نظم برنامج "عمل أفضل - الأردن"، بالتعاون مع وزارة العمل الأردنية، ندوة صناعية تناولت تعديلات أقرتها الوزارة مؤخرا للأنظمة والتعليمات الخاصة بالسلامة والصحة المهنية في مختلف القطاعات الصناعية الوطنية. بهدف تطويرها وتعزيز ظروف العمل. وهدفت الندوة بصورة رئيسية إلى رفد جهود تعزيز تلك الأنظمة والتعليمات من أجل تحسين ظروف العمل بصفة عامة.
وركزت الندوة بصورة خاصة على القطاعات التصنيعية الأربعة المسجلة لدى برنامج "عمل أفضل - الأردن": الألبسة، البلاستيك، الهندسة والكيميائيات. بالنسبة للقطاعات الأخرى، ستنسق وزارة العمل تغطيتها مع أطراف المصلحة.
وتغطي تلك الأنظمة والتعليمات جميع القطاعات، وتُصنفها إلى فئتين: ذات مخاطر عالية، وذات مخاطر منخفضة، وفقًا لأنشطة القطاعات الاقتصادية. تضمن تلك التصنيفات أن تغطي الأنظمة والتعليمات كل قطاع بصورة سليمة. وتصنف القطاعات الأربعة المسجلة لدى برنامج "عمل أفضل - الأردن" ذات مخاطر عالية. إضافة إلى ذلك، تعتزم وزارة العمل تنظيم جلسات توعية للقطاعات التي لم تغطى بعد، بهدف إنجاز هذه المبادرة بحلول الربع الأول من عام 2024.
وشارك في الندوة ممثلين/ممثلات عن وزارة العمل، النقابة العامة للعاملين في صناعه الغزل، النسيج، والألبسة؛ والجمعية الأردنية لمصدري الألبسة، الاكسسوارات، والمنسوجات، إضافة إلى فريق "عمل أفضل".
وقالت إيمان العبدالات، رئيسة قسم الحوادث والإصابات المهنية في مديرية السلامة والصحة المهنية في وزارة العمل، أن التعديلات هدفت إلى تطوير تشريعات السلامة والصحة المهنية، "التي لم يطرأ عليها تعديلات منذ أكثر من 20 عاما."
وأضافت: "استطعنا خلال السنوات الثلاثة الأخيرة تطوير تلك التشريعات لمواءمتها مع الممارسات الفضلى المتعلقة بالسلامة والصحة المهنية، وسنعمل على استكمال عدد من القرارات الخاصة بهذا المجال خلال العام 2024."
وبهدف تعزز التوعية بتلك التعديلات، أطلقت وزارة العمل حملة توعوية لجهات العمل والمنشآت تناولت طبيعة التعديلات، التي دخلت حيز التنفيذ في شهر آب/أغسطس 2023، بحسب ما ذكرت العبدالات.
وأضافت العبدالات ان الوزارة لن تتخذ إجراءات قانونية ضد مخالفات السلامة والصحة المهنية في تلك المنشآت حتى بداية عام 2024.
متابعة الحالات الصحية للعمالة
وينص النظام (رقم 31)، على أن تجري المنشأة التي توظف أكثر من 20 عامل/عاملة، تقييما، تحليلا، ورصدا للمخاطر المهنية في مكان العمل، مع تحديد العمالة المعرضة لهذه المخاطر، ووضع الضوابط وإجراءات الحماية والوقاية اللازمة.
أما النظام (رقم 32)، فيلزم المنشأة بتخصيص سجل طبي للعمالة يوثق الفحوصات الطبية الدورية التي أجريت للعمال/للعاملات خلال مدة التوظيف، وباتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لضمان ظروف صحية سليمة وملائمة للعمالة التي تعاني من حالات صحية خاصة، الحوامل والمرضعات، الأشخاص ذوي الإعاقة، والأشخاص المعرضين لمخاطر صحية خاصة. وحدد النظام المؤهلات المطلوبة للكادر الطبي المسؤول في المنشأة، الخدمات الصحية التي ينبغي توفرها، أدوات العلاج والوقاية، والاجراءات المتعلقة بالإجازة المرضية. كما يربط النظام عدد أفراد الكادر الطبي في المنشأة بعدد العمالة الموظفة ودرجة خطورة النشاط الاقتصادي في المنشأة. ويفرض النظام على المنشأة الاقتصادية التي توظف أقل من 50 شخصا توفير العناية الطبية الوقائية والعلاجية لهم، وإلحاق أحدهم بدورة تدريبية وتأسيسية في الإسعافات الأولية في جهة معتمدة من هيئة تنمية وتطوير المهارات المهنية والتقنية. ويشترط النظام على المنشأة التي توظف أقل من 20 شخصا، إلحاق أحدهم بدورات تدريبية وتأسيسية في الصحة والسلامة المهنية لدى مؤسسة معتمدة من هيئة تنمية المهارات.
