الحملة الوطنية لتعزيز المساواة في الأجور في سوق العمل الأردني
بمناسبة اليوم الدولي للمساواة في الأجر، يوحد الشركاء الوطنيون والدوليون جهودهم لتعزيز الأجور العادلة وتكافؤ الفرص في سوق العمل الأردني من خلال السياسات والتشريعات والأدوات الرقمية
١٧ سبتمبر ٢٠٢٥
عمان، الأردن (أخبار منظمة العمل الدولية) – بمناسبة اليوم الدولي للمساواة في الأجر، الذي يصادف 18 أيلول/سبتمبر من كل عام، تعقد منظمة العمل الدولية بالتعاون مع اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، وتحت مظلة اللجنة الأردنية للإنصاف في الأجور، حملة وطنية تهدف إلى تسليط الضوء على الجهود الوطنية والدولية الرامية إلى سد فجوة الأجور بين الجنسين، وتعزيز مبدأ العدالة والإنصاف في بيئة العمل. تركز الحملة على استذكار العديد من المفاهيم المتعلقة بالإنصاف في الأجور، والتحديات الرئيسية التي لا تزال تواجه النساء في سوق العمل الأردني، بما في ذلك الفجوة في الأجور وعدم تكافؤ الفرص، وتدعو أصحاب العمل والعاملات إلى تحمل مسؤولياتهم في القضاء على هذه الفجوة من خلال اعتماد سياسات عادلة تضمن المساواة وتكافؤ الفرص.
ورغم التقدم المحرز على الصعيد الوطني خلال السنوات الماضية من خلال إصلاحات تشريعية ومؤسسية، لا تزال الفجوة في الأجور بين النساء والرجال قائمة، مما يستدعي تكثيف الجهود لضمان الأجر المتساوي عن العمل ذي القيمة المتساوية، انسجامًا مع القوانين والتشريعات الوطنية، ومعايير العمل الدولية، وأجندة أهداف التنمية المستدامة.
وقد أكدت المنسقة القطرية لمنظمة العمل الدولية في الأردن، أمال موافي، على أهمية هذا اليوم قائلة:
"في اليوم الدولي للمساواة في الأجر، نسلط الضوء على الأهمية البالغة لتقييم الوظائف بطريقة موضوعية ومحايدة للجنس لتحقيق المساواة في الأجور بين الجنسين. يعتمد هذا التقييم على عوامل واضحة وكافية تشمل المؤهلات، المسؤوليات، الجهد المطلوب، وبيئة وظروف العمل. بهذه الطريقة نضمن تحديد الأجور بشكل عادل ونساهم في سد فجوة الأجور بين الجنسين. وتشير تقارير منظمة العمل الدولية إلى أن معالجة التفاوت في الأجور تُعد خطوة فعّالة للحد من الفقر وتعزيز العدالة الاجتماعية، إذ يُظهر تقرير الأجور العالمي 2024–2025 أن الفجوة في الأجور ما زالت قائمة رغم التقدم المحرز. كما يبيّن تقرير آخر للمنظمة أن تقليص الفجوة في معدلات المشاركة بين النساء والرجال بنسبة 25% بحلول عام 2025 من شأنه أن يرفع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 3.9%، مما يعكس الأثر الإيجابي المباشر لتحقيق المساواة في الأجور على التنمية الاقتصادية والاجتماعية."
إن تأسيس اللجنة الأردنية للإنصاف في الأجور عام 2011، برئاسة مشتركة بين وزارة العمل واللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة وبدعم من منظمة العمل الدولية، يؤكد أن تعزيز بيئة عمل عادلة ومنصفة يتطلب شراكة حقيقية بين جميع الأطراف من حكومة، وأصحاب العمل، والعمالة، ومنظمات المجتمع المدني.
وفي هذا السياق، أشارت مها علي، الأمينة العامة للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة قائلة:"احتل الأردن المرتبة 122 من أصل 148 دولة في مؤشر الفجوة بين الجنسين العالمي لعام 2025، محققًا تقدّمًا بمقدار مرتبة واحدة عن العام السابق. وعلى المستوى الإقليمي، جاء الأردن في المرتبة الرابعة من بين 14 دولة مشاركة، فيما حصل على المرتبة 25 في مؤشر المساواة في الأجور عن العمل المتساوي القيمة. وتعكس هذه النتائج أهمية الجهود الوطنية على مستوى السياسات والتشريعات المتعلقة بتعزيز حقوق العاملين والعاملات وضمان تكافؤ الفرص، متطلعين إلى استمرار جهود اللجنة الأردنية للإنصاف في الأجور نحو بيئة عمل أكثر عدالة وشمولية".
