تعزيز العمل اللائق في الأردن

ظل النمو الاقتصادي في الأردن راكداً على مدى العقد المنصرم، وعانى سوق العمل من ارتفاع مستويات البطالة. ففي الربع الثاني من عام 2020، بلغ معدل البطالة 23 في المائة و28.6 في المائة في صفوف النساء، و42.2 في المائة بين الشباب بعمر 20-24 سنة. كما عانى سوق العمل باستمرار من تدني مستويات المشاركة في القوة العاملة (بلغت في المتوسط 39.1 في المائة لتصل إلى 14.6 في المائة في صفوف النساء)، ومن تجزئة سوق العمل إلى حد كبير على صعيد النوع الاجتماعي وحالة الهجرة. وقد فاقمت الآثار الاجتماعية والاقتصادية لوباء كوفيد-19 خصائص سوق العمل الأردنية تلك.

ومن جهته، أقر المجتمع الدولي بأن الأردن يعمل لما فيه الصالح العام الدولي باستضافة ثاني أكبر نسبة من اللاجئين للفرد الواحد في العالم بعد لبنان. ولذلك، تعهد ميثاق الأردن (2015) بتحويل ما تسببت به أزمة اللاجئين من تحديات إلى "فرصة تنموية". وتحقيقاً لذلك، التزم المجتمع الدولي بدعم الأردن لتسهيل وصول شركاته إلى أسواق الاتحاد الأوروبي مقابل السماح للاجئين بدخول سوق العمل في المملكة.

وقد أطلقت الحكومة الأردنية "خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية 2018-2020" تعزيزاً للجهود الرامية إلى التصدي لآثار الأزمة السورية على اللاجئين والمواطنين. وتركز هذه الخطة على الأفراد الضعفاء بغض النظر عن جنسيتهم وعلى تقديم الدعم لبناء قدرات الهياكل الحكومية.

كما وضع الأردن عدداً من الاستراتيجيات الوطنية وأطر السياسات، منها: رؤية الأردن 2025، وخطة تحفيز النمو الاقتصادي الأردني 2018-2022، والاستراتيجية الوطنية للتشغيل، والاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية (2019-2020)، وإطار إنعاش فرص العمل دعماً لخطة وزارة العمل لاستقرار فرص العمل.

وباء كوفيد-19

أماطت آثار الوباء وما صاحبه من تدابير الإغلاق اللثام عن مواطن الضعف القائمة في سوق العمل وفاقمتها. فالمنشآت الصغيرة، وتلك العاملة في الاقتصاد غير المنظَّم، والقطاعات الأكثر تأثراً بإجراءات الإغلاق كالسياحة وتجارة التجزئة والصناعات معرضة للخطر بشكل خاص.

وقد تضرر العمال الضعفاء – الأردنيون واللاجئون على حد سواء – بشدة. فالعمال المياومون أو الموسميون، مثل العاملين في الزراعة والبناء واللاجئين في المخيمات أو في المجتمعات المضيفة، فقدوا وظائفهم، ولا يغطيهم عادة الضمان الاجتماعي أو شبكات الأمان الأخرى.

ويُرجَّح أن تتضافر هذه العوامل لتُحدث آثاراً عدة على سوق العمل. ومن المتوقع أن تزداد العمالة الناقصة زيادة كبيرة لأن الإغلاق الاقتصادي/الاجتماعي يفضي إلى تخفيض ساعات العمل والأجور. ويُتوقع أن يزداد عدد العمال الفقراء زيادة كبيرة مع تدهور ظروف العمل وتراجع الدخل. وتؤثر تغييرات الوضع الوظيفي/وضع العمال تأثيراً مباشراً على دخلهم. ويمكن أن تتأثر بعض الشرائح السكانية أكثر من غيرها، ما يزيد من أوجه عدم المساواة. ويشمل ذلك النساء اللائي يُرجح أن يضطلعن بمسؤوليات الرعاية بفعل إغلاق المدارس ومرافق رعاية الأطفال، ما يعوق قدرتهن على العودة إلى العمل أو يواجهن عبئاً مزدوجاً من مسؤوليات الأسرة والعمل، إضافة إلى الشباب الداخلين إلى سوق العمل أملاً في الحصول على عمل والعمال المهاجرين وغيرهم من اللاجئين والنازحين الذين كانوا حتى قبل حدوث هذه الأزمة عرضة للتمييز والمعاملة المجحفة وظروف العمل والتشغيل السيئة مقارنة بنظرائهم الأردنيين.

