مدير عام منظمة العمل الدولية يدعو إلى إصلاح شامل لأسواق العمل وسط تحديات عالمية
في النسخة الثانية من المؤتمر الدولي لسوق العمل، شدد مدير عام منظمة العمل الدولية جيلبرت ف. هونغبو على الحاجة الملحة لاتخاذ إجراءات جماعية لمعالجة العجز في العمل اللائق وتعزيز الفرص العادلة في جميع أنحاء العالم.
٣ فبراير ٢٠٢٥
الرياض (أخبار منظمة العمل الدولية) – لقد أحرزت أسواق العمل العالمية تقدمًا كبيرًا، حيث وصلت معدلات البطالة إلى أدنى مستوياتها تاريخيا، وتحسنت جودة الوظائف، وازدادت معدلات العمالة المنظمة. وتؤكد هذه التطورات الإيجابية على مرونة عالم العمل وفعالية السياسات الرامية إلى تعزيز النمو الاقتصادي والاستقرار. ومع ذلك، لا تزال التفاوتات المستمرة تشكل تحديًا، مما يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان توزيع فوائد هذا التقدم بشكل عادل، وفقًا لما أكده مدير عام منظمة العمل الدولية جيلبرت ف. هونغبو في النسخة الثانية من المؤتمر الدولي لسوق العمل في الرياض في المملكة العربية السعودية.
وفي كلمته خلال المؤتمر يوم الخميس، شدد هونغبو على ضرورة تعزيز العدالة الاجتماعية من خلال العمل اللائق، مسلطًا الضوء على أهمية معالجة التحديات التي تواجه سوق العمل العالمي، بما في ذلك ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، واستمرار العجز في توفير العمل اللائق، والتأثير غير المتناسب لهذه القضايا على النساء والشباب والفئات الضعيفة الأخرى.
وأشار هونغبو إلى أن التحول الرقمي والعمل المناخي وجهود الانتقال العادل، بالإضافة إلى التغيرات الديموغرافية، تعيد تشكيل عالم العمل بشكل جذري، مما يخلق فرصًا وتحديات لسوق العمل على حد سواء. كما شدد على الضغوط المتزايدة التي تفرضها الأزمات العالمية مثل النزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية وعدم الاستقرار السياسي على الوظائف وسبل العيش.
وقال هونغبو في كلمته: "من المهم أن نعالج سبل تعزيز سوق عمل شامل يعمل لصالح جميع الناس، استنادًا إلى مبادئ العمل اللائق والعدالة الاجتماعية. يجب أن نتحرك بشكل جماعي وأن نكون مستعدين للتعلم من بعضنا البعض. لا توجد وصفة واحدة، ولا توجد حلول سحرية."
وأضاف أن إعطاء الأولوية للتحسينات الهيكلية في أسواق العمل أمر ضروري، بما في ذلك الاستثمار في التعليم والتدريب المهني لتلبية الطلبات المتطورة للصناعات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي وللاقتصاد الأخضر.
وأكد المدير العام على ضرورة العمل الجماعي لتعزيز الوصول العادل إلى الفرص، وبناء أنظمة حماية اجتماعية فعالة، وضمان شمولية الجهود المبذولة لتحقيق التحولات المستدامة والعادلة.
كما شدد هونغبو على أهمية الحوار الاجتماعي كآلية أساسية لمعالجة تحديات سوق العمل، مشيرًا إلى أهمية التعاون بين الحكومات وممثلي أصحاب العمل والعمال. وحث المشاركين في المؤتمر على التفاعل مع التحالف العالمي من أجل العدالة الاجتماعية، وهو منصة أطلقتها منظمة العمل الدولية لتسهيل التعاون الدولي واتخاذ إجراءات ملموسة لتعزيز العدالة الاجتماعية عالميًا.
واختتم هونغبو كلمته في المؤتمر بالإشادة بحكومة المملكة العربية السعودية على استضافة المؤتمر الدولي لسوق العمل وتعزيز الحوار الدولي حول مستقبل العمل. وقال: "من خلال مبادرات كهذه، يمكننا تعزيز هدفنا المشترك المتمثل في تحقيق العمل اللائق والعدالة الاجتماعية."
كما شارك مدير عام منظمة العمل الدولية في جلسة وزارية عقدت أثناء المؤتمر، كما عقد اجتماعات ثنائية مع بعض وزراء العمل المشاركين في المؤتمر، والذين بلغ عددهم أكثر من أربعين وزيرا، بما في ذلك وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودي أحمد بن سليمان الراجحي.
وخلال الاجتماع، وقع الراجحي وهونغبو على مذكرة تفاهم لتوسيع وتعميق برنامج التعاون بين الوزارة ومنظمة العمل الدولية لضمان التنفيذ الفعال للإصلاحات العديدة التي تم تبنيها في المملكة العربية السعودية ومعالجة فجوات العمل اللائق في المملكة.
كما التقى هونغبو بقيادة اتحاد الغرف السعودية واللجنة الوطنية السعودية للجان العمالية.
وانضم المدير العام إلى فعاليات جانبية نظمتها منظمة العمل الدولية وشركاؤها، بما في ذلك حدث مع اتحاد الغرف السعودية حول تعزيز الأعمال الرقمية والخضراء والمسؤولة في دول الخليج، وآخر مع منظمة التعاون الرقمي حول التقاطع بين الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والوظائف اللائقة.
وجمعت النسخة الثانية من المؤتمر الدولي لسوق العمل، والذي نظمته وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية في الفترة من 29 إلى 30 كانون ثاني/يناير، قادة عالميين وصناع سياسات وممثلين عن العمال وأصحاب العمل وخبراء لمناقشة استراتيجيات تعزيز مرونة سوق العمل في مواجهة التحديات العالمية.