إصلاحات واسعة النطاق في عُمان تُحدِّد معيارًا جديدًا للحماية الاجتماعية في المنطقة
لمحة عن الميزات الرئيسية لمجموعة الإصلاحات الطموحة التي ستؤدّي إلى تحديث نظام الحماية الاجتماعية في سلطنة عُمان وإعادة تصميمه.
٢٠ يوليو ٢٠٢٣
أصدرَ جلالة سلطان عمان هيثم بن طارق في 13 تموز/يوليو 2023 الجاري قانون الحماية الاجتماعية عبر المرسوم السلطاني رقم 52/2023. ويأتي التشريع الجديد، الذي وُضِع بدعمٍ من منظّمة العمل الدولية، ليُعيد صياغة نظام الحماية الاجتماعية بشكلٍ جذري في السلطنة تتويجًا لجولةٍ من الإصلاحات الطموحة
بقيادة "توازُن"، البرنامج الحكومي الرفيع المستوى لتحقيق التوازن المالي (الآن "استدامة").
في تقريرٍ مرتقَب أُعِدَّ بالتعاون بين صندوق الحماية الاجتماعية ومنظّمة العمل الدولية، تُحدَّد الجوانب الرئيسية لمسار الإصلاحات ويُسلَّط الضوء على أبرز الإنجازات التي تشمل ما يلي:
- نظام حماية اجتماعية شامل ومناسب يجمع بين الأدوات القائمة على الاشتراكات وغير القائمة على الاشتراكات للتصدّي للمخاطر ومَواطِن الهشاشة طيلة دورة الحياة بطريقةٍ فعّالة وللجميع بدون استثناء؛
- نموذج مستدام لتمويل الحماية الاجتماعية يشمل موارد متأتّية من الاشتراكات الاجتماعية والإيرادات العامّة حرصًا على التضامن والإنصاف، مع المساهمة بشكل ملموس في الحدّ من الفقر والهشاشة وعدم المساواة؛
- إطار مؤسّسي وتنظيمي متكامل وفعّال من حيث التكلفة لتنظيم منافع الحماية الاجتماعية وإدارتها.
رؤية طموحة وشاملة: مواءمة الإصلاحات الاقتصادية مع العدالة الاجتماعية
الرؤية الملهمة للإصلاحات الشاملة صاغها جلالة سلطان عمان هيثم بن طارق بمناسبة العيد الوطني الخمسين لسلطنة عمان، حين عبر عن التزام الحكومة "بالإسراع في إرساء نظام الحماية الاجتماعية، لضمان قيام الدولة بواجباتها الأساسية، وتوفير الحياة الكريمة لهم وتجنيبهم التأثيرات التي قد تنجم عن بعض التدابير والسياسات المـالية." وتجلت الصلة القوية بين الإصلاحات المالية والاستثمار في الحماية الاجتماعية من خلال تأكيده على الحرص على "توجيه جزء من عوائد هذه السياسات المالية إلى نظام الحماية الاجتماعية ليصبح بإذن الله تعالى مظلة وطنية شاملة لمختلف جهود وأعمال الحماية والرعاية الاجتماعية".تُظهر تجربة عُمان أن الطريق نحو الحماية الاجتماعية الشاملة في المنطقة العربية لا بد أن يعيد الاستدامة المالية لأنظمة التقاعد للقطاع العام ويفتح في الوقت نفسه موارد جديدة لتوسيع التغطية، وأن يضمن أمن الدخل الأساسي لـلجميع، ويعزز الحماية من المخاطر الناشئة الجديدة، ويسهل التحولات في سوق العمل. يتطلب هذا النهج الشامل تطوير نظام حماية اجتماعية متكامل، نظام يكمل بشكل أفضل البرامج التي تمولها الحكومة من خلال التأمين الاجتماعي القائم على الاشتراكات وإدارة الحماية الاجتماعية الأكثر انسيابية.