لقد أعلن البنك المركزي الأردني عن عدد من الإجراءات للتخفيف من آثار كوفيد-19 على الاقتصاد الوطني والشركات. كما أن الأردن هو أحد البلدان القليلة في المنطقة التي لديها نظام تأمين ضد البطالة قائم على الاشتراكات. وقد عملت الحكومة على توسيع نطاق الحماية الاجتماعية لتشمل فئات من العمال لم تكن مشمولة من قبل. واستكمالاً لتدابير الإغاثة الفورية هذه، وضعت وزارة العمل أيضاً استراتيجية إنعاش فرص العمل التي تحدد أربعة مجالات للتعافي من الأزمة على المدى الطويل. وهذه الركائز الأربع هي الأشغال العامة الغنية بفرص العمل التي توفر عملاً لائقاً وتسهم في تنمية الأصول المجتمعية وصونها، وتنمية مهارات الناس لإعادة تدريبهم في قطاعات جديدة أو الانتقال من التعليم إلى التدريب قبل دخول سوق العمل، وإدارة الهجرة بحيث يستفيد الاقتصاد من مهارات العائدين إلى الأردن ويحصل المغادرين منه على حماية ملائمة، وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية من خلال صندوق التأمين ضد البطالة واستقرار فرص العمل في حالات الطوارئ بهدف تحقيق تغطية كاملة تشمل العاملين في الاقتصاد غير المنظَّم والعمال المهاجرين والعاملين في أعمال غير تقليدية ممن يقبعون خارج آليات الضمان الاجتماعي الرسمية، واستخدام احتياطيات صندوق تأمين الأمومة لتقديم عون مالي للوالدين العاملين لمساعدتهم في دفع تكاليف رعاية الأطفال، ودعم أصحاب العمل في تحسين مرافق رعاية الأطفال لتتوافق مع شروط الصحة والسلامة في ظل كوفيد-19، ومنح إجازة مدفوعة الأجر لمن يتولى مسؤوليات رعاية غير مدفوعة الأجر.

منظمة العمل الدولية في الأردن

انضمت المملكة الأردنية الهاشمية إلى منظمة العمل الدولية عام 1956 بعد 10 سنوات من استقلالها. وقد صادق الأردن على 26 اتفاقية من اتفاقيات المنظمة، ومنها سبع من اتفاقياتها الأساسية الثماني. والاتفاقية الوحيدة التي لم يصادق عليها هي الاتفاقية رقم 87 لعام 1948 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم. وفي عام 2018، وافقت الحكومة الأردنية والشركاء الاجتماعيون والمنظمة على البرنامج القطري للعمل اللائق (2018-2022) الذي يركز على ثلاثة مجالات ذات أولوية:

• خلق فرص عمل لتحقيق التماسك الاجتماعي.
• توفير ظروف عمل لائقة للجميع بغية إتاحة فرص عادلة لهم لدخول سوق العمل.
• بناء قدرات الشركاء الاجتماعيين.

يحظى البرنامج القطري للعمل اللائق في الأردن بأكبر عدد من المشاريع في الدول العربية (26 مشروعاً). ويقع جزء كبير من الدعم الذي تقدمه منظمة العمل الدولية للأردن في إطار برنامج دعم مواجهة الأزمات.

