برنامج "عمل أفضل - الأردن": تحسين صحة العمالة النفسية من خلال الأنشطة الإبداعية

احتفى مشروع الصحة النفسية في برنامج "عمل أفضل - الأردن" بفوز 10 عمال وعاملات من قطاع صناعة الألبسة الأردني في مسابقة ركزت على مواهب إبداعية كان قد نظمها هذا الشهر تزامنا مع اليوم العالمي للصحة النفسية.

٢٥ أكتوبر ٢٠٢٢

المحتوى متوفر أيضاً بـ: English

احتفى مشروع الصحة النفسية في برنامج "عمل أفضل - الأردن" بفوز 10 عمال وعاملات من قطاع صناعة الألبسة الأردني في مسابقة ركزت على مواهب إبداعية كان قد نظمها هذا الشهر تزامنا مع اليوم العالمي للصحة النفسية.

وهدفت مسابقة "مواهب العمال والعاملات" إلى تعزيز التوعية بأهمية دور المواهب الشخصية في تحسين الصحة النفسية للعمال/العاملات في بيئة العمل، وإلى مساعدة العمالة على التعبير عن آرائها في الصحة النفسية.

وفي فعالية أقيمت في مركز شباب وشابات الظليل، منحت لجنة ضمت ممثلين/ممثلات عن مشروع الصحة النفسية، إدارات مصانع الألبسة، والعمالة جوائز للفائزين والفائزات بعد تقييم مقاطع فيديو من نحو 200 مشاركا ومشاركة في المسابقة، التي شملت منافسات في الغناء، الرسم، والرقص، وغير ذلك.

أومي جيهان، (29 عاما)، من نيبال، وهي مساعدة إنتاج، شاركت بموهبتها في الغناء وكانت من الفائزات.

وقالت، مرتدية زيا تقليديا مزركشا، انها تحب الغناء كثيرا وهو يعبر عن ذاتها. "إعجاب زميلاتي وزملائي بصوتي وغنائي شجعني على المشاركة. الغناء يعبر عما في داخلنا، وهو ترويح عن النفس وبه نتخلص من التوتر."

أما هيام مشاقبة، (30 عاما)، عاملة أردنية، فشاركت بإنتاج مقطع فيديو سعى الى التوعية بأهمية الصحة النفسية.

وقالت: "شجعتني إدارة المصنع على انتاج مقطع الفيديو، بالرغم من عدم معرفتي بطرق انتاج مثل هذه المقاطع، فلجأت الى الانترنت لتعلم هذه الطرق، وصممت شخصيتين كرتونيتين تتحدثان عن أهمية الصحة النفسية في بيئة العمل".

مشاقبة جاءت بفكرتها "كوسيلة تثقف العمالة بأهمية الصحة النفسية والراحة من ضغوط العمل، مما ينعكس إيجابا على الانتاج والرغبة في الاستمرار في العمل وتطويره".

وأضافت ان إدارة المصنع كافأتها على ذلك، وقررت ترقيتها من مساعدة انتاج الى مدخلة بيانات.

"المشاركة بشغف"

ويعمل في قطاع صناعة الألبسة في الأردن نحو 66,000 عامل/عاملة، وتبلغ نسبة العمالة المهاجرة 75%، ونسبة العمالة الأردنية 25%، بينما تشكل النساء نحو 75% من مجموع القوى العاملة في هذا القطاع. يواجه العمال/العاملات، خاصة العمالة المهاجرة والإناث، مجموعة واسعة من التحديات، مثل ظروف المعيشة والعمل، بما في ذلك ساعات العمل، ضغوط الإنتاج، الوصول إلى الخدمات، والحواجز اللغوية. برنامج "عمل أفضل - الأردن" أطلق مشروع الصحة النفسية عام 2021 بهدف بناء قدرات العمالة، خاصة الإناث، على التكيف مع تحديات الصحة النفسية، بما في ذلك القدرة على طلب المساعدة، مع ضمان وجود دعم على مستوى المصانع، وأنظمة إحالة للصحة النفسية في متناول جميع العمال/العاملات.

المنافسات شملت عمالا وعاملات من الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، مثل هبة العيسى، (35 عاما) وهي عاملة أردنية في خط إنتاج، تتمتع بموهبة الغناء.

وقالت: "ترددت في الانضمام إلى المسابقة، الا أن تشجيع زميلاتي ساعدني على المشاركة بشغف. أغني أثناء عملي للتخفيف من الضغوطات والتوتر."

