Young woman attending ILO's Khuta training in Lebanon

مقال مصوّر

خطوات تصنع الفارق: «خُطى» منظمة العمل الدولية نحو تشغيل الشباب في لبنان

«خُطى» – وتعني «الخطوات» بالعربية – هي مبادرة «نادي البحث عن عمل» التي توجّه الشباب في مسارهم نحو إيجاد فرص عمل وسط الأزمات والنزاعات والتقلّبات.

١٢ نوفمبر ٢٠٢٥

Young woman attending ILO's Khuta training in Lebanon © ILO/Elisa Oddone
المحتوى متوفر أيضاً بـ: English

‪.شمال لبنان – فيمختلف أنحاء البلاد،يتخذ الشباب خطوتهمالأولى نحو سوقالعمل من خلال «خُطى»، مبادرة «نادي البحث عنعمل» التيتنفذها منظمة العملالدولية ضمن برنامج«آفاق» بالشراكة معالمفوضية السامية للأممالمتحدة لشؤون اللاجئين(UNHCR) و والمديرية العامة للتعليمالمهني والتقني .

يُنفَّذ برنامج «خُطى» في 12 مركزًا للتنمية المجتمعية تابعًا للمفوضية، وخمس مدارسللتعليم والتدريب المهني والتقني في مختلفالمناطق، بدعم من قبل منظمة «إنجاز لبنان». يجمعكل نادٍ مجموعاتمجموعه من الباحثين عن عملللتعلّم والمشاركة والتطور، واكتساب المهارات والثقة اللازمةللاندماج للانخراط فيسوق العمل.

يواجه شبابلبنان تحديات جسيمة. فمعدلات البطالة وصلتإلى مستويات قياسية،وتبقى الشابات الأكثرتأثراً. كما أنالعديد من الخريجين يتركون مقاعدالدراسة دون امتلاكالمهارات الأساسية التيتمكّنهم من ولوج الالتحاق في سوق العمل،كمعرفة كيفية البحثعن وظيفة أوالتقدّم إليها أوتقديم أنفسهم بطريقةمهنية..

تسد تعملمبادرة «خُطى» علىسد هذه الفجوة،إذ تربط بينالتعليم والتشغيل، وتحوّلالصفوف الدراسية إلىمساحات تُدرَّس فيهامهارات عملية للبحثعن عمل، بدءًامن إعداد السيرة الذاتية ومرورًابالتحضير للمقابلات العملووصولًا إلى تحديدفرص العمل الحقيقية في سوق العمل المحلي.

ومن خلالالمبادرة، يتعلّم المشاركون – مناللبنانيين والسوريين – مايبحث عنه أصحابالعمل فعليًا، بمافي ذلك المهارات الحياتية مثلالعمل الجماعي والتواصل والقدرة علىالتكيّف. كما يمارسونهذه المهارات عمليًاأثناء تعلمهم استخدامالأدوات الرقمية، وإنشاءملفات تعريفهم على منصة «لينكدإن»،واستكشاف فرص العمل عن بُعد.

تُنفّذ «خُطى» حاليًا عبر 17 ناديًا في لبنان–في الشمال والبقاعوبيروت – وتهدفإلى الوصول إلى1,500 باحث وباحثة عن عملتتراوح أعمارهم بين 18 و35 عامًا. المهارات المكتسبة قابلةللنقل والتطبيق عبرمختلف القطاعات، بلوحتى عبر الحدود.

من خلالالربط بين التعليم والتكنولوجيا وقابلية التوظيف، تمثل «خُطى» خطوة أساسيةنحو تمكين شبابلبنان من رسممساراتهم المهنية، وتأمينعمل لائق ومستقبل مستقر.

بدعم منمملكة هولندا، يُعدّبرنامج «آفاق» شراكة عالميةتهدف إلى تعزيزوصول المجتمعات المضيفةوالأشخاص المجبَرين علىالنزوح إلى التعليم، والحماية الاجتماعية، والعمل اللائق

two young women in Lebanon attending ILO training
© ILO/Elisa Oddone
© ILO/Elisa Oddone

يشارك أعضاء النادي الشباب في تمرينٍ خلال إحدى الجلسات في شمال لبنان.

وقالت شذى عيسوه، المسؤولة التقنية عن المهارات والتشغيل لبرنامج «آفاق» في المكتب الإقليمي لبرنامج «آفاق» التابع لمنظمة العمل الدولية:

««استنادًا إلى بيانات منظمة العمل الدولية، بلغ معدل البطالة في لبنان نحو 30 في المئة، أي أن قرابة شخص واحد من كل ثلاثة أشخاص في القوة العاملة كان من دون عمل. ويقدَّر معدل بطالة النساء بحوالي 33 في المئة، في حين يرتفع معدل بطالة الشباب إلى نحو 48 في المئة، أي ما يقارب ضعف المعدل بين البالغين».

young man from Lebanon at ILO training
© ILO/Elisa Oddone
© ILO/Elisa Oddone

شارك عضو النادي وائل إسماعيل، البالغ من العمر 27 عامًا، في إحدى الجلسات في شمال لبنان.

كان وائل يدرس الهندسة المعمارية قبل أن يوقف دراسته ويبدأ العمل في ميكانيك السيارات. ويحرص على متابعة أحدث الدورات التدريبية المهنية في هذا المجال لمواكبة الابتكارات في السوق القطاع وتلبية احتياجات الزبائن، بما في ذلك استخدام أجهزة الفحص (السكانر) والبرمجة وضبط الأداء (التونينغ).

وقال وائل: «أعلم أن النادي مخصص في الأساس لـ الباحثين عن عمل، لكني أطمح إلى تطوير مهاراتي المهنية والاستعداد لاستكشاف فرص عمل جديدة. كما أن التشبيك بين الشباب هنا مهم جدًا لبناء علاقات مهنية تساعد على التقدّم في المسار الوظيفي».

trainer conducting a session with young people in Lebanon
© ILO/Elisa Oddone
© ILO/Elisa Oddone

ففي طرابلس، لبنان، يشارك أعضاء النادي في جلسة يقودها خليل خليل، أحد الميسّرين الذين تلقّوا تدريبهم على يد منظمة العمل الدولية ضمن برنامج «آفاق».

وقال خليل: «ألاحظ تفاعلاً إيجابيًا جدًا من الشباب المشاركين، فمستواهم العالي من الدافعيةفاندفاعهم لافت محط للإعجاباعجاب. الجميل في الأمر أن المواد التدريبية التي نستخدمها مصمَّمة خصيصًا لتلبية احتياجات السوق المحلي، مما يعزز حماس الشباب لأنهم يلمسون الفائدة الفعلية من خلال التعامل مع سيناريوهات واقعية يواجهونها أثناء بحثهم عن عمل».

وأوضح خليل أن الشباب في هذه المنطقة بحاجة ماسة إلى نوادي البحث عن عمل، حيث ترتفع معدلات البطالة ويُعدّ الفقر جزءًا من الحياة اليومية. وأضاف: «نساعد المشاركين على التقدّم للوظائف بطريقة صحيحة، كما نُظهر لهم إمكانية العمل الحر والتكيّف مع سوق عمل متغيّر باستمرار.

Young woman from Lebanon listening to trainer
© ILO/Elisa Oddone
© ILO/Elisa Oddone

يستهدف النادي الشباب في مختلف أنحاء لبنان، إلا أن مستويات الإلمام بالتكنولوجيا تختلف من مشارك لآخر. وللأشخاص الذين يمتلكون معرفة محدودة في هذا المجال، يعتمد البرنامج على أساليب عملية ومجتمعية، مثل زيارة البلديات، ومتابعة الصحف المحلية، والاستفادة من شبكات العلاقات في المجتمع المحلي.

ويخطو كل مشارك، بغضّ النظر عن خلفيته أو قدراته، خطوة حقيقية نحو تعزيز قابليته للتوظيف واكتساب المهارات التي تمكّنه من الاندماج في سوق العمل.

participants in a session in Lebanon
© ILO/Elisa Oddone
© ILO/Elisa Oddone

قالت صفاء المحمود، البالغة من العمر 22 عامًا وهي من سوريا، إنها كانت تدرس التمريض لكنها لم تعمل من قبل. وأضافت: «انضممتُ إلى نادي البحث عن عمل لأفهم ما ينقصني من مهارات وكيف أستعدّ لدخول سوق الع.

ومن خلال الجلسات، اكتسبت صفاء رؤية أوضح حول التخطيط المهني، موضحةً: «ساعدتني الجلسات على تغيير طريقة تفكيري والنظر إلى الأمور بوضوح أكبر، وهذا سيساعدني كثيرًا في اختيار المهنة الأنسب لعمري ومهاراتي.

graduates being trained on writing CV
© ILO/Elisa Oddone
© ILO/Elisa Oddone

كثير من خريجي المدارس لا يعرفون كيفية إعداد سيرة ذاتية ناجحة أو استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في إنشائها. وفي بلدٍ مثل لبنان، يبقى اكتساب هذه المهارات أمرًا أساسيًا لزيادة قابلية التوظيف.

وقالت شذى عيسوه، من لمنظمة العمل الدولية:

«سيتعيّن علينا في المرحلة المقبلة تحديث الدليل التدريبي ليشمل تقنيات أكثر تقدّمًا ضمن نوادي البحث عن عمل. فهو أداة مرنة ومتطورة تواكب التطور التكنولوجي وتتكيف مع سياق كل بلد».

young people looking at CV
© ILO/Elisa Oddone
© ILO/Elisa Oddone

سيحظى عدد من المشاركين المختارين بفرصة الالتحاق بتدريب عملي بعد انتهاء جلسات النادي. وسيُختار هؤلاء من بين أبرز المشاركين في النادي استنادًا إلى مستوى دافعيتهم وسلوكهم الإيجابي والمبادر.

