أكاديمية جديدة لبناء القدرات بهدف تطوير المهارات في لبنان بفعالية وكفاءة
أطلقت منظمة العمل الدولية أكاديمية المهارات الخاصة بلبنان بهدف بناء قدرات الشركاء في قطاع التعليم والتدريب التقني والمهني من خلال توفير برنامج وخدمات تدريب مخصص عبر الإنترنت.
وقد أطلقت منظمة العمل الدولية ومركز التدريب الدولي التابع للمنظمة بالتعاون مع اليونيسف والوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي ومملكة هولندا أكاديمية المهارات الخاصة بلبنان عبر رزمة برامج تدريبية مخصصة عبر الإنترنت لبناء قدرات الشركاء في قطاع التعليم والتدريب التقني والمهني. تهدف هذه الأكاديمية إلى تعزيز قدرات المشاركين بغية تحسين ملاءمة وفعالية وكفاءة أنظمة وسياسات وبرامج تنمية المهارات في لبنان وذلك من أجل الإستجابة للإحتياجات الفردية ولاحتياجات المجتمع والإقتصاد. وتستجيب هذه المبادرة التي أُطلقت في شهر كانون الأول/ديسمبر من العام 2020 للعديد من التحوّلات غير المسبوقة التي أثرّت على عالم العمل والتي نجمت عن التقدّم التكنولوجي والتركيبة السكّانية والتغير المناخي بالاضافة الى جائحة كورونا ذات الأبعاد العالمية. لقد ألقت جائحة كوفيد 19 بظلالها على سوق العمل في لبنان مساهمةً في زيادة معدل البطالة وانعدام الأمن الوظيفي وتهميش الفئات المستضعفة. وكانت الفئات الشبابية الأكثر تأثراً بهذه الجائحة. ولا بد من الإشارة هنا إلى أنّه وقبل انتشار هذا الوباء، كان نصف معدل الشباب في لبنان يعملون في قطاعات اقتصادية معرضة لخطر فقدان الوظائف في حين افتقر ربع مجموع الشباب في البلاد إلى فرص العمل أو التعليم أو التدريب. وقد ظهر الوباء في لبنان في وقت تواجه فيه البلاد أسوأ أزمة اقتصادية ومالية مرّت عليها منذ عقود، مما ترك الآلاف من العمال إما عاطلين عن العمل أو يعانون من نقص في التوظيف أو يعملون مقابل أجور وساعات عمل مخفّضة. ومن المتوقّع أن تؤدّي الإضطرابات في التعليم والتدريب ومحدودية فرص العمل بسبب التدابير الهادفة إلى الحد من انتشار وباء كوفيد 19 وتدهور الوضع الإقتصادي إلى زيادة نسبة البطالة ومعدلات الشباب غير الملتحقين بالتعليم أو التدريب أو العمل. تلعب عملية تطوير المهارات وتنمية قدرات الجهات الفاعلة دوراً مهماً في الحد من تأثير جائحة كوفيد 19 على المدى المتوسط في ظلّ الأزمات المتعددة الأوجه التي تعصف بلبنان. وتُعتبر عملية تطوير المهارات أساسيةً لبناء مرونة العمال والأعمال التجارية الساعية إلى التعافي من تأثيرات الجائحة على سوق العمل والإقتصاد. وقد شدّد فرانك هاغمان نائب المدير الإقليمي للدول العربية في منظمة العمل الدولية خلال حفل الإطلاق الإفتراضي لأكاديمية المهارات الخاصة بلبنان على تفرّد هذه الأكاديمية باعتبارها برنامج تدريبي شامل ونهج تسليم عبر الإنترنت على حدّ سواء. وأضاف: "إنّ أكاديمية المهارات هذه هي الأولى من نوعها في المنطقة من حيث توفير منصة للمناقشات المفتوحة بين الخبراء والمشاركين. فسيكون بإمكانهم مشاركة الأفكار والمعرفة والخبرات