أزمة اللاجئين

سوريا: يجب على الجهات المانحة أن تساعد البلدان المضيفة على تلبية أزمة اللاجئين

لما كاانت الوظائف وفرص العمل تقع في صميم خطة التصدي العالمية لأزمة اللاجئين السوريين، يزور غاي رايدر المدير العام لمنظمة العمل الدولية الأردن للاطلاع على الآثار المباشرة للتدفق الهائل للاجئين على سوق العمل ومناقشة خيارات فرص العمل بالنسبة للاجئين والمجتمعات المضيفة لهم.

٢٩ يناير ٢٠١٦

المحتوى متوفر أيضاً بـ: English Deutsch español français
المدير العام لمنظمة العمل الدولية غاي رايدر يجتمع باللاجئيين السوريين في مخيم الزعتري الذي يضم ما يقرب من 80،000 لاجئ لمناقشة بعض التحديات التي يواجهونها

© منظمة العمل الدولية/عوض طويل عمَّان، الأردن (أخبار م.ع.د) - قال غاي رايدر المدير العام لمنظمة العمل الدولية قبيل مؤتمر مانحي سوريا الذي يُعقد في 4 شباط/فبراير بلندن "إنه تقع على عاتق المجتمع الدولي المسؤولية الرئيسية على مساعدة الدول المضيفة للاجئين بجوار سوريا في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية لأزمة اللاجئين".

وقال رايدر في مؤتمرٍ صحفي عقده مع وزير العمل الأردني نضال قطامين في 28 كانون الثاني/يناير بالعاصمة الأردنية عمَّان إن تأمين فرص عملٍ للاجئين والمجتمعات المضيفة المتضررة برز كقضيةٍ محورية في الجهود الدولية الرامية لمساعدة سوريا والتي تحولت من تقديم مساعداتٍ إنسانية في أغلبها إلى اتباع أيضاً منهجيةٍ تنموية قوية.

وأضاف رايدر: "يتمثل التحدي الرئيسي في تقديم المجتمع الدولي لمساعداتٍ ودعم وموارد وسياسات تتيح لحكومة الأردن وغيره من البلدان معالجة تحديات أزمة اللاجئين، ما يؤمن للاجئين السوريين فرصةً لكسب لقمة العيش".

وأشار رايدر إلى أهمية التوفيق بين التعهد بتقديم المساعدات وفرص العمل والدعم التنموي إلى اللاجئين وبين أهمية إدارة سوق العمل بفاعليةٍ في الدول المضيفة.

وخاطب رايدر الصحفيين في المؤتمر الذي أعقب زيارته إلى مخيم الزعتري للاجئين السوريين في شمالي الأردن قائلاً: "ينتاب اللاجئون السوريون شعورٌ بأن حياتهم توقفت وتجمدت في ظل ظروفهم الحالية. ولديهم اهتمامٌ أرى بأنه إنسانيٌ ومبرر بالعثور على موطئ قدمٍ في أسواق العمل. لكنهم يدركون وأنا أدرك وأنا متأكدٌ أنكم تدركون بأن ذلك يجب ألا يَستبدل أو يهدد آفاق سوق العمل بالنسبة للعمال الأردنيين".

وتلك كانت أول زيارةٍ رسمية يقوم بها رايدر إلى الأردن للاطلاع على الآثار المباشرة لأزمة اللاجئين السوريين على سوق العمل وإجراء مباحثاتٍ مع مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى ومع ممثلين عن العمال وأصحاب العمل حول خيارات فرص العمل بالنسبة لكلٍّ من اللاجئين والمجتمعات المحلية المضيفة لهم.

المدير العام لمنظمة العمل الدولية غاي رايدر يجتمع بجلالة الملك عبدالله عاهل الأردن خلال زيارته الرسمية للأردن
© الديوان الملكي الهاشمي وخلال زيارته التي استمرت يوماً واحداً، التقى رايدر بجلالة الملك عبدالله عاهل الأردن ورئيس الوزراء عبدالله النسور وبرلمانيين وممثلين عن العمال وأصحاب العمل فضلاً عن وكالاتٍ تابعة للأمم المتحدة تساعد الأردن في مواجهة الأزمة. كما زار الأُسر اللاجئة في مخيم الزعتري وأعضاءً في المجتمعات المحلية في المفرق وهي إحدى المحافظتين الشماليتين الأكثر تضرراً جراء تدفق اللاجئين السوريين.