يستكشف الجزء المتبقي من المقال سبع ميزات رئيسية للإصلاحات التي تم الإعلان عنها مؤخرًا:
- حماية اجتماعية طيلة دورة الحياة عبر نهجٍ متكامل ومتعدّد المستويات: لمحة عن أبرز التقديمات والمنافع
- إعادة هيكلة كاملة لنظام التأمين الاجتماعي القائم على الاشتراكات وبرنامج معاش تقاعدي موحَّد جديد
- حماية أكثر شمولًا للعاملين في جميع أشكال التوظيف
- أرضية شاملة مُموَّلة من الحكومة كحجر أساس لنظام الحماية الاجتماعية الجديد
- تقديم المزيد من الفُرَص للمرأة، عن طريق نهج الحماية الاجتماعية الذي يُراعي المساواة بين الجنسَيْن
- خطوات حاسمة لتعزيز حقوق العمّال المهاجرين في الحماية الاجتماعية
- إطار قانوني وإداري موحَّد لنظام الحماية الاجتماعية بمختلف جوانبه
حماية اجتماعية طيلة دورة الحياة عبر نهجٍ متكامل ومتعدّد المستويات: لمحة عن أبرز التقديمات والمنافع
يتمحور نظام الحماية الاجتماعية الجديد المنبثق عن الإصلاحات في عُمان حول المنافع التي تُغطّي كامل دورة الحياة كجزءٍ من هيكلية متكاملة ومتعدّدة المستويات للحماية الاجتماعية.يسمح التصميم المتعدّد المستويات بتقديم منافع متكاملة تضمن الحدّ الأدنى من أمن الدخل للجميع في حالة طوارئ معيّنة، بما يتماشى مع توصية منظّمة العمل الدولية رقم 202 الصادرة عام 2012، مع ضمان مستوياتٍ أعلى من الحماية للأشخاص القادرين على تسديد اشتراكات الضمان الاجتماعي الإلزامية من خلال العمل المأجور، بما يتماشى مع اتّفاقية منظّمة العمل الدولية بشأن المعايير الدنيا للضمان الاجتماعي رقم 102، الصادرة عام 1952.
تشمل المخصّصات الرئيسية المُموَّلة من الحكومة:
منافع الطفولة الشاملة: يستفيد جميع أطفال سلطنة عُمان حتّى سنّ 17 عامًا من منافع شاملة قيمتها 10 ريالات عُمانية (حوالي 26 دولارًا) شهريًا للطفل الواحد.
- المنافع الشاملة لذوي الإعاقة: يتلقّى جميع العُمانيين ذوي الإعاقة الدائمة التي تستدعي الرعاية أو الدعم مبلغًا قدره 130 ريالًا عُمانيًا (حوالي 340 دولارًا) شهريًا.
- المنافع الشاملة لكبار السنّ: يتلقّى جميع العُمانيين فوق عمر الستّين معاش شيخوخة قيمته 115 ريالًا عُمانيًا (حوالي 300 دولار) شهريًا.
- منافع الورثة مع الاستثناء وفق التقديمات: يتلقّى جميع العُمانيين اليتامى دون سنّ 18 عامًا والأرامل دون سنّ الستّين مبلغًا قدره 80 ريالًا عُمانيًا كحدٍّ أقصى (حوالى 210 دولارات) بغض النظر عن مشاركة المتوفّى في نظام الاشتراكات. وسيتم اقتطاع قيمة أي معاش تأمين اجتماعي مُخصَّص للوريث من المنافع المُموَّلة من الحكومة.
- دعم دخل الأُسَر بحسب استطلاع الموارد المالية: تستفيد كافّة الأُسَر العُمانية - بما فيها النساء الأرامل غير العُمانيات لأزواج عمانيين من دون أطفال - التي يقلّ دخلها (بما في ذلك تحويلات الحماية الاجتماعية الأخرى) عن سقفٍ محدّد، من زيادةٍ لدخلها ليصبح بمستوى هذا الحدّ الأدنى.
- تفعيل بدلات خاصّة بالباحثين عن عمل لأوّل مرّة ومنافع الأمومة غير القائمة على الاشتراكات المُموَّلة من الحكومة بموجب القانون الجديد بعد موافقة مجلس الوزراء.
تشمل المخصّصات الرئيسية القائمة على الاشتراكات:
- منافع التأمين الاجتماعي للأمومة: تحصل جميع أمّهات المواليد الجدد العُمانيات وغير العُمانيات على إجازة أمومة بأجر كامل لمدة 14 أسبوعًا مع حماية الوظيفة، ويتمّ تمويلها على أساس مساهمة بنسبة 1 في المئة من صاحب العمل.
- منافع التأمين الاجتماعي للأبوّة: يحصل جميع آباء المواليد الجدد العاملين العُمانيين وغير العُمانيين على إجازة أبوّة بأجر كامل لمدّة 7 أيّام مع حماية الوظيفة، ويتمّ تمويلها من نفس صندوق منافع الأمومة.
- المنافع النقدية المرضيّة ومنافع الإجازة الأُسَرية غير الاعتيادية: يحق لجميع العمال العمانيين وغير العمانيين بإجازة مرضيّة مدفوعة لغاية 182 يومًا في السنة، بدءًا بنسبة 100 في المئة من الأجر ثم تنخفض النسبة بعد اليوم الواحد والعشرين وفقًا لمقياس محدّد. ويحق لهم كذلك بإجازة مدفوعة محدودة في حالات الزواج والوفاة والأسباب الطبية العائلية.
