حضانة وزارة العمل بعد إعادة تأهيلها. تم تحويل الحضانة إلى بيئة آمنة، حاضنة ومحفزة مليئة بالألوان والحياة، تساهم في نمو الأطفال وتوفر راحة البال للأمهات العاملات

اليوم الدولي للرعاية والدعم

رحلة لارا التميمي مع الحضانة المؤسسية في وزارة العمل

"لم أعد أشعر بالخوف أو القلق كما كنت من قبل، وأعلم أن أطفالي ليسوا فقط في أمان، بل يتلقون الرعاية والاهتمام الذي يحتاجونه للنمو. بالنسبة لي، هذا الشعور بالراحة كان بمثابة تغيير حقيقي في حياتي.”

٢٩ أكتوبر ٢٠٢٤

حضانة وزارة العمل بعد إعادة تأهيلها. تم تحويل الحضانة إلى بيئة آمنة، حاضنة ومحفزة مليئة بالألوان والحياة، تساهم في نمو الأطفال وتوفر راحة البال للأمهات العاملات © ILO/Salman Sami / 9 October 2024/ Amman, Jordan
المحتوى متوفر أيضاً بـ: English

عمان، الأردن - أنا لارا التميمي، مديرة مديرية السياسات والدراسات في وزارة العمل، وقد بدأت مسيرتي في الوزارة منذ عام 2015. على مر السنوات، شهدت العديد من التغييرات والتطورات في الوزارة، ولكن إحدى التجارب الأكثر تأثيرًا، على المستوى الشخصي والمهني، كانت إعادة تأهيل حضانة وزارة العمل، بدعم من منظمة العمل الدولية.

كان هذا المشروع بمثابة بصيص أمل، خاصة للأمهات العاملات مثلي، اللواتي يجدن أنفسهن في كثير من الأحيان ممزقات بين مسؤولياتهن المهنية ودورهن كأمهات. كأم لأطفال صغار، كنت أشعر بالقلق المستمر حول كيفية التوفيق بين مهامي الوظيفية وتقديم الرعاية والاهتمام الذي يحتاجه أطفالي. كانت أفكاري على الدوام تدور حول أطفالي: هل هم بخير؟ هل يتلقون الرعاية اللازمة؟ هل يشعرون بالأمان والراحة؟

عندما تدخلت منظمة العمل الدولية لدعم تحول الحضانة، لم يكن الأمر مجرد تحسين مرافق الرعاية، بل كان يتعلق بتوفير الراحة للأمهات العاملات في الوزارة، بمن فيهن أنا. غطى المشروع جانبين حاسمين طالما تم تجاهلهما: تدريب وإعادة تأهيل مقدمي الرعاية في الحضانة بدعم فني من قبل المنظمة ومؤسسة صداقة وإعادة تصميم البنية التحتية للحضانة بالكامل.

بفضل التدريب الفني الذي وفرته مؤسسة صداقة، تلقى طاقم الحضانة برنامجًا تدريبياً شاملاً يركز على تلبية الاحتياجات النفسية والتعليمية للأطفال. لقد تحول دور مقدمي الرعاية من مجرد مراقبة الأطفال إلى المشاركة الفعلية في تشكيل شخصياتهم وتطوير مهاراتهم. هذا التدريب منحنا كأمهات الثقة بأن أطفالنا في أيدٍ أمينة، أيدٍ ملتزمة برعاية نموهم ورفاهيتهم.

© ILO/ 1 April 2024/ Amman, Jordan
© ILO/ 1 April 2024/ Amman, Jordan
الأم وهي تلعب مع ابنتها في حضانة وزارة العمل بعد الترميم

لا يقل أهمية عن ذلك، كان التحول الفيزيائي للحضانة نفسها. كانت في السابق مجرد مركز رعاية أطفال تقليدي، لكن أعيد تصميمها بالكامل لتصبح بيئة آمنة ومحفزة للأطفال. تم تصميم الحضانة بعناية فائقة، مع مراعاة التهوية الجيدة، والإضاءة الطبيعية، وتسهيل الحركة لضمان سلامة الجميع، بما في ذلك الأطفال، مقدمي الرعاية، والأهالي. كما أصبحت الحضانة الآن مليئة بالألوان والحياة والنشاط. تم تصميم كل زاوية بعناية لتحفيز التنمية الفكرية والاجتماعية للأطفال، مع أنشطة تفاعلية وألعاب تعليمية تساعدهم على الاستكشاف والتعلم. الحضانة لم تعد مجرد مكان آمن، بل أصبحت بيئة غنية تدعم الفضول والنمو.

كأم عاملة، كان لهذا التغيير تأثير عميق عليّ بطرق لم أكن أتوقعها. قبل إعادة تأهيل الحضانة، كنت قلقة باستمرار على سلامة أطفالي أثناء ساعات العمل الطويلة. كان التوفيق بين مسؤولياتي في العمل ودوري كأم معركة مستمرة. الآن، مع التحول الذي شهدته الحضانة، أشعر براحة نفسية غير مسبوقة. لم أعد أشعر بالخوف أو القلق كما كنت من قبل، وأعلم أن أطفالي ليسوا فقط في أمان، بل يتلقون الرعاية والاهتمام الذي يحتاجونه للنمو. بالنسبة لي، هذا الشعور بالراحة كان بمثابة تغيير حقيقي في حياتي.

علاوة على التأثير الشخصي، فقد كان لهذا التغيير تأثير واسع على وزارة العمل ككيان مؤسسي. بفضل الدعم الشامل الذي قدمته منظمة العمل الدولية، وضعت الوزارة معيارًا جديدًا لما يمكن أن تكون عليه حضانات أماكن العمل. لم تعد الوزارة مجرد جهة حكومية، بل أصبحت نموذجًا رائدًا لكيفية دعم أصحاب العمل للأمهات العاملات. أصبحت الحضانة مثالاً يحتذى به للمؤسسات الأخرى، حيث تُظهر كيف يمكن تطبيق المادة 72 من قانون العمل، التي تتطلب من القطاع الخاص توفير بيئة آمنة لأبناء الموظفين والموظفات، بطريقة تضمن السلامة والنمو. وزارة العمل لم تعد تكتفي بفرض القانون؛ بل أصبحت تقود الطريق في تطبيقه.

هذا المشروع، المدعوم من شركائنا، كان تحولياً، ليس فقط بالنسبة لي، بل لكل أم استفادت منه. إنه أكثر من مجرد تحسين أو ترقية؛ إنه يتعلق بضمان أن الأمهات العاملات مثلي يمكنهن التوفيق بين حياتهن المهنية والشخصية دون التضحية برعاية ورفاهية أطفالهن. هذه التجربة مكنتني من الذهاب إلى العمل بثقة، وأنا أعلم أن أطفالي في بيئة آمنة ومغذية تنميهم.

شكر وتقدير للجهات المانحة والشركاء

لم يكن هذا التغيير التحويلي ممكنًا بدون تفاني ودعم شركائنا. نتقدم بشكرنا الجزيل إلى مؤسسة صداقة، لتوفير التدريب الفني الذي لا يقدر بثمن لمديرة الحضانة ومقدمات الرعاية، وإلى شركة جرين وود بارتون، لتصميمها الإبداعي والجودة العالية التي جعلت الحضانة تنبض بالحياة.

كما نعبر عن شكرنا العميق للدعم السخي الذي قدمته كل من الوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي (سيدا) وسفارة حكومة مملكة النرويج في الأردن، الذي مكّن من إنجاز هذا المشروع بنجاح.

لمزيد من المعلومات حول المشروع أو برنامج العمل اللائق للمرأة، يرجى التواصل مع فريق عمل برنامج العمل اللائق للمرأة:

المشاريع ذات الصلة

المساواة في العمل: نحو قوى عاملة آمنة وشاملة في الأردن
kids playing on the floor in their nursery

مشروع

المساواة في العمل: نحو قوى عاملة آمنة وشاملة في الأردن