وتهدف هذه الخطوة إلى ربط أصحاب العمل بالباحثين عن عمل في المناطق المستهدفة، بما يعزّز فرص التشغيل ويدعم الانتقال من التدريب إلى العمل الفعلي.

young women writing CV
© ILO/Elisa Oddone
© ILO/Elisa Oddone

قالت كريستيل حليّل، مديرة مشروع نادي البحث عن عمل في منظمة "إنجاز":

««بدأ تنفيذ المشروع في نهاية شهر أيلول/سبتمبر، وبدأنا العمل في المناطق الأكثر ضعفًا، ونحن الآن نتوسّع إلى مناطق أخرى في مختلف أنحاء لبنان».».

وأوضحت أن النهج المتّبع يختلف بحسب المنطقة واحتياجات الباحثين عن عمل، مضيفةً:

««بصفتنا الشريك المنفّذ ضمن برنامج «آفاق»، نتولّى مهام التوعية والتنسيق وتنفيذ الأنشطة، مع ضمان مشاركة كل متدرب بنسبة لا تقل عن 90 في المئة من البرنامج الممتد على عشرة أيام».».

young woman attentively listening to training
© ILO/Elisa Oddone
© ILO/Elisa Oddone

تظهر نسرين العمّ الدين، البالغة من العمر 24 عامًا، وهي تشارك في إحدى جلسات برنامج «خُطى» في شمال لبنان.

وقالت نسرين: «تخرّجت هذا العام في العلوم المحاسبية والمالية، ومن الصعب الدخول إلى سوق العمل للمرة الأولى. فالتوقعات مرتفعة، وأرغب في العمل في مجالٍ يتوافق مع تخصّصي الدراسي».».

بعد انضمامها إلى نادي البحث عن عمل، تعلّمت نسرين كيف تقدّم نفسها بثقة أثناء المقابلات الوظيفية. وأضافت: «طبّقت كل ما تعلّمته خلال الجلسات — كيف أتحدث عن نفسي وأشرح لماذا أنا الشخص الأنسب للوظيفة».».

وبفضل مهارات التشبيك التي اكتسبتها من النادي، تمكّنت من الحصول على مقابلة عمل في مدرسة محلية. وقالت: «تمّ قبولي في الوظيفة وسأبدأ تدريس مادة الرياضيات للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة وعشر سنوات». ثم أضافت بابتسامة: «أشعر ببعض التوتر، لكني واثقة من نفسي».».

woman trainer in Lebanon
© ILO/Elisa Oddone
© ILO/Elisa Oddone

تُدير الميسّرة المشاركة ياسمين السيد تمرينًا مع مجموعة من أعضاء النادي الشباب في طرابلس.

وقالت ياسمين: «يُعدّ هذا التدخّل بالغ الأهمية لأنه يسدّ الفجوة بين التعليم واحتياجات سوق العمل. فهو يوفّر ما يفتقر إليه النظام التعليمي في لبنان في كثير من الأحيان، أي المهارات العملية للبحث عن عمل التي لا يتمّ تدريسها في المدارس».

Young man happy with the training
© ILO/Elisa Oddone
© ILO/Elisa Oddone

تضمّ نوادي البحث عن عمل في لبنان مشاركين من اللبنانيين والسوريين، وتركّز على تنمية المهارات التي تفتح آفاقًا نحو فرص العمل رغم مراعية القيود المحددات المفروضة على عمل اللاجئين في سوق العمل.

يركّز البرنامج على المهارات القابلة للنقل والتطبيق، التي يمكن للمشاركين الاستفادة منها في القطاعات المسموح بها، أو في العمل عبر الإنترنت، أو حتى في حال عودتهم إلى بلدهم الأصليالأم، بما يضمن استدامة المهارات وقدرتهم على التكيّف مع مختلف البيئات المهنية.

young women learning to use phone for job search
© ILO/Elisa Oddone
© ILO/Elisa Oddone

إلى جانب الجلسات الصفّية، ينظّم برنامج «خُطى» زيارات ميدانية وجلسات حوارية ومعارض توظيف تهدف إلى ربط الباحثين عن عمل مباشرةً بأصحاب العمل.

تتيح هذه الأنشطة للمشاركين زيارة الشركات والتعرّف على بيئة العمل الواقعية وتبادل جهات التواصل، كما تشجّع على التعاون مع المؤسسات الصغيرة المحلية من أجل توسيع آفاق التشغيل على مستوى المجتمعات المحلية.