ترميم الشوارع التاريخية في جونية الساحلية وإحياء طابعها التراثي… مبادرة توفّر فرص عمل وتعيد الحيوية للمدينة
تعاون بين ألمانيا ومنظمة العمل الدولية لتحسين البنى التحتية في جونية وتأمين آلاف أيام عمل مع الحفاظ على هوية المدينة القديمة.
١١ ديسمبر ٢٠٢٥
بيروت – شهدت مدينة جونية الساحلية، المعروفة بإرثها السياحي والبحري، الانتهاء من أعمال ترميم شوارعها التاريخية المطلة على الواجهة البحرية، في مشروع يجمع بين صون التراث وتعزيز التنمية الاقتصادية المحلية. فقد أعادت هذه المبادرة إحياء الشوارع القديمة في قلب السوق التراثي بعدما كانت متدهورة، وحوّلتها إلى مساحات عامة آمنة ونابضة بالحياة، وذلك في إطار برنامج العمل المكثّف والبنى التحتية (EIIP) المموّل من الوزارة الإتحادية للتعاون الإقتصادي والتنمية ((BMZ من خلال بنك التنمية KfW والمنفَّذ عبر منظمة العمل الدولية بالتعاون مع بلدية جونية.
وجرى حفل التدشين بحضور السفير الألماني كورت غيورغ شتوكل-شتيلفرايد، والمدير الإقليمي لمنظمة العمل الدولية للدول العربية الدكتورة ربا جرادات، ورئيس بلدية جونية فيصل افرام، إضافة إلى ممثلين عن بنك التنمية KfW وأعضاء المجلس البلدي وممثلين عن جمعية التجار. وقد عكس هذا الحضور المشترك حرص الجهات المعنية على صون تراث جونية وتعزيز فرص العمل الشاملة في المدينة.
وقد شملت الأعمال المنفّذة تحسين شبكات الصرف، وإعادة رصف الممرات، وترميم الجدران الحجرية، وتركيب إنارة جديدة، إضافة إلى توفير مقاعد عامة، ما أعاد الحيوية إلى أحد أبرز الأحياء التراثية في جونية، وفي الوقت نفسه وفّر دخلاً ومهارات لمئات العمّال المحليين.
واستند المشروع إلى نهج العمل المكثّف، حيث أتاح فرص عمل لأكثر من 323 شخصاً من الفئات المهمّشة، من بينهم نساء. ووفّر المشروع أكثر من 13,300 يوم عمل، إلى جانب تدريب للعاملين في مجالات البناء والحجارة، والرصف، وتنسيق الأراضي، وغيرها من المهارات .
كما تمكّن عدد من العمّال، بعد انتهاء الأعمال، من الانتقال إلى وظائف أطول أمداً، سواء في صيانة منطقة المشروع أو في المحال التجارية والمؤسسات الصغيرة داخل السوق المُعاد تأهيله.
وأكّد المشاركون في حفل التدشين أن المشروع نجح في الجمع بين ترميم حضري يحافظ على الطابع التراثي وتوفير فرص عمل ذات أثر ملموس، ما أسهم في تحسين جودة الحياة اليومية للسكان، تنشيط الحركة الاقتصادية في السوق القديم، وتعزيز الصمود الاجتماعي والاقتصادي في المدينة.
وقال السفير الألماني: "لطالما كنتُ زائرًا دائمًا لجونية بحكم الروابط المتينة التي تجمع ألمانيا بهذه المدينة. ومن خلال هذا المشروع الإنمائي، أسهمت ألمانيا في تأمين فرص عمل وتوفير تدريب لكلّ من اللبنانيين والسوريين، وفي إعادة إحياء هذا الحي التاريخي في جونية. ونأمل أن تواصل المدينة البناء على هذا الاستثمار للمحافظة على هذه المنطقة وتطويرها بما يعود بالنفع على سكانها وزوّارها."
من جهتها، شددت الدكتورة ربا جرادات على "من خلال برنامج العمل المكثّف والبنى التحتية (EIIP) ، نهدف إلى وضع الإنسان والمجتمع في صلب جهود التعافي، عبر توفير فرص عمل لائقة وتحسين المساحات العامة الحيوية". وأضافت: "إن إعادة تأهيل الشوارع الساحلية في جونية تجسّد أثر هذا النهج بوضوح، فقد استفاد العمّال من دخل جديد وطوّروا مهارات إضافية، كما شهدت المؤسسات التجارية حركة متجدّدة، واستعاد هذا الحي التاريخي نبضه ليخدم سكان المدينة وزوّارها على حدّ سواء. فهذا هو النموذج الإنمائي المرتكز على الإنسان الذي تسعى منظمة العمل الدولية إلى ترسيخه"
بدوره عبّر رئيس بلدية جونية باسمه وباسم المجلس البلدي عن تقديرهم للمبادرة قائلاً: «” نتقدّم بجزيل الشكر إلى منظمة العمل الدولية والحكومة الألمانية على دعمهم البنّاء لهذا المشروع الحيوي، الذي أتاح توفير فرص عمل لعدد من أبناء جونية في مرحلة اقتصادية دقيقة. وقد أسهم هذا التدخّل في تحريك العجلة الاقتصادية في الأسواق والمحال التجارية، وإعادة الحيوية إلى هذا الحي التاريخي بما يعزّز التنمية المحلية ويخدم سكان المدينة وزوّارها”
ويأتي هذا المشروع ضمن برنامج أشمل يضم أكثر من 61 مشروعاً نفّذتها منظمة العمل الدولية في لبنان منذ عام 2017 المموّل من الحكومة الألمانية من خلال بنك التنمية KfW . وقد وفّرت هذه المشاريع مجتمعةً أكثر من 1.2 مليون يوم عمل، وأسهمت في دعم آلاف العاملين من الفئات الأكثر ضعفاً، إلى جانب مساندة البلديات والمجتمعات في مراحل الأزمات والتعافي.
Related content
الموقع الإلكتروني
لبنان
المشاريع ذات الصلة
برنامج التوظيف والبنية التحتية في لبنان