البرنامج الوطني للعمل اللائق في العراق: التعافي والإصلاح - مُنتدى أسئلة وأجوبة

٤ مارس ٢٠٢٤

المحتوى متوفر أيضاً بـ: English
تستعرض د. مها قطّاع، المُنسقة القُطرية لمنظمة العمل الدولية في العراق تأملات ثاقبة حول الإجراءات الرئيسة لمنظمة العمل الدولية وبرنامجها الوطني المؤثر المعني بالعمل اللائق في العراق على مدار عام 2023. وفي إطار الاهتمام بالتعاون الراسخ مع الهيئات الثلاثية والشركاء، تُسلط د. مها قطّاع الضوء على الجهود المُتضافرة الرامية إلى تعزيز خلق فرص عمل وتحسين تطوير القطاع الخاص فضلاً عن تعزيز تدابير الحماية الاجتماعية والتصدي لعمل الأطفال وتحسين حوكمة العمل والحوار الاجتماعي كذلك.

السؤال الأول: كيف ساهمت منظمة العمل الدولية في التقدم التنموي العام للعراق وسط التحديات العالمية التي يواجهها عام 2023 والتحديات التي تُجابهها العراق بوجهٍ خاص؟ وكيف يتناول البرنامج الوطني للعمل اللائق هذه التحديات على الصعيد الاستراتيجي؟

الإجابة: شهدنا كيف جابه العالم وضعاً مُتأزماً في عام 2023 يتسم بالكوارث الشديدة والصراعات المُحتدمة فضلاً عن نقاشاتٍ حيوية حول التكنولوجيا والنوع الاجتماعي. فقد كان عاماً حافلاً باللحظات الحاسمة، وهو ما نتج عنه مع ذلك توقف التقدم المُحرز وسط سلسلة من التحديات العالمية. ولسوء الحظ، شهدنا كذلك كيف دفعت هذه الأزمات عدداً لا يُحصى من الأفراد نحو الفقر والجوع بل والخطر. وفي الوقت ذاته، واجهت الجهود الإنسانية تحدياتٍ ملحوظة في مواكبة تلك الاحتياجات المُتزايدة.
وبالعودة إلى العراق مُجدداً، تواجه البلاد تحدياتٍ ملحوظة تتمثل في ارتفاع نسبة الفقر إلى 30% والتفاوت الملحوظ بين الريف والحضر وانخفاض مُعدل التوظيف إلى 800.000 وظيفة في أعقاب أزمة 2014 فضلاً عن الفوارق بين النوع الاجتماعي إذ تصل مُشاركة النساء في القوى العامة إلى 10.6% فقط بالإضافة إلى عدم المساواة في الدخل بين القوى العاملة. كما يُلقي القطاع غير المنظّم بظلاله على ما يُقارب ثُلثي السُكان في عُمر التوظيف.
واستجابةً لذلك، تم وضع البرنامج الوطني للعمل اللائق في العراق بالتعاون مع الحكومة والنقابات العُمالية وأصحاب العمل لمُعالجة هذه التحديات عن طريق التركيز على ثلاث أولوياتٍ استراتيجية وهي: دعم خلق فرص العمل وتطوير القطاع الخاص وتعزيز الحماية الاجتماعية والتصدي لعمل الأطفال وتحسين حوكمة العمل والحوار الاجتماعي.

وفي عام 2023، لعبت منظمة العمل الدولية دوراً حيوياً في رحلة العراق التحوّلية؛ إذ تجاوزت آثار عقدين من الزمن اتسما بالعنف والانقسامات الاجتماعية. وعلى الرغم من التحديات العالمية، لا تزال منظمة العمل الدولية صامدة من حيث التزامها نحو تقدم العراق، وذلك بدعمٍ من الجهود التعاونية المبذولة بين كلٍ من الحكومة ومُنظمات العُمال وأصحاب العمل على حدٍ سواء.
وعلى الرغم من الجهود المتواصلة الجارية، فثمة نتائج وإنجازاتٍ مُحددة ذات صلة بتعزيز العمل اللائق والعدالة الاجتماعية في مجالاتٍ مثل تشغيل الشباب والارتقاء بالمهارات وتطوير المشروعات متناهية الصغر والمشروعات الصغيرة والمتوسطة والشمول المالي ومكافحة عمل الأطفال والحماية الاجتماعية فضلاً عن ضمان تفصيل المبادئ والحقوق الأساسية في العمل في تقرير التقدم السنوي لعام 2023 الخاص بالبرنامج الوطني للعمل اللائق.

