Workers on a canal carry out regular maintenance work in Madagascar.

مقال رأي

الحدّ من مخاطر الكوارث في أفريقيا يبدأ من العمل اللائق

بمناسبة انعقاد مؤتمر طوكيو الدولي التاسع المعني بالتنمية في أفريقيا (TICAD 9)، يشرح أندريه بوجي، مساعد المدير العام لمنظمة العمل الدولية، لماذا يعد الاستثمار في الوظائف اللائقة أحد أكثر الطرق فعالية للحد من مخاطر الكوارث، وبناء القدرة على الصمود، وإحلال سلام دائم في جميع أنحاء أفريقيا.

٢٠ أغسطس ٢٠٢٥

عمال يقومون بأعمال صيانة شبكة الري في أنتانيفوتسي في إطار مشروع HIMO، وهو شراكة بين منظمة العمل الدولية ووزارة الزراعة والثروة الحيوانية في مدغشقر. 9 نوفمبر 2024، أنتانيفوتسي، مدغشقر. © Zoll Rabe / ILO
المحتوى متوفر أيضاً بـ: English español français Português
  • Photo of André Bogui
    André Bogui
    مساعد المدير العام لمنظمة العمل الدولية ومدير مكتب المدير العام (CABINET)

تزخر القارة الأفريقية بإمكانات هائلة، من نمو سكاني شاب، وروح ابتكار، ومجتمعات عازمة على بناء مستقبل أفضل. ومن خلال الدعم المناسب، يمكن لهذه الإمكانات أن تحرّك عجلة النمو الشامل، وتعزّز السلام، وتدعم الصمود، بما يتجاوز حدود القارة

لكن، في ظل ما يشهده العالم من تصاعد في وتيرة انعدام الأمن، والصدمات المناخية، والأزمات الإنسانية، تبقى أفريقيا في صدارة المتأثرين بهذه التحديات المتداخلة، حيث تقف المجتمعات على خط المواجهة مع الهشاشة.

وفي منظمة العمل الدولية، نؤمن بأن العمل ليس مجرد وسيلة لكسب العيش؛ بل نعتبره حجر الأساس للصمود والسلام والأمن. فمن خلال العمل، تُعاد بناء المجتمعات، ويستعيد النازحون كرامتهم، وتتمكن الدول من منع الأزمات قبل وقوعها.

وقد أدركت اليابان هذا الأمر منذ زمن بعيد. وباعتبارها رائدة عالمية في مجال الحد من مخاطر الكوارث، وشريكاً فاعلاً لمنظمة العمل الدولية منذ نشأتنا، ساندت اليابان استثمارات في العمل اللائق لا تقتصر على توفير الوظائف فحسب، بل تُرسّخ أيضاً مقومات الاستقرار الدائم.

فعندما يتاح للناس الوصول إلى وظائف منتجة ولائقة، يصبحون أكثر قدرة على مواجهة الصدمات، وإعالة أسرهم، والمساهمة في مجتمعات يسودها السلم. ولهذا السبب، نعمل، بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، على إيصال هذه الرسالة من خلال مؤتمر طوكيو الدولي التاسع للتنمية في أفريقيا: إن بناء الصمود يجب أن يبدأ من العمل اللائق.

في موزمبيق، وبعد إعصاري "إيداي" و"كينيث"، أتاح الدعم الياباني لمنظمة العمل الدولية إعادة تأهيل الطرق الريفية المحورية، وترميم أحد مراكز التعليم والتدريب التقني والمهني، وذلك باستخدام نهج كثيف العمالة. وقد تجاوزت الفوائد حدود البنية التحتية، حيث تم توفير آلاف أيام العمل، وتم تمكين العمال من اكتساب دخل ومهارات جديدة، كما تم تعزيز قدرات المؤسسات المحلية على تقديم تكنولوجيات بديلة للوقاية.

وفي مدغشقر، تحوّلت المدارس الابتدائية التي أُعيد بناؤها في المجتمعات المتأثرة بإعصار "باتسيراي" عام 2022، إلى ملاذات آمنة خلال العواصف التي شهدها العام الجاري. إذ كانت المباني الوحيدة التي صمدت أمام الرياح والفيضانات، لتكون خير دليل على فعالية أساليب البناء كثيفة العمالة التي جمعت بين توفير فرص العمل وتعزيز السلامة. هذا هو التعافي من الكوارث الذي يٌمَّكن الإنسان.

وعلى خلاف الحلول قصيرة المدى، تعزز النهوجُ المعتمدة على العمل التنميةَ المستدامة. فهي تساعد الشباب على تأسيس مستقبلهم في أوطانهم، وتخفّف من حدة التوترات في المجتمعات الهشة، وتفتح الأبواب للحماية الاجتماعية والتدريب المهني والنمو الشامل، لا سيما للنساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة والنازحين.

ونحن في منظمة العمل الدولية نثمّن عالياً دعم شعب اليابان المتواصل. إذ يبرهن هذا النهج على أن الحد من مخاطر الكوارث لا يقتصر على الاستجابة لما بعد وقوع الأزمة، بل يشمل أيضاً الاستثمار في الإنسان من أجل الوقاية والاستعداد قبل أن تقع الكارثة التالية.

لقد آن الأوان ليحذو المجتمع الدولي هذا النهج. وندعو كافة الشركاء الدوليين إلى وضع العمل اللائق في صميم جهودهم لدعم أفريقيا، ليس فقط من أجل التعافي، بل لإطلاق العنان للإمكانات الكاملة لقارة مهيّأة للقيادة.

فالعمل ليس مجرد أجر، بل هو كرامة، وأمل، وأفضل ضمانة ضد الأزمة القادمة.