المساواة في العمل
الوعي بالحقوق يعزز صوت العمال والعاملات وحمايتهم ومشاركتهم النقابية في الأردن
في إطار مبادرة «قوة النقابات»، يسهم التدريب القانوني في مساعدة العمال والعاملات على تحويل معرفتهم بحقوقهم إلى حماية أقوى، ومشاركة نقابية فاعلة، وصوت أكثر تأثيراً في الحوار الاجتماعي.
٥ أكتوبر ٢٠٢٦
البتراء (أخبار منظمة العمل الدولية)– عزز عمال وعاملات في الأردن قدرتهم على معرفة حقوقهم وممارستها، والوصول إلى الحماية، وإيصال أصواتهم، من خلال سلسلة من التدريبات القانونية المتخصصة التي تُعقد في مدينة البتراء جنوب الأردن. وتربط المرحلة الثانية من التدريب المعرفة القانونية العملية بالواقع اليومي للعمال والعاملات، بما يساعد المشاركين والمشاركات على تحديد قضايا الحقوق في مكان العمل والتعامل معها، والمشاركة بصورة أكثر فاعلية في العمل النقابي والحوار الاجتماعي.
ويأتي التدريب ضمن مسار أوسع قائم على الأدلة يهدف إلى تحويل المعرفة بالحقوق إلى أثر ملموس في حياة العمال والعاملات. ويجمع البرنامج بين الوعي القانوني والتطبيقات العملية والتعريف بمسارات الحماية والمشاركة، بما يعزز قدرة العمال والعاملات على ممارسة حقوقهم، والانخراط بفاعلية في العمل النقابي، وإيصال تجاربهم وأولوياتهم من خلال الحوار الاجتماعي.
وعُقد التدريب بحضور وفد من سفارة مملكة النرويج في الأردن. وتدعم حكومة مملكة النرويج مشروع "المساواة في العمل"، الذي ينفذه برنامج العمل اللائق للمرأة في منظمة العمل الدولية في الأردن. ونُفذ التدريب القانوني بالتعاون مع الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن، في إطار مبادرة "قوة النقابات".
ويركز البرنامج على قضايا ترتبط بصورة مباشرة بالحياة اليومية للعاملات والعاملين في أماكن العمل، بما في ذلك الحقوق والالتزامات الأساسية في قانون العمل الأردني، وعقود العمل والأجور وساعات العمل والإجازات وإنهاء الخدمة والفصل غير العادل، إلى جانب الحماية التي يوفرها قانون الضمان الاجتماعي، بما يشمل إصابات العمل والأمومة والتعطل والشيخوخة . كما يتناول التدريب العنف والتحرش في عالم العمل، وأشكاله وآليات الحماية والشكاوى، مع التعريف باتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 190، إضافة إلى أهمية التنظيم والانتساب النقابي، ودور النقابات في حماية الحقوق وتشجيع النساء والرجال على الانتساب والمشاركة الفاعلة في العمل النقابي.
ولا يقتصر التدريب على تقديم المعرفة القانونية بصورة نظرية، بل يتضمن تطبيقات عملية وحالات واقعية وأسئلة وتمارين جماعية لتحليل انتهاكات حقوق العمل، بهدف ربط المعرفة القانونية بالتحديات والمواقف التي قد يواجهها العمال والعاملات في أماكن العمل.
وأشارت أمال موافي، المنسقة القطرية لمنظمة العمل الدولية في الأردن خلال الافتتاح "نعتز بهذه الشراكة لأنها تقوم على رؤية مشتركة بأن العمل النقابي الأقوى يبدأ من العاملات والعاملين أنفسهم، من معرفة حقوقهم، ومن قدرتهم على إيصال أصواتهم والمشاركة الفاعلة في الحوار الاجتماعي."
وأضافت أن هذا العمل يستند إلى الأدلة التي تساعد على تحديد الفجوات والتحديات والأولويات، وتحويلها إلى تدخلات تستجيب بصورة أفضل لواقع العمال والعاملات واحتياجاتهم.
كما أكدت بيرجيته ويسيل، رئيسة التعاون في سفارة مملكة النرويج في الأردن على أهمية التعاون والتشاركية في تعزيز الحقوق العمالية قائلةً "إن معرفة العمال والعاملات بحقوقهم الأساسية تشكل أساساً لحمايتهم وتمكينهم في عالم العمل، ولا يمكن تعزيز هذه المعرفة وتحويلها إلى أثر ملموس دون شراكة فاعلة تجمع العمال والنقابات وأصحاب العمل والمؤسسات الوطنية والشركاء الدوليين. ومن خلال العمل معاً، يمكننا أن نضمن وصول المعرفة بالحقوق إلى من يحتاجونها، وأن تسهم في تعزيز المشاركة والحوار الاجتماعي."
من جانبه، أشار خالد الفناطسة، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن إلى أن هذا البرنامج التدريبي يأتي في سياق أوسع للاتحاد نحو توسيع نطاق العمل النقابي والتوعوي والوصول إلى العمال والعاملات في مواقع عملهم وقطاعاتهم المختلفة بما ينسجم مع الخطة الاستراتيجية والإصلاحية التي تضع تمكين العمال والعاملات، وتعزيز الحماية القانونية وتطوير قدرات النقابات وتوسيع قاعدة العضوية في مقدمة أولوياتها.
كما أوضح قائلا: "إن الاستثمار في الوعي القانوني والقدرات النقابية هو استثمار في استقرار علاقات العمل وفي بناء بيئة عمل أكثر عدالة ومساواة وشمولا، وهو ما نطمح إلى ترسيخه من خلال شراكتنا مع منظمة العمل الدولية وحكومة مملكة النرويج وبالتعاون مع مختلف الجهات الوطنية".
من جانبه، أشار عدنان السواعير رئيس مجلس مفوضي سلطة إقليم البتراء التنموي السياحي، بقوله: "يأتي هذا اللقاء النوعي تأكيدا على أهمية تكامل الأدوار بين الجهات الشريكة، فوزارة العمل والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي تضطلع بدور أساسي في تنظيم سوق العمل وإنفاذ تشريعات العمل وحماية حقوق العمال والعاملات وتعزيز بيئة العمل اللائق".
زيارات ميدانية للاطلاع على تجارب نسائية في البتراء
وتضمن البرنامج سلسلة من الزيارات الميدانية إلى مراكز تدريبية وجمعيات ومبادرات محلية تقودها نساء في البتراء، بمشاركة ممثلين وممثلات عن منظمة العمل الدولية وسفارة مملكة النرويج والاتحاد العام لنقابات عمال الأردن. واطلع الوفد خلال الزيارات على تجارب نسائية في مجالات صناعة المجوهرات والمشغولات الطينية والإنتاج الغذائي، واستمع إلى النساء حول تجاربهن والفرص والتحديات المرتبطة بالتدريب والعمل وتطوير أنشطتهن الاقتصادية.
ويشكل التدريب جزءاً من مسار أوسع للتعاون بين منظمة العمل الدولية والاتحاد العام لنقابات عمال الأردن، يستند إلى نتائج التدقيق التشاركي للنوع الاجتماعي الذي أجراه الاتحاد بدعم من المنظمة، وساعد على تحديد الفجوات والتحديات والفرص والأولويات المرتبطة بمشاركة النساء داخل الحركة النقابية.
وأسهمت مخرجات هