تقرير منظمة العمل الدولية:

الاستثمار في سياسات الرعاية يمكن أن يخلق ملايين الوظائف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في تقرير جديد من منظمة العمل الدولية

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، أطلق المكتب الإقليمي لمنظمة العمل الدولية للمنطقة العربية تقريرًا حول تأثير سوق العمل للاستثمار في اقتصاد الرعاية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

٧ مارس ٢٠٢٤

المحتوى متوفر أيضاً بـ: English español français
بيروت وعمان (أخبار م.ع.د) – وجد تقرير جديد لمنظمة العمل الدولية بأنه يمكن خلق ما يقارب 13 مليون وظيفة في 12 دولة عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحلول عام 2035 من خلال الاستثمار في سياسات الرعاية المتعلقة بالإجازات المتعلقة برعاية الطفولة، وفترات راحة الرضاعة الطبيعية للأمهات العاملات، وتوسيع خدمات رعاية وتعليم الطفولة المبكرة وخدمات الرعاية طويلة الأمد.

يدعو التقرير إلى الاستثمار في حزم سياسات الرعاية عبر المنطقة لتعزيز العوائد الاقتصادية والاجتماعية بشكل كبير، بما في ذلك تضييق الفجوة في التوظيف بين الجنسين، والمساعدة على تحقيق المساواة بين الجنسين في مكان العمل.

يقدم التقرير الجديد، المعنون "الرعاية في العمل: الاستثمار في إجازة وخدمات الرعاية من أجل بيئة عمل أكثر مساواة بين الجنسين - تقرير إقليمي مصاحب لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، نظرة إقليمية فاحصة على القضايا المشار إليها في تقرير الرعاية العالمي لمنظمة العمل الدولية.

الاستثمار في سياسات الرعاية

لسد الفجوات في سياسات الرعاية، يتطلب الأمر استثماراً سنوياً مستداماً يزيد عن 204 مليار دولار بحلول عام 2035، وهو ما يعادل متوسط 5.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة، ويشير التقرير، من المتوقع أن يقلل هذا الاستثمار من الفجوة بين الجنسين في معدلات التوظيف بمقدار 7 نقاط مئوية والفجوة بين الجنسين في الأرباح الشهرية من 15 في المئة في عام 2019 إلى 1.8 في المئة في عام 2035.

من المتوقع أن يؤدي كل دولار يُنفق على حزم الرعاية إلى زيادة نحو ثلاثة دولارات في الناتج المحلي الإجمالي، مما يؤكد على التأثير الاقتصادي الإيجابي للاستثمار في الرعاية، وفقًا للتقرير. ومن الجدير بالذكر، بأنه قد تم إنشاء هذه التوقعات باستخدام محاكي الاستثمار في سياسات الرعاية الخاص بمنظمة العمل الدولية لدول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الـ 12 التي تتوفر فيها بيانات ذات صلة. وهذه الدول هي مصر، المغرب، لبنان، المملكة العربية السعودية، العراق، عمان، الأردن، تونس، البحرين، الكويت، قطر والإمارات العربية المتحدة.

وقالت ربا جرادات المدير الإقليمي للدول العربية في منظمة العمل الدولية شيدي كينج، رئيسة فرع النوع الاجتماعي والمساواة والتنوع والشمولية في المنظمة في كلمة مشتركة في مستهل التقرير: "لن يوجد مستقبل كامل ومستدام وشامل ومتساوٍ بين الجنسين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا دون استثمارات جادة في حزم سياسات الرعاية التحويلية." وجاء في الكلمة: "هذه هي الرسالة الرئيسية لهذا التقرير، والتي نأمل أن تصل إلى الحكومات ومنظمات جهات العمل والعمالة بالإضافة إلى عديد من الأطراف الشريكة العالمية، الإقليمية، والوطنية، التي تعمل معا لبناء عالم عمل أكثر مراعاة لأعمال ومسؤوليات الرعاية."

يجمع التقرير بين الرؤى من مختلف مناطق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حول كيفية دور السياسات الرعاية - بما في ذلك السياسات المتعلقة بخدمات رعاية وتعليم الطفولة المبكرة، وحماية الأمومة، وإجازة الأبوة، والإجازة الوالدية، وخدمات الرعاية طويلة الأمد - في تعزيز تطور الطفل، ودعم توظيف النساء وخلق الوظائف.

يوضح التقرير أيضا الفجوات في السياسات الحالية، والفوائد الاقتصادية والاجتماعية للاستثمار في الرعاية، والطريق إلى الأمام لتحويل حزم السياسات الرعاية.

حق غير مستوفى

بالرغم من الاعتراف العالمي بحماية الأمومة كحق أساسي من حقوق الإنسان والعمل، إلا أن تنفيذها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا يزال غير متسق.

