ربا جرادات، المدير الاقليمي لمنظمة العمل الدولية، امام الدورة الـ43 لمؤتمر العمل العربي
١٠ أبريل ٢٠١٦
المحتوى متوفر أيضاً بـ:
English
السيد رئيس المؤتمر،
اصحاب المعالي والسعادة، المندوبون والمراقبون والضيوف الكرام:
إنه لمن دواعي اعتزازي أن أتوجه بكلمتي هذه إليكم في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها منطقتنا وفي وقتٍ نواجه فيه مصاعب غير مسبوقة وبما افضل ان ادعوه بالشتاء العربي، ولكنه يمثل أيضاً فرصةً للإنجاز.
عالم العمل يخضع دون أدنى شك لعملية تغييرٍ كبرى، وتبدو الأرقام العالمية مروعة حقاً. فمنظمة العمل الدولية تتوقع أن يتجاوز معدل البطالة 200 مليون شخص بحلول نهاية عام 2017، وهو للأسف رقمٌ قياسي جديد. ومع دخول أربعين مليون شابٍ سوق العمل كل عام، فإن تحقيق هدف التنمية المستدامة الذي وضعته الأمم المتحدة والمتمثل في توفير عمالةٍ كاملة وعمل لائق للجميع بحلول عام 2030 يستدعي خلق 600 مليون فرصة عمل.
وأعداد العمال الذين يقعون بين براثن الفقر بازدياد، فيما لا تغطي الحماية الاجتماعية الملائمة سوى 27 في المائة من سكان العالم. وفي كل عام، يفقد زهاء 2.3 مليون عامل حياتهم، وثمة أعباءٌ ثقيلة تتمثل في الأمراض المهنية. ولايزال هناك 168 مليون طفلٍ عامل و21 مليون ضحيةٍ من ضحايا العمل الجبري. ونصف القوة العاملة في العالم يعمل في الاقتصاد غير المنظم. ويتضح تدويل أسواق العمل من ازدياد أعداد العمال المهاجرين بحثاً عن العملٍ، والتي ارتفعت بنسبةٍ تتجاوز النصف منذ عام 1990.
ويُعتبر ارتفاع معدل البطالة التكنولوجية تحدياً آخر، إذ قد تختفي خمس ملايين فرصة عمل في الاقتصادات الرائدة عالمياً على مدى السنوات الخمس المقبلة بسبب التطور التكنولوجي. ونحو 65 في المائة من الأطفال الذين باشروا المرحلة الابتدائية الآن، سينتهي بهم المطاف بالعمل في مهنٍ لن تستمر بالوجود.
ولكن بالإضافة الى التحديات، فهناك أيضا فرص كبيرة تؤسس لمستقبل افضل لعالم العمل، وذلك عبر:
- أجندة التنمية المستدامة 2030 والتي تعترف بأهمية العمل اللائق للتنمية
- اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ والتي تعترف بالدور الرئيس لعالم العمل في التحول نحو الاقتصاد الأخضر
- المبادرات السبعة لمنظمة العمل الدولية بالذكرى المئوية لتأسيسها والتي يركز أحدها على مستقبل العمل للجميع.
هذه هي الصورة الإجمالية العالمية. لكن ماذا يخبئ مستقبل العمل للمنطقة العربية؟
تتوقع منظمة العمل الدولية أن تكون المنطقة العربية من المناطق التي ستتحمل العبء الأكبر لزيادة معدلات البطالة. ويمثل الانخفاض الحاد الحالي في أسعار النفط قوة محركة مالية جديدة لبلدان هذه المنطقة. وقد يمثل ذلك فرصة للدول المصدرة للنفط لتسريع وتيرة تطوير السياسات الاقتصادية وسوق العمل. أما بالنسبة للدول غير المصدرة فيعني انفراجا لانظمة الدعم الحكومي الباهظة فيها، ويمثل فرصة لاصلاح هذا الدعم.
ولا تزال فرص العمل الهشة وغير اللائقة في الدول العربية تؤثر عميقاً على عالم العمل. ويُعتبر استمرار ارتفاع معدل البطالة، والذي يقدَّر حالياً بنحو 17 في المائة، المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار السائد في المنطقة.