السؤال الثاني: لمَ يضع البرنامج الوطني للعمل اللائق في العراق على رأس أولوياته خلق فرص عمل وتطوير القطاع الخاص؟

الإجابة: يواجه العراق أزمة كبيرة في قطاع التوظيف، وقد تفاقمت جرّاء سنواتٍ من النزاع حتى صارت واحدة من أقل الدول في نسب العمالة إلى السُكان في المنطقة. كما ترتفع مُعدلات البطالة بين النساء والشباب ومُجتمعات النازحين على وجه التحديد. كما يُضفي النمو المحدود في القطاع الخاص عائقاً رئيسياً أمام خلق فرص عمل واسعة النطاق. وعليه، تضع منظمة العمل الدولية هذه المسألة على رأس أولوياتها بغرض تحقيق العمل اللائق للجميع وبالاهتمام بخلق فرص عمل وتطوير القطاع الخاص، كما يهدف البرنامج إلى توفير فرص الحصول على عمل لائق وتوليد الدخل على المدى الطويل، ولاسيما من أجل الفئات الهشّة. ويتماشى هذا النهج مع مهمة منظمة العمل الدولية الرامية إلى دعم نتائج التوظيف المُستدامة والإسهام في النمو الاقتصادي الثري بفرص العمل.

السؤال الثالث: كيف يتناول البرنامج الوطني للعمل اللائق نقاط الضعف في العراق عن طريق الحماية الاجتماعية والجهود الرامية إلى التصدي لعمل الأطفال بوصفها الأولوية الثانية لديه؟

الإجابة: نظراً إلى الحاجة الماسة للحماية الاجتماعية في العراق، ومع الأخذ في الاعتبار تأثير النزاعات وفقد الدخل، فتظهر هنا أهمية الأولوية الثانية. فعلى الرغم من الجهود المتواصلة الرامية إلى تعزيز المُخططات القائمة، فلا تزال العديد من الفئات الهشّة بما في ذلك الأفراد النازحين داخلياً والأشخاص ذوي الإعاقة من ضمن الفئات المحرومة. هذا بالإضافة إلى مسألة عمل الأطفال والتي تُعد حقيقة واقعة وتستلزم منا اتخاذ إجراءاتٍ عاجلة. وبالتالي فإن نهج منظمة العمل الدولية ينطوي على توسيع نطاق التأمين الاجتماعي وتعزيز كلٍ من تطوير القطاع الخاص وتكافؤ الفرص عن طريق إعادة تخصيص رأس المال البشري نحو القطاع الخاص. ومن ثمّ، فإن إنشاء حد أدنى للحماية الاجتماعية وأنشطة الحماية المباشرة التي تستهدف الفئات الهشة بما في ذلك الأفراد النازحين داخلياً والأشخاص ذوي الإعاقة والأطفال العُرضة لخطر عمالة الأطفال يُمثل جوهر اهتمامنا بما يتوافق مع التزام مُنظمة العمل الدولية بضمان "عدم تخلف أي فردٍ عن الركب".

السؤال الرابع: لم يحظى تعزيز حوكمة سوق العمل والارتقاء بآليات الحوار الاجتماعي بأولوية في إطار البرنامج الوطني للعمل اللائق في العراق؟
الإجابة: يواجه سوق العمل في العراق قصوراً كبيراً في الحوكمة، وهو ما يعكس بدوره تحدياتٍ أكبر في بيئة الحوكمة. وفي حين تُعبر القوانين وأُطر العمل عن إمكانية التعاون الثلاثي، فلا تزال ثمة قيودٍ تحول دون إقامة حوار اجتماعي فعّال؛ لتأتي على رأسها التأخر في إنفاذ إطار قانون العمل فضلاً عن المساواة بين الجنسين التي لا تزال عاملاً حاسماً. وبإقرار أن المبادئ والحقوق الأساسية في مكان العمل تُعد أمراً حيوياً من أجل التنمية الشاملة والمرنة؛ فتلتزم منظمة العمل الدولية بتعزيز المؤسسات الحكومية عن طريق تعزيز مُساهمة الشركاء الاجتماعيين والمُنتديات الثلاثية، ولاسيما في إدارة الضمان الاجتماعي. وبصدد هذا النهج، فنحن نسعى إلى إظهار قيمة هياكل سوق العمل التمثيلية وتوجيه عملية صُنع السياسات نحو الارتقاء بأداء سوق العمل على نحوٍ أفضل. ويأتي هذا بالإضافة إلى دعوتنا إلى تحسين موارد التفتيش وتيسير الإجراءات التي تُسهم في التحقيق الفعّال لأغراض حوكمة سوق العمل.

