 ألف فرصة عمل للمرأة".

نبال الحليق، ممثلة حملة "احموا حضانتي"، قالت ان قطاع الحضانات "هام جدا لدخول المرأة سوق العمل، ومسؤولية رفع سوية الحضانات جماعية، بغية تمكين المرأة، دعم الأسر العاملة، والحد من البطالة".

مساعد الأمين العام لشؤون المحافظات والتنمية في وزارة التنمية الاجتماعية، عامر الحياصات، قال: "ينبغي استعراض الاتفاقيات الدولية، والنظر فيها بتأمل حتى نصوب تشريعاتنا بما يتلاءم مع مصلحة وطننا في النهوض بأوضاع العمال والعاملات."

وتعتقد مديرة "تمكين" للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، ليندا كلش، ان قرار/خطة الحكومة الأردنية الغاء وزارة العمل "سيكون له آثار وخيمة".

"إذا أردنا الحديث عن الأجور وحمايتها، ومراقبة أوضاع العمالة وسوق العمل، لا بد من وجود وزارة العمل،" بحسب كلش.

المحتويات ذات الصلة

تعزيز فرص العمل المنتجة والعمل اللائق للمرأة في مصر والأردن والأرض الفلسطينية المحتلة
a woman working with an aluminium frame

تعزيز فرص العمل المنتجة والعمل اللائق للمرأة في مصر والأردن والأرض الفلسطينية المحتلة