- منافع التأمين الاجتماعي في حالات إصابات العمل: التأمين الموحَّد في حالات إصابات العمل لجميع العاملين في عُمان، بمَن فيهم غير العمانيين (خلال ثلاث سنوات)، ويتمّ تمويلها على أساس مساهمة بنسبة 1 في المئة من صاحب العمل.
- منافع الأمان الوظيفي (ضد البطالة): منافع نقدية بقيمة 60% من متوسّط الأجر خلال آخر سنتَيْن من العمل لمدّة 6 أشهر كحدٍّ أقصى للعمّال العمانيين الذين فقدوا وظيفتهم قسرًا، ويتمّ تمويلها على أساس مساهمة بقيمة 1 في المئة مُقسَّمة بالتساوي بين العامل وصاحب العمل.
- معاشات موحَّدة لكبار السنّ وذوي الإعاقة والورثة: يوفّق القانون الجديد بين شروط الاستحقاق والتقديمات لجميع العمّال العمانيين ويجمعها ضمن برنامج معاش موحَّد يستند إلى مبادئ أكثر استدامةً وإنصافًا لتمويل التأمين الاجتماعي. ويحق لغير العمانيين بتعويض نهاية الخدمة المُموَّل عبر صندوق ادّخار خاص (خلال ثلاث سنوات).
- ستُطبَّق بعض المخصّصات الرئيسية في إطار القانون الجديد تدريجيًا خلال السنوات الثلاث المقبلة.
إعادة هيكلة كاملة لنظام التأمين الاجتماعي القائم على الاشتراكات وبرنامج معاش تقاعدي موحَّد جديد
قبل تنفيذ الإصلاحات، كان نظام المعاش التقاعدي القائم على الاشتراكات في عُمان يواجه تحدياتٍ جدّية تُهدّد استدامته نظرًا إلى المنافع السخية التي كان يقدّمها. وعلى غرار الكثير من بلدان المنطقة، أدّى العديد من ميزات النظام إلى حوافز غير بنّاءة في سوق العمل. فمعادلات المعاش التقاعدي وفقًا للراتب النهائي لم ترفع التكاليف فحسب، بل تسبّبت أيضًا بعدم المساواة وأنتجَت حوافز سلبية للتلاعب بالنظام. كذلك، فإنَّ شروط التأهيل السخيّة التي تسمح بالتقاعد المبكر أدّت إلى تقويض المشاركة في سوق العمل، كما أنَّ البرامج المُجزَّأة ذات المستويات غير المتجانسة شكَّلت عائقًا أمام تنقّل اليد العاملة.
في ظلّ الإصلاحات الجديدة، سيتحوّل نظام المعاش التقاعدي في عُمان من نظام قائم على صناديق مُجزَّأة لكل فئة من فئات قطاع العمل الرسمي إلى نظامٍ مَرِن ومتعدّد المستويات.
"إنّ عملية الدمج المركبة هذه، إلى جانب الإصلاحات المعيارية الجذرية، ستضمن الحصول على نظام مستدام من الناحية المالية، وأكثر إنصافًا، وداعمًا لسوق العمل الديناميّ" - الدكتور سيف المطيري، عضو في فريق برنامج "توازن".
من خلال المساواة في استحقاقات المعاشات التقاعدية للعمال في جميع القطاعات، وتطبيق مبدأ التخفيض الأكتواري العادل للتقاعد المبكر، واحتساب المعاش التقاعدي بحسب متوسّط الدخل في كامل السيرة المهنية، سيكون نظام المعاشات التقاعدية الجديد أكثر استدامةً على المدى القصير والمتوسط والطويل، لا بل سيكون أيضًا أكثر إنصافًا للجيل الحالي والمستقبلي من العمّال. واعتُمِدَت أيضًا إجراءات انتقالية لحماية الحقوق المستحقّة للأفراد الذين كانوا مضمونين قبل تطبيق الإصلاحات.
"إنّ الحلول التي توصّلنا إليها مع نظرائنا العمانيين مبتكرة ومستمدّة من المبادئ الرئيسية الواردة في معايير منظمة العمل الدولية بشأن الضمان الاجتماعي" - أندريه بيكارد، مدير وحدة الخدمات الأكتوارية في منظمة العمل الدولية في جنيف
.
الاستدامة ليست مفهومًا ثابتًا ويجب أن يُحافَظ عليها بطريقةٍ فعّالة ودينامية. لهذا السبب، يتضمّن البرنامج الجديد تعديلات تلقائية وآليات لإدارة المخاطر تسمح للنظام بالتكيُّف بشكلٍ مستمرّ مع الظروف الديمغرافية والاقتصادية المتغيّرة استنادًا إلى نتائج التقييمات الأكتوارية المستقلة المتتالية. ويشمل القانون كذلك آلية مشروطة لمقايسة المعاشات التقاعدية للحفاظ على القدرة الشرائية للمتقاعدين، كما يحافظ نموذج التمويل على مبدأ التضامن والإنصاف بين الأجيال مع السماح بإجراء تعديلات تدريجية على معدّلات الاشتراكات بمرور الوقت لضمان استمرار القدرة على تحمّل التكاليف.