وفي هذه المناسبة، شددت ريم أصلان، مديرة برنامج العمل اللائق للمرأة في منظمة العمل الدولية، على أهمية هذا اليوم بقولها:
"يأتي اليوم الدولي للمساواة في الأجور ليذكرنا بأن الوقت قد حان لإغلاق هذه الفجوة وتحقيق مساواة الأجور على أرض الواقع، إذ أن فجوة الأجور بين الجنسين لا تزال قائمة رغم كل الجهود المبذولة. فالعمل ذو القيمة المتساوية يستحق أجراً متساوياً للجميع وفي كل مكان بلا استثناء. وقد كفل هذا الحق معايير العمل الدولية والعديد من التشريعات الوطنية، إلا أن تطبيقه ما زال يتطلب المزيد من الجهد، واستخدام الأدوات المتاحة بجدية واستمرار، لضمان حصول النساء والرجال على أجر عادل."
ويبرز من بين هذه الأدوات منصة العقد الموحد الإلكترونية التي أُطلقت عام 2024 للعاملين والعاملات في المدارس الخاصة ورياض الأطفال بدعم من منظمة العمل الدولية، والتي شكلت خطوة إصلاحية مهمة لحماية الأجور وتعزيز الشفافية في قطاع التعليم الخاص، الذي تُشكل النساء فيه النسبة الأكبر من القوى العاملة.
وفي هذا الجانب، أكدت النقابة العامة للعاملين في التعليم الخاص في بيانها: "انطلاقًا من إيمان النقابة العامة للعاملين في التعليم الخاص بأهمية حقوق العاملين والعاملات في القطاع وأهمية توفير بيئة عمل عادلة لهم في المدارس الخاصة ورياض الأطفال، تحفظ لهم كرامتهم وتكفل لهم الاستقرار الوظيفي، فقد سعت النقابة إلى توقيع اتفاقية عمل جماعية نصت في أحكامها على صياغة وتبني العقد الإلكتروني الموحد الذي تم إطلاقه كخطوة إصلاحية رائدة في تنظيم العلاقة التعاقدية بين المعلمين وأصحاب المدارس الخاصة ورياض الأطفال، حيث جاء هذا العقد ليقدم نقلة نوعية في أسلوب توثيق العقود ومعالجتها عبر منصة إلكترونية موحدة تضمن السرعة والدقة والأمان في بيئة عمل أكثر شفافية وتنظيمًا."
ومن جانبه، صرّح عبد الحميد دوجان، أمين عام وزارة العمل حول منصة العقد الموحد قائلًا: "انطلاقًا من سعي وزارة العمل لتنفيذ التوجهات الملكية السامية ورؤية التحديث الاقتصادي، ولتعزيز التزامها الراسخ بالحماية الاجتماعية وضمان الحقوق، بادرت الوزارة بالتعاون مع كافة الشركاء بإطلاق منصة العقد الموحد للعاملين في المدارس الخاصة ورياض الأطفال، وذلك في ظل شراكة وطنية تقوم على العدالة والإنصاف في الأجور."
وتأتي هذه الحملة بالتزامن مع تحضيرات الأردن لعقد الاجتماع العشرون للجنة الأردنية للإنصاف في الأجور، الذي سيُعقد تحت رعاية سمو الأميرة بسمة بنت طلال، رئيسة اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة منذ عام 1992. ويأتي الاجتماع بمناسبة مرور 15 عامًا على تأسيس اللجنة الأردنية للإنصاف في الأجور، بمشاركة كافة أعضاء اللجنة من مختلف المؤسسات، لعرض الإنجازات المتحققة والتوافق على خطة عمل اللجنة للعام 2026.
يشكل هذا اليوم محطة لتجديد الالتزام الوطني بسد فجوة الأجور وتعزيز مشاركة المرأة الاقتصادية، بما ينعكس إيجابًا على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الأردن، ويقرب من تحقيق المساواة الكاملة في الأجر بين الجنسين.
تُعقد هذه الحملة ضمن إطار أنشطة ومبادرات مشروع "المساواة في العمل" الذي ينفذه برنامج العمل اللائق للمرأة في الأردن بالشراكة مع حكومة مملكة النرويج.
محتوى ذات صلة
ملخص سياسات
أتمتة العقد الموحد للعاملين والعاملات في المدارس الخاصة ورياض الأطفال
الموقع الإلكتروني
الأردن
مشروع
المساواة في العمل: نحو قوى عاملة آمنة وشاملة في الأردن
المشاريع ذات الصلة
مشروع
المساواة في العمل: نحو قوى عاملة آمنة وشاملة في الأردن