الرئيس اللبناني يطلق الجوقة الوطنية لمكافحة عمل الأطفال

تمكين أطفال عاملين سابقين من خلال الموسيقى وقد اصطحبوا معهم مواهبهم إلى القصر الجمهوري في لبنان لتقديم أول عرض لهم احتفاءً باليوم الوطني للطفل.

٢٠ مارس ٢٠١٨

المحتوى متوفر أيضاً بـ: English
بيروت - لبنان (أخبار م.ع.د) – أطلق الرئيس اللبناني ميشال عون الجوقة الوطنية لمكافحة عمل الأطفال في القصر الجمهوري قرب بيروت ضمن فعالية احتفت أيضاً باليوم الوطني للطفل. والجوقة فريدة من نوعها لأن جميع أعضائها كانوا في مرحلة ما من حياتهم منخرطين في عمل الأطفال – وبعضهم في أسوأ أشكاله وأخطرها.

وكانت منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة ووزارة العمل اللبنانية قد تعاونتا في أواخر العام الفائت مع قائد الجوقة المايسترو سليم سحاب وانشأتا معاً الجوقة لتمكين الأطفال ومنحهم صوتاً من خلال الموسيقى. وبعد إجراء تجارب أداء مع أكثر من 1200 طفل في جميع أنحاء البلاد، اختير نحو 180 طفلاً لتشكيل الجوقة. وفي حفل الإطلاق، كانت الأوركسترا الوطنية الفيلهارمونية تدعم الأطفال.

وقال الرئيس ميشال عون للحضور إن مثل هذه المشاريع مهمة لحماية مستقبل البلاد. وأضاف: "أطفال اليوم هم رجال ونساء الغد. صحيح أنهم قد يحتاجون إلى دعمنا وحمايتنا اليوم، ولكننا نحن وبلدنا ومجتمعنا سنحتاج إلى دعمهم وحمايتهم غداً. والمجتمعات التي تهمل أطفالها إنما تهمل في الواقع مستقبلها".

تبين الدراسات أنه يمكن لتعليم الموسيقى أن يمكِّن الأطفال ويبني مهاراتهم ويشجعهم كثيراً على الذهاب إلى المدرسة والبقاء فيها. وسيستخدم الأطفال أيضاً مواهبهم لمناصرة مكافحة مشاكل ظاهرةٍ تؤثر على آلاف الأطفال في شتى بقاع لبنان.

وقال فرانك هاغمان نائب المدير الإقليمي للدول العربية في منظمة العمل الدولية: "لا يتعلق الأمر بالتسلية، بل بتمكين الأطفال من خلال الموسيقى ورد كرامتهم لهم وحثهم على تحسين حياتهم. وهذا المشروع تذكير مهم بأنه أمر ممكن جداً أن يغدو لبنان والعالم أيضاً خاليين من عمل الأطفال".

تُعد الموسيقى أيضاً أداة قوية لإعادة تأهيل الأطفال العاملين نفسياً واجتماعياً. وقال عُمر وهو أحد الأطفال الذين قاموا بتجربة أداء بهدف الانضمام إلى الجوقة في ضاحية الأوزاعي ببيروت: "الموسيقى شيء أساسي في حياتي. فهي تجعلني أُعبِّر عما في قلبي، عما يؤلمني. وعندما أجلس وحدي وأغني، أشعر أن كل شيء يزعجني قد خرج من قلبي".

ويشاطره الرأي المايسترو سحاب، إذ يقول: "أرى أن الموسيقى واحدة من أعظم ما يدعى بالقوى الناعمة – رغم أن الموسيقى قوية جداً وليست ناعمة على الإطلاق – لما لها من أثر عاطفي كبير على الحالة النفسية للطفل".

تدعم هذا المشروع الذي تقوده منظمة العمل الدولية وزارة الثقافة والمعهد الوطني العالي للموسيقى. والمشروع جزء من جهود ترمي إلى تنفيذ خطة العمل الوطنية اللبنانية للقضاء على أسوأ أشكال عمل الأطفال.

وقال وزير العمل اللبناني محمد كبارة: "إن رعاية أطفال لبنان هي إستراتيجية للدفاع عن لبنان في وجه التحديات التي تهدد قيمه الاجتماعية. فالأطفال جزء لا يتجزأ من ضمان استقراره".

تَدرَّب الأطفال بجد تحت إشراف المايسترو سحاب في مدرج الجامعة اللبنانية الدولية ببيروت وفي مواقع مختلفة في جميع أرجاء لبنان. وقد سُحب معظم أطفال الجوقة من أشكال العمل الخطرة بفضل جهود وزارة العمل ومنظمة العمل الدولية ومنظمات غير حكومية ومنظمات مجتمع مدني. وقد التحقوا الآن بمراكز دعم تديرها جمعية بيوند وجمعية دار الأمل ورابطة النساء الفلسطينيات.

وعلى النقيض من الاتجاهات العالمية، تفشت ظاهرة عمل الأطفال في لبنان وكذلك في البلدان المجاورة الأخرى، ويعود ذلك في المقام الأول إلى تدفق اللاجئين الذين هم في أشد الحاجة للحصول على دخل. وقد تأثرت المجتمعات المحلية ومجتمعات اللاجئين على حد سواء بهذه الظاهرة.

وتشير تقديرات منظمة العمل الدولية إلى أنه بين عامي 2000 و2016 تراجع عدد الأطفال العاملين في العالم بمقدار 94 مليون طفل. وقد بلغ عدد الأطفال العاملين في عام 2016 زهاء 152 مليون صبي وفتاة، وهو ما يمثل نحو عشر أطفال العالم. ويعمل نصفهم تقريباً في أعمال خطرة تعرض صحتهم وسلامتهم ونموهم الأخلاقي لخطر مباشر.