المشاركون يحضرون ورشة العمل الوطنية التي عقدت في الأردن في إطار مبادرة Y-NEET. عمّان، الأردن. أكتوبر 2025.

الأردن يتخذ خطوات لمعالجة وضع الشباب الغير ملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب في إطار مبادرة إقليمية لمنظمة العمل الدولية

ورشة عمل وطنية عُقدت في عمّان، ضمن مبادرة منظمة العمل الدولية للشباب الغير ملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب، بتمويل من الاتحاد الأوروبي، لتحليل إحصاءات حول وضع الشباب وتحديد أولويات سياساتية.

١٤ أكتوبر ٢٠٢٥

المشاركون يحضرون ورشة العمل الوطنية التي عقدت في الأردن في إطار مبادرة Y-NEET. عمّان، الأردن. أكتوبر 2025. © منظمة العمل الدولية
المحتوى متوفر أيضاً بـ: English

عمان (أخبار منظمة العمل الدولية) – عُقدت ورشة عمل وطنية في عمّان لدراسة وضع الشباب الغير ملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب في الأردن، ولدراسة البيانات الواردة في الملف الإحصائي الوطني حول هذه الفئة. ونُظمت الورشة في إطار المبادرة الإقليمية للشباب الغير ملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب (Y-NEET)، بتمويل من الاتحاد الأوروبي وتنفيذ منظمة العمل الدولية. وجمعت الورشة ممثلين عن المؤسسات الحكومية والشركاء الاجتماعيين والمجتمع المدني ومجموعات الشباب والأوساط الأكاديمية وشركاء التنمية. وناقش المشاركون النتائج الرئيسية، وحددوا الإجراءات ذات الأولوية، واستكشفوا الخطوات العملية لدعم إعادة دمج الشباب الغير ملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب في سوق العمل والنظام التعليمي.

وكانت هذه الورشة بمثابة خطوة تحضيرية لورش عمل إقليمية تقنية مستقبلية تهدف إلى تبادل الخبرات والممارسات الناجحة مع وزارة العمل ودوائر التوظيف العامة ومنظمة العمل الدولية، بهدف إيجاد حلول مشتركة وفعّالة لدعم هذه الفئة في الأردن.

ونظرت الورشة في عدّة نقاط رئيسية: أولا، تسليط الضوء على ارتفاع نسبة الشباب من هذه الفئة في الأردن، حيث بلغت 35.3 بالمائة للفئة العمرية من 15-19 عاماً في عام 2023، مما يستدعي العمل على إدماجهم في سوق العمل أو التعليم أو التدريب. ثانياً، تحديد الفوارق بين الجنسين وتعزيز المساواة بينهم في التعليم والإدماج الاجتماعي، مع التركيز على المحافظات التي تشهد أعلى نسب من هذه الفئة وهي (المفرق، العقبة، الزرقاء، معان). ثالثاً، التأكيد على التحديات الهيكلية في المجتمع وعدم التوافق بين المهارات واحتياجات سوق العمل. رابعاً، الانتقال من الأدلة إلى التنفيذ الفعلي وتحديد الفئات التي يجب العمل عليها. وأخيراً، جمع الجهات المعنية والشركاء للتوصل إلى توافق حول الملفات المطروحة.

كما تم تسليط الضوء على بعثة الإتحاد الأوروبي وما يخص الوعي بالتحديات التي تواجه الشباب، مع الإشارة إلى أنًّ الأردن يضم النسبة الأكبر من هذه الفئة في المنطقة. وللتغلب على هذه التحديات، أكّد المعنيين أهمية تحديد مجالات الدعم التقني، والتركيز على إلتزام جميع الجهات المسؤولة بتقديم هذا الدعم. بالإضافة إلى ذلك، تم التأكيد على الحاجة إلى برامج متخصصة لدعم قدرات الشباب، والعمل على تحقيق تعاون مُثمر لهذا المشروع.

وتم التركيز على ثماني دول في المنطقة، وذلك من خلال الإطلاع على السياسيات والتحليلات المتوفرة، وبرنامج بناء القدرات "EU Youth guarantee"، والنظر في الإحصاءات في عدّة دول (المغرب، الجزائر، الأردن، فلسطين). كما تم الحديث عن توفير بيانات تُفيد في السياسات التطبيقية لحل هذه التحديات، والدعم التكتيكي الذي تقدّمه منظمة العمل الدولية"، إضافةً إلى أهمية تدريب خبراء الإحصاءات. وتم الحديث عن إضافة أسئلة للاستبيانات، والإشارة إلى وجود تقرير قيّم في دائرة الإحصاءات العامة.

وفي ضوء الاطلاع على البيانات في دائرة الإحصاءات في وزارة العمل في الأردن؛ تبيّن أن النسبة الأكبر من الأشخاص الغير ملتحقين بالتدريب أو التعليم أو العمل هم من المتزوجين والمتزوجات، والحاصلين على شهادات عليا، والسيدات، بينما أنًّ النسبة الأقل منهم كانت من ذوي التعليم المتوسط، وفي الأرياف أكثر من المدن. كما لُوحظ ثبات في هذه النسبة بين عامي 2017-2023 مع انخفاض بسيط وتقارب في النسب بين النساء والرجال، ولكنها كانت أكبر في أوساط السيدات غير النشطات اقتصاديا واللواتي هنَّ من فئات كبار السن وغير المتزوجات. كما تم التأكيد على أهمية معرفة حاجات هؤلاء الأشخاص للفئات العاطلة عن العمل، بالإضافة إلى الأشخاص العاملين الذين فقدوا وظائفهم.

كما تم ذكرالبيانات المتعلقة بالفئة العمّالية من ناحية عدم الدراسة وعدم التعليم، فهناك أربعة شروط لتحديدها: شخص لا يعمل، قادر على العمل، يبحث عن عمل، ومُتاح للعمل. ويمكن الفصل بينهم من خلال المسح الإحصائي الذي يقوم به أشخاص مدربون. وأخيراً، تم الحديث عن استبدال الأشخاص بالأقل أجراً، مع الإشارة إلى أن بعض القطاعات تُوظف سيدات لأنهنَّ يحصلنَّ على أجر أقل. كما تمت الإشارة إلى أهمية إعداد الأسئلة مسبقاً لتضمينها خلال السنوات القادمة وإضافتها على الاستمارة حيث إن العمل يبدأ في شهر فبراير.

كما تضمنت الورشة النظر في التحديات الأساسية المتعلقة بهذه النسب، وكان أبرزها: تفاوت في المهارات المطلوبة في سوق العمل، عدم وجود استقبال للشباب الخريجين، ضعف المواصلات ودور رعاية الأطفال، حاجة الشباب لإعالة أسرهم، وفقدان مؤشر الإبتكار/المعرفة العالمي، كما ركّزت على الحواجز التي تواجه السيدات في سوق العمل مثل توفير مواصلات آمنة ومنخفضة التكلفة وتحديد سياسات واضحة لأماكن رعاية الأطفال وما يتعلق بإجازات الأبوّة، ودمج الأمهات في سوق العمل، وتمكين تطبيق الخدمات في القطاعين العام والخاص. ولحل هذه المشكلات، يجب النظر في الإحتياجات المختلفة للأفراد، وتحديد القطاعات التي توظفهم وتطوّر مهاراتهم، وتحديد أسباب عدم انخراط الشباب في القطاع المهني، وبتطبيق إجراءات تتوافق مع بيانات البطالة الوطنية في الأردن.

ولخفض نسب الأشخاص الغير ملتحقين بالتدريب أو التعليم أو العمل ، يجب تعزيز جمع البيانات وإصدار التقارير، مع إشراك الشباب في صنع القرار، وتوفير المهارات والبرامج اللازمة، مع إشراك خبراء التدريب المهني. ويجب معالجة مشكلة نقص فرص العمل، خاصة في المحافظات النائية. كما يجب الإهتمام بالأشخاص ذوي الإعاقة، وجمع بيانات شاملة عنهم، مع الأخذ بعين الإعتبار أنَّ نسبة العاملين منهم في الأردن تترواح بين 49-87 شخصاً. من الضروري خلق فرص عمل لائقة وتلبية احتياجات القطاعات من خلال ربط الجامعات بالجهات المعنية، وتصميم برامج تدريبية مناسبة، بناءً على تحليل عوامل البطالة المختلفة وربطها ببيانات دقيقة من دائرة الإحصاءات العامة، مع التركيز على أهمية الاستثمار في رأس المال الإنساني.

وشارك في هذه الورشة كلا من وزارة العمل، قسم الإحصاءات العامة، ومؤسسة الضمان الاجتماعي. وشارك أيضاً الشركاء الاجتماعيون لمنظمة العمل الدولية الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن وغرفة صناعة الأردن، كما شارك أيضاً شركاء دوليون ممثلون بالإتحاد الأوروبي، وتم التأكيد على أهمية التعاون بين كافة القطاعات وعدم إلقاء العبء على قطاع واحد فقط.

وبناءً على التغذية الراجعة من المشاركين تم التأكيد على جودة التقرير الذي قدّمته منظمة العمل الدولية، وجودة المعلومات حيث أنها كانت كافية ووافية ومباشرة، وجاهزية التقرير للتطبيق، حيث أن بياناته متناسقة وجاهزة، مع تحديد الخطوات المستقبلية للعمل به، واعتماد المؤشرات المرغوب بتضمينها. إن ضرورة التعامل مع هؤلاء الأشخاص يتطلب اتباع نهج شامل ومتكامل، يجمع بين السياسات الحكومية الفعّالة، والتعاون مع القطاع الخاص والمجتمع المدني وكافة الجهات؛ بالإضافة إلى الإستثمار في التعليم والتدريب المهني، وتوفير فرص عمل لائقة. والذي يضمن مستقبلاً أكثر إشراقا لكافة فئات الأردن ويعزّز تقدمه الإقتصادي والإجتماعي.

بالإضافة إلى ذلك يجب عقد اجتماعات قادمة لتحديد الآليات المحددة بالتعاون مع مديرية التشغيل، ويتطلب الأمر أيضاً تحليل الأرقام الفعلية، وتقديم مسوّدة أولية للتداول وتوفير الترجمة اللازمة.كما أنه من الضروري الحصول على توصيات بشأن التوظيف وخلق فرص عمل، والتركيز على التعليم المهني من خلال تغيير النظرة السلبية عنه. كما يجب أيضاً إضافة برامج جديدة لتلبية احتياجات سوق العمل من خلال تحديد التخصصات المشبعة والراكدة، وتنظيم المبالغ المدفوعة لبرامج رعاية الأطفال. كما أكّدت الورشة على أهمية تحديد فرص العمل المستحدثة، ويتطلب هذا الأمر طرح برامج تدريب عملية للشباب، بحيث يكون هناك تشاركية بين الجامعات ومراكز التدريب والتشغيل، وتعزيز التعاون بين القطاعات، وتحقيق التوازن بين متطلبات سوق العمل والقدرات المتاحة، كما يجب أيضاً تأكيد بيانات منظومة الحماية الإجتماعية، ومراجعة تقييم ال "GIZ"، وتطوير الأدوات لتصبح متوافقة أكثر مع متطلبات العصر.