سوريا: يجب على الجهات المانحة أن تساعد البلدان المضيفة على تلبية أزمة اللاجئين
لما كاانت الوظائف وفرص العمل تقع في صميم خطة التصدي العالمية لأزمة اللاجئين السوريين، يزور غاي رايدر المدير العام لمنظمة العمل الدولية الأردن للاطلاع على الآثار المباشرة للتدفق الهائل للاجئين على سوق العمل ومناقشة خيارات فرص العمل بالنسبة للاجئين والمجتمعات المضيفة لهم.
المدير العام لمنظمة العمل الدولية غاي رايدر يجتمع باللاجئيين السوريين في مخيم الزعتري الذي يضم ما يقرب من 80،000 لاجئ لمناقشة بعض التحديات التي يواجهونها
وقال رايدر في مؤتمرٍ صحفي عقده مع وزير العمل الأردني نضال قطامين في 28 كانون الثاني/يناير بالعاصمة الأردنية عمَّان إن تأمين فرص عملٍ للاجئين والمجتمعات المضيفة المتضررة برز كقضيةٍ محورية في الجهود الدولية الرامية لمساعدة سوريا والتي تحولت من تقديم مساعداتٍ إنسانية في أغلبها إلى اتباع أيضاً منهجيةٍ تنموية قوية.
وأضاف رايدر: "يتمثل التحدي الرئيسي في تقديم المجتمع الدولي لمساعداتٍ ودعم وموارد وسياسات تتيح لحكومة الأردن وغيره من البلدان معالجة تحديات أزمة اللاجئين، ما يؤمن للاجئين السوريين فرصةً لكسب لقمة العيش".
وأشار رايدر إلى أهمية التوفيق بين التعهد بتقديم المساعدات وفرص العمل والدعم التنموي إلى اللاجئين وبين أهمية إدارة سوق العمل بفاعليةٍ في الدول المضيفة.
وخاطب رايدر الصحفيين في المؤتمر الذي أعقب زيارته إلى مخيم الزعتري للاجئين السوريين في شمالي الأردن قائلاً: "ينتاب اللاجئون السوريون شعورٌ بأن حياتهم توقفت وتجمدت في ظل ظروفهم الحالية. ولديهم اهتمامٌ أرى بأنه إنسانيٌ ومبرر بالعثور على موطئ قدمٍ في أسواق العمل. لكنهم يدركون وأنا أدرك وأنا متأكدٌ أنكم تدركون بأن ذلك يجب ألا يَستبدل أو يهدد آفاق سوق العمل بالنسبة للعمال الأردنيين".
وتلك كانت أول زيارةٍ رسمية يقوم بها رايدر إلى الأردن للاطلاع على الآثار المباشرة لأزمة اللاجئين السوريين على سوق العمل وإجراء مباحثاتٍ مع مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى ومع ممثلين عن العمال وأصحاب العمل حول خيارات فرص العمل بالنسبة لكلٍّ من اللاجئين والمجتمعات المحلية المضيفة لهم.
وأوضح الوزير نضال القطامين بأن تلك المناقشات كانت مهمةً لبلاده قبيل انعقاد مؤتمر المانحين في لندن والذي يسعى إلى الحصول على تمويلٍ ليس فقط من أجل الجهود الإنسانية داخل سوريا، بل وأيضاً لزيادة دعم الدول المجاورة في القيام باستثماراتٍ تخلق فرص عملٍ أفضل للاجئين والمجتمعات المحلية المضيفة.
وقال القطامين: "تُعتبر زيارة السيد رايدر على درجةٍ عظيمة من الأهمية نظراً لما شكَّله تدفق اللاجئين من ضغوطٍ كبيرة على البنية التحتية في جميع المناطق، ونظراً إلى ضرورة توجيه رسالةٍ إلى مؤتمر لندن حول أهمية تقديم دعمٍ إلى الاقتصاد الأردني وإيجاد استثماراتٍ حقيقية على أرض الواقع في الأردن بغية توليد فرص عملٍ للأردنيين أولاً وأيضاً معالجة القضايا المتعلقة باللاجئين السوريين".
ويتجاوز عدد اللاجئين السوريين المسجلين في الأردن الآن 633 ألف لاجئ يعيش معظمهم خارج المخيمات. أما إذا حسبنا عدد اللاجئين غير المسجلين أيضاً فسيصل إجمالي السوريين في الأردن إلى أكثر من مليون. وقد أسفر وجودهم في المجتمعات المحلية المضيفة عن توسع الاقتصاد غير المنظَّم وانخفاض الأجور وتعذُّر الحصول على الخدمات العامة وانتشار ظاهرة عمل الأطفال.
تدرس منظمة العمل الدولية القطاعات الاقتصادية الرئيسية في الأردن للعثور على وسائل عملية لإدماج اللاجئين لسوريين في سوق العمل بما يسد النقص في اليد العاملة ويفيد المجتمعات المحلية المضيفة للاجئين ويسهم في تعزيز الاقتصاد الأردني بشكلٍ عام.
وتقترح منظمة العمل الدولية إنشاء مشاريع تجاريةٍ مشتركة بين اللاجئين والمجتمعات المضيفة لهم بما يتيح لأصحاب الأعمال الأردنيين توسيع انتشارهم ضمن مخيمات اللاجئين ويسمح للاجئين بالعثور على أسواقٍ خارج المخيمات.
وتقترح أيضاً توسيع البرامج الغنية بفرص العمل لخلق مزيدٍ من فرص العمل الفورية للاجئين والأردنيين بغية تحسين البنية التحتية الريفية كالطرق ومستجمعات المياه.
وتُكسِب تلك الأنشطة أصحاب العمل الأردنيين ما يحتاجونه من مهاراتٍ بأسعارٍ تنافسية، وتقلل من حدة المنافسة على فرص العمل والتوترات بين اللاجئين والمجتمعات المضيفة بما يعزز الأمن والاستقرار الوطنيين، وتؤمن للاجئين سبل عيشٍ مستدامة واندماجاً ملائماً إلى حين عودتهم إلى وطنهم.
وتُكمل هذه المقترحات خطة منظمة العمل الدولية لمواجهة أزمة اللاجئين السوريين والتي تُنفَّذ حالياً في الأردن وتناصر حق اللاجئين السوريين في العمل وتعمل على بناء قدرة المجتمعات المضيفة على مواجهة الأزمات بهدف تسهيل الحصول على فرص العمل وسبل العيش، وعلى تعزيز قدرات المؤسسات وآليات التنسيق على الصعيد المحلي والإقليمي والوطني لمحاربة أشكال العمل غير المقبول به مع التركيز على عمل الأطفال، وعلى دعم وضع سياساتٍ ترمي إلى ضمان إعداد خطة مواجهةٍ وطنية غنية بفرص العمل اللائق.