لقد آن الأوان لنا في هذه المنطقة كي نعالج قضية التفاوت الاجتماعي وما يرافقه من عدم المساواة الذي يضع عراقيل خطيرة أمام النمو الاقتصادي ويزيد الاضطراب السياسي.
وتُعتبر الفجوة بين الجنسين قضيةً رئيسية في منطقتنا. فمعدل بطالة المرأة أكبر بثلاثة مرات من معدل بطالة الرجل. كما تُمثل الفجوة العمرية عائقاً آخر. فمعدل بطالة الشباب في المنطقة والذي تجاوز نسبة 28 في المائة عام 2015 أعلى بخمس مراتٍ من معدل بطالة البالغين واكثر من ضعفي المعدل العالمي.
وهنا علينا العمل لتحويل هذه التحديات الى فرص للمنطقة العربية.
في منظمة العمل الدولية لدينا قرابة 100 سنة من الخبرة في معالجة بعض هذه التحديات ونعرف أفضل الطرق لإيجاد الحلول لعالم العمل في المستقبل الذي نريد.
الحوار الاجتماعي، الأسلوب السلمي الوحيد والإيجابي لتطوير نمو شامل. إننا ننظر إلى الحكومات العربية ومنظمات أصحاب العمل والعمال كأسس للتغير تساعد على تطوير سياسات جديدة وبناء مؤسسات قوية لتطوير عالم العمل في منطقتنا للأجيال الحالية ولأجيال المستقبل.
ان علاقات العمل السليمة والحوار الاجتماعي الفعال وسيلةً لتحسين الأجور وظروف العمل وتعزيز السِلم والعدالة الاجتماعية، ولكن منطقتنا للأسف تفتقر إليها وبشدة. وفي هذا الصدد، تثني منظمة العمل الدولية على المشاركة الثنائية القوية في المغرب وتونس حيث اضطلع الشركاء الاجتماعيون بدورٍ قيادي. ونهنئ الرباعي التونسي الراعي للحوار الوطني والذي يضم الشركاء الاجتماعيين التونسيين لفوزهم بجائزة نوبل للسلام على عملهم خلال الفترة الانتقالية.
وبغية تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، ينبغي لنا أن نوسع نطاق الحماية الاجتماعية ونطور الاقتصاد الاجتماعي التضامني.
وأشير هنا إلى جهود مصر حيث تدعم منظمة العمل الدولية ما تقوم به الحكومة من خطواتٍ هامة لإصلاح نظام المعاشات التقاعدية بوضع أحكامٍ قانونية ذات صلة وبناء القدرات وتطوير إدارة نظام الحماية الاجتماعية.
كما أهنئ هنا السلطة الفلسطينية على إقرارها مؤخراً لأول نظامٍ للضمان الاجتماعي في الأرض الفلسطينية المحتلة لعمال القطاع الخاص وعائلاتهم.
سيغدو تنقل العمال سمةً رئيسية من سمات مستقبل العمل في المنطقة العربية. ولدينا بالفعل أعدادٌ ضخمة من العمال المهاجرين واللاجئين، والتي ستستمر بالارتفاع. علاوةً على ذلك، فإننا نشهد حالياً أعداداً غير مسبوقةٍ من النازحين المتنقلين. فملايين الأشخاص يتركون منازلهم مع عائلاتهم لأسبابٍ ليس لها علاقةٌ بالعمل ولكن سيصبح لها حتماً آثارٌ كبيرة على سوق العمل. اللاجئون بحاجةٍ إلى العمل من أجل كسب لقمة العيش ولكن ليس على حساب المجتمعات المستضيفة، لذا يتعين علينا معالجة قضية حصول اللاجئين السوريين على عمل وحصول المجتمعات المستضيفة لهم على فرص عمل وعلى الدعم الكافي لمواجهة تبعات استضافة اللاجئين.
كما أننا بصدد إعادة تفعيل برنامجنا في سوريا لدعم خلق فرص العمل والحماية الاجتماعية بهدف تمكين السوريين من البقاء في منازلهم وتشجيع اللاجئين على العودة إلى سوريا عندما يسمح الوضع بذلك.
