تعزيز قدرات التفتيش في مجالات السلامة والصحة المهنية في الأردن من خلال مبادرة تدريبية

في إطار برنامج يموله الاتحاد الأوروبي، تعمل منظمة العمل الدولية ووزارة العمل الأردنية على تزويد مفتشي العمل بالتدريب اللازم للحصول على مؤهلات معترف بها عالميًا في مجالات السلامة والصحة والإدارة البيئية.

١٥ مايو ٢٠٢٥

مفتش عمل يجري تفتيشًا على الصحة والسلامة المهنية في شركة طباعة في عمّان، الأردن. 2013/12 © Guillaume Megevand/ILO
المحتوى متوفر أيضاً بـ: English

عمّان (أخبار منظمة العمل الدولية) - اختتمت منظمة العمل الدولية بالتعاون مع وزارة العمل الأردنية، دورة تدريبية استمرت أسبوعين، هدفت إلى تعزيز قدرات 20 مفتشًا ومفتشة في مجال السلامة والصحة المهنية. وجاءت هذه المبادرة في إطار برنامج يموله الاتحاد الأوروبي وتنفذه منظمة العمل الدولية، يهدف بصورة رئيسية إلى تعزيز العمل اللائق، تقوية قدرات كوادر تفتيش العمل في الأردن، ودعم التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

صُمّمت الدورة التدريبية لإعداد المفتشين والمفتشات لنيل الشهادة العامة الدولية في السلامة والصحة المهنية من المجلس الوطني البريطاني للامتحانات في السلامة والصحة المهنية (NEBOSH IGC) وهو هيئة امتحانات مقرها المملكة المتحدة. تأسس المجلس عام 1979، ويقدّم مؤهلات معترف بها عالميًا في مجالات السلامة والصحة والإدارة البيئية، ويزود الأفراد والمؤسسات بالمعرفة والمهارات اللازمة لإدارة المخاطر المهنية بفاعلي، مع تعزيز ثقافة وقائية للسلامة داخل أماكن العمل.

هدفت الدورة إلى تزويد المفتشين والمفتشات بمهارات فنية لتقييم مخاطر بيئة العمل، وفهم وتطبيق معايير السلامة والصحة المهنية الدولية، ومواءمتها مع التشريعات الوطنية ومعايير العمل الدولية. وشملت الدورة تعليمًا نظريًا وتطبيقًا عمليًا من خلال اختبارات كتابية مبنية على سيناريوهات وتقييمات ميدانية للمخاطر.

a group photo of labour inspectors
© Insignia
© Insignia
صورة جماعية ل20 مفتشًا ومفتشة في مجال السلامة والصحة المهنية

تحفيز تغيير السلوكيات

وقال المهندس مهند النجداوي، منسق الدورة، أن أكثر من 170,000 شخص حول العالم حصلوا على هذه الشهادة الدولية العامة منذ عام 2006، مما يؤكد مصداقيتها على المستوى العالمي. وأضاف: "تُسهم الشهادة في تمكين المشاركين من تعزيز ثقافة السلامة، وإجراء تقييمات للمخاطر، والاستجابة للتغيرات في بيئة العمل، وتطبيق تدابير سيطرة فعالة". وبين النجداوي أن التدريب عزز من قدرات المفتشين والمفتشات على تطوير أنظمة عمل آمنة، والمشاركة في تحقيقات الحوادث، ودعم جهات العمل في تقييم فاعلية أنظمة إدارة السلامة والصحة المهنية من خلال المتابعة والتدقيق.

وتتضمن الدورة جزئين: (1) أنظمة إدارة السلامة والصحة المهنية، إدارة المخاطر، العوامل البشرية، وقياس الأداء، ويُقيَّم من خلال اختبار كتاب مفتوح؛ (2) تحديد الأخطار وتدابير السيطرة عليها، ويُقيَّم من خلال تنفيذ عملي لتقييم المخاطر.

زينب مصطفى، مفتشة في وزارة العمل، وصفت الدورة بأنها "مهمة جدًا" في تطوير قدراتها على تقييم المخاطر التي تواجه العمالة وكيفية تجنّبها. وأضافت: "تُسهم الدورة أيضًا في رفع كفاءة المفتشين والمفتشات في توعية جهات العمل والكوادر الإدارية والعمالية بشأن ضرورة الالتزام بإجراءات السلامة وتفادي المخاطر داخل المنشآت."

أماكن عمل أكثر أمانا

من جهته، أكد المهندس نزار خليل، مفتش السلامة والصحة المهنية في وزارة العمل، على الأهمية العملية للدورة، وقال: "أطلعتنا الجولات الميدانية على عديد من المخاطر التي تواجه العمالة في قطاعات تجارية وصناعية مختلفة، ما يجعل الدورة التدريبية ضرورية لمعرفة خطوات التقييم الصحيحة لهذه المخاطر وكيفية تجنّبها بشكل علمي."

وأضاف: "شهدنا عديدا من الحوادث في مواقع العمل، وكان بعضها مميتًا. لهذه الحوادث تبعات خطيرة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، وقد تؤدي إلى إلحاق الضرر بالعمالة وحرمانها من وظائفها، فضلًا عن إلحاق الضرر بالمنشآت. دورنا كمفتشين ومفتشات هو السعي لتجنّب هذه المخاطر من خلال التقييم السليم والتطبيق الصحيح لمعايير السلامة والصحة المهنية، ونشر التوعية بشأنها داخل بيئة العمل."

مديرة مديرية السلامة والصحة المهنية في وزارة العمل، المهندسة نجاح أبو طافش، بينت ان للدورة التدريبية "دور كبير في تحسين النصوص القانونية في مجال الصحة والسلامة المهنية، إذ أن قانون العمل والتعليمات المرتبطة به لم تكن تحتوي على تفصيلات فنية كافية". وقالت: "قمنا في الوزارة بالعمل على تحديث التشريعات بما يتماشى مع المعايير الدولية، كتحديد أنواع مصادر الأخطار والإجراءات الوقائية الخاصة بها، وعكسنا كل ما تعلمناه في الدورة في تعديل التشريع. البنك الدولي أشاد بنتائج وتأثير الدورة على التشريعات الخاصة بمعايير الصحة والسلامة المهنية التي اتخذتها وزارة العمل، والتي انعكست على أداء مفتشي ومفتشات العمل، وكذلك مفتشي ومفتشات السلامة والصحة مهنية."

منى علي، مستشارة الشركات وعضوة في فريق بناء قدرات المفتشين والمفتشات، منظمة العمل الدولية – الأردن، قالت ان عقد الدورة الثالثة من برنامج الشهادة الدولية العامة في السلامة والصحة المهنية لـ 20 مفتش عمل، كان ضمن إطار الجهود المستمرة لتعزيز أنظمة السلامة والصحة المهنية في الأردن، ليرتفع العدد الإجمالي لكادر التفتيش الذي تلقى هذا التدريب بتعاون مع منظمة العمل الدولية إلى 60 مفتشًا. وأضافت: "كان هذا التدريب ضمن مشروع ممول من الاتحاد الأوروبي يهدف إلى تعزيز مهارات ومعارف مفتشي ومفتشات العمل، خاصة في مجال السلامة والصحة المهنية، للإسهام في خلق بيئات عمل أكثر أمانًا في جميع أنحاء الأردن."

وتُظهر هذه المبادرة التعاون المستمر بين منظمة العمل الدولية والمؤسسات الوطنية لتعزيز أنظمة التفتيش، وبناء القدرات الفنية، وترسيخ نهج وقائي في مجال السلامة والصحة المهنية في أماكن العمل في الأردن.