الحاجة إلى نهج شامل لإصلاح نظام التقاعد في العراق بما يتسق مع معايير العمل الدولية
تقدم مذكرة السياسات الجديدة الصادرة عن صندوق النقد الدولي ومنظمة العمل الدولية والبنك الدولي الملامح الرئيسية للإصلاحات الشاملة لنظام التقاعد في العراق، بما في ذلك نظام التقاعد الاجتماعي الممول من الضرائب.
٩ يوليو ٢٠٢٤
نظام المعاشات التقاعدية هو محور الحماية الاجتماعية؛ يساعد ضمان الدخل للمسنين وغيرهم من الفئات الضعيفة في الحماية من الفقر، والحد من عدم الإنصاف، وتيسير ترشيد الاستهلاك. كما يؤثر نظام المعاشات التقاعدية في خيارات سوق العمل المتاحة أمام القوى العاملة، ويترتب عليه تبعات مالية مهمة.
على الرغم من الإصلاحات القانونية المهمة التي أجراها العراق، فإن ضعف التنفيذ وعدم التناسق بين القطاعين العام والخاص يجعلان نظام المعاشات التقاعدية الحالي في العراق شديد التجزؤ وغير منصف وغير فعال بشكل كبير. ومن المتوقع اتساع فجوة تغطية التقاعد بين المسنين بشكل متسارع، لا سيما النساء خارج سوق العمل والعمالة غير المنظمة. ومن المتوقع أيضاً، في ظل السياسات الحالية، أن تظل التكلفة المالية الكلية لإستحقاقات التقاعد العامة والخاصة والممولة من الموازنة قريبة من 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي السنوي على مدار العقود الثمانية القادمة. وستظل النفقات المالية على استحقاقات التقاعد تفيد بدرجة غير متناسبة العمالة المنظمة الأيسر حالاً نسبياً، المشاركين في البرامج القائمة على الاشتراكات العامة والخاصة. ومن ثم، فإن النظام الحالي ينشئ مجالات تنافس غير متكافئة بين القطاعين العام والخاص، ما يساهم في توسع الخدمة المدنية المتضخمة فعلاً، ويعرقل التنوع الاقتصادي ونمو القطاع الخاص مع شدة الاحتياج إليه.
تؤكد مذكرة السياسات "نحو نظام معاشات تقاعدية شامل ومنصف ومستدام في العراق"، التي نشرها كلٌ من صندوق النقد الدولي ومنظمة العمل الدولية والبنك الدولي، على الحاجة إلى إجراء إصلاحات شاملة لنظام المعاشات التقاعدية في العراق تعزز إنصاف البرامج القائمة على الاشتراكات وكفايتها واستدامتها، مع توسيع نطاق الحماية ليشمل الفئات المستبعدة ولاسيما النساء.
أُعدت هذه المذكرة انطلاقاً من الشراكة العالمية بين منظمة العمل الدولية وصندوق النقد الدولي في مجال الحماية الاجتماعية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وغاياتها، وخاصة الغايتين 1-3 و3-8، من خلال ضمان التمويل الكافي والمستدام لأنظمة الحماية الاجتماعية، بما في ذلك الحدود الدنيا للإنفاق الاجتماعي، وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية ليشمل الجميع، حيث اعتُبر العراق أحد البلدان الرائدة في هذا الصدد.
فسيفساء من الانظمة: نظرة عامة على برنامج المعاشات التقاعدية في العراق
يتسم نظام المعاشات التقاعدية في العراق بالتجزأ الشديد في ظل المشهد السياسي المعقد الذي إتسمت به البلاد على مر التاريخ. تخدم برامج المعاشات التقاعدية القائمة على الاشتراكات موظفي القطاع العام، وتتسم بإتساع نطاق التغطية بينهم وبقواعد متساهلة واستحقاقات سخية نسبياً. ويشمل ذلك عمال القطاع العام الذين تقاعدوا قبل عام 2006 وورثتهم، الذين تمول الموازنة الحكومية معاشاتهم التقاعدية.