ويتطابق برنامج المنظمة لدعم ميثاق الأردن مع أولويات البرنامج القطري للعمل اللائق ومع التزامات إطار الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2018-2022 لتحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل وتقديم خدمات جيدة في الأردن. وتعمل المنظمة جنباً إلى جنب مع البلدان المضيفة والشركاء الإنمائيين من أجل دعم الجهود الرامية إلى زيادة الفرص الاقتصادية وخلق فرص عمل في المنطقة – لكل من اللاجئين والمجتمعات المضيفة لهم على حد سواء – بتنفيذ خطة وطنية لمواجهة أزمة اللاجئين بحيث تكون غنية بفرص العمل وقائمة على مبادئ العمل اللائق.

تنمية المهارات

قدمت منظمة العمل الدولية أيضاً دعماً فنياً لهيئة تنمية وتطوير المهارات المهنية والتقنية تضمَّن إعادة هيكلة جميع العمليات الرئيسية المتعلقة بعمل الهيئة، ولا سيما بشأن التراخيص والاعتماد والاختبار ومنح الشهادات. كما تساعد المنظمة الهيئة في أتمتة خدماتها الأساسية تعزيزاً للكفاءة والشفافية. وتدعم المنظمة، بالتعاون مع البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، إنشاء مديرية مجالس المهارات القطاعية في الهيئة من خلال هيكلة عمليات العمل اللازمة لتفعيل المجالس وضمان استدامتها.

كما أن منظمة العمل الدولية ساعدت في إنشاء مجالس للمهارات القطاعية في قطاعات الألبسة والجلود والكيماويات ومستحضرات التجميل بالتعاون مع غرفة صناعة الأردن وهيئة تنمية وتطوير المهارات المهنية والتقنية. وتضمن العمل إجراء دراسات قائمة على المسوح عن توقع المهارات باستخدام منهجية المنظمة في مجال مهارات التجارة والتنويع الاقتصادي. هذا بالإضافة إلى تقديم دعم لوضع معايير كفاءة مقادة بالطلب للمهن ذات الأولوية التي تحددها القطاعات. وتعمل المنظمة أيضاً على وضع منصة إلكترونية لجميع مجالس المهارات القطاعية في البلاد لتيسير تبادل المعارف بين أصحاب المصلحة في قطاع التعليم الفني والتدريب المهني وحصولهم على الموارد والدعم الفني.

وقد وضعت منظمة العمل الدولية واليونيسيف دليل التدريب القائم على الكفاءة في الدول العربية. وهو يوجه مطوري وإداريي ومدربي التعليم الفني والتدريب المهني في مجال تصميم برامج التدريب القائمة على الكفاءة وتقديمها وتقييمها. وبخصوص الإصلاح القانوني، تضع المنظمة وجامعة الحسين التقنية حالياً الإطار الوطني المقترح للتلمذة الصناعية الجيدة الذي يعمل كأداة إدارة مرنة تساعد مقدمي التدريب وأصحاب العمل في وضع برامج للتلمذة الصناعية.

منهجية غنية بفرص العمل في البنية التحتية

تعمل منظمة العمل الدولية مع وزارات الأشغال العامة والإسكان والزراعة والإدارة المحلية على بناء الأصول العامة وإعادة تأهيلها وصيانتها وتوسيع الزراعة في المناطق القاحلة مع اتباع طريقة غنية بفرص العمل.

ومنذ عام 2016، أنشأت هذه المشاريع أكثر من 800 ألف يوم عمل لما يربو عن 17 ألف أردني ولاجئ سوري، وساعدت في الحصول على أكثر من 200 ألف تصريح عمل في مجالات غنية بفرص العمل في البنية التحتية العامة والزراعة. وقد بلغت نسبة مشاركة المرأة في هذه البرامج الغنية بفرص العمل 25 في المائة في المتوسط، ومنها في وظائف غير تقليدية في مجال البناء، فيما بلغت نسبة مشاركة ذوي الاحتياجات الخاصة 3 في المائة.