وأوضح الوزير نضال القطامين بأن تلك المناقشات كانت مهمةً لبلاده قبيل انعقاد مؤتمر المانحين في لندن والذي يسعى إلى الحصول على تمويلٍ ليس فقط من أجل الجهود الإنسانية داخل سوريا، بل وأيضاً لزيادة دعم الدول المجاورة في القيام باستثماراتٍ تخلق فرص عملٍ أفضل للاجئين والمجتمعات المحلية المضيفة.

وقال القطامين: "تُعتبر زيارة السيد رايدر على درجةٍ عظيمة من الأهمية نظراً لما شكَّله تدفق اللاجئين من ضغوطٍ كبيرة على البنية التحتية في جميع المناطق، ونظراً إلى ضرورة توجيه رسالةٍ إلى مؤتمر لندن حول أهمية تقديم دعمٍ إلى الاقتصاد الأردني وإيجاد استثماراتٍ حقيقية على أرض الواقع في الأردن بغية توليد فرص عملٍ للأردنيين أولاً وأيضاً معالجة القضايا المتعلقة باللاجئين السوريين".

ويتجاوز عدد اللاجئين السوريين المسجلين في الأردن الآن 633 ألف لاجئ يعيش معظمهم خارج المخيمات. أما إذا حسبنا عدد اللاجئين غير المسجلين أيضاً فسيصل إجمالي السوريين في الأردن إلى أكثر من مليون. وقد أسفر وجودهم في المجتمعات المحلية المضيفة عن توسع الاقتصاد غير المنظَّم وانخفاض الأجور وتعذُّر الحصول على الخدمات العامة وانتشار ظاهرة عمل الأطفال.

دمج اللاجئيين السوريين في سوق العمل


Download a broadcast-quality, international version of this footage on ILO's Multimedia Download Centre

تدرس منظمة العمل الدولية القطاعات الاقتصادية الرئيسية في الأردن للعثور على وسائل عملية لإدماج اللاجئين لسوريين في سوق العمل بما يسد النقص في اليد العاملة ويفيد المجتمعات المحلية المضيفة للاجئين ويسهم في تعزيز الاقتصاد الأردني بشكلٍ عام.

وتقترح منظمة العمل الدولية إنشاء مشاريع تجاريةٍ مشتركة بين اللاجئين والمجتمعات المضيفة لهم بما يتيح لأصحاب الأعمال الأردنيين توسيع انتشارهم ضمن مخيمات اللاجئين ويسمح للاجئين بالعثور على أسواقٍ خارج المخيمات.

وتقترح أيضاً توسيع البرامج الغنية بفرص العمل لخلق مزيدٍ من فرص العمل الفورية للاجئين والأردنيين بغية تحسين البنية التحتية الريفية كالطرق ومستجمعات المياه.

وتُكسِب تلك الأنشطة أصحاب العمل الأردنيين ما يحتاجونه من مهاراتٍ بأسعارٍ تنافسية، وتقلل من حدة المنافسة على فرص العمل والتوترات بين اللاجئين والمجتمعات المضيفة بما يعزز الأمن والاستقرار الوطنيين، وتؤمن للاجئين سبل عيشٍ مستدامة واندماجاً ملائماً إلى حين عودتهم إلى وطنهم.

وتُكمل هذه المقترحات خطة منظمة العمل الدولية لمواجهة أزمة اللاجئين السوريين والتي تُنفَّذ حالياً في الأردن وتناصر حق اللاجئين السوريين في العمل وتعمل على بناء قدرة المجتمعات المضيفة على مواجهة الأزمات بهدف تسهيل الحصول على فرص العمل وسبل العيش، وعلى تعزيز قدرات المؤسسات وآليات التنسيق على الصعيد المحلي والإقليمي والوطني لمحاربة أشكال العمل غير المقبول به مع التركيز على عمل الأطفال، وعلى دعم وضع سياساتٍ ترمي إلى ضمان إعداد خطة مواجهةٍ وطنية غنية بفرص العمل اللائق.