Female workers during the "Thank You" stand in front of the Ministry of Labour

صوت العاملات في التعليم الخاص في الأردن: حقوق محفوظة ومستقبل عمل أفضل

"لم أعد تلك المعلمة التي كانت تشعر بالضعف أو الخوف من مواجهة صاحب العمل. الآن، أصبحت على دراية تامة بحقوقي، وأعرف تماماً كيف يمكنني حماية نفسي وزميلاتي من أي تجاوزات قد نتعرض لها."

٢٣ أكتوبر ٢٠٢٤

نساء عاملات خلال وقفة "شكرا" أمام وزارة العمل © ILO/ Sumayah Abu Hayyeh/ 23 March 2017, Amman Jordan
المحتوى متوفر أيضاً بـ: English

عمان، الأردن - أنا مها أبو ملوح، معلمة في القطاع الخاص منذ عدة سنوات. اخترت التعليم عن حب وشغف، لأنه ليس فقط وسيلة لنقل المعرفة، بل هو رسالة نبيلة أؤمن بها. ومع ذلك، خلال مسيرتي المهنية، واجهت تحديات كثيرة كأي معلمة تعمل في هذا القطاع، إلا أن تجربتي في المدرسة الأخيرة كانت مختلفة تماماً وأشد صعوبة.

كنت أعمل في مدرسة خاصة، وعلى الرغم من أن الأجواء التعليمية في البداية كانت مشجعة، إلا أنني بدأت ألاحظ بعض الممارسات غير القانونية المجحفة التي تفرض علينا كمعلمات. كان الأمر يبدأ عند استلام الرواتب؛ كان صاحب المدرسة يُلزمنا باستلام رواتبنا من البنك ثم يطلب منا إرجاع جزء منها إليه مباشرة. كنا مضطرات للقبول، لأننا لم نكن نعرف حقوقنا كاملة، ولأن الأوضاع المادية لا تسمح بالتخلي عن مصدر دخلنا. ومع الوقت، بدأت هذه التجاوزات تزداد.

ثم جاءت القشة التي قصمت ظهر البعير في شهر يونيو من عام 2018. كنا ننتظر رواتبنا كالعادة، لكن هذه المرة لم نحصل عليها إطلاقاً. كنا نذهب إليه مراراً وتكراراً، وكل مرة كان يؤجلنا بوعود فارغة؛ مرة يقول "الراتب سيأتي الأسبوع القادم"، ومرة "الشهر القادم". استمر هذا الوضع لعدة أشهر، حتى بدأ العام الدراسي الجديد يقترب، ولم نحصل بعد على حقوقنا.

كنت أشعر بالظلم والإحباط، ولم أكن أعرف كيف أتعامل مع هذه المشكلة. في تلك الفترة، تحدثت مع إحدى زميلاتي في العمل، والتي نصحتني بالتواصل مع حملة "قم مع المعلم". لم أكن أعرف عن الحملة الكثير في البداية، لكن زميلتي أخبرتني أنها تهدف إلى الدفاع عن حقوق المعلمين والمعلمات في القطاع الخاص، خاصة فيما يتعلق بالعقد الموحد الذي يضمن حقوقنا التي كفلها قانون العمل.

قررت أن أبحث عن الحملة وأتواصل معهم. لم أكن أتوقع مدى الدعم الذي سأحصل عليه. أول شيء فعلوه هو توعيتي بحقوقي كمعلمة في القطاع الخاص. لم أكن أدرك من قبل أن هناك عقداً موحداً ينظم العلاقة بين المعلم وصاحب المدرسة، وكان يحق لي الحصول على نسخة من هذا العقد فور بدء العمل، لضمان توثيق حقوقي المالية والمعنوية. كما علمني فريق الحملة أن هناك بنوداً في العقد تتعلق بالحد الأدنى للأجور، وساعات العمل الإضافية، وحقوقي في الضمان الاجتماعي.

تواصلت معهم على الفور، وكانت هذه اللحظة نقطة تحول حقيقية في حياتي المهنية. عبر حملة "قم مع المعلم"، تعلمت أمورًا لم أكن أعلمها عن حقوقي كمعلمة في القطاع الخاص. لم أكن أعرف الكثير عن العقد الموحد الذي يحمي حقوق المعلمات، وكان هذا الأمر كاشفًا لي. في هذه الحملة، شرحوا لي بنود العقد الموحد، وكيف يجب أن أتعامل مع صاحب العمل للحصول على حقي.