منهجية الامتثال القطاعية

بدأ تنفيذ برنامج عمل أفضل/الأردن منذ عام 2008. وقد راقب هذا البرنامج نمو صادرات قطاع الألبسة ودعَمه خلال هذه السنوات العشر بمعدل يتراوح بين 5 و10 في المائة سنوياً إلى جانب التحسينات المتناسقة في مبادئ العمل اللائق. ومصانع الملابس التي تنوي التصدير إلى الولايات المتحدة ملزمة بالمشاركة في البرنامج. وتمنح لجان إدارة العمال الأولوية للمجالات التي تحتاج إلى تحسين على مستوى المصانع، كما تحدد اتفاقية المفاوضة الجماعية ونموذج العقد الموحد شروط العمل في هذا القطاع. وتسمح بوابة الشفافية على الإنترنت أيضاً للمشترين بانتقاء المصانع الملتزمة. وقد توسعت هذه المنهجية الآن لتشمل قطاعات أخرى غير قطاع الألبسة، مثل مصانع المواد الكيميائية والهندسية والبلاستيكية في إطار خطة الأردن والاتحاد الأوروبي التجارية لتخفيف قواعد المنشأ.

كما ركزت المرحلة الأولى من الشراكة لتحسين آفاق اللأجئين والمجتمعات المضيفة (آفاق) بين عدة جهات والتي تمتد أربع سنوات على تعزيز العمل اللائق في قطاع الزراعة حيث يعمل عدد كبير من الأردنيين واللاجئين والعمال المهاجرين الضعفاء. واستناداً إلى نموذج برنامج عمل أفضل/الأردن، أعدت المرحلة الأولى قائمة مرجعية لرصد وتحسين ظروف العمل في المزارع التي تستفيد أيضاً من الدعم الفني في مجال الإنتاجية والصادرات. وقد تضمن ذلك المساعدة في تحسين أماكن إقامة عمال المزارع، وتعديل التدريب على المهارات المعتمَدة لهذا القطاع، وإنشاء مكاتب تشغيل خاصة بقطاع الزراعة داخل التعاونيات الزراعية، وتأسيس مراكز للتعليم غير الرسمي في المزارع لتوفير بديل لأطفال العمال الزراعيين الذين يعيشون في المزارع وأكثر عرضة لخطر ممارسة عمل الأطفال.

كما وافقت حكومة الأردن والشركاء الاجتماعيون على التفاوض على اتفاقية للمفاوضة الجماعية في قطاع البناء الذي سيحظى أيضاً بدعم من مشروع يركز على المهارات، ومنها التعلم مدى الحياة.

العمال المهاجرون

إلى جانب برنامج عمل أفضل/الأردن، تدعم عدة مشاريع أيضاً العمال المهاجرين في البلاد. فمن جهة أولى، هناك برنامج "العمل بحرية" الذي يدعم مركز العمال في مدينة الحسن الصناعية، حيث يقدم المركز مساعدة قانونية وطبية وأنشطة ترفيهية للعمال المهاجرين. كما جرب مشروع آخر طريقة المحور بين نيبال والأردن حيث تتوافق جميع مراحل الهجرة – بدءاً بالاستقدام للعمل في الأردن وحتى العودة إلى بلدان المنشأ – مع مبادئ العمل اللائق.

وفي إطار مشروع الهجرة العادلة الإقليمي في الشرق الأوسط، تعمل منظمة العمل الدولية مع مديرية العاملين في المنازل لتوحيد إجراءات الشكاوى والتعامل معها، فضلاً عن منع المنازعات من خلال تبادل المعلومات. كما تعمل المنظمة على تعزيز النظرة الإيجابية لأصحاب العمل وعامة الناس تجاه العمال المنزليين من خلال حملة بيتي العادل. ويعمل كل من برنامج العمل بحرية ومشروع الهجرة العادلة الإقليمي في الشرق الأوسط مع وزارة العمل على تغيير السياسات المتعلقة بالعمال المنزليين.