"سيوفّر النظام الجديد معاشًا تقاعديًا مناسبًا مقابل اشتراكات ميسورة، وسيُحقّق مبدأ الإنصاف بين مختلف فئات المضمونين، ممّا يزيد من جاذبية الوظائف في القطاع الخاص" - إياد حوراني، عضو الفريق الأكتواري في منظّمة العمل الدولية.
حماية أكثر شمولًا للعاملين في جميع أشكال التوظيف
تركّز الإصلاحات بشكلٍ خاص على تحقيق التوازن بين أمن الدخل للمتقاعدين وتوفير حماية أفضل للعاملين طوال حياتهم العملية، وتوسيع نطاق المشاركة في نظام التأمين الاجتماعي القائم على الاشتراكات ليشمل العاملين في كافّة أشكال التوظيف.تُطبَّق فروع التأمين الخاصّة بالشيخوخة والإعاقة والوفاة وإصابات العمل إلزاميًا على العاملين مقابل أجر في كافّة أنواع العقود - بما في ذلك المتدرّجين والعاملين بدوامٍ جزئي أو بشكلٍ مؤقّت - إضافةً إلى العاملين المستقلّين في كافّة القطاعات الاقتصادية. والأمر نفسه ينطبق على فروع التأمين الجديدة المتعلقة بالمرض والأمومة والأبوّة والبطالة بالنسبة للعاملين في كافّة أنواع العقود والقطاعات الاقتصادية باستثناء العاملين بدوامٍ جزئي والمستقلّين. ويسمح القانون للعمانيين العاملين في الخارج بالمشاركة الطوعية في التأمين ضد البطالة.
سيتم ربط منافع البطالة بسياسات سوق العمل من خلال التنسيق بين صندوق الحماية الاجتماعية الجديد ووزارة العمل، انطلاقًا من تجربة نظام التأمين ضد البطالة للعاملين في القطاع الخاص الذي أُطلق في العام 2020.
تقديم أشكال جديدة من الحماية للعمال في حالات البطالة والمرض والأمومة والأبوّة للعاملين في كافّة أنواع الوظائف من خلال نظام التأمين الاجتماعي الوطني الموحد، يضمن المساواة بين الجميع في سوق العمل، ومساعدة المؤسسات على إدارة المخاطر بشكلٍ أفضل، ويجهز نظام الحماية الاجتماعية في عمان لمستقبل العمل
لوكا بليرانو، اختصاصي أول في مجال الحماية الاجتماعية، المكتب الإقليمي للدول العربية لدى منظّمة العمل الدولية.
أرضية شاملة مُموَّلة من الحكومة كحجر أساس لنظام الحماية الاجتماعية الجديد
قبل تطبيق الإصلاحات، كان نظام الحماية الاجتماعية غير كافٍ لحماية الفئات الهشّة في المجتمع. وكان إنفاق سلطنة عُمان على الحماية الاجتماعية متدنيًا مقارنةً مع مستويات الإنفاق على الصعيد الدولي، كما كان الإنفاق على المنافع المُموَّلة من الحكومة شبه معدوم بسبب قلّة الاعتماد على مبدأ استطلاع الموارد المالية في غالبية المخصّصات. وكانت المعاشات التقاعدية القائمة على الاشتراكات هي الأداة الأكثر فعالية للحدّ من الفقر، لكنّها استثنت الكثير من الأشخاص أو لم توفّر لهم القدر الكافي من التغطية في الحالات الطارئة طيلة دورة الحياة. وقد برزت بشكلٍ خاص الحاجة إلى نظام أوسع وأكثر فعّالية لتوفير الحماية الاجتماعية بتمويلٍ من الحكومة في سياق الإجراءات التدريجية والمتواصلة لرفع الدعم الشامل عن أسعار الكهرباء والمحروقات وتطبيق ضريبة القيمة المضافة.ترتكز بنية نظام الحماية الاجتماعية الجديد على المنافع الشاملة المُموَّلة من الحكومة والتي تؤمّن التغطية طيلة دورة الحياة، وتحديدًا لكبار السنّ والأطفال وذوي الإعاقة. تُقدَّم هذه المنافع الرئيسية لأعداد كبيرة من الأُسَر في جميع الأوقات، مع تأمين التغطية لكلّ الأفراد في كافة مراحل حياتهم، وذلك إلى جانب المنافع القائمة على الاشتراكات ضمن نظام متعدّد المستويات لمنع انتشار الفقر عبر توفير أمن الدخل بانتظام خلال فترات الهشاشة الشائعة.