في المقابل، توجد برامج معاشات تقاعدية قائمة على الاشتراكات لعمال القطاع الخاص، وقد خضعت هذه البرامج لإصلاحات حديثة بموجب قانون المعاشات والضمان الاجتماعي للعاملين في القطاع الخاص رقم 18 لعام 2023، بدعم من منظمة العمل الدولية. وعلى الرغم من قوة إتساق هذه البرامج مع اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن الضمان الاجتماعي (المعايير الدنيا) رقم 102 لعام 1952، فإنها تتسم بمحدودية نطاق التغطية واستحقاقات أقل سخاءً من نظيرتها في القطاع العام. يغطي برنامج المعاشات التقاعدية للعاملين في القطاع الخاص 500 ألف عامل تقريباً تغطية فعالة.
المكون الثالث لنظام المعاشات التقاعدية هو البرامج الممولة من الموازنة، وتخدم المستفيدين من النظام القائم على الاشتراكات قبل عام 2006، إضافة إلى الاستحقاقات غير القائمة على الاشتراكات الممنوحة لأسر الشهداء وضحايا الإرهاب والاضطهاد السياسي.
على الرغم من اتساع نطاق التغطية، لا يحصل معظم المسنين على معاشات شخصية، بل يعتمدون على جوانب أخرى في برنامج شبكة الأمان الاجتماعي الذي يستهدف الأسر المعيشية ومكافحة الفقر، والمدخرات الشخصية، والتمويل داخل الأسر المعيشية، وغيره من أشكال الدعم غير الرسمي.
يوفر برنامج شبكة الأمان الاجتماعي الدعم للأسر المعيشية التي تعيش تحت خط الفقر ولا يشملهم نظام المعاشات التقاعدية القائم على الاشتراكات، ومنهم المسنين. ينتمي 225 ألف مسن تقريباً إلى أسر معيشية تستفيد من التحويلات النقدية التي يمنحها برنامج شبكة الرعاية الاجتماعية الوطنية.
إن التعاون الوثيق الذي أثمر عن هذه الوثيقة المشتركة تجربة عالمية فريدة من نوعها، جمعت بين رؤى منظمة العمل الدولية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي حول موضوع المعاشات التقاعدية. وتؤكد هذه الوثيقة على مركزية معايير العمل الدولية والحوار المجتمعي في دفع عجلة إصلاحات الضمان الاجتماعي التي تتسم بالطابع المعقد. إن المبادئ المنصوص عليها في اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 102، والتي صادق عليها العراق في مارس 2023، ستقطع شوطاً طويلاً في توجيه جهود الحكومة ومنظمات العمال ومنظمات أصحاب العمل الرامية إلى تحقيق الحق العالمي في الحماية الاجتماعية.
شهرة رضاوي مديرة الحماية الاجتماعية في منظمة العمل الدولية
نحو رؤية شاملة: الجمع بين الإصلاحات البارامترية والإصلاحات المؤسسية
ولمعالجة أوجه الخلل في نظام المعاشات التقاعدية الحالي وتمهيد الطريق نحو حل أكثر استدامة وإنصافاً لحماية الدخل في سن الشيخوخة، توصي هذه المذكرة ببعض الإصلاحات البارامترية انطلاقاً من اعتبارات عدة. تهدف هذه الإصلاحات إلى تعزيز الإنصاف بين الأجيال وبين أبناء الجيل الواحد، والحد من تشوهات سوق العمل، وتعزيز استدامة نظام المعاشات التقاعدية الوطني، وكبح العجز لدى صندوق تقاعد موظفي الدولة قبل أن تصبح مسألة تمويله بعيدة المنال، وذلك من أجل تخفيف العبء المالي بشكل كبير. وكذلك تهدف الإصلاحات إلى تحسين كفاية الاستحقاقات والتغطية، ومنع تراكم العجز في القطاع الخاص على المدى الطويل، وتوجيه دعم الاشتراكات لفئات العمالة الأكثر ضعفاً، وضمان مواءمة بارامترات المعاشات التقاعدية فيما بين القطاعات.