وفي سياق كوفيد-19، تأثر العمال المهاجرون أكثر من غيرهم بفعل القيود المفروضة على السفر والتنقل أثناء الإغلاق، ولا سيما من يقيم لدى صاحب العمل. وقد يسَّر برنامج عمل أفضل/الأردن إبرام اتفاق بين أصحاب العمل ونقابة قطاع الملابس لإرغام أصحاب العمل على اتخاذ ترتيبات سفر تسمح للعمال المهاجرين بالعودة إلى بلدانهم الأصلية. وقد عمل مركز العمال بانتظام كوسيط بين العمال وأصحاب العمل والحكومة، ولا سيما في ظل تفشي كوفيد-19. ويشمل ذلك تقديم معلومات حديثة عن حالة العمال المهاجرين المتضررين من الإغلاق وفقدان الوظائف، والعمل مع المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي لتيسير تسجيل أكثر من 500 عامل لديها، وكذلك ضمان حصول العمال على مستحقاتهم قبل مغادرة البلاد، وتقديم مساعدة قانونية، وتسهيل استكمال العمال لإجراءات المغادرة، ومنها إجراء اختبارات كورونا (PCR) المدعومة حكومياً للعمال العائدين إلى بلدانهم الأصلية. كما يتواصل المركز بانتظام مع سلطات الشرطة والسجون والسفارات لحل المشاكل التي يواجهها العمال المهاجرون.

عمل الأطفال

تشير تقديرات المسح الوطني لعمل الأطفال لعام 2016 إلى وجود نحو 70 ألف طفل عامل في البلاد. وقد وضعت حكومة الأردن بدعم من منظمة العمل الدولية الإطار الوطني لعمل الأطفال، وأنشأت منصة إحالة على الإنترنت لوزارات العمل والتربية والتعليم والشؤون الاجتماعية. كما حُدِّث النظام ليشمل مزيد من الجهات الفاعلة من المجتمع المدني، وبلغ عدد الأطفال المسجلين 1200 طفل. وتُجرب المنظمة أيضاً عدة خدمات مباشرة في المناطق الحضرية وفي الزراعة لمكافحة عمل الأطفال. وفي عام 2020، سُحب 33 في المائة (228 فتى و239 فتاة) من الأطفال العاملين في القطاعات الزراعية من عمل الأطفال وأعيد تسجيلهم في المدارس.

وضعت منظمة العمل الدولية أيضاً مجموعة أدوات عما يتعرض إليه الأطفال العاملون في الزراعة من مخاطر مهنية، إلى جانب مبادئ توجيهية عن سبل سحب الأطفال من العمل. ويُستكمل ذلك بقائمة للأعمال الخفيفة تنص على أعمال محددة في القطاع الزراعي تُعد مأمونة للأطفال بعمر 16-18 سنة وفق تعريف المنظمة للعمل الخفيف بموجب اتفاقيتها رقم 138 بشأن الحد الأدنى لسن الاستخدام.

المساواة بين الجنسين وعدم التمييز

إن التعليم والصحة أكثر قطاعين تعمل بهما المرأة في البلاد. وقد دعمت منظمة العمل الدولية "حملة قم مع المعلم" الوطنية لمعلمي المدارس الخاصة والتي أسفرت عن وضع اتفاقية للمفاوضة الجماعية توفر الحماية لأجور المعلمين من خلال فرض إيداعها إلكترونياً. وهذا التدبير هو الآن جزء من تنظيم تسجيل وترخيص المدارس الخاصة والدولية حيث لا ترخَّص المدرسة الخاصة إلا عند تقديم دليل على إيداع الأجور إلكترونياً.

وفي الأردن، وكما هو الحال في كل أزمة اقتصادية، يكون خطر فقدان المرأة لعملها أو خفض أجرها أكبر. وقد رصدت منظمة العمل الدولية مع اللجنة الوطنية للإنصاف في الأجور استخدام المَحافظ الإلكترونية أثناء جائحة كوفيد-19، وهي تدعو حالياً إلى سن تشريعات جديدة تكفل حصول جميع النساء على أجورهم رقمياً بغض النظر عن القطاع الذي يعملن به. ووفقاً لدراسة أجريت في أواخر آذار/مارس 2020، لم يتمكن 57 في المائة من النساء و58 في المائة من الرجال من إنشاء حساب للمحفظة الإلكترونية، ما جعل من الصعب على العمال الحصول على أجورهم أثناء الإغلاق. ويمكن الاطلاع على التقرير الموجز لذلك هنا.

