العراق يمضي قدماً نحو إعداد الاستراتيجية الوطنية للتحول نحو الاقتصاد المنظم
اللجنة التوجيهية الوطنية تجمع ممثلين عن الحكومة والعمال وأصحاب العمل لدعم نهج وطني متكامل للتحول نحو الاقتصاد المنظم.
٢ سبتمبر ٢٠٢٦
بغداد (أخبار منظمة العمل الدولية –في خطوة جديدة للعراق نحو إعداد الاستراتيجية الوطنية للتحول نحو الاقتصاد المنظم، انعقدت الورشة الوطنية الأولى للجنة التوجيهية الوطنية للتحول نحو الاقتصاد المنظم (السياسات المتكاملة وآليات المتابعة) في بغداد، بمشاركة 39 ممثلاً عن المؤسسات الحكومية والعمال وأصحاب العمل، إلى جانب خبراء منظمة العمل الدولية.
وشكلت الورشة محطة رئيسية في ترجمة مهام اللجنة التوجيهية الوطنية إلى مسار وطني منظم لإعداد الاستراتيجية الوطنية. وتترأس وزارة التخطيط اللجنة، التي تضم المؤسسات الحكومية ذات الصلة وممثلي العمال وأصحاب العمل، فيما تضطلع منظمة العمل الدولية بدور المستشار الفني. وفي اجتماعها الأول المنعقد في 6 آب 2026، أقرت اللجنة من حيث المبدأ مهامها وخارطة طريق لإعداد الاستراتيجية الوطنية.
وتعكس عضوية اللجنة الطبيعة المتعددة الأبعاد لعملية التحول نحو الاقتصاد المنظم، إذ تجمع ممثلين عن وزارات التخطيط، والعمل والشؤون الاجتماعية، والتجارة، والمالية، والإعمار والإسكان والبلديات العامة، والصناعة والمعادن، والزراعة، إلى جانب هيأه الإحصاء ونظم المعلومات الجغرافية، والبنك المركزي العراقي، والهيأة العليا للتنسيق بين المحافظات. كما تضم مجلس تطوير القطاع الخاص، وممثلي منظمات أصحاب العمل، بما فيها اتحاد الغرف التجارية واتحاد الصناعات العراقي، وممثلي الاتحادات والنقابات العمالية.
وتتيح هذه التركيبة الجمع بين السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وسوق العمل والحماية الاجتماعية، وتنمية القطاع الخاص، والتمويل، والإحصاءات، والتنمية المحلية، ووجهات نظر العمال وأصحاب العمل ضمن مسار وطني واحد.
وعُقدت الورشة بتنظيم مشترك بين وزارة التخطيط ومنظمة العمل الدولية، في إطار البرنامج المشترك بين الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة للحماية الاجتماعية في العراق وبدعم من الاتحاد الأوروبي. كما جمعت خبراء منظمة العمل الدولية من العراق والمكتب الإقليمي للدول العربية والمقر الرئيسي للمنظمة.
وشارك في الجلسة الافتتاحية رفيعة المستوى كل من الدكتورة هناء إسماعيل الأسدي، وكيل وزارة التخطيط للشؤون الإدارية؛ وكلير كورتي-مولدر، نائبة المدير الإقليمي لمنظمة العمل الدولية للدول العربية؛ وسارة موكري، ممثلة وفد الاتحاد الأوروبي في العراق؛ وصباح جندي منصور، رئيس اللجنة التوجيهية الوطنية للتحول نحو الاقتصاد المنظم؛ وروبي السالم، المنسقة القطرية لمنظمة العمل الدولية في العراق. كما شارك إيان أورتون، أخصائي الحماية الاجتماعية في المكتب الإقليمي لمنظمة العمل الدولية للدول العربية، في تيسير المناقشات الفنية الرئيسية، إلى جانب فايباف راج، مدير مشروع برنامج الحماية الاجتماعية في العراق، وفريق البرنامج. وقدم عدد من اختصاصيي منظمة العمل الدولية من المقر الرئيسي والمنطقة العربية عروضاً حول الإطار المتكامل للتوصية رقم 204، وشاركوا في المناقشات المواضيعية عبر الإنترنت.