تهدف الإصلاحات المقترحة إلى تحقيق عدة أهداف مترابطة. أولاً: تهدف هذه الإصلاحات إلى توسيع تغطية عمال القطاع الخاص، وتضمن وجود حوافز للاشتراك في برامج التقاعد خلال مدة العمل، وتعزيز المشاركة الاقتصادية والتحول إلى الاقتصاد المنظم. في الوقت ذاته، تستهدف الإصلاحات ضمان توافق معدلات استبدال الدخل بشكل أكبر بين القطاعين العام والخاص وبين فئات المتقاعدين مستقبلاً. وهذا أمر بالغ الأهمية للعراق تحديداً حيث أن التفاوتات الكبيرة في الاستحقاقات فيما بين القطاعين تؤثر سلباً على تنقل العمالة ونمو القطاع الخاص.
وكذلك فإن الإصلاحات المقترحة ستحد بدرجة كبيرة من التكاليف المالية الكلية لنظام المعاشات التقاعدية، وفي الوقت نفسه تعيد تخصيص الأموال العامة لتوسيع حماية التقاعد بما يشمل الشرائح السكانية الأكثر ضعفاً. ومن المتوقع أن يؤدي تنفيذ الإصلاحات البارامترية المقترحة إلى تقليل التكاليف المالية لتصل إلى 0.7 في المائة تقريباً من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2075، ثم إلى ما بين 0.1-1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2100. كما تتيح الإصلاحات مقايسة المعاشات التقاعدية بإنتظام لضمان كفاية الاستحقاقات مع مرور الوقت. قد يكون تبني الإصلاحات البارامترية وحدها لكلا البرنامجين غير كافٍ تماماً لضمان المساواة في نظام المعاشات التقاعدية على المدى الطويل. وبمرور الوقت، قد تؤدي الضغوط السياسية المختلفة إلى تباين البارامترات، وهو ما قد يؤدي إلى عودة ظهور عيوب النظام الحالي. ويمكن معالجة هذا الخطر من خلال الجمع بين الإصلاحات البارامترية والإجراءات الرامية إلى الحد من التجزؤ المؤسسي إما من خلال التكامل الجزئي أو المواءمة.
يستلزم التكامل الجزئي إدارة موحدة لنظام معاشات تقاعدية وأحد للعاملين في القطاع الخاص والوافدين الجدد في القطاع العام من خلال صندوق موحد. وسيبقى موظفو القطاع العام الحاليون والمتقاعدون ضمن مجموعة مغلقة، وتتم إدارتهم بشكل منفصل. أما خيار المواءمة فيستلزم صندوقين منفصلين للقطاعين العام والخاص. وفي ظل كلا الخيارين، تُطبق مجموعة مشتركة من البارامترات على جميع المشاركين في القطاعين العام والخاص، مع تطبيق الإصلاحات جزئياً على العمال المسجلين حالياً.
الركيزة صفر: إرساء حماية اجتماعية عامة للمسنين للحد من الفقر في سن الشيخوخة
إن جهود التوسع في الأنظمة القائمة على الاشتراكات وحدها لن توفر حماية الدخل لجميع الأشخاص في سن الشيخوخة، حتى على المدى الطويل. وفي حين تتواصل الجهود لتوسيع نطاق التغطية، لا تزال ثمة حاجة إلى دعم دخل المسنين حالياً في العراق وأولئك الذين على وشك التقاعد على المدى القصير إلى المتوسط، والذين من المرجح ألا يؤدي توسيع التغطية إلى استحقاقهم الفعلي للمعاشات التقاعدية القائمة على الاشتراكات. علاوة على ذلك، فإن توسيع تغطية الضمان الاجتماعي لا ينطبق إلا على الفئة العاملة، في حين أن غالبية السكان في سن العمل في العراق، وخاصة النساء، ليسوا من ضمن القوى العاملة حالياً، وبالتالي فإنهم غير مشمولين ببرامج المعاشات التقاعدية القائمة على الاشتراكات. كما أن التغيرات الديموغرافية ستؤدي إلى زيادة سريعة في عدد المسنين غير المشمولين بأنظمة المعاشات التقاعدية القائمة على الاشتراكات، حتى في ظل السيناريوهات المتفائلة مع توسيع التغطية القانونية والفعلية بموجب قانون الضمان الاجتماعي الجديد.