وخلال تفشي كوفيد-19، أنشأت منظمة العمل الدولية مع "حملة قم مع المعلم" آلية لتقديم الشكاوى بالتعاون مع المؤسسات العضوة في اللجنة الوطنية للإنصاف في الأجور، ومنها وزارتا العمل والتربية والتعليم، واللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، والبنك المركزي الأردني.

بالإضافة إلى ذلك، ساعدت منظمة العمل الدولية مع شركائها الاجتماعيين في تعديل مواد قانون العمل. ويشمل هذا التعديل الذي نُشر في الجريدة الرسمية في مايو/أيار 2019 أحكاماً بشأن المساواة في الأجور، وإجازة الأبوة، وساعات العمل المرنة، ومراكز الرعاية النهارية للأطفال. ويجري حالياً التخطيط مع اللجنة الوطنية للإنصاف في الأجور لإدراج مواد عن الحماية من العنف والتحرش في عالم العمل، وزيادة فترة إجازة الأمومة من 70 إلى 90 يوماً، وإزالة القيود المفروضة على عمل المرأة في قطاعات معينة وليلاً.

عملت منظمة العمل الدولية منذ عدة سنوات مع المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي لإنشاء صندوق تأمين الأمومة الذي يسمح للضمان الاجتماعي بتغطية إعانات الأمومة، ما يلغي الالتزام المفروض على أصحاب العمل. وفي أواخر عام 2019، عملت المنظمة بشكل وثيق مع المؤسسة ومع "مؤسسة صداقة" لتعديل مواد قانون الضمان الاجتماعي الخاصة بصندوق تأمين الأمومة (المادة 42) بما يسمح للصندوق أيضاً بتغطية تكاليف رعاية الأطفال. وقد أعقب تعديل القانون إصدار نظام جديد في تشرين الأول/أكتوبر 2020 يسمح للصندوق بتقديم إعانات للأمهات العاملات تتراوح بين 40 و60 ديناراً أردنياً (56-84 دولاراً) شهرياً، وتجديد مراكز الرعاية النهارية للأطفال في المناطق قليلة المراكز، ما يعود بالنفع على زهاء 28500 أسرة.

لقد ساعدت منظمة العمل الدولية عدداً من النساء في إيصال صوتهن بشأن بعض أوجه المعاناة التي واجهنها أثناء جائحة كوفيد-19 من خلال حملة على وسائل التواصل الاجتماعي سلطت الضوء على مدى انتشار وآثار العنف والتحرش في عالم العمل. وتعمل المنظمة حالياً مع أصحاب المصلحة على إعداد خارطة طريق وطنية لدرء ومعالجة العنف والتحرش ضد النساء والرجال في عالم العمل.

وفي قطاع الألبسة، نشرت منظمة العمل الدولية الوعي حول الاتفاقية رقم 190 بشأن القضاء على العنف والتحرش في عالم العمل، وساعدت أصحاب العمل والعمال في تجديد اتفاقية المفاوضة الجماعية على نطاق القطاع بأكمله لإدراج بنود عن القضاء على العنف والتحرش والتمييز في العمل ومنع أصحاب العمل من مطالبة الباحثات عن عمل بإجراء اختبارات لإثبات عدم حملهن قبل توظيفهن. ويجري العمل حالياً على التوعية بالعنف والتحرش في قطاع الملابس، ووضع نظام إحالة يتماشى مع مسودة خارطة الطريق بشأن الاتفاقية رقم 190.