إنَّ المنافع الرئيسية طيلة دورة الحياة ليست مجرّد شبكة أمان، بل توفّر "أرضيةً" ترتكز عليها المنافع القائمة على الاشتراكات في الحالات الطارئة المماثلة. فالترتيبات المتعدّدة المستويات تُلبّي أهداف السياسة الحكومية المتعدّدة بشكلٍ أفضل، وتسمح بتقاسُم التكاليف بصورةٍ منصفة بين مختلف المعنيّين
شبيب البوسعيدي، عضو الفريق الفنّي في برنامج "توازن".
- تُمنَح منافع الطفولة الشاملة لكلّ الأطفال العُمانيين حتّى سنّ 17 عامًا، بصرف النظر عن حالة الوالدَين في سوق العمل أو مستوى دخلهما. وتُعتبَر هذه المزايا الطريقة الأبسط للالتزام بحقّ كلّ الأطفال في الحماية الاجتماعية. فكما سبق أن ذكرت منظمة العمل الدولية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة، ثمة أدلة دولية دامغة في مختلف البلدان مهما كان مستوى دخلها على أنّ المنافع المخصّصة للأطفال تعودُ عليهم بفوائد غذائية وصحية وتعليمية أساسية تؤتي ثمارها على المدى الطويل وتترك أثرًا إيجابيًا في النمو الاقتصادي.
- يضمن معاش الإعاقة الشامل المموَّل من الحكومة حصول كلّ شخص يُعتبر صاحب إعاقة على مستوى أدنى من الدخل، بغضّ النظر عن حالته الوظيفية أو دخله. ويستفيد الأطفال ذوو الإعاقة من المستوى نفسه من المنافع التي يتلقّاها الراشدون ذوو الإعاقة من خلال المعاش الشامل المخصّص لهم. وبالإضافة إلى المنافع الشاملة المموَّلة من الحكومة، يحصل الموظّفون المضمونون على معاش منسَّق في حالات الإعاقة الطبيعية الكاملة أو الجزئية بالاستناد إلى تقييمٍ لقدرتهم على العمل. كذلك، يمنح نظام التأمين ضد إصابات العمل تعويضًا في حالة وقوع حادث أو مرض مرتبط بالعمل لجميع العاملين في عمان.
- يرتكز النظام المتكامل الجديد لحماية كبار السنّ على توفير معاش مضمون وشامل لجميع الأشخاص الذين يتخطّون سنّ التقاعد الاعتيادي البالغ 60 سنة، بتمويلٍ من ميزانية الدولة. ويُدفع معاش تأمين اجتماعي إلزامي، مع منافع مُنسَّقة بالنسبة إلى الأشخاص المستفيدين من التغطية، بغضّ النظر عن المهنة أو القطاع، لكلّ الناشطين في سوق العمل الذين يستوفون الحدّ الأدنى من شروط الاشتراكات. وستتم مراجعة قيمة كلّ التحويلات المموَّلة من الحكومة بناءً على دراسة تُجرى بشكل دوري وفي مواعيد منتظمة لتقييم مدى ملاءمة المنافع.
"يُعتبَر قرار سلطنة عُمان باعتماد منافع الطفولة الشاملة ومعاشات الشيخوخة بمثابة نقلة نوعية، وسيشكل أساسًا للعقد الاجتماعي الجديد في السلطنة. فتُعَد منافع الطفولة الشاملة استثمارًا مباشرًا لصالح الأجيال المقبلة، بينما تُمثّل معاشات التقاعد الشاملة طريقةً لضمان عيش كبار السنّ بكرامة في سنوات عمرهم المتقدّمة
– خبيرة السياسات في فريق المساعدة الفنّية التابع لمنظمة العمل الدولية شيا ماكلاناهان
تسمح منافع الإعاقة الشاملة للأشخاص ذوي الإعاقة وأُسَرهم بتغطية التكاليف الإضافية التي تترتّب عليهم جرّاء الإعاقة، وتمنح نوعًا من التعويض لمقدّمي الرعاية على الوقت الذي يقضونه خارج إطار العمل المأجور
ماجد الفارسي، عضو في فريق برنامج "توازُن" الفنّيوإلى جانب منافع دورة الحياة الأساسية، يسمح القانون الجديد بتقديم دعم دخل الأُسَر استنادًا إلى قياس مستويات الدخل. يُشكِّل هذا النظام حدًّا أدنى من ضمان الدخل مع منافع توازي قيمة الفارق بين الحدّ الأدنى المستهدَف والدخل الإجمالي للأسرة المحتسَب تبعًا للأحكام المنصوص عليها في القانون. يُحدِّد القانون، واللوائح التنظيمية التي ستصدر لاحقًا، شروط الاستفادة والمكونات وطريقة احتساب الدخل والأصول، وتعريف أفراد الأسرة بالإضافة إلى آليات التطبيق والتحقّق، وذلك بأسلوبٍ واضح وشفّاف. وتأتي خطة دعم دخل الأُسَر لتُكمّل منافع دورة الحياة الأساسية القائمة على الاشتراكات وتلك غير القائمة على الاشتراكات، للمساهمة بشكلٍ هيكلي في الحدّ من فقر الدخل.