واعتبارا من إبريل/نيسان 2022، بحسب التقرير، كانت المغرب الدولة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي صادقت على اتفاقية منظمة العمل الدولية، 2000، (رقم 183) بشأن حماية الأمومة، التي تنص على إجازة أمومة مدتها 14 أسبوعا على الأقل. ومنذ عام 2011، استوفت ثلاث دول (إيران، العراق، الكويت) ذلك المعيار، بينما يبلغ متوسط إجازة الأمومة في المنطقة 17 أسبوعا. مع ذلك، لا تستوف 12 دولة حاليا الحد الأدنى لحماية الأمومة، بينما تشير وتيرة الإصلاح القانوني إلى رحلة طويلة نحو الامتثال الشامل.

وفي 7 دول في المنطقة يحق للآباء الحصول على إجازة أبوة، وهي جوهرية لتعزيز المساواة بين الجنسين ومسؤوليات الرعاية المشتركة. في المتوسط، تبلغ مدة إجازة الأبوة في الدول التي تمنحها نحو 7 أيام، ومنذ عام 2011، استحدثت أربع دول في المنطقة إجازة الأبوة أو زادت مدتها.

ويدعو التقرير إلى توسيع نطاق الشمول والحماية لتعزيز معدلات الاستيعاب، ويلاحظ غياب أحكام قانونية للوالدين بالتبني، والافتقار العام إلى الحماية الوظيفية المتعلقة بإجازة الأبوة.

إن توفير إجازة والدية وغيرها من إجازات الرعاية الخاصة أمر في غاية الأهمية لدعم الوالدين طوال حياتهما. تمنح 6 دول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إجازة والدية، ويبلغ متوسط فترتها 77 أسبوعا.

ويسلط التقرير الضوء على فجوة كبيرة في سياسة الرعاية، لا سيما للأطفال في الفئة العمرية 0-2 سنة، مما يؤكد الحاجة إلى تحسينات كبيرة في السياسة لدعم نمو الأطفال وتوظيف المرأة.

السلامة والصحة في مكان العمل

يتناول التقرير السلامة والصحة في أمكان العمل، ويبين ان لدى كافة دول المنطقة، باستثناء مصر والإمارات العربية المتحدة، قوانين تنص على توفير تدابير وقائية تحظر أداء الأعمال الخطرة أو غير الصحية للعاملات الحوامل أو المرضعات.

ومع ذلك، يوجد نقص كبير في توفير حماية شاملة ورعاية ما قبل الولادة، مما يشير إلى حاجة ملحة لإجراء تحسينات تشريعية.في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تتمتع الأمهات المرضعات في 15 دولة بالحق في استراحة رضاعة مدفوعة الأجر. ويدعو التقرير إلى تعزيز الدعم للأمهات المرضعات، بما في ذلك إنشاء مرافق رضاعة في مكان العمل، لتعزيز نتائج صحية إيجابية.

أساس للمستقبل

يسلط التقرير الضوء على خلو القوانين من برامج رعاية وتعليم الطفولة المبكرة القانونية للأطفال الأصغر سناً، ويؤكد على أهميتها في نمو وتطور الأطفال ودعم توظيف الإناث. وتظهر الفجوة في سياسة رعاية الأطفال لما يقارب ستة سنوات، حاجة ماسة للاستثمار في خدمات ذات جودة لرعاية وتعليم الطفولة المبكرة.

ومع ارتفاع الطلب على خدمات الرعاية طويلة الأمد، يحدد التقرير حاجة ملحة لأنظمة عامة شاملة تدعم الأشخاص الأكبر سناً والأشخاص ذوي الإعاقة، مؤكدا على مسؤولية الدولة في تمويل وتقديم هذه الخدمات.

ودعت منظمة العمل الدولية، خلال مؤتمر إقليمي استضافته عمّان في أيار/مايو 2023، إلى ضرورة الاستثمار في رعاية وتعليم الطفولة المبكرة، لما لها من دور في دعم المساواة بين الجنسين في عالم العمل، وتوليد العديد من فرص العمل، وزيادة فرص عمل المرأة، والمساهمة في مهننة هذا القطاع.

ودعا المؤتمر الى تبادل الخبرات والممارسات الفضلى المتعلقة بتعزيز خدمات عادلة وشاملة وذات جودة لرعاية وتعليم الطفولة المبكرة، وتحديد توصيات مشتركة وتدابير قابلة للتنفيذ لتوفير نُهج متكافئة لرعاية وتعليم الطفولة المبكرة من خلال سياسات الرعاية التحويلية وظروف العمل اللائق.

للمزيد من المعلومات، يُرجى التواصل مع:
[email protected]
[email protected]
[email protected]

المحتويات ذات الصلة

الرعاية في العمل: الاستثمار في إجازة وخدمات الرعاية من أجل بيئة عمل أكثر مساواة بين الجنسين

تقرير منظمة العمل الدولية

الرعاية في العمل: الاستثمار في إجازة وخدمات الرعاية من أجل بيئة عمل أكثر مساواة بين الجنسين

المشاريع ذات الصلة

المساواة في العمل: نحو قوى عاملة آمنة وشاملة في الأردن
kids playing on the floor in their nursery

مشروع

المساواة في العمل: نحو قوى عاملة آمنة وشاملة في الأردن