أحمد أبو الفيلات، رئيس قسم تفتيش السلامة والصحة المهنية في مديرية السلامة والصحة المهنية في وزارة العمل، أوضح أن أحكام النظام تسري على المنشأة وكافة فروعها ومواقعها، وهي ملزمة بمتابعة الحالة الصحية للعمالة من خلال سجل الفحوص الطبية الدورية.
وقال: "نضمن من خلال ذلك النظام متابعة حالة العامل الصحية، تاريخ التحاقه بالعمل، طبيعة عمله، الأعراض المرضية خلال فترة عمله، المخاطر التي تعرض لها، والاجراءات التي اتخذت حيال حالته."
دعوة إلى تعزيز الخدمات الصحية
وبالنسبة للنظام (رقم 33)، فيحدد للمنشآت شروط اعتماد ومهام الأشخاص المشرفين على السلامة والصحة المهنية بمستويين، فني، واختصاصي، وكذلك مهام لجان السلامة والصحة المهنية، ومنها إعداد تقارير السلامة والصحة المهنية، ومتابعة وقياس ملوثات بيئة العمل، وحوادث وإصابات العمالة، إضافة إلى التأكد من إبلاغ وزارة العمل والجهات المعنية بالإصابات فور وقوعها. وتتضمن التعليمات الخاصة بدرجة خطورة النشاط الاقتصادي أسس ومعايير تصنيف درجة خطورة (الأكثر والأقل) النشاط الاقتصادي في المنشآت، بناء على معدلات إصابات العمل، شدة الإصابات، والوفيات الناتجة عنها في كل نشاط اقتصادي، مقارنة بمتوسط معدلات إصابات العمل، شدة الإصابات، والوفيات الناتجة عنها في كافة الأنشطة الاقتصادية الخاضعة لأحكام القانون. وتلزم تعليمات تقييم المخاطر جهة العمل باعتماد خطة للاحتياطات والتدابير الوقائية، بناءً على نتائج تقييم مخاطر بيئة العمل، وبمراجعة تقييم المخاطر وإصدار وثيقة تقييم مخاطر معدَّلة مرة واحدة على الأقل كل سنتين أو عند الضرورة.
أما تعليمات تحديد أنواع المخاطر المهنية، فقد فصّلت مصادر هذه الأخطار، ومنها الآلات والمعدات، الحريق، الإشعاعات، والإجهاد الحراري والبرودة، الكهرباء، والمراجل (البويلرات).
وناقشت الندوة موادا تناولتها التعديلات التشريعية، منها ما يتعلق بالإجازة المرضية، وعدد الكادر الطبي المعتمد في المنشأة، واشتراطات العيادة الطبية. ودعت الى ضرورة ان تغطي التشريعات ضمان زيادة كفاءة الخدمات الصحية المقدمة للعمالة، وتطوير شروط السلامة في المنشآت.
ولمتابعة الأمر، ستنشر مديرية السلامة والصحة المهنية مبادئ توجيهية (أسئلة وأجوبة) باللغتين العربية والإنجليزية، وستكون متاحة عبر موقع وزارة العمل بحلول الربع الأول من عام 2024. عكست الندوة الشراكة القوية بين وزارة العمل وبرنامج "عمل أفضل - الأردن"، وشهدت مشاركة فعالة من العبدالات، وأبو الفيلات، اللذان يعملان ضمن برنامج الإعارة لمفتشي العمل مع "عمل أفضل - الأردن"، إذ أسهما بتقديم رؤى فنية قيّمة. بدأت الندوة بمقدمة من فريق "عمل أفضل - الأردن"، قبل أن يدير جلسة الأسئلة والأجوبة.