وأكدت هناء إسماعيل الأسدي في كلمتها الافتتاحية أن التحول نحو الاقتصاد المنظم يتجاوز البعد التنظيمي والإجرائي ليشكل مساراً إصلاحياً متكاملاً. وأشارت إلى أن وزارة التخطيط تنظر إلى التحول باعتباره جزءاً من مسار إصلاحي وطني تشارك فيه مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، بما يسهم في تطوير بنية الاقتصاد العراقي وتعزيز التنمية المستدامة وتهيئة بيئة أفضل للعمل والاستثمار والإنتاج.
وقالت: "إن التحول نحو الاقتصاد المنظم ينبغي ألا يُنظر إليه بوصفه عملية رقابية تهدف إلى فرض المزيد من الالتزامات على أصحاب الأنشطة الاقتصادية، وإنما باعتباره مساراً إصلاحياً متكاملاً يهدف إلى توفير بيئة تساعد على نمو المشاريع، وتسهيل ممارسة الأعمال، وتحسين الوصول إلى التمويل والأسواق، وتعزيز الحماية الاجتماعية، ورفع إنتاجية الاقتصاد الوطني".
من جانبها، أكدت كلير كورتي-مولدر أهمية العمل الجماعي للجنة ودورها في دعم تنمية القطاع الخاص، مؤكدة استعداد منظمة العمل الدولية لمواصلة دعم جهود اللجنة، بما في ذلك من خلال توفير الخبرات والبيانات ودعم الحوار الفني.
وقالت: "إن التحول إلى الاقتصاد المنظم ليس نتيجة لتدخل واحد، بل يتطلب نهجاً متكاملاً يجمع بين الحماية الاجتماعية، وبيئة الأعمال، وحقوق العمال، وتنمية المنشآت، والسياسات الاقتصادية، والاجتماعية. وستواصل منظمة العمل الدولية دعم العراق في هذا المسار، من خلال حشد خبراتها على المستويات القطرية والإقليمية والدولية".
وأكدت سارة موكري ترحيب الاتحاد الأوروبي بعمل اللجنة وحرصه على مواصلة الشراكة مع العراق في جهوده التنموية، مشددة على أهمية العمل المشترك والجماعي لتحقيق أهداف اللجنة.
بدوره أشار صباح جندي منصور، رئيس اللجنة التوجيهية الوطنية للتحول نحو الاقتصاد المنظم ومدير عام دائرة السياسات الاقتصادية والمالية في وزارة التخطيط، أن الورشة تمثل محطة مهمة ضمن مسار وطني متواصل لتنظيم الأنشطة الاقتصادية، ودعم بيئة الأعمال، وحماية حقوق العاملين، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وتعزيز قاعدة البيانات اللازمة لصنع السياسات.
وقال: "إن التحول نحو الاقتصاد المنظم لا يمثل مجرد عملية إدارية لتسجيل المنشآت أو تنظيم العمالة، وإنما هو تحول اقتصادي ومؤسسي واجتماعي متكامل، يرتبط بكفاءة الاقتصاد الوطني وقدرته على توفير فرص العمل، وحماية العاملين، وزيادة الإنتاجية، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز قدرة الدولة على التخطيط وصنع السياسات المبنية على الأدلة".
وساعدت الورشة في إرساء أساس مفاهيمي ومعياري مشترك لعملية التحول نحو الاقتصاد المنظم في العراق، استناداً إلى توصية منظمة العمل الدولية رقم 204 بشأن الانتقال من الاقتصاد غير المنظم إلى الاقتصاد المنظم، والمبادئ والحقوق الأساسية في العمل، ومعايير العمل الدولية، والخبرات ذات الصلة.
وعُقدت الورشة في إطار البرنامج المشترك بين الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة للحماية الاجتماعية في العراق، الممول من الاتحاد الأوروبي والمنفذ بالشراكة مع حكومة العراق.
محتوى ذو صلة
الموقع الإلكتروني
العراق