والآراء والإهتمامات حول مختلف المواضيع بهدف مساعدة قطاع التعليم والتدريب التقني والمهني في لبنان لمواجهة التحديات والمساهمة في استعادة الزخم الإقتصادي." وتابع قائلاً: "إنّ الولوج إلى التعليم من الحقوق الإنسانية الأساسية كما وأنّ تنمية المهارات شرط لا غنى عنه لتحقيق العمل اللائق. وبالتالي، فإنّ المسؤولية المشتركة تقع على عاتق الجميع لجهة تطوير مهارات الشباب اللبناني بحسب متطلبات مكان العمل ليتمكّن العمال والشركات التطلّع الى مستقبل أفضل للعمل." من جهته، أشار أندرياس كليمير مدير التدريب في مركز التدريب الدولي التابع لمنظمة العمل الدولية أنّ تنمية المهارات تتطور مع مرور الوقت. وهي نتيجة لسلسلة من التدخلات على مستويات عديدة تشمل القدرات الفردية وتنمية القدرات المؤسسية. إننا نطلق اليوم رحلة تعلّم ستستغرق ستة أشهر. ونحن بصدد تسليم هذه الخدمات بالشراكة مع وكالات أخرى تابعة للأمم المتحدة ونستقطب خبراء من مختلف الصناعات العالمية لتنمية المهارات. وهذا ليس جهدًا أحادي الجانب بل هو متصل بالشبكة التعليمية." لقد ألقت الأزمة اللبنانية الضوء على الحاجة الملحّة إلى تجهيز الشباب بالمهارات المناسبة لتسريع عملية الإنتقال إلى اقتصاد أكثر شمولية واستدامة ومرونة. وتستوجب هذه الخطوة استثماراً مكثفاً في مجال التعليم والتدريب على المهارات وتوسيع شبكة الشراكات مع أصحاب العمل من أجل سدّ الفجوة القائمة بين حاجة سوق العمل وعرض المهارات. ويمكن تحقيق هذه الخطوة من خلال سلسلة عمليات استراتيجية ومنهجية تشمل "استباق المهارات" أو استباق المهارات المستقبلية التي ستحتاج إليها أسواق العمل في المستقبل. كما تستوجب معالجة التحديات الحالية عقد شراكات مع مختلف أصحاب المصلحة بين صانعي السياسات والممارسين بهدف ضمان جودة التدريب الإستجابي بالإضافة إلى التكيّف مع طرق تقديم التعليم والتدريب التقني والمهني عن بعد والتكيف مع التعلم الرقمي. كما ويشدّد الوضع الحالي في لبنان على الحاجة إلى تحسين آفاق سوق العمل وجودة العمل المعروض للفئات الأكثر حرمانًا في سوق العمل، من خلال المبادرات المستهدفة وبرامج سوق العمل النشطة. وتضم هذه الفئات النساء والشباب وذوي الاعاقة والعمال في المناطق الريفية أو الإقتصاد غير النظامي والمهاجرين واللاجئين. ومن أجل تعزيز قابليتهم في التوظيف وتسهيل عملية انتقالهم إلى العمل اللائق، يجب تزويد أعضاء هذه المجموعات برزمة من خدمات الدعم والتي تشمل التعليم العلاجي والمهارات الأساسية والتدريب المهني والإستعداد للوظيفة والخبرة العملية وزيادة نسبة الوعي حول حقوق العمال والصحة والسلامة المهنيتين والمساعدة في البحث عن عمل والتوجيه والإرشاد المهني. ومن أجل منح الشباب والشابات بدايةً تنافسية في سوق العمل، يجب تضمين نظام التعليم والتدريب منهجيات مبتكرة لاكتساب المهارات تجمع ما بين التدريب وفرص العمل وفرص توليد الدخل. وهي تشمل التلمذة الصناعية وخطط التدريب أثناء العمل والتي تزوّد الشباب والشابات بفرصة تعلّم مهنة ودخول عالم العمل.