السؤال الخامس: هل يُمكننا تسليط الضوء على بعض الإنجازات الملموسة والمبادرات الرائدة الناشئة عن تنفيذ البرنامج الوطني للعمل اللائق في العراق ولاسيما في خلق فرص عمل وتعزيز نماذج التوظيف المُستدام؟

الإجابة: بالطبع! على مدار أربع سنواتٍ ماضية، حقق البرنامج الوطني للعمل اللائق في العراق بقيادة منظمة العمل الدولية إنجازاتٍ هائلة. وتشمل المبادرات الجديرة بالذكر إجراء مشاوراتٍ متواصلة مع حكومة العراق لخلق ما يصل إلى 100.000 فرصة عمل عن طريق برنامج الأشغال العامة وهو ما يعكس بدوره الالتزام بالتنمية الاقتصادية الشاملة. إن التحول من مبادرات النقد مقابل العمل الطارئة إلى برنامج الأشغال العامة عن طريق نُهج برنامج الاستثمار كثيف العمالة يُعد بمثابة تحول نموذجي، وهو ما يُعزز من العمالة المُستدامة والمُنتجة. وقد أثمر التعاون مع أصحاب المصلحة الرئيسيين والمؤسسات، بما في ذلك وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ومُقدمي خدمات الأعمال عن تمكين روّاد الأعمال وتعزيز الشمول المالي.
فعلى مدار أربع سنواتٍ من تنفيذ البرنامج، تمكّنت منظمة العمل الدولية جنباً إلى جنب مع هيئاتها الثلاثية من تحقيق إنجازاتٍ رئيسة بارزة وذلك في ضوء الاستجابة للتحديات المُلحة التي يواجهها شعب العراق المُتضرر من النزاعات والبطالة والافتقار إلى فرص العمل اللائقة.
هذا ويُعد نشر المسح الوطني للقوى العاملة أحد الإنجازات البارزة بالتعاون مع وزارة التخطيط والجهاز المركزي للإحصاء ومكتب إحصاءات إقليم كردستان. ولم يُسهم هذا المسح، الذي يُعد الأول من نوعه منذ عقودٍ، في سد فجوة البيانات الحاسمة فحسب، بل جاء بمثابة الركيزة التي استند عليها العديد من الأوراق البحثية ومُناقشات السياسة. وجاءت كل من مباحثات المائدة المُستديرة والمؤتمرات التي يسّرت المُقترحات القائمة على الأدلة والمعنية بكل بلدٍ لتُمهد الطريق نحو صياغة سياسة تشغيل وطنية جديدة من أجل العراق.
وبتناول مسألة القطاع غير المنظّم، ساهمت منظمة العمل الدولية على نحوٍ ملحوظ في نشر التشخيص غير المنظّم فضلاً عن صياغة إطار عمل وطني يهدف إلى الانتقال من الاقتصاد غير المنظّم إلى الاقتصاد المنظّم.

تؤكد هذه الإنجازات جميعها على التزامنا نحو تعزيز العمل اللائق ومُعالجة التحديات المُتنوعة داخل القوى العاملة بالعراق وتعزيز التنمية الاقتصادية الشاملة جنباً إلى جنب مع تعزيز التوظيف المُستدام."

د. مها قطّاع
وسعياً منا نحو إعادة إعمار العراق وبذل كافة جهود التعافي، فقد أفضى اعتماد بل وتفعيل برنامج الاستثمار كثيف العمالة التابع لمنظمة العمل الدولية من قِبل كلٍ من حكومة العراق الاتحادية وحكومة إقليم كردستان إلى توفير 82,157 يوم عمل ليعود بالنفع على 1460 باحثاً عن العمل، بما في ذلك انتفاع نسبة كبيرة من الأفراد النازحين قسراً والنساء.

أما في مجال ريادة الأعمال، فقد أثمرت الجهود التعاونية مع كلٍ من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ومُقدمي خدمات تطوير الأعمال والمنظمات غير الحكومية ووكالات الأمم المُتحدة في إضفاء الطابع المؤسسي على برامج التدريب التابعة لمنظمة العمل الدولية مثل "ابدأ وحسّن مشروعك" ومحو الأمية المالية و "تعرّف إلى عالم الأعمال". وقد وصلت هذه المبادرة إلى 2383 من روّاد الأعمال، مع إيلاء اهتمامٍ خاص بالنساء والشباب من الأفراد النازحين داخلياً واللاجئين والمُجتمعات المضيفة بما يهدف إلى تعزيز قدرات الأعمال التجارية لديهم.