ورأت العيسى ان مشاركتها في المسابقة قد تحفز غيرها من العمال/والعاملات من الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة ممن يمتلكون مواهب إبداعية على الاستعانة بمواهبهم للتخلص من التوتر وضغوطات العمل. "يحتاج الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة إلى تشجيع وإدماج في بيئة عمل صحية، إذ لا ينبغي ان تكون الإعاقة حاجزا يحول دون ممارستنا حياة طبيعية."

وبالنسبة لسحر الرواشدة، وهي ضابطة ارتباط مع مشروع الصحة النفسية في مصنع ألبسة، فإن الأنشطة الإبداعية كالغناء والرقص وغيرها، تسهم في رفع مستوى توعية العمالة بأهمية الصحة النفسية، وتمنح العمال/العاملات حافزا لمعرفة المزيد عنها. "أظهرت المشاركات المتنوعة رغبة حقيقية للتعبير عن مواهب العمال والعاملات، مما يحسن الصحة النفسية."

لجنة تحكيم المسابقة تلقت مشاركات كثيرة ممتعة، بحسب عضوة اللجنة، شومان أكتر. "كان استمتاع العمال والعاملات في المشاركة واضحا. أعتقد ان تلك الأنشطة جيدة للصحة النفسية للعمالة."

التوعية بأساليب مبتكرة

ولم تقتصر المسابقة على الأفراد، إذ شكل شكري كومار (27 عاما) فرقة من العمال والعاملات شاركت في فقرة رقص وفازت بالجائزة الأولى.
وقال كومار، وهو مسؤول خط إنتاج: "أحب الرقص منذ صغري، وأنشر مقاطع رقص لي عبر مواقع التواصل الاجتماعي. شجعني ذلك على تشكيل الفرقة منذ ثلاثة أشهر، بمساعدة المصنع." ويؤمن أن "الرقص يفرغ كل التوتر، وهو وسيلة لتخفيف الضغوط النفسية وتحسين الصحة البدنية والنفسية معا".

الفائزة بجائزة الرسم، مها الرياحي، (24 عاما)، التي تعمل موظفة موارد بشرية في مصنع، سعدت كثيرا بمشاركتها في المسابقة، التي وصفتها بالمهمة. "أمارس الرسم منذ صغري، واللوحة التي رسمتها تظهر وجوه عدة، يعبر كل منها عن صراعات داخلية يمر بها شخص." وأضافت الرياحي: "الرسم وسيلة للانفصال التام عن ضغوط العمل، وهو متنفس يخفف من أجواء التوتر."

وخلال افتتاح الفعالية، تحدث سيفا كومار، وهو مدير رئيسي في مصنع ألبسة وعضو لجنة التحكيم، عن أهمية الصحة النفسية للعمالة، ودورها في تعزيز الإنتاجية.

وقال: "تشمل الصحة النفسية، سلامتنا العاطفية والاجتماعية، وهي تؤثر على طرق تفكيرنا، مشاعرنا، وتصرفاتنا، كما أنها تساعد في تحديد كيفية تعاملنا مع التوتر، والتواصل مع الآخرين، واتخاذ خيارات صحية."

بالتعاون مع الشركاء الوطنيين وأطراف المصلحة، يستمر برنامج "عمل أفضل - الأردن" من خلال مشروع الصحة النفسية في معالجة القضايا التي تؤثر على الصحة النفسية للعمالة في قطاع الألبسة، واتخاذ خطوات عدة لتلبية احتياجات الصحة النفسية للعمالة، وتعزيز تكيف العمال/العاملات، وبناء أنظمة دعم في المصانع ومن خلال أنظمة إحالة للصحة النفسية.
آلاء الناصر، مسؤولة مشروع الصحة النفسية، أوضحت ان الفعالية وسيلة تعبر من خلالها العمالة عن آرائها بشأن الصحة النفسية، وعن مشاعرها الداخلية عن طريق الرقص، والغناء ومواهب أخرى."

"مثل تلك الوسائل تعزز التوعية بالصحة النفسية بأساليب مبتكرة، بعيداً عن الطرق التقليدية. نتمنى استمرار تلك الأنشطة، وأن تجد جهات العمل طرقا لضمان هذا، بغية توفير مساحة للصحة النفسية للعمالة، ولإيصال صوت العمال والعاملات إلى الإدارات وكافة العمالة."