نظّمت أكاديمية المهارات من شهر كانون الأول / ديسمبر 2020 لغاية شهر أيار/مايو 2021 وارتكزت على تقييم الحاجات للتدريب أجراه مركز التدريب الدولي التابع لمنظمة العمل الدولية بالتعاون مع فريق المهارات في المنظمة فاحتوى جزءاً مخصصاً لجائحة كوفيد 19 وعكس التحديات الأخيرة وعمليات التطوير في مجال التعليم والتدريب التقني والمهني وتنمية المهارات. فتناولت الدورة التمهيدية بعنوان "النهج النظامي لتنمية المهارات" الركائز الخمس لتنمية المهارات وهي: 1) سياسات وهيكلية وموارد تنمية المهارات؛ 2) استباق عملية تنمية المهارات والتخطيط لها ومراقبتها؛ 3) تطوير المهارات والتصديق عليها والإعتراف بها؛ 4) تحسين الولوج إلى تنمية المهارات وإلى سوق العمل للجميع؛ و5) المهارات الخاصة بقابلية التوظيف والعمل اللائق والإنتاجية في مكان العمل. اما الدورات الموضوعية الست اللاحقة وفرّت فحصاً متعمقاً لهذه الركائز وتركّزت على استباق المهارات ومطابقتها؛ التلمذة الصناعية ذات الجودة العالية واشراك الشركاء الإجتماعيين بعملية تنمية المهارات؛ التوجيه المهني وخدمات التوظيف؛ المختبر الإلكتروني للتعليم والتدريب التقني والمهني الرقمي؛ إدارة مراكز التدريب المهني والنهج القطاعي لتنمية المهارات. وصل عدد المشاركين من 32 منظمة والمسجلين في الأكاديمية إلى 174 مشتركاً، وقد تسجّل كل مشترك في 4 دورات تقريباً (بما في ذلك الدورة التمهيدية)، كلٌّ وفقاً لاحتياجاته واهتماماته. واستفاد المشاركون من المساعدة الفنية المستهدفة ومن التنمية المؤسساتية ومن التدخلات الهادفة إلى بناء القدرات. هذا وتضمن المشاركون ممثلين عن المؤسسات الحكومية في وزارات التعليم والزراعة والعمل والشؤون الإجتماعية بالإضافة إلى غرفة التجارة وجمعية الصناعيين اللبنانيين والإتحاد العمالي ومؤسسات التعليم والتدريب التقني والمهني والمؤسسات غير الحكومية الناشطة ضمن القطاع ووكالات الأمم المتحدة. كما شمل الجمهور المستهدف صانعي السياسات والمدراء والمسؤولين والأساتذة والمدرّبين والمستشارين وغيرهم من المشاركين في عملية تنمية المهارات وتقديم الدعم ما بعد انتهاء فترة التدريب. وسيحصل المشاركون الذين أتمّوا التدريب بنجاح على شهادة مشاركة وإنجاز تفيد بالكفايات المكتسبة. كما وسيحصلون على خدمات التدريب والتوجيه. تهدف أكاديمية المهارات الخاصة بلبنان إلى دعم وبناء تدخلات منظمة العمل الدولية في البلاد المتعلقة بالمهارات، بما في ذلك استراتيجية المنظمة للإستجابة لأزمة اللجوء السوري وخطة الأمم المتحدة المشتركة بين الوكالات للإستجابة للأزمة في لبنان. كما وتعالج احتياجات القدرات التي حددها إلاطار الإستراتيجي الوطني الخاص بالتعليم والتدريب التقني والمهني في لبنان للفترة الممتدة ما بين العامين 2018 و2022 ، والتي قامت الحكومة اللبنانية بتطويره بدعم من منظمتي اليونيسف والعمل الدولية من أجل تعزيز نظام تعليم وتدريب تقني ومهني عالي الجودة وشامل للشباب والعمال. وهي تعالج أيضاً التوصيات والإحتياجات التي تمّ تحديدها في تقييم مشروع التعاون بين منظمة العمل الدولية والدولة الإيطالية ومشروع التعاون بين منظمة العمل الدولية واليونيسف والذي يشدّد على الحاجة إلى تضمين الدعم التوجيهي في التدريب المقدّم بهدف "تحويل المعرفة والمهارات إلى إجراءات عملية وملموسة على الأرض". وتأتي أكاديمية المهارات لتكمل عمل منظمة العمل الدولية والتزامها في تحسين سياسات وبرامج تطوير المهارات بما يتماشى وإعلان مئوية منظمة العمل الدولية بشأن مستقبل العمل المعتمد في العام 2019 والذي يدعو إلى نهج محوره الإنسان من خلال "تعزيز اكتساب العمال للمهارات والكفايات والمؤهلات طوال حياتهم العملية"، لا سيما التوصيات المتعلقة بالتعّلم الفعال مدى الحياة وبجودة العلم للجميع.