تفتيش العمل

اتفقت وزارة العمل ومنظمة العمل الدولية على إجراء إصلاح شامل لتفتيش العمل يركز على مبدأ الامتثال الاستراتيجي والتفتيش الإلكتروني، فضلاً عن بناء قدرات مفتشي العمل بما يسمح بإجراء تفتيش ذاتي وتحسين المساءلة. ويركز هذا الإصلاح أيضاً على قطاعات بعينها هي الزراعة والبناء والعمل المنزلي، مع منح الأولوية للقضايا المتصلة بالنوع الاجتماعي وعمل الأطفال.

وبين آب/أغسطس 2018 وأيلول/سبتمبر 2020، نُدب 25 مفتش عمل إلى برنامج عمل أفضل/الأردن، ما عزز معرفتهم بمعايير العمل الدولية وبالطريقة الشمولية المتبعة لتحسين امتثال أماكن العمل.

الحماية الاجتماعية

عقدت منظمة العمل الدولية شراكة مع المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي حول باقة مبادرات ترمي إلى توفير الإعانات وتحسينها، مع تعزيز الاستدامة المالية للمؤسسة. وقد تجددت هذه الشراكة الجارية عام 2020 بتوقيع إطار للتعاون يشمل إجراء تقييم اكتواري في عام 2021، وتفعيل صندوق التأمين ضد البطالة في حالات الطوارئ، وتعزيز آليات استهداف وتنسيق برامج المساعدة الاجتماعية والضمان الاجتماعي، والعمل على التواصل والتوعية الموجَّهين. وعلى وجه الخصوص، ركز العمل التحليلي للمنظمة على توفير أدلة وخيارات بشأن السياسات لتوسيع نطاق تغطية الضمان الاجتماعي كي تشمل عمال الاقتصاد غير المنظم غير المسجلين، مع التركيز على العاملين في الزراعة والعاملين لحسابهم الخاص والعمال المهاجرين واللاجئين والعاملات. وكجزء من التقييم الاكتواري لعام 2021، ستساعد المنظمة المؤسسة في تقييم برامج حماية الأمومة ووضع خيارات لإصلاحها بهدف تعزيز تغطيتها وأثرها.

كما ستساعد المنظمة المؤسسة في بحث سبل توسيع نطاق تغطية الضمان الاجتماعي في سياق مستقبل العمل وتنفيذ أنظمة توسيع نطاق التغطية لتشمل العاملين بدوام مرن وبدوام جزئي. ومع توسيع نطاق التغطية، تعمل المنظمة والمؤسسة على تعديل آليات التواصل والتوعية الحالية لإطلاع الأعضاء الجدد والمحتملين وأصحاب عملهم على معلومات عن حقوق الضمان الاجتماعي واستحقاقاته ومساعدتهم للإسهام فيها والاستفادة منها.

بناء قدرات الشركاء الاجتماعيين

تبني منظمة العمل الدولية قدرات غرفة صناعة الأردن والاتحاد العام لنقابات عمال الأردن بغية تحسين ما يقدمانه من خدمات لأعضائهما والمساهمة في النقاش حول السياسات. وقد أحدثت غرفة الصناعة خدمات لتيسير التصدير، ويمكنها الآن أن تعمل بمثابة أمانة لمجالس المهارات القطاعية حيث تُجري مسوحاً عن توقع المهارات من بين أعمال أخرى. ويصدر الاتحاد تصاريح عمل مرن للاجئين السوريين في قطاع البناء، كما أنه زاد من وعي اللاجئين بحقوقهم القانونية واستحقاقاتهم، وبدأ خدمة توظيف في إطار برنامج للتلمذة الصناعية.

وقد ساعدت منظمة العمل الدولية أيضاً في بناء قدرات النقابة العامة للعاملين في صناعة الغزل والنسيج والألبسة لتمثيل أصوات جميع العاملين في قطاع الألبسة، ومنهم العمال المهاجرون والعاملات. وخلال التفاوض على الاتفاقية الجماعية الرابعة على نطاق القطاع، عقدت النقابة ورشات تشاورية شاملة مع العمال، ولا سيما المهاجرون منهم لأول مرة، وتُرجمت فعاليات الورشات إلى اللغات الأصلية للعمال المهاجرين.