"أظهرَت النقاشات التقنية بين فريق برنامج ’توازُن‘ ومنظمة العمل الدولية، مدعومةً بأدلة من سلطنة عُمان وبلدان أخرى حول العالم، أنّ العوامل الرئيسية التي تؤثّر في نجاح أنظمة الحماية الاجتماعية هي المنافع الأساسية التي تُغطّي كامل دورة الحياة وتُساهم في الحدّ من الفقر والهشاشة الاقتصادية
خبير النمذجة الاقتصادية في فريق المساعدة الفنّية التابع لمنظمة العمل الدولية طارق أبو الحاج
تقديم المزيد من الفُرَص للمرأة، عن طريق نهج الحماية الاجتماعية الذي يُراعي المساواة بين الجنسَيْن
تقدّم الكثير من الأحكام الجديدة المنصوص عليها في قانون الحماية الاجتماعية العُماني وسائلَ حماية أكثر فعالية للنساء وتفسح في المجال لتعزيز المساواة بين الجنسين:- يؤدي معاش الشيخوخة المضمون، غير المرتبط بالاشتراكات السابقة، إلى التخفيف من حالات اللامساواة البنيوية في سوق العمل ويكفل كرامة العيش لكلّ النساء في سنوات العمر المتقدّمة بصرف النظر عن وضعهنّ العائلي أو الوظيفي السابق.
- مع توفير حدّ أدنى ومضمون من المنافع الخاصة بالأرامل واليتامى، يحصل الجميع على فرصة الحفاظ على الحدّ الأدنى من مستوى المعيشة بعد وفاة الزوج أو الزوجة أو أحد الوالدَيْن، ولا تعود هذه الميزة محصورة بالأشخاص المرتبطين بسوق العمل الرسمي.
- تُشكِّل المنافع الشاملة الجديدة للأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة، التي تموّلها الحكومة، مصدرَ دعمٍ للنساء اللواتي يحملن عادةً عبء الرعاية في المنزل، ما يُتيح لهنّ فرصًا جديدة للمشاركة الناشطة في العمل.
- يُعتبَر تمديدُ منافع الأبوة والأمومة من أبرز التغييرات المهمّة التي ستُعزِّز الفُرَص المتاحة للنساء في السلطنة، مما يُميِّز السلطنة كدولة رائدة بين الدول العربية في هذا المجال. يقدّم النظام الجديد للنساء إجازة أطول تتوافق مع المعايير الدنيا لمنظمة العمل الدولية وتتألف من 14 أسبوعًا، إلى جانب إمكانية الحصول على إجازة غير مدفوعة مع الحفاظ على الوظيفة، لمدّة تصل إلى 98 يومًا إضافيًا يغطّي خلالها صندوق الحماية الاجتماعية تكاليف الاشتراكات في المعاشات التقاعدية.
- بالإضافة إلى ذلك وبموجب القانون الجديد، تعتمد سلطنة عُمان إجازة أبوة مدفوعة من سبعة أيام مع الحفاظ على الوظيفة بنسبة 100 في المائة من الراتب. تُعَد سياسات إجازات الأبوة المدفوعة وسيلةً لتمكين الآباء من إنشاء علاقة وثيقة مع مولودهم الجديد فيما يشاركون أيضًا في عمل الرعاية غير المدفوع. تميّز الأحكام الجديدة سلطنة عُمان كدولة رائدة في المنطقة نظرًا إلى أنّ ثلاثة بلدان فقط بين الدول العربية تمنح إجازة الأبوة، وفي كلّ الحالات يتحمّل صاحب العمل مسؤولية هذه الإجازة لمدة لا تزيد عن 4 أيام.