كما يسّرت استراتيجية الشمول المالي التابعة لمنظمة العمل الدولية والتي اضطلع البنك المركزي العراقي بتطبيقها بالتعاون مع منظمة الثقة لتمويل المشاريع الصغيرة في كلٍ من حكومة العراق الاتحادية وإقليم كردستان من حصول روّاد الأعمال العراقيين واللاجئين السوريين على قروضٍ مصرفية.

"يُعد التصديق الناجح على كلٍ من اتفاقية الضمان الاجتماعي (المعايير الدنيا)، لعام 1952 (رقم 102) واتفاقية العمل البحري لعام 2006 أحد الإنجازات البارزة لعام 2023 وتجدر الإشارة إليها."

د. مها قطّاع
فقد أسفرت هذه المبادرة عن خلق 1388 فرصة عمل مباشرة وعادت بالنفع على 6940 فرداً على الأقل.
على صعيدٍ آخر، يُعد اعتماد ونشر سياسات تفتيش العمل الصحة والسلامة المهنية جنباً إلى جنب مع بناء قُدرات مُفتشي العمل والصحة والسلامة المهنية والمسؤولين الحكوميين من الإنجازات البارزة لجهود منظمة العمل الدولية المُتضافرة والتي يجدر الإشارة إليها. وقد تم التصديق على هذه السياسات من قِبل وزاراتي العمل والشؤون الاجتماعية لدى الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان بالعراق على حدٍ سواء.وتؤكد كافة هذه الإنجازات على التزامنا نحو تعزيز العمل اللائق ومُعالجة التحديات المُتنوعة داخل القوى العاملة بالعراق وتعزيز التنمية الاقتصادية الشاملة جنباً إلى جنب مع تعزيز التوظيف المُستدام.

السؤال السادس: هل بإمكانك مُشاركة إنجازاتٍ مُحددة وتسليط الضوء على التغييرات والتأثيرات الناشئة عن البرنامج الوطني للعمل اللائق في العراق في غضون عام 2023؟

الإجابة: بالطبع! أثمرت إنجازاتنا في إطار البرنامج الوطني للعمل اللائق في العراق في عام 2023 عن إنجازاتٍ بارزة، وتعكس بوضوح التزامنا التام نحو رفاه العاملين وتعزيز العدالة الاجتماعية. ويأتي في مُقدمة هذه الإنجازات التصديق الناجح على اثنين من اتفاقيات منظمة العمل الدولية الرئيسة وهما: اتفاقية الضمان الاجتماعي (المعايير الدنيا)، 1952 (رقم 102) واتفاقية العمل البحري لعام 2006. وقد اكتملت رسمياً عملية التصديق هذه، برعاية منظمة العمل الدولية، من قِبل حكومة العراق في آذار 2023، ومن المُقرر أن تدخل حيز التنفيذ في آذار 2024، هذا بالإضافة إلى التزامنا بتقديم الدعم الفني المتواصل للشركاء الحكوميين والاجتماعيين على حدٍ سواء في إطار وفائهم بالتزامهم المعني بإعداد التقارير.

ومن اللحظات الحاسمة في هذا العام كذلك، اعتماد قانون الضمان الاجتماعي الجديد للعاملين بالقطاع الخاص من قِبل مجلس النواب في حكومة العراق الاتحادية في آيار 2023. فهذا القانون المرجعي يُقدم إصلاحاتٍ بارزة لنظام الضمان الاجتماعي المعني بالعاملين بالقطاع الخاص، بما يتماشى على نحوٍ وثيق مع اتفاقية مُنظمة العمل الدولية للضمان الاجتماعي (المعايير الدُنيا) لعام 1952 (رقم 102). وتهدف كافة هذه الإصلاحات إلى توسيع نطاق التغطية القانونية لنظام الضمان الاجتماعي بما يشمل كافة العاملين، بما في ذلك العاملين غير المنظّمين والعاملين لحسابهم الخاص والعاملين من أفراد الأسرة المُساهمين. ومن الجدير بالذكر أن هذا القانون يُقدم استحقاقاتٍ إضافية مثل استحقاقات الأمومة والبطالة، وهي تُعد بمثابة خطوة مهمة للأمام بشأن تعزيز إطار عمل الحماية الاجتماعية.

