عاملات داخل مصنع كلاسيك فاشن في عجلون، الأردن

امرأتان وهدف واحد: من المصانع إلى تعزيز دعم العمالة

بتوجيه من نقابتهن ومنظمة العمل الدولية، تساعد أمل وأحلام العمالة في قطاع صناعة الألبسة على طرح شواغلها وحل المشكلات من خلال الحوار الاجتماعي.

٢٣ يوليو ٢٠٢٥

مصنع الأزياء الكلاسيكية في عجلون، الأردن. ايلول 2013 © منظمة العمل الدولية
المحتوى متوفر أيضاً بـ: English

عمّان، (أخبار منظمة العمل الدولية)- في قطاع صناعة الألبسة في الأردن، حيث تملأ أصوات آلات الخياطة أيام العمل الطويلة، غالبًا ما يواجه العمالة ظروفًا صعبة وفرصًا محدودة للتعبير عن آرائها. أما أمل يوسف منسي وأحلام يونس أبو زيد، فقد شكّلت تجربتيهما في المصانع عزيمة هادئة على بناء الثقة والتواصل بين العمالة وجهات العمل.

أمل: المناداة بالعدالة

بدأت أمل العمل في مصانع الألبسة عام 2003، وتعلمت من الصفر الخياطة في خطوط الإنتاج المزدحمة. بعد ثماني سنوات من العمل، وانقطاع للاعتناء بأسرتها، عادت إلى مصنع في القطاع لتجده مغلقا دون تلقي العمالة رواتب شهرين.

رفضت أمل قبول الصمت، بينما أبدى زملاء وزميلات ترددا. تواصلت مع النقابة العمالية، وزارة العمل، ووسائل إعلام، حتى تمكنت هي و45 زميلا وزميلة، بما في ذلك أشخاص كانوا قد تركوا العمل بالفعل، من استرداد كل دينار مستحق.

وتتذكر أمل، وهي من شمال الأردن: "قيل لي إني لن أجد عملاً مجدداً إذا استمريت في الضغط، لكني لم أستسلم."

لفتت عزيمة أمل انتباه النقابة، فدعتها للانضمام إلى مبادرة تدريبية نقابية مدعومة من منظمة العمل الدولية والحكومة الكندية. وبإشراف الخبيرة النقابية المغربية، ثريا لحرش، تعلمت أمل كيفية التفاوض مع الإدارة، متابعة المظالم، معالجة التحرش، ولأول مرة، استخدام جهاز كومبيوتر محمول لتتبع القضايا ومشاركة المعلومات.

وتقول أمل: "في الماضي، كنت أفعل ذلك بمفردي. زودني التدريب بأدوات، لكنه أيضا منحني الثقة للاستمرار."

أحلام: بناء المهارات والثقة

على بعد مئات الكيلومترات جنوبًا، في العقبة، طورت أحلام أساسًا قويًا في التدريب المهني والقيادة قبل انضمامها إلى قطاع صناعة الألبسة بفترة طويلة : 1,400 ساعة من دورات خياطة، مهارات حياتية، وورش عمل قيادة. لاحظ الأشخاص المشرفون على عمل أحلام إمكاناتها، لكنهم أبقوها في خطوط الإنتاج بسبب مهاراتها الفنية.

مع ذلك، وجدت أحلام طرقًا لمساندة زميلاتها وزملائها. عندما حُرمت زميلة من استراحة، تدخلت أحلام لأداء عمل زميلتها وتحدثت مع الإدارة. دفعت هذه الروح من الشجاعة الهادئة أحلام للترشح لمنصب نقابي. وبالرغم من خسارتها في تجربتها الانتخابية الأولى بثلاث أصوات، شجعها زملاؤها وزميلاتها على المحاولة مجددًا، وفازت في النهاية.

مثل أمل، شاركت أحلام في نفس التدريب مع لحرش، النقابة العمالية، ومنظمة العمل الدولية، وتعلمت كيفية الوساطة في حل نزاعات، طرح قضايا حساسة مثل التحرش، وبناء الثقة بين مختلف المجموعات العمالية، بما في ذلك العمالة المهاجرة.