ولسد فجوة التغطية في حماية دخل المسنين، نقترح في هذه المذكرة بعض الخيارات لتصميم معاش تقاعدي غير قائم على الاشتراكات ضمن الركيزة صفر. الخيار الأول هو المعاش التقاعدي الشامل غير القائم على الاشتراكات، الذي بموجبه يحق لجميع الأفراد فوق سن محدد الحصول على معاش تقاعدي، بغض النظر عن مستوى دخلهم، أو تلقيهم أي شكل آخر من أشكال دعم الدخل، أو أي معايير أخرى. أما الخيار الثاني فهو المعاش التقاعدي غير القائم على الاشتراكات على أساس اختبار المعاش، ويُمنح لجميع الأشخاص في سن الشيخوخة، بإستثناء أولئك الذين يتلقون معاشاً تقاعدياً قائماً على الاشتراكات للعاملين في القطاعين العام والخاص. وأما الخيار الثالث فهو المعاش التقاعدي غير القائم على الاشتراكات على أساس اختبار المعاش والثراء ويستهدف تغطية "الوسط المفقود". سيتم استخدام نطاق أوسع من الدخل أو الأصول يُحدد على أساسه الأشخاص ذوو الدخل المرتفع أو الأثرياء، الذين سيتم استبعادهم من البرنامج غير القائم على الاشتراكات، إلى جانب أولئك المستبعدين بموجب اختبار المعاش.
ولضمان فاعلية برنامج المعاش التقاعدي غير القائم على الاشتراكات، يجب أن يراعي المبادئ الأساسية المنصوص عليها في المعايير الدولية للضمان الاجتماعي، بما في ذلك اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 102. أولاً، يجب أن تكفل قيمة المعاش غير القائم على الاشتراكات "حياة كريمة" لأسرة المستفيد. وفي جميع الخيارات الموضحة، يُقترح أن تُحدد قيمة التحويل على أساس نسبة ثابتة. ومن الضروري أيضاً إجراء تعديلات منتظمة على مستوى المعاشات التقاعدية لضمان مواكبتها ارتفاع تكاليف المعيشة. ثانياً، من المهم للغاية ضمان إمكانية التنبؤ بالمدفوعات، وهو ما يعني أنه ينبغي تقديم المدفوعات بانتظام لتمكين الأسر المستفيدة من وضع الميزانية والتخطيط بشكل فعال.
في حين أن معاشات الركيزة صفر استحقاقات فردية تختلف عن برنامج شبكة الحماية الاجتماعية التي تكون الاستحقاقات فيها على مستوى الأسرة، يجب مراعاة العلاقة بين الاستحقاقين، وذلك لضمان الحق في الضمان الاجتماعي بما يتماشى مع المعايير الدولية للضمان الاجتماعي. ينبغي ألا يؤدي التسجيل في برنامج ما إلى الاستبعاد التلقائي من برنامج آخر، إلا أن قيمة المعاش التقاعدي غير القائم على الاشتراكات الذي يتلقاه الفرد يمكن أخذه في الاعتبار عند حساب مستوى دخل الأسرة لأغراض تقييم الأهلية لبرنامج شبكة الحماية الاجتماعية.
تتراوح التكاليف المباشرة لسد فجوة التغطية من خلال معاشات الركيزة صفر الممولة من الحكومة من 0.71 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي حسب النهج الشامل إلى 0.44 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي حسب النهج القائم على اختبار المعاش والثراء. أما التكاليف المباشرة لسد فجوة التغطية حسب النهج القائم على اختبار المعاش فحسب فيبلغ 0.58 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وستتراوح التكلفة على المدى الطويل ما بين 0.8-1.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي إذا أضيفت معاشات الركيزة صفر.
إن إصلاح نظام المعاشات التقاعدية في العراق أمر معقد وعاجل في الوقت ذاته؛ إذ يتطلب رؤية شاملة على المدى الطويل ونهجاً متكاملاً يشمل القطاعين العام والخاص. وترسم هذه الوثيقة الطريق للمضي قدماً في هذه الإصلاحات الجوهرية، وتحقيق التوازن بين أهداف الكفاية والإنصاف والاستدامة المالية وتوسيع التغطية لتوفير حماية الدخل في سن الشيخوخة للجميع.