تستضيف دول الخليج نحو 18 مليون عاملٍ مهاجر. وهنا يجب أن ندير هجرة اليد العاملة بطريقةٍ منظَّمة تراعي حقوق العمال بصورةٍ كاملة وتلبي الاحتياجات المشروعة لدول المنشأ والمقصد. وهنالك بالفعل دلائل مشجعة على التغيير. وأود هنا أن اغتنم الفرصة لأثني على دولة الإمارات العربية المتحدة لإجرائها إصلاحاتٍ قانونية عبر إصدار وزارة العمل ثلاثة مراسيم جديدة سمحت بتحسين قدرة العامل على التنقل في سوق العمل.
لقد طالعت تقرير المدير العام لمنظمة العمل العربية عن "تحديات التنمية وآفاق منظمة العمل العربية" باهتمام كبير، وأود أن أهنئ السيد المطيري على تحليله الممتاز. فكثيرٌ من القضايا التي أثارها يعالج مستقبل العمل كالتحول السكاني والأشكال الجديدة لفرص العمل والاستخدام، والعلاقة بين المهن الجديدة واقتصاد المعرفة، وأثر التغيير الاقتصادي على سوق العمل، وغيرها.
إن الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في عصرنا هذا تجعل تحقيق العدالة الاجتماعية من أهم أولوياتنا. وتتمتع منظمة العمل الدولية ومنظمة العمل العربية بتاريخٍ طويل من التعاون، والآن هو الوقت المناسب كي تقوما باتخاذ إجراءاتٍ جديدة تهدف لضمان مستقبلٍ من العمل اللائق للأجيال القادمة. مستقبل يحترم الحقوق الأساسية في العمل، وباختصار ضمان مستقبلٍ من العمل مستدام بيئياً واقتصادياً واجتماعياً.
أود أن أختتم كلمتي هذه متمنيةً لكم كل التوفيق والنجاح فيما ينتظركم من أعمالٍ في هذا المؤتمر الكريم. فليس هناك أدنى شك بالأهمية القصوى للعمل الذي أمامنا.
وشكراً لحسن إصغائكم.
اصحاب المعالي والسعادة، المندوبون والمراقبون والضيوف الكرام:
إنه لمن دواعي اعتزازي أن أتوجه بكلمتي هذه إليكم في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها منطقتنا وفي وقتٍ نواجه فيه مصاعب غير مسبوقة وبما افضل ان ادعوه بالشتاء العربي، ولكنه يمثل أيضاً فرصةً للإنجاز.
عالم العمل يخضع دون أدنى شك لعملية تغييرٍ كبرى، وتبدو الأرقام العالمية مروعة حقاً. فمنظمة العمل الدولية تتوقع أن يتجاوز معدل البطالة 200 مليون شخص بحلول نهاية عام 2017، وهو للأسف رقمٌ قياسي جديد. ومع دخول أربعين مليون شابٍ سوق العمل كل عام، فإن تحقيق هدف التنمية المستدامة الذي وضعته الأمم المتحدة والمتمثل في توفير عمالةٍ كاملة وعمل لائق للجميع بحلول عام 2030 يستدعي خلق 600 مليون فرصة عمل.
وأعداد العمال الذين يقعون بين براثن الفقر بازدياد، فيما لا تغطي الحماية الاجتماعية الملائمة سوى 27 في المائة من سكان العالم. وفي كل عام، يفقد زهاء 2.3 مليون عامل حياتهم، وثمة أعباءٌ ثقيلة تتمثل في الأمراض المهنية. ولايزال هناك 168 مليون طفلٍ عامل و21 مليون ضحيةٍ من ضحايا العمل الجبري. ونصف القوة العاملة في العالم يعمل في الاقتصاد غير المنظم. ويتضح تدويل أسواق العمل من ازدياد أعداد العمال المهاجرين بحثاً عن العملٍ، والتي ارتفعت بنسبةٍ تتجاوز النصف منذ عام 1990.