كان الجزء الأكثر تأثيرًا هو تعلمي كيفية التفاوض. قدّم لي أفراد الحملة تدريبًا حول كيفية استخدام الدبلوماسية والقوة في التفاوض على حقوقي، وعدم التنازل. عندما اكتسبت هذه المهارات الجديدة، شعرت بأنني قادرة على مواجهة أي تحديات تواجهني في عملي. عدت إلى صاحب المدرسة، وبدأت التفاوض معه بناءً على التعليمات التي تلقيتها. وللمرة الأولى، شعرت بأنني أملك القوة والثقة لاستعادة حقي. وبعد عدة جلسات من التفاوض، استطعت أخيرًا الحصول على راتبي الذي تأخر لشهور. لم يكن هذا مجرد انتصار مالي، بل كان انتصارًا شخصيًا ومعنويًا كبيرًا. توجهت إلى صاحب المدرسة، وقررت أن أواجهه بشكل مباشر. تحدثت معه عن حقوقي، وأوضحت له بنود العقد الموحد التي تضمن لي الحصول على راتبي كاملاً وفي وقته. كنت أشعر بالقلق قبل هذا اللقاء، لكنني كنت أعلم أنني مدعومة بمعرفة قانونية وبفريق قوي خلفي. بفضل الله وبفضل الجهد الذي بذلته، نجحت في استرداد راتبي خلال شهر واحد فقط.

لكن التغيير لم يتوقف عند هذا الحد. استمر ارتباطي بحملة "قم مع المعلم"، وبدأت أشترك في جلسات التعلم الشعبي التي نظمتها الحملة. هذه الجلسات كانت فريدة من نوعها، حيث لم يكن هناك معلم أو خبير يقدم لنا الدروس، بل كنا نتعلم من بعضنا البعض. كنا نتشارك قصصنا وتجاربنا، ونتعلم من المواقف التي مررنا بها في حياتنا اليومية كمعلمات. كانت هذه الجلسات تحوّلية بالنسبة لي، حيث بدأت أرى الأمور من منظور مختلف. تعلمت الكثير عن مفاهيم السلطة والتسلط، وكيفية تحقيق العدالة والدفاع عن حقوقنا.

من خلال هذه الجلسات، تغيرت شخصيتي بالكامل. أصبحت أكثر قوة وصموداً، وتعلمت أن لا أتنازل عن حقوقي أبدًا، ولكن بطريقة دبلوماسية وهادئة.

لاحقاً، انضممت إلى فريق إربد المحلي لحملة "قم مع المعلم". من خلال هذا الفريق، شاركت في العديد من الأنشطة والفعاليات التي تهدف إلى دعم حقوق المعلمين. في عام 2021، شاركت في وقفة احتجاجية نظمتها الحملة أمام وزارة التربية والتعليم، للمطالبة بحقوق المعلمين في المدارس الخاصة. كما شاركت في عواصف إلكترونية نظمتها الحملة لزيادة الوعي بقضية المعلمين.

مع مرور الوقت، تم انتخابي عضوًا في لجنة الشكاوى الخاصة بالحملة، وكنت أعمل على استقبال شكاوى المعلمين والمساهمة في حلها. بعد فترة من العمل في اللجنة، تم انتخابي منسقة للجنة لمدة سنتين. من خلال هذه التجربة، تعلمت الكثير عن قضايا المعلمين وحقوقهم، وأصبحت قادرة على تقديم الدعم والمشورة للمعلمين الذين يواجهون مشاكل مشابهة لتلك التي مررت بها.

اليوم، أعمل كمنسقة عامة لحملة "قم مع المعلم". لم أعد فقط معلمة في القطاع الخاص، بل أصبحت أيضًا مدافعة عن حقوق زميلاتي المعلمات. حملة "قم مع المعلم" لم تغيّر حياتي فقط، بل منحتني القوة لأكون مصدر إلهام ودعم للآخرين، ولأساعد في تحسين حياة المعلمات والمعلمين في جميع أنحاء الأردن.

هذه التجربة غيرتني تمامًا، وجعلتني أكثر إصرارًا على الدفاع عن حقوقي وحقوق الآخرين، وأصبحت أؤمن بأن التغيير ممكن إذا عملنا معًا ووثقنا في قدرتنا على إحداث فرق.

اليوم، أشعر أن حياتي المهنية تغيرت بالكامل. لم أعد تلك المعلمة التي كانت تشعر بالضعف أو الخوف من مواجهة صاحب العمل. الآن، أصبحت على دراية تامة بحقوقي، وأعرف تماماً كيف يمكنني حماية نفسي وزميلاتي من أي تجاوزات قد نتعرض لها. حملة "قم مع المعلم" لم تكن مجرد حملة لتوعية المعلمين، بل كانت نقطة تحول في حياتي المهنية. الآن، أصبحت قادرة على الوقوف بثقة وإصرار أمام أي موقف غير عادل، وأشجع كل معلم ومعلمة على التواصل مع الحملة لمعرفة حقوقهم والدفاع عنها.

محتوى ذات صلة

الأردن
Two women attending to flowers in Jordan

الموقع الإلكتروني

الأردن