لوكا بيليرانو، كبير أخصائيي الضمان الاجتماعي لمنطقة الوطن العربي، منظمة العمل الدولية
التدرج الاستراتيجي وإشراك أصحاب المصلحة لنجاح إصلاحات نظام المعاشات التقاعدية
ينبغي التعامل مع الإصلاحات الشاملة لنظام المعاشات التقاعدية في العراق باعتباره عملية تدريجية يستغرق تنفيذها عدة سنوات وعلى عدة مراحل نظراً للقيود السياسية والاقتصادية المختلفة وكذلك القيود المتعلقة بالقدرات. ولتخفيف بعض هذه القيود، من الضروري التدرج في تنفيذ الإصلاحات حسب الأولوية. كما يلزم إجراء تشاور واسع النطاق، لضمان إشراك أصحاب المصلحة الرئيسيين (بمن فيهم الممثلين للمجاميع غير المشمولة حالياً) للتوافق حول إصلاحات المعاشات التقاعدية. وبالنظر إلى تعقيدات الاقتصاد السياسي التي تواجهها عملية إصلاح نظام المعاشات التقاعدية، فإن التواصل الجيد مع الجمهور بشأن هذه الإصلاحات أمر لا غنى عنه.
ينبغي للنهج الشامل لإصلاحات نظام المعاشات التقاعدية أن يجمع بين الجهود الرامية إلى تعزيز إنصاف البرنامج القائم على الاشتراكات وكفايته واستدامته، والجهود الرامية إلى توسيع نطاق الحماية ليشمل الفئات المستبعدة ولا سيما النساء. ويمكن لهذا النهج أن يوسع الدعم السياسي لحزمة الإصلاحات بأكملها، وهو ما يتماشى مع الالتزامات الأخيرة التي تعهدت بها حكومة العراق من خلال التصديق على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 102. من الضروري لأصحاب المصلحة الوطنيين تحديد التخصيص الأمثل للموارد الحكومية في مختلف ركائز ومكونات نظام الضمان الاجتماعي – البرامج القائمة على الاشتراكات، والممولة من الضرائب، وغيرها من أدوات الحماية الاجتماعية – لتحقيق أقصى قدر من الحماية للفئات الأكثر ضعفاً.
إعادة النظر بشكل جذري في الإنفاق العام: معالجة التحديات الهيكلية طويلة المدى وتوسيع نطاق التغطية
التحديات الهيكلية طويلة المدى التي يواجهها نظام المعاشات التقاعدية في العراق، وخاصة في ضوء التحول الديموغرافي المستمر، تدعو إلى إعادة النظر بشكل جذري في دور الإنفاق العام على المعاشات التقاعدية. يمكن تخصيص موارد الموازنة العامة بشكل أفضل لتوسيع نطاق تغطية المعاشات التقاعدية لتشمل الحصة المتزايدة من غير المشمولين (خاصة العمالة غير المنظمة والنساء خارج القوى العاملة)، بدلاً من الإعانات الضمنية أو الصريحة للعاملين في القطاع المنظم، والتي تشكل معضلة من منظور الكفاءة المالية والإنصاف. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تحسين مخصصات الإنفاق الحكومي على الركائز القائمة على الاشتراكات وغير القائمة على الاشتراكات في نظام المعاشات التقاعدية.
وبإستخدام جزء من المكاسب المالية الناتجة عن الإصلاحات المقترحة في النظام القائم على الاشتراكات، سيكون بمقدور الحكومة تمويل برنامج معاشات شامل وفقاً للركيزة صفر قائم على اختبار الاستحقاق أو اختبار الثراء. ومن شأن هذا البرنامج أن يضمن شمول أغلبية كبار السن - وخاصة المسنات - الذين سيظلون مستبعدين من برامج المعاشات التقاعدية القائمة على الاشتراكات لعدة عقود. ترتبط جدوى توسيع التغطية من خلال معاشات الركيزة صفر ارتباطاً وثيقاً بالتزام أصحاب المصلحة بتبني الإصلاحات البارامترية المقترحة في هذه المذكرة إلى جانب خطط الإصلاح المالي الأوسع نطاقاً التي من شأنها أن تساعد في خلق الحيز المالي المطلوب.