"يمثّل معاش الشيخوخة الشامل تغييرًا جذريًا في التوجّه العام لنظام الحماية الاجتماعية في سلطنة عُمان، وخطوة ملفتة نحو معالجة مشكلة اللامساواة في أمن الدخل في سنّ الشيخوخة بين النساء والرجال
أندريه بيكارد، رئيس وحدة الخدمات الأكتوارية في إدارة الحماية الاجتماعية التابعة لمنظّمة العمل الدولية في جنيف
خطوات حاسمة لتعزيز حقوق العمّال المهاجرين في الحماية الاجتماعية
قبل الإصلاحات، كان الأجانب مُستبعَدين قانونيًا من أنظمة التأمين الاجتماعي والمساعدة الاجتماعية، ويستفيدون فقط من أحكام ضعيفة نسبيًا مرتبطة بمسؤولية صاحب العمل. وقد برزت تدريجيًا سيّئات هذا النهج في المنطقة، خصوصًا خلال أزمة كوفيد-19 (يمكن الاطّلاع على المزيد من المعلومات عبر هذا الرابط).
بموجب القانون الجديد، ستتوفر للكثير من العمّال الأجانب في السلطنة إمكانية الاستفادة من عدّة منافع أساسية في مجال الحماية الاجتماعية. تُظهر هذه التغييرات عُمان باعتبارها الدولة الأكثر تقدمًا في المنطقة لدفع أجندة توسيع الحماية الاجتماعية للعمال المهاجرين، بناءً على زخم الإصلاح الحالي عبر دول مجلس التعاون الخليجي (يمكن الاطّلاع على المزيد من المعلومات عبر هذا الرابط).
يتيح القانون الجديد الدمج التدريجي للعمّال المهاجرين في منافع التأمين الاجتماعي الوطني النقدية، وتحديدًا في حالات الأمومة والأبوة والمرض وإصابات العمل، تبعًا للأحكام نفسها التي تنطبق على العمّال العُمانيين. وينصّ القانون أيضًا على إنشاء صندوق ادّخار وطني لاستبدال نظام تعويضات نهاية الخدمة الحالي. يجمع صندوق الادّخار الجديد، الذي تديره الوكالة الوطنية الموحَّدة للحماية الاجتماعية، الاشتراكات التي يُسدّدها أصحاب العمل ويمنح المنافع للعمّال غير العُمانيين في حال التقاعد والوفاة والإعاقة وعند العودة إلى وطنهم الأم.
وكما سبق أن نوقش في تقرير حديث صادر عن منظمة العمل الدولية حول هذا الموضوع، إنَّ نقل الالتزامات المرتبطة بنهاية الخدمة من أصحاب العمل الفرديين إلى مؤسسةٍ وطنية للحماية الاجتماعية لا يُحسِّن عملية إنفاذ الحقوق فحسب، بل يُتيح أيضًا فرصًا جديدة بتعزيز قابلية تحويل منافع الحماية الاجتماعية على امتداد ممرّات الهجرة.
"يتم التخطيط لتطوير النظام في المستقبل بحيث يتيح خيارات تحويل الأموال المجمَّعة والاشتراكات المستقبلية إلى أنظمة الضمان الاجتماعي في بلدان منشأ العمّال المهاجرين، وذلك بموجب اتفاقات ثناية أو نظام دولي
شبيب البوسعيدي، عضو الفريق الفنّي في برنامج "توازُن"
"يشكّل القانون الجديد في سلطنة عُمان خطوة أساسية نحو التطبيق التدريجي لحقّ كلّ العمّال في الحماية الاجتماعية، بما يتوافق مع مبدأ المعاملة المتساوية التي تذكرها معايير منظمة العمل الدولية بشأن الضمان الاجتماعي. وستُواصل منظمة العمل الدولية دعمها لهذه التطورات وتتابعها عن كثب، آملةً بأن تُلهم البلدان الأخرى في المنطقة
- لوكا بيليرانو، اختصاصي أول في مجال الحماية الاجتماعية في المكتب الإقليمي للدول العربية لدى منظمة العمل الدولية.
إطار قانوني وإداري موحَّد لنظام الحماية الاجتماعية بمختلف جوانبه
من أبرز الإنجازات في إصلاحات سلطنة عُمان، صياغة وإنفاذ قانون جديد شامل يغطّي نظام الحماية الاجتماعية بمختلف جوانبه، بما في ذلك المنافع القائمة على الاشتراكات وتلك المموَّلة من الحكومة، على حدّ سواء.بينما تعمد الكثير من البلدان إلى التعامل مع مختلف مكونات نظام الحماية الاجتماعية وفقًا لأُطر قانونية منفصلة، تجمع عُمان كلّ المنافع في نظام الحماية الاجتماعية الوطني تحت مظلّةِ قانونٍ واحد. ويحدّ هذا الإطار القانوني الموحّد من إمكانية نشوء أحكام متضاربة في الصكوك القانونية المختلفة، كما يُسهِّل التناسق والتجانس ضمن النظام بكامله.
وقد تمّت الموافقة أيضًا في وقت سابق من الأسبوع الجاري على مرسوم سلطاني بشأن المسائل المؤسساتية وتلك المرتبطة بالحوكمة. يحدد هذا المرسوم أدوار ومسؤوليات مختلف الجهات الفاعلة والمؤسسات المعنيّة بالإدارة الاستراتيجية لكامل النظام وعملية تطبيقه.