ويُعتبر ارتفاع معدل البطالة التكنولوجية تحدياً آخر، إذ قد تختفي خمس ملايين فرصة عمل في الاقتصادات الرائدة عالمياً على مدى السنوات الخمس المقبلة بسبب التطور التكنولوجي. ونحو 65 في المائة من الأطفال الذين باشروا المرحلة الابتدائية الآن، سينتهي بهم المطاف بالعمل في مهنٍ لن تستمر بالوجود.
ولكن بالإضافة الى التحديات، فهناك أيضا فرص كبيرة تؤسس لمستقبل افضل لعالم العمل، وذلك عبر:
- أجندة التنمية المستدامة 2030 والتي تعترف بأهمية العمل اللائق للتنمية
- اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ والتي تعترف بالدور الرئيس لعالم العمل في التحول نحو الاقتصاد الأخضر
- المبادرات السبعة لمنظمة العمل الدولية بالذكرى المئوية لتأسيسها والتي يركز أحدها على مستقبل العمل للجميع.
هذه هي الصورة الإجمالية العالمية. لكن ماذا يخبئ مستقبل العمل للمنطقة العربية؟
تتوقع منظمة العمل الدولية أن تكون المنطقة العربية من المناطق التي ستتحمل العبء الأكبر لزيادة معدلات البطالة. ويمثل الانخفاض الحاد الحالي في أسعار النفط قوة محركة مالية جديدة لبلدان هذه المنطقة. وقد يمثل ذلك فرصة للدول المصدرة للنفط لتسريع وتيرة تطوير السياسات الاقتصادية وسوق العمل. أما بالنسبة للدول غير المصدرة فيعني انفراجا لانظمة الدعم الحكومي الباهظة فيها، ويمثل فرصة لاصلاح هذا الدعم.
ولا تزال فرص العمل الهشة وغير اللائقة في الدول العربية تؤثر عميقاً على عالم العمل. ويُعتبر استمرار ارتفاع معدل البطالة، والذي يقدَّر حالياً بنحو 17 في المائة، المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار السائد في المنطقة.
لقد آن الأوان لنا في هذه المنطقة كي نعالج قضية التفاوت الاجتماعي وما يرافقه من عدم المساواة الذي يضع عراقيل خطيرة أمام النمو الاقتصادي ويزيد الاضطراب السياسي.
وتُعتبر الفجوة بين الجنسين قضيةً رئيسية في منطقتنا. فمعدل بطالة المرأة أكبر بثلاثة مرات من معدل بطالة الرجل. كما تُمثل الفجوة العمرية عائقاً آخر. فمعدل بطالة الشباب في المنطقة والذي تجاوز نسبة 28 في المائة عام 2015 أعلى بخمس مراتٍ من معدل بطالة البالغين واكثر من ضعفي المعدل العالمي.
وهنا علينا العمل لتحويل هذه التحديات الى فرص للمنطقة العربية.
في منظمة العمل الدولية لدينا قرابة 100 سنة من الخبرة في معالجة بعض هذه التحديات ونعرف أفضل الطرق لإيجاد الحلول لعالم العمل في المستقبل الذي نريد.
الحوار الاجتماعي، الأسلوب السلمي الوحيد والإيجابي لتطوير نمو شامل. إننا ننظر إلى الحكومات العربية ومنظمات أصحاب العمل والعمال كأسس للتغير تساعد على تطوير سياسات جديدة وبناء مؤسسات قوية لتطوير عالم العمل في منطقتنا للأجيال الحالية ولأجيال المستقبل.
ان علاقات العمل السليمة والحوار الاجتماعي الفعال وسيلةً لتحسين الأجور وظروف العمل وتعزيز السِلم والعدالة الاجتماعية، ولكن منطقتنا للأسف تفتقر إليها وبشدة. وفي هذا الصدد، تثني منظمة العمل الدولية على المشاركة الثنائية القوية في المغرب وتونس حيث اضطلع الشركاء الاجتماعيون بدورٍ قيادي. ونهنئ الرباعي التونسي الراعي للحوار الوطني والذي يضم الشركاء الاجتماعيين التونسيين لفوزهم بجائزة نوبل للسلام على عملهم خلال الفترة الانتقالية.
