التعاون الثلاثي والحوار الاجتماعي

تقريرٌ لمنظمة العمل الدولية: لبنان بحاجةٍ إلى نموذجٍ جديد للنقابات العمالية كي تزدهر

أشار تقريرٌ أصدرته منظمة العمل الدولية ومؤسسة فريدريش إيبرت بأن الهيكليات السابقة والحالية للاقتصاد اللبناني والمنظمات العمالية تحتم على النقابات إعادة النظر بدورها وبآليات عملها بغية تحقيق آمال أعضائها والقوى العاملة ككل.

١٧ نوفمبر ٢٠١٦

المحتوى متوفر أيضاً بـ: English
بيروت، لبنان (أخبار م. ع. د): أشار تقريرٌ أصدرته منظمة العمل الدولية ومؤسسة فريدريش إيبرت شتيفتونغ بأن الهيكليات السابقة والحالية للاقتصاد اللبناني والمنظمات العمالية تحتم على النقابات إعادة النظر بدورها وبروحها بغية تحقيق آمال أعضائها والقوى العاملة ككل.

أطلقت منظمة العمل الدولية ومؤسسة فريدريش إيبرت شتيفتونغ تقريراً مهماً عن الخصائص التاريخية للحركة النقابية في لبنان إضافةً إلى الإصلاحات الضرورية لإعادة تنشيطها. ويضم التقرير الذي يحمل عنوان "خصائص وهيكلية الحركة النقابية في لبنان" مراجعةً للأدبيات القائمة، ونتائج مسحٍ ميداني، وتوصيات للحركة.

وقال مصطفى سعيد المستشار الإقليمي للعمال في منظمة العمل الدولية/المكتب الإقليمي للدول العربية: "يقدم التقرير قاعدةً لأدلةٍ واضحة إلى العمال وأصحاب العمل والحكومة بهدف تقييم أوجه القصور في الحركة النقابية في لبنان والعمل اللازم لضمان قدرة المنظمات العمالية على استعادة دورها في العلاقات الصناعية والعامة".

وقد شدد التقرير على العوامل السياقية المهمة التي أسهمت في إضعاف الحركة العمالية كالعناصر الهيكلية للاقتصاد، والانتقال نحو منشآتٍ أصغر وذي قيمةٍ مضافة أدنى، وتفاقم هجرة العمال المهرة، فضلاً عن توسع الاقتصاد غير المنظم وازدياد أعداد العمال الأجانب. كما وجد التقرير بأن النقابات أصابت نجاحاً في جذب العمال، فيما رفضت الدولة باستمرارٍ السياسات الإصلاحية مثل المصادقة على اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم (الاتفاقية رقم 87) واتفاقية توفير الحماية والتسهيلات لممثلي العمال في المؤسسات (رقم 135). علاوةً على ذلك، أشار التقرير إلى أن التدخل السياسي والطائفي في النقابات العمالية وعمليات الاتحادات يشكل عائقاً كبيراً أمام فعاليتها.

"ينبغي أن تُعدِّل الحركة العمالية هيكلياتها وأنظمتها الداخلية كي تغدو أكثر شمولاً وديمقراطيةً وأن تضع استراتيجياتٍ بعيدة الأمد لحشد أنشطة النقابات العمالية بحيث تتجاوز ردود الفعل العفوية إزاء الأحداث والقرارات الحكومية".

كما يعرض التقرير بعض أكثر نتائج المسح شموليةً عن الحركة النقابية في لبنان حتى تاريخه والتي أظهرت بأن زهاء 11 في المائة فقط من العمال الذين شملهم المسح نقابيون، وشكلت المرأة 35 في المائة منهم. وأفاد 26.1 من العمال غير النقابيين بأنهم لم يفكروا قط في الانضمام إلى إحدى النقابات، فيما أشار 22.2 في المائة منهم إلى أنه ليس لديهم علمٌ بأي نقابةٍ لينضموا إليها. والواقع أن السواد الأعظم من أفراد العينة لم يشاركوا مطلقاً في أي نوعٍ من الحركات الجماعية للعمال في العمل وأن 92.5 في المائة لم يحاولوا التنسيق مع زملائهم للانضمام إلى إحدى النقابات العمالية. وبالنسبة للغالبية الذين سعوا إلى الانضمام إلى نقابةٍ ما، تعرض كثيرون لعوائق كالتهديدات من جانب صاحب العمل (24.3 في المائة) والقيود القانونية (21.6 في المائة) والخوف من زملاء العمل (21.6 في المائة).

"ثمة أسبابٌ كثيرة تجعل الحركة النقابية في لبنان بحاجةٍ إلى إعادة النظر في رسالتها ودورها ووجودها وبيئتها القانونية. وللقيام بذلك، يتعين على الحركة أن تأخذ بعين الاعتبار الهيكليات الاقتصادية الحديثة، وتحد من التدخل السياسي، وتعزز التعاون بين النقابات العمالية ومنظمات المجتمع المدني".