بيروت (أخبار م.ع.د) - كشفت دراسةٌ أجرتها منظمة العمل الدولية والجامعة الأمريكية في بيروت على أصحاب عملٍ تعمل لديهم عاملات منزليات مهاجرات عن انتشار انتهاكات حقوق العامالات المنزليات، لاسيما فيما يتعلق بعدم دفع أجورهن بانتظامٍ وعدم منحهن يوم راحةٍ كامل وحرمانهن من مغادرة المنزل.
واجتمع عدد من المختصين في معهد عصام فارس في الجامعة الأمريكية هذا الأسبوع لمناقشة نتائج الدراسة التي استندت إلى مسحٍ شمل 1200 صاحب عملٍ تعمل لديهم عاملات منزليات مهاجرات، إضافة لثلاثين مقابلة معمقة أجريت في مراكز سكانية رئيسية في لبنان. وتكمل الدراسة الجديدة مسحاً سابقاً جرى عام 2015 على 1500 عاملة منزلية مهاجرة مقيمة في منزل صاحب العمل.
كما أظهرت الدراسة الجديدة بأنه على الرغم من الشروط القانونية الدنيا المفروضة على أصحاب العمل، لا يَمنح إلا نصفهم يوم عطلةٍ أسبوعياً للعاملة، ومن بين هؤلاء، لا يمنح إلا نصفهم العاملة حرية الذهاب أينما تشاء في ذلك اليوم.
كما وجدت الدراسة بأن استقدام العاملات المهاجرات يتسم بالصعاب لأن أغلب أصحاب العمل يدفعون رسوماً مرتفعة لوكالات التوظيف. وعلى الرغم من أن القانون يحظر اقتطاع تلك الرسوم من العاملة، يقول 40 في المائة من أصحاب العمل إنهم يقومون بذلك رغم أن أجور أغلب العاملات المنزليات المهاجرات متدنية، إذ يتقاضى 35 في المائة منهن أقل من 200 دولار شهرياً، في حين أن أكثر من 40 في المائة من أصحاب العمل لا يدفعون رواتب العمال بانتظامٍ في نهاية كل شهر.
وكشفت الدراسة الجديدة بأن 69 في المائة من أصحاب العمل يوفرون غرفة نومٍ خاصة للعاملة، مع وجود فوارق كبيرة في هذه النسبة تبعاً لجنسياتهن. فعلى سبيل المثال، تتمتع 38 في المائة فقط من العاملات البنغلادشيات بغرفةٍ خاصة، فيما تنام الباقيات في المطبخ أو الشرفة أو غرفة المعيشة أو أي جزءٍ آخر من المنزل. ولكن بحسب الدراسة السابقة الخاصة بالعاملات المنزليات المهاجرات فإن 50 في المائة منهن فقط لديهن غرفة نومٍ خاصة. ويتمثل الهاجس الأكبر في أن 20 في المائة من أصحاب العمل اللبنانيين يحبسون العاملات المنزليات المهاجرات داخل المنزل، حيث يرى زهاء 18 في المائة منهم زوراً وبهتاناً بأن القانون يسمح لهم بفعل ذلك. ومن بين الذين يعلمون بالحظر المفروض على حبس العاملات المنزليات، قال 37 في المائة إنهم يقومون بذلك على أي حال.
وفيما لدى بعض أصحاب العمل معلوماتٌ خاطئة عن التزاماتهم القانونية، إذ يستقون معلوماتهم من مصدرٍ غير مباشر أو لا يسألون إلا وكالات التوظيف، كان آخرون على علمٍ بأنهم يخرقون القانون (من خلال حجز جواز السفر أو حبس العاملة مثلاً)، بيد أنهم استمروا في عملهم ذلك دون أي عقاب.
كما تسلط الدراسة الضوء على ميزان القوى غير المتكافئ في علاقات العمل بين أصحاب العمل والعاملات المنزليات المهاجرات. ويعود ذلك بدرجةٍ كبيرة إلى نظام الكفالة (الذي يقيد الوضع القانوني للعمال المهاجرين بصاحب عملٍ واحد ويمنعهم من تركه) فضلاً عن إقصاء العمال المنزليين من تشريعات العمل والحماية الاجتماعية.
وبناءً على مناقشاتٍ مكثفة مع المشاركين في الحدث، ستضع منظمة العمل الدولية والجامعة الأمريكية في بيروت توصيات التقرير على أن تُنشر في حينها وتُستَخدم في الجهود المستمرة التي تبذلها منظمة العمل الدولية وفي تعاونها مع الهيئات الثلاثية المكوِّنة لها.