دعم منظم لتمثيل العمالة

جهود أمل وأحلام جزء من عمل أوسع وممنهج تبذله النقابة العامة للعاملين في صناعة الغزل والنسيج والالبسة، بدعم من منظمة العمل الدولية، لتعزيز تمثيل حقيقي للعمالة من الأساس. على مدى السنوات الثلاث الماضية، جمعت هذه الشراكة بين التدريب الحضوري/الوجاهي وعبر الإنترنت، التوجيه العملي، والإرشاد القاعدي لتحديد عمالة موثوقة ومنحها تفويضا وموارد لأداء دورها بفعالية.

وتقول لحرش: "عندما تُطور عاملات، مثل أمل وأحلام، الثقة والقدرة على التعبير عن أنفسهن، فإنهن لا يكتفين بحل مشكلات فردية، بل يغيرن العقليات والتفكير في المصانع. يجب بناء التمثيل عبر الثقة، المعرفة، والحضور اليومي."

ويعتقد رئيس النقابة العمالية، فتح الله العمراني، ان رؤية تغيير ممكنة "عندما تكون للعمالة أدوار واضحة، معرفة، وثقة للتعبير عن أنفسها. تظهر رحلتا أمل وأحلام تنامي الثقة واستفادة المصانع".

أما منى عبده، من منظمة العمل الدولية، فترى أن هذه التجارب "تظهر أن القيادة المحلية تجعل الحوار حقيقيا/واقعيا". "عندما تشعر العمالة أن أصواتها مسموعة، تصبح أماكن العمل أكثر عدالة وتكيفا."

تحويل التدريب إلى ممارسة فعلية

بالنسبة لأمل في إربد، يحدث العمل أثناء فترات الاستراحة القصيرة وفي الزوايا الهادئة، حيث تلجأ العمالة إليها عندما تُحرم من إجازات مرضية، تُجبر على العمل رغم معاناتها من إصابات، أو تصرخ بها كوادر الإشراف. أرادت فتاة شابة الاستقالة لأن زوجها طلب منها التوقف عن العمل، لكن الإدارة رفضت منحها راتبها النهائي وأهانتها. تدخلت أمل، تولت الوساطة، وضمنت حصول العاملة على جميع مستحقاتها دون اللجوء إلى القضاء.

وتقول أمل: "قبل ذلك، لم يكن يعرف كثير من الأشخاص حتى بوجود نقابة عمالية. الآن يأتون إليّ، وهذا يغيّر كل شيء."

في العقبة، تزور أحلام بانتظام ستة مصانع — أربع زيارات شهريًا لكل منها. في البداية، قاوم البعض في الإدارة تواجدها، مفضلا زيارة واحدة فقط شهريًا، لكن عندما لاحظ أن عملها يساعد في منع تفاقم المشكلات، رحب بوجودها.

تستمع أحلام إلى قصص العمالة عن التمييز، ظروف العمل غير الآمنة، والنزاعات اليومية التي قد تتفاقم بسهولة إذا تُركت دون معالجة. في إحدى الحالات، عندما كاد نزاع بين فردين من العمالة يتحول إلى عنف، ساعدت أحلام المصنع على تشكيل لجنة تحقيق، مما أتاح سماع وجهتي نظر الطرفين، وحُلت المشكلة بعدالة.

وتقول أحلام: "استغرق الأمر وقتًا لبناء الثقة، لكن الآن ترى العمالة أنني هنا للمساعدة؛ وليس للنزاع، بل لجعل العمل أفضل للجميع."

نظرة مستقبلية

تؤكد أمل وأحلام أن عملهما يدور حول بناء جسور بين العمالة، وبين العمالة وجهات العمل.

تقول أمل: "يستفيد الجميع عندما تشعر العمالة بأن أصواتها مسموعة ومحترمة."

وتبين أحلام: "يشجع التعبير عن الرأي الأشخاص الآخرين على فعل الشيء نفسه."

تذكرنا رحلتاهما بأن تعزيز أصوات العمالة لا يتطلب مبادرات ضخمة، إذ يبدأ بالمعرفة، الثقة، والاستعداد لمساندة شخص محتاج، يوما بعد يوم، ومحادثة تلو الأخرى.

محتوى ذات صلة

الأردن
Two women attending to flowers in Jordan

الموقع الإلكتروني

الأردن