التعافي المتمحور حول الإنسان والغني بالوظائف هو مفتاح بناء سوق عمل فلسطينيّ قادر على الصمود، بحسب المدير الإقليمي لمنظمة العمل الدولية
أكدت المدير الإقليمي للدول العربية في منظمة العمل الدولية دعمَ الوكالة الأممية لبرامجها الخاصة بالتشغيل الطارئ، ولمبادرات انتعاش سوق العمل، خلال زيارتها مؤخرا إلى قطاع غزة والضفة الغربية.
٢٥ فبراير ٢٠٢٥
رام الله/غزة (أخبار منظمة العمل الدولية) - في بادرة تؤكد التزام منظمة العمل الدولية بانتعاش سوق العمل في أعقاب الحرب في غزة، ووسط النزاع المستمر في الضفة الغربية، قامت المدير الإقليمي للدول العربية في منظمة العمل الدولية د. ربا جرادات بزيارة ميدانية إلى قطاع غزة والضفة الغربية، وهما المنطقتان اللتان تشكلان الأرض الفلسطينية المحتلة، والتقت خلالها مع شركاء وطنيين وأمميين رئيسيين، وزارَت مواقع مبادرات منظمة العمل الدولية للتشغيل الطارئ في غزة.
كان من أبرز معالم الزيارة التقييمات الميدانية لمشاريع منظمة العمل الدولية للتشغيل الطارئ في غزة، والتي نُفِّذت من خلال صندوق التشغيل الفلسطيني. وقد عملت هذه المشاريع، التي تُشكِّل جزءًا من برنامج أوسع للتشغيل الطارئ تنفذه منظمة العمل الدولية في الأرض الفلسطينية المحتلة، على توفير دخلٍ لعمال مُتضرِّرين مع العمل في الوقت نفسه على استعادة الخدمات العامة وإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة.
وقد قامت جرادات بزيارة مواقع هذه المبادرات في غزة، بما في ذلك مبادرة في مستشفى الصحابة تُسهِّل أعمال الصيانة وإدارة النفايات الطبية، ومبادرة أخرى في بلدية غزة حيث تجري أعمال إزالة الأنقاض وتنظيف الشوارع ومجاري الصرف الصحي وترميم البنية التحتية. وكذلك قامت بزيارة إلى مستودع المساعدات الإنسانية حيث تُساعد مبادرة التوظيف الرقمي التابعة لمنظمة العمل الدولية في توظيف مهندسي أنظمة يعملون على قاعدة بيانات مبتكرة لتتبُّع مخزونات المساعدات الإنسانية وتوزيعها.
وقالت جرادات: "يواجه سوق العمل الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة تحديات غير مسبوقة. وفي غزة على وجه التحديد، فإن الخسائر الفادحة في الوظائف وفي الأعمال التجارية، والتدمير الهائل للمنازل والبنية التحتية، قد تبدو مستعصية على الحل في الوقت الحالي. ولكن بعد أن شهدتُ بنفسي العمل الذي تقوم به منظمة العمل الدولية وتأثير مشاريعنا على أرض الواقع، أعتقد أننا نستطيع إحداث فرق ملموس. لقد كان من المهمّ جدًّا الاستماع مباشرةً إلى العمال، ويسرّني أن أرى أن دمج مبادئ العمل اللائق في مشاريع منظمة العمل الدولية للتشغيل الطارئ يُحدث فرقًا في حياة الكثيرين منهم".
وأكدت جرادات التزام منظمة العمل الدولية بوضع العمل اللائق في صميم جهود الانتعاش وإعادة الإعمار، وذلك خلال مناقشاتها مع وزيرة العمل الفلسطينية إيناس عطاري في رام الله بالضفة الغربية.
كما التقت المدير الإقليمي جرادات بممثلين عن العمال وأصحاب العمل، بمن فيهم رئيس اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية الفلسطينية عبده إدريس، والأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين شاهر سعد، حيث ناقشت العمل المشترك لدعم أصحاب العمل وانتعاش الأعمال، وتمكين العمال والنقابات العمالية.
إضافةً إلى ذلك، عقدت جرادات مناقشات مع مسؤولي الأمم المتحدة، بمن فيهم نائب المنسق الخاص والمقيم ومنسق الشؤون الإنسانية ورؤساء وكالات الأمم المتحدة العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة.
وأكدت جرادات: "ستواصل منظمة العمل الدولية عملها الحيوي لدمج مبادئ العمل اللائق، ونهج التوظيف المستدام والغني بالوظائف، في جهود الانتعاش، مع توسيع نطاق التشغيل الطارئ، وغيرها من مبادرات الانتعاش الرئيسية، وتعزيز الأطر المؤسسية، وأنظمة الحماية الاجتماعية، وتقوية الترابط بين العمل الإنساني والإنمائي وعمل بناء السلام، من أجل إعادة بناء سوق عمل فلسطينيّ قويّ وقادر على الصمود وشامل".
وقد تسببت الحرب في غزة والنزاع في الضفة الغربية في دمار غير مسبوق وواسع النطاق في سوق العمل والاقتصاد الفلسطيني، وفقًا لبيانات وتحليلات أعدتها منظمة العمل الدولية والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. واعتبارًا من أكتوبر/تشرين الأول 2024، ارتفع معدل البطالة إلى متوسط بلغ 51.1 في المائة على مدى الأشهر الـ 12 السابقة، بينما انخفض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 32.2 في المائة في المتوسط، مقارنةً بالعام السابق.