وبغية تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، ينبغي لنا أن نوسع نطاق الحماية الاجتماعية ونطور الاقتصاد الاجتماعي التضامني.
وأشير هنا إلى جهود مصر حيث تدعم منظمة العمل الدولية ما تقوم به الحكومة من خطواتٍ هامة لإصلاح نظام المعاشات التقاعدية بوضع أحكامٍ قانونية ذات صلة وبناء القدرات وتطوير إدارة نظام الحماية الاجتماعية.
كما أهنئ هنا السلطة الفلسطينية على إقرارها مؤخراً لأول نظامٍ للضمان الاجتماعي في الأرض الفلسطينية المحتلة لعمال القطاع الخاص وعائلاتهم.
سيغدو تنقل العمال سمةً رئيسية من سمات مستقبل العمل في المنطقة العربية. ولدينا بالفعل أعدادٌ ضخمة من العمال المهاجرين واللاجئين، والتي ستستمر بالارتفاع. علاوةً على ذلك، فإننا نشهد حالياً أعداداً غير مسبوقةٍ من النازحين المتنقلين. فملايين الأشخاص يتركون منازلهم مع عائلاتهم لأسبابٍ ليس لها علاقةٌ بالعمل ولكن سيصبح لها حتماً آثارٌ كبيرة على سوق العمل. اللاجئون بحاجةٍ إلى العمل من أجل كسب لقمة العيش ولكن ليس على حساب المجتمعات المستضيفة، لذا يتعين علينا معالجة قضية حصول اللاجئين السوريين على عمل وحصول المجتمعات المستضيفة لهم على فرص عمل وعلى الدعم الكافي لمواجهة تبعات استضافة اللاجئين.
كما أننا بصدد إعادة تفعيل برنامجنا في سوريا لدعم خلق فرص العمل والحماية الاجتماعية بهدف تمكين السوريين من البقاء في منازلهم وتشجيع اللاجئين على العودة إلى سوريا عندما يسمح الوضع بذلك.
تستضيف دول الخليج نحو 18 مليون عاملٍ مهاجر. وهنا يجب أن ندير هجرة اليد العاملة بطريقةٍ منظَّمة تراعي حقوق العمال بصورةٍ كاملة وتلبي الاحتياجات المشروعة لدول المنشأ والمقصد. وهنالك بالفعل دلائل مشجعة على التغيير. وأود هنا أن اغتنم الفرصة لأثني على دولة الإمارات العربية المتحدة لإجرائها إصلاحاتٍ قانونية عبر إصدار وزارة العمل ثلاثة مراسيم جديدة سمحت بتحسين قدرة العامل على التنقل في سوق العمل.
لقد طالعت تقرير المدير العام لمنظمة العمل العربية عن "تحديات التنمية وآفاق منظمة العمل العربية" باهتمام كبير، وأود أن أهنئ السيد المطيري على تحليله الممتاز. فكثيرٌ من القضايا التي أثارها يعالج مستقبل العمل كالتحول السكاني والأشكال الجديدة لفرص العمل والاستخدام، والعلاقة بين المهن الجديدة واقتصاد المعرفة، وأثر التغيير الاقتصادي على سوق العمل، وغيرها.
إن الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في عصرنا هذا تجعل تحقيق العدالة الاجتماعية من أهم أولوياتنا. وتتمتع منظمة العمل الدولية ومنظمة العمل العربية بتاريخٍ طويل من التعاون، والآن هو الوقت المناسب كي تقوما باتخاذ إجراءاتٍ جديدة تهدف لضمان مستقبلٍ من العمل اللائق للأجيال القادمة. مستقبل يحترم الحقوق الأساسية في العمل، وباختصار ضمان مستقبلٍ من العمل مستدام بيئياً واقتصادياً واجتماعياً.
أود أن أختتم كلمتي هذه متمنيةً لكم كل التوفيق والنجاح فيما ينتظركم من أعمالٍ في هذا المؤتمر الكريم. فليس هناك أدنى شك بالأهمية القصوى للعمل الذي أمامنا.
وشكراً لحسن إصغائكم.