منظمة العمل الدولية وشركاؤها يرسّخون نظاماً وطنياً للاعتراف بالتعلّم المسبق في الأردن ويوسّعون مسارات الوصول إلى العمل اللائق
ساهمت مبادرة تجريبية في تحويل مهارات وخبرات الأردنيين واللاجئين السوريين إلى مؤهلات معترف بها ومسارات تتيح لهم فرصاً مستقبلية للعمل، واضعةً الأساس لإضفاء الطابع المؤسسي على نظام الاعتراف بالتعلّم المسبق.
٢ أكتوبر ٢٠٢٦
عمّان (أخبار منظمة العمل الدولية) - احتفلت منظمة العمل الدولية، بالتعاون مع شركائها الوطنيين، باختتام مبادرة امتدت على مدى عامين للاعتراف بالتعلم المسبق، هدفت إلى مساعدة الأردنيين واللاجئين السوريين على الحصول على اعتراف رسمي بالمهارات والخبرات التي اكتسبوها من خلال العمل غير النظامي والتعلم غير الرسمي، بما يدعم وصولهم إلى العمل اللائق ويسهم في تعزيز المنظومة الوطنية في الأردن.
ونُفّذ مشروع "تعزيز القدرات المؤسسية الوطنية لتطبيق نظام الاعتراف بالتعلم المسبق في الأردن" في إطار شراكة آفاق التابعة لمنظمة العمل الدولية، بتمويل من مملكة هولندا، وبالشراكة والتنسيق مع هيئة الاعتماد وضمان الجودة، ومؤسسة نهر الأردن، ووزارة الاقتصاد الرقمي والريادة.
وقال يوست دي فريس، السكرتير الأول في سفارة مملكة هولندا: "يسرّنا أن ندعم هذا النظام الذي يقوده الأردن ويرتكز على الأطر الوطنية، والذي يسهم بشكل مباشر في تحقيق أهداف الأردن التنموية، ولا سيما في مجالي التعليم الجيد والعمل اللائق، ويتماشى في الوقت نفسه بشكل وثيق مع أولويات هولندا المتعلقة بتعزيز الاعتماد على الذات والقدرة على الصمود لدى اللاجئين والمجتمعات المستضيفة". وأضاف: "إن الاعتراف بالتعلم المسبق ليس مجرد مسألة فنية، بل هو أداة لصون الكرامة".
واستهدف المشروع التجريبي 1,000 أردني ولاجئ سوري، وأتاح فرصة لاختبار نظام الاعتراف بالتعلم المسبق عملياً واستخلاص الدروس التي يمكن الاستفادة منها في تطويره وتوسيع نطاقه مستقبلاً.
وقالت داليا روك، مديرة مشروع شراكة آفاق في الأردن لدى منظمة العمل الدولية: "يتمحور الاعتراف بالتعلم المسبق حول ضمان أن تكون المهارات التي اكتسبها الأفراد من خلال العمل والخبرة مرئية ومقدّرة ومعترفاً بها رسمياً". وأضافت: "إن استكمال هذا المشروع لا يمثل نهاية المسيرة، بل يشكل خطوة مهمة نحو بناء نظام وطني مستدام يمكنه توسيع فرص العمل والتعلم مدى الحياة والعمل اللائق".
وبالنسبة للاجئين السوريين الذين قد يختارون العودة إلى سوريا، يمكن للاعتراف الرسمي بمهاراتهم وخبراتهم أن يوفر أيضاً وثائق تثبت كفاءاتهم، بما يدعم وصولهم إلى العمل اللائق ويساعدهم على إعادة بناء سبل عيشهم في بلدهم.
وقال يوسف العبداللات، مساعد رئيس هيئة الاعتماد وضمان الجودة: "لقد أرست هذه الشراكة أساساً متيناً لتطبيق نظام الاعتراف بالتعلم السابق في قطاع التعليم والتدريب التقني والمهني في الأردن". وأضاف: "من خلال الجمع بين المؤسسات الوطنية والشركاء والاستفادة من أفضل الممارسات الدولية، طورنا نموذجاً يمكن تعزيزه وتوسيع نطاقه ليشمل قطاعات أخرى في المستقبل".
سعى النظام الجديد للاعتراف بالتعلّم المسبق إلى تحويل المهارات المكتسبة سابقاً إلى مؤهلات رسمية، بما يتيح للأفراد تقييم كفاءاتهم وفقاً للمعايير المهنية الأردنية، ويدعم حصولهم على الشهادات وفرص العمل والتطوير المهني.
ومن خلال العمل بشكل وثيق مع هيئة الاعتماد وضمان الجودة، دعم المشروع أيضاً تطوير أدوات التقييم والإرشاد، وعزّز قدرات الممارسين المشاركين في تطبيق نظام الاعتراف بالتعلم المسبق. واضطلعت الهيئة بدور محوري في مجالات الاعتماد وضمان الجودة وإدماج النظام ضمن الإطار الوطني في الأردن.
وفي الوقت نفسه، أدت مؤسسة نهر الأردن دوراً رئيسياً في الوصول إلى المستفيدين ودعم التنفيذ على مستوى المجتمعات المحلية، والمساعدة في ربط الأفراد بخدمات وفرص الاعتراف بالتعلم المسبق.
وقال محمود الكركي، مدير قطاع البرامج في مؤسسة نهر الأردن: "يُظهر هذا المشروع كيف يمكن للاعتراف بالمهارات والخبرات التي يمتلكها الأفراد بالفعل أن يتحول إلى مؤهلات معترف بها وفرص اقتصادية أفضل". وأضاف: "نحن في مؤسسة نهر الأردن ملتزمون بالعمل مع شركائنا لتوسيع مسارات سبل العيش المستدامة والتمكين الاقتصادي للمجتمعات في مختلف أنحاء الأردن".
كما دعم المشروع تطوير أدوات رقمية لتسهيل الوصول إلى خدمات الاعتراف بالتعلم المسبق. وأسهمت وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة في دعم هذا الجهد من خلال استضافة البوابة الإلكترونية ضمن البنية التحتية الرقمية الوطنية في الأردن، بما يسهم في استدامتها على المدى الطويل.
وإلى جانب المرحلة التجريبية، ركزت المبادرة على تعزيز الملكية الوطنية لنظام الاعتراف بالتعلم السابق ووضع الأسس لنظام يستجيب لاحتياجات سوق العمل، ويحظى بثقة العمال وأصحاب العمل، وتدعمه ترتيبات مستدامة لضمان الجودة والتنفيذ.
ويمكن لنظام وطني مستدام للاعتراف بالتعلم المسبق أن يساعد العمال على تحويل المهارات والخبرات المكتسبة عبر مسارات تعلم مختلفة إلى مؤهلات معترف بها، مع تمكين أصحاب العمل من تحديد المهارات المتاحة في سوق العمل والتحقق منها بشكل أفضل.
كما تسهم المبادرة في دعم جهود الأردن لتحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة بشأن التعليم الجيد والتعلم مدى الحياة، والهدف الثامن بشأن العمل اللائق والنمو الاقتصادي.