Young boy smiles while standing next to a poster on combatting the worst forms of child labour.

من عمل خطر إلى لائق: مكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال

٦ يناير ٢٠٢٦

تدريب صرخة ساعد محمد أن يدرك الفرق بين عمل يُعرّضه للخطر، وعمل يحفظ سلامته وكرامته، مصر، ١١/٢٥. © ILO
المحتوى متوفر أيضاً بـ: English

كان محمد مصطفى، البالغ من العمر ستة عشر عامًا، يعيش في أسيوط حياةً لا تلائم سنوات عمره الصغيرة. كان يبدأ يومه قبل طلوع الشمس، يستيقظ أحيانًا في الرابعة فجرًا ليقود "التروسيكل" في نقل الأدوات الكهربائية، أو مخلفات البناء، أو السماد للمزارعين. وكان يقضي ساعات طويلة تحت الشمس، ويتعرض للحوادث من حين لآخر؛ ففي إحدى المرات سقط داخل محل أدوات منزلية وأصيب في ذراعه. ومع ذلك، لم يكن يرى في كل هذا خطرًا، كان يظن أن الأمر طبيعي… فهكذا هي الحياة عندما يضطر الطفل للعمل.

لم يكن محمد يعرف أن ما يتعرض له يُعد من أسوأ أشكال عمل الأطفال التي يجرّمها قانون العمل المصري، والذي يمنع تشغيل الأطفال في الأعمال الخطرة قبل ١٨ ويحمي المراهقين من أي مهام قد تهدد سلامتهم، حتى التحق ببرنامج منظمة العمل الدولية التوعوي "صرخة"، والذي يهدف إلى تعزيز فهم الأطفال واليافعين بعمل الأطفال وحقوقهم، وتمكينهم من أن يكونوا أصواتًا فاعلة ضد الاستغلال. وذلك في إطار مشروع منظمة العمل الدولية: مكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال في الصناعات الصغيرة والعاملين فى الشوارع من خلال دعم تنفيذ الخطة الوطنية في مصر تحت شعار "التمكين من خلال التعليم والتعلّم"، وبتمويل من الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي .

يركّز برنامج "صرخة" على استخدام الفنون المختلفة – مثل المسرح، الرسم، الموسيقى– كأدوات للتعبير عن الذات، ورصد الانتهاكات، وتشجيع العودة إلى التعليم، وبناء بيئة حامية لحقوق الطفل داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع. وقد كان محمد مصطفى إبراهيم أحد الأطفال المستهدفين من هذا التدريب وهنا كانت نقطة التحول في حياته.

لذا التحق محمد بتدريب مهني عن صيانة المحمول، الذي يوفره المشروع، وهناك اكتشف لأول مرة معنى بيئة العمل الآمنة. كان المدرب يصرّ على ارتداء القفازات، ويحذر المتدربين باستمرار من مخاطر الأدوات، ويفسر لهم كيفية حماية أنفسهم. وللمرة الأولى، أدرك محمد الفرق بين عمل يُعرّضه للخطر، وعمل يحفظ سلامته وكرامته.

فور انتهاء التدريب، ذهب إلى أحد محلات صيانة الهواتف في قريته، وطلب أن يعمل معهم. وبالفعل، حصل على فرصة، وبدأ يومه الجديد…يوم لا يبدأ في الرابعة فجرًا، ولا ينتهي بحرارة الشمس أو بمجازفات الطريق.

دلوقتي بنام براحتي… ومحدش بيصحيني على شغل تروسيكل.

محمد مصطفى

لم يكن التغيير مقتصرًا على محمد وحده؛ فمشروع "التمكين من خلال التعليم والتعلّم" يتبع نهجاً ثنائياً من خلال حماية الأطفال ودعم تمكين الأهالي. حينما حضر مصطفى التدريبات، والدته أيضًا شاركت في تدريب برنامج "المُضي قُدماً" التابع لمنظمة العمل الدولية في إطار نفس المشروع، والذى يهدف لتمكين الأسر اقتصاديًا حتى لا يضطر أطفالها للعمل.

كانت لديها سابقًا كمية بسيطة من منتجات البقالة، لكن بعد التدريب بدأت تنظر إلى مشروعها بمنطق جديد. تعلمت كيف تُقيّم احتياجات سكان المنطقة، وكيف تُدير مشروعًا صغيرًا بشكل أكثر كفاءة. ومع مرور الوقت، توسّع مشروعها الصغير، وبدأت تشتري السكر والأرز والسمن والصابون ومنتجات النظافة، لتلبية احتياجات الزبائن وتحسين دخل الأسرة.

قصة محمد هي واحدة من عشرات القصص التي يغيّرها مشروع " التمكين من خلال التعليم والتعلّم " في مصر. فهي قصص تبدأ بعمل خطر وغير آمن لطفل، وتنتهي بطفل في المدرسة، أو بمراهق يعمل في مهنة نظيفة وآمنة، وأم أصبحت أكثر قدرة على إعالة أسرتها.

محتوى ذو صلة

مكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال من خلال دعم تنفيذ الخطة الوطنية

مشروع (التمكين من خلال التعليم والتعلم في مصر)

مكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال من خلال دعم تنفيذ الخطة الوطنية

المشاريع ذات الصلة

مكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال من خلال دعم تنفيذ الخطة الوطنية

مشروع (التمكين من خلال التعليم والتعلم في مصر)

مكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال من خلال دعم تنفيذ الخطة الوطنية