مع دمج الأنظمة القائمة على الاشتراكات وتلك غير القائمة على الاشتراكات ضمن إطار قانوني مؤسساتي واحد، تشهد عُمان مرحلةً جديدة من الحماية الاجتماعية"
لوكا بيلّيرانو، اختصاصي أول في مجال الحماية الاجتماعية في المكتب الإقليمي للدول العربية لدى منظمة العمل الدوليةولعلّ الميزة الفريدة الأكثر ابتكارًا في نظام إدارة الحماية الاجتماعية المعدَّل في عُمان هي إنشاء صندوق الحماية الاجتماعية. فبموجبه، تقدّم وكالة إدارية موحَّدة كلّ المنافع النقدية، بصرف النظر عن مصادر تمويلها. ومن خلال حصر تقديم المنافع النقدية بهيئةٍ إدارية واحدة، تتضاعف الكفاءة الإدارية وتُدار المعلومات المتعلّقة بالحماية الاجتماعية بطريقةٍ موحّدة ومُنسَّقة.
مع تقديم منافع التأمين الاجتماعي والمساعدة الاجتماعية من خلال وكالة وطنية واحدة معنيّة بالحماية الاجتماعية، لن يكون من الممكن زيادة الكفاءة فحسب، بل ستتوفر أيضًا آلية أكثر فعالية لدعم العمّال وأُسَرهم في كلّ منعطفات حياتهم ومساراتهم المهنية عبر التقليص من التجزئة في البرامج والأنظمة.سيحصل كلّ المستفيدين الحاليين والمحتملين على مُعرِّفات فريدة تربطهم بنظام الضمان الاجتماعي الذي يرافقهم طيلة التحوّلات الرئيسية في مسار حياتهم
ماجد الفارسي، عضو في فريق برنامج "توازُن" الفنّي
تبعًا لمعايير منظمة العمل الدولية، ينصّ إطار الحوكمة الجديد في عُمان على إنشاء مجلس إدارة ثلاثي لصندوق الحماية الاجتماعية، يضمّ ممثّلين عن العمّال وأصحاب العمل ومختلف الوزارات.
مشاركة منظمة العمل الدولية في الماضي والمستقبل
عملت منظّمة العمل الدولية بشراكة قريبة مع "توازن" والهيئات الثلاثية في عمان لدعم أجندة إصلاحات الحماية الاجتماعية. تضمن ذلك تقديم مساعدة فنّية في مجال السياسات والجوانب القانونية والحوكمة والنمذجة الأكتوارية والاجتماعية-الاقتصادية للإصلاحات، بواسطة فريق يضمّ خبراء فنيّين بتنسيق من المكتب الإقليمي للدول العربية في بيروت وإدارة الحماية الاجتماعية في جنيف. كما تم دعم إعداد سياسة وطنية للحماية الاجتماعية، قيد المراجعة من قبل السلطات الوطنية، بالتعاون مع اليونسيف. تم تعزيز الدعوة وتقديم الدعم الفني لإدماج العمال المهاجرين من خلال مشروع إقليمي لمنظمة العمل الدولية بتمويل من منظمة التعاون الإنمائي السويسرية.ستواصل منظمة العمل الدولية دعم تنفيذ إصلاحات الحماية الاجتماعية كجزء من برنامج وطني جديد للعمل اللائق قيد الإعداد حاليًا. ومن المتوقع أن يشمل ذلك دعم تفعيل نموذج الحوكمة والتمويل والاستثمار لوكالة الحماية الاجتماعية الجديدة، والمساعدة الفنية لتصميم وتنفيذ المخططات المنشأة حديثًا في ضوء أفضل الممارسات الدولية ومعايير الضمان الاجتماعي، وبناء قدرات الشركاء الثلاثيون في إدارة الحماية الاجتماعية، والتقييم المستمر لاحتياجات وفجوات الحماية الاجتماعية.
للمزيد من المعلومات، يمكن التواصل مع:
[email protected] لوكا بيليرانو، اختصاصي أول في مجال الحماية الاجتماعية، المكتب الإقليمي للدول العربية لدى منظّمة العمل الدولية
[email protected] أندريه بيكارد، رئيس وحدة الخدمات الأكتوارية في إدارة الحماية الاجتماعية التابعة لمنظّمة العمل الدولية في جنيف
[email protected] سلوى كناعنة، مسؤولة الإعلام والاتصال للدول العربية في منظمة العمل الدولية
المحتويات ذات الصلة
إصلاحاتٌ طموحة في عُمان تمهيدًا للحماية الاجتماعية الشاملة