وبالطبع، لا يُمكننا أن نتجاوز توسع نطاق الدعم الفني المُقدم من قِبلنا لحكومة العراق بصدد تطوير "استراتيجية وطنية شاملة للعراق لمنع حالات عدم المساواة والحد منها في عالم العمل للأعوام 2024-2028". وتسير هذه الاستراتيجية الوطنية بالتعاون مع الشركاء الاجتماعيين على الدرب الصحيح لكي يتم اعتمادها في غضون الربع الأول من عام 2024. وهو يدل على تفاني المنظمة في تناول أوجه عدم المساواة والحد منها داخل عالم العمل، بما يتماشى مع الأهداف الأكثر شمولاً للبرنامج الوطني للعمل اللائق.
وتؤكد كافة هذه الإنجازات بدورها على التزام منظمة العمل الدولية نحو إرساء بيئة عمل عادلة وشاملة وتعزيز العدالة الاجتماعية فضلاً عن المساهمة في التنمية الاجتماعية الاقتصادية الشاملة للعراق.

السؤال السابع: أصدرت مؤخراً الأمم المُتحدة في العراق، بما يشمل منظمة العمل الدولية، بياناً بشأن عمل الأطفال، فما هي الجوانب أو المبادرات الرئيسة التي يُسلط عليها هذا البيان الضوء ويتناولها بقدرٍ من التفصيل؟

الإجابة: تناول البيان الصادر عن الأمم المُتحدة في العراق، بما في ذلك منظمة العمل الدولية، القضية الشائكة لعمل الأطفال وذلك بالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال لعام 2023. وارتكز هذا البيان على تعزيز العدالة الاجتماعية، بوصفها أحد السُبل لمكافحة عمل الأطفال، وذلك بما يتماشى مع شعار "العدالة الاجتماعية للجميع. إنهاء عمل الأطفال!" فتمثلت الغاية في تسليط الضوء على التحديات المتواصلة التي يواجهها الأطفال في العراق، ولاسيما تلك التي تدفعهم للعمل جرّاء العوز أو الصعوبات الاقتصادية أو في أعقاب تداعيات الصراعات المُندلعة. وعليه، فقد شددنا على الحاجة إلى بذل جهودٍ مُتضافرة لحماية الحقوق الأساسية لكل طفل، حسبما ورد في المسح العنقودي مُتعدد المؤشرات الذي أجرته اليونيسيف في عام 2018، والذي كشف النقاب عن مُعدلات عمل الأطفال المُثيرة للقلق ممن تتراوح أعمارهم ما بين 5 إلى 14 عاماً في العراق.

ونحن يقع على عاتقنا مسؤولية الالتزام بالعمل الوثيق مع الحكومة وأصحاب المصلحة المعنيين لتعزيز السياسات و بناء القدرات والتصدي للأسباب الجذرية التي تدفع العديد من الأطفال إلى العمل داخل العراق. فعلى الرغم من تصديق العراق على الاتفاقيات الرئيسية المعنية بحماية الأطفال، فلا يزال هناك تحدياتٍ متواصلة تستلزم اتخاذ إجراءات تعاونية دائمة.


نحن مُلتزمون بالعمل الوثيق مع الحكومة وأصحاب المصلحة المعنيين لتعزيز السياسات و بناء القدرات والتصدي للأسباب الجذرية التي تدفع العديد من الأطفال إلى العمل داخل العراق"

د. مها قطّاع
واسمح لي أن ألقي الضوء على الجهود المبذولة مؤخراً مثل إضفاء الطابع المؤسسي على برنامج رصد عمل الأطفال المدعوم من قِبل منظمة العمل الدولية وتأسيس مساحات تعلّم مُراعية للأطفال بالتنسيق مع السُلطات المحلية. وتسعى هذه المُبادرات بدورها إلى توفير الحماية والدعم للأطفال الضعفاء فضلاً عن التعليم غير النظامي بهدف القضاء على عمل الأطفال نهائياَ.

ونحن نؤمن بأن الجهود الرامية إلى معالجة أسباب الجذرية لعمل الأطفال، بما يتضمن تطوير مهارات أُسر الأطفال العاملة واعتماد قانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية للعاملين في القطاع الخاص الذي وقع مؤخراً بمثابة خطواتٍ حاسمة تُسهم في إضفاء تأثيراتٍ إيجابية دائمة على كلٍ من العائلات والأطفال على حدٍ سواء.

بلا شك، لا تزال تأتي مسألة تحقيق العدالة الاجتماعية للأطفال وأُسرهم على رأس أولوياتنا، وهي تُعد مسؤولية مُشتركة لكافة الشركاء لضمان عدم تخلف أي فردٍ عن الركب!


يدعم مشروع "آفاق" التابع لمنظمة العمل الدولية في العراق سُبل العيش والعمل اللائق من أجل اللاجئين والأفراد النازحين داخلياً والمُجتمعات المضيفة على حدٍ سواء. وينطوي هذا المشروع على مبادرة الشمول المالي التي تدعم حصول الشركات التجارية على قروضٍ وبناء مهاراتها المالية والتجارية على حدٍ سواء فضلاً عن تطوير برامج التدريب المهني بشأن المهن ذات الصلة بالسوق.اقرأ المزيد

السؤال الثامن: هل يُمكنك تقديم رؤى حول التأثير والإنجازات الناشئة عن برامج التعلم القائمة على العمل والتي تم إكمالها مؤخراً في دهوك والموصل؟

الإجابة: بالتأكيد! تُمثل برامج التعلم القائمة على العمل والتي توّلت منظمة العمل الدولية تنفيذها في كلٍ من دهوك والموصل نقطة تحول بارزة ولاسيما مع تخرّج 400 مُشاركاً من النساء والرجال النازحين قسراً ومن المُجتمعات المضيفة. وتضم هذه البرامج 18 مهنة وتُشارك فيها 60 مؤسسة وأصحاب مؤسسات فضلاً عن مجموعة مُتعددة من الشركاء الحكوميين والاجتماعيين. وهي تسعى إلى إعداد المُشاركين بالمهارات ذات الصلة بالسوق، مما يُسهل عليهم الانتقال إلى عملٍ لائق. وبلا شك، فقد أسهمت الجهود التعاونية مع الهيئات الثلاثية بما يتضمن الهيئات الحكومية ومراكز التدريب المهني وغرف الصناعة والتجارة والشركاء الاجتماعيين في نجاح هذه المبادرات.
واسمح لي بأن أُضيف لما سبق، بأن منظمة العمل الدولية بالتعاون مع شركائنا تطلع إلى توسيع نطاق هذه البرامج للاسترشاد بها في تطوير إطار عمل وطني يعني بالتعلم القائم على العمل وعمليات التلمذة داخل العراق.

السؤال التاسع: هل يُمكنك الاستطراد بشأن شراكات منظمة العمل الدولية وأوجه التعاون الخاصة بها في إطار البرنامج الوطني للعمل اللائق في العراق؟

الإجابة: تُشدد منظمة العمل وبقوة على الجهود التعاونية في إطار البرنامج الوطني للعمل اللائق في العراق. وعليه فقد أقمنا شراكاتٍ قيّمة مع وكالات الأمم المُتحدة المرموقة بما في ذلك منظمة الأمم المُتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المُتحدة ومنظمة الأمم المُتحدة للطفولة (اليونيسيف) ومفوضية الأمم المُتحدة لشؤون اللاجئين وهيئة الأمم المتحدة للمرأة وبرنامج الأمم المُتحدة الإنمائي والمنظمة الدولية للهجرة وبرنامج الأمم المُتحدة للمستوطنات البشرية ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) وصندوق الأمم المُتحدة للسكان والبنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية واتحاد النقد وسُبل العيش في العراق، المؤلف من المجلس الدنماركي للاجئين ولجنة الإنقاذ الدولية وميرسي كوربس والمجلس النرويجي للاجئين ومنظمة أوكسفام. فهذه الشبكة المتنوعة من الشراكات تعكس بلا شك نهجنا الشامل نحو تعزيز العمل اللائق في العراق. كما تمتد أيضاً علاقات التعاون لدينا لتشمل منظمات المُجتمع المدني المحلية على مستوى المحافظات لتعزيز الأواصر الوثيقة بين المُجتمعات العراقية التي نعمل على خدمتها.

المحتويات ذات الصلة

إنجازات البرنامج الوطني للعمل اللائق في العراق لعام 2023

فيديو

إنجازات البرنامج الوطني للعمل اللائق في العراق لعام 2023

النشرة الإخبارية - منظمة العمل الدولية في العراق 2023

النشرة الاخبارية

النشرة الإخبارية - منظمة العمل الدولية في العراق 2023

البرنامج الوطني للعمل اللائق في العراق: التعافي والإصلاح

التقرير السنوي (2023)

البرنامج الوطني للعمل اللائق في العراق: التعافي والإصلاح