حلب (أخبار م.ع.د) – مر عام منذ أن ضربت زلازل مدمرة جنوب ووسط تركيا وشمال سوريا، تاركة ندوباً عميقة في المنطقة وسكانها. وفي سوريا، أدت هذه الزلازل إلى تفاقم التحديات القائمة الناجمة عن أكثر من 12 عاماً من الصراع مما خلق ما لا يمكن وصفه إلا بـ "أزمة داخل أزمة".
وكانت منظمة العمل الدولية من بين أولى وكالات الأمم المتحدة التي زارت المناطق المتضررة في مدينة حلب الشمالية لإجراء تقييم للأضرار وإطلاق مشاريع الإنعاش المبكر مثل إزالة الأنقاض وإعادة تأهيل المدارس. وظفت منظمة العمل الدولية سوريين في هذه المشاريع، مثل لطيفة محمد البالغة من العمر 23 عامًا، وهي مهندسة معمارية شابة كانت تكافح من أجل العثور على عمل، وأحمد ركبي، من ذوي الاحتياجات الخاصة الذي ناضل دائمًا من أجل تأمين وظيفة لتلبية احتياجات أطفاله الثلاثة الصغار.
قلبت الزلازل حياة لطيفة وأحمد رأساً على عقب.
تتذكر لطيفة ليلة الزلزال، عندما كانت هي وعائلتها نائمين، واستيقظوا ليشعروا بالأرض تهتز من تحتهم. ولم يخطر في بالها في ذلك الوقت أنها ستجد بعد شهرين فرصة عمل في مشروع إزالة الأنقاض التابع لمنظمة العمل الدولية. تم تعيينها كمهندسة موقع واكتسبت لطيفة خبرة عمل لا تقدر بثمن في هذا المجال. وقد ساعدتها هذه التجربة بدورها في الحصول على وظيفة كمساعدة سلامة في إحدى المنظمات الدولية غير الحكومية.
على الرغم من أنه يواجه تحديات كبيرة في التواصل بسبب احتياجاته الخاصة، إلا أن أحمد ركبي يتحدى الصعاب ويكسر الحواجز. في الليلة التي ضرب فيها الزلزال، اضطر أحمد وعائلته إلى قضاء بضعة أيام في الشارع. ولكن بسبب عدم وجود مكان آخر يذهب إليه، قرر أحمد العودة إلى منزله، على الرغم من تعرض المبنى للأضرار. لقد كان ممتنًا لأنه نجا هو وعائلته، لكنه لا يزال يكافح من أجل إعالتهم. بدأ العمل في أحد مشاريع منظمة العمل الدولية لمدة 50 يومًا متتالية، وهي أطول فترة تمكن فيها من العمل في مكان واحد على الإطلاق.
.يرجى المشاهدة مع اتاحة خاصية الترجمة
في حين تعرِض قصة أحمد تأثير الإدماج والتمكين، فإن قصة لطيفة تلهم التغيير بالنسبة للشابات اللاتي يواجهن التحديات. تُظهر كلتا القصتين كيف يمكن للفرص أن تشكل الحياة بشكل عميق وتغرس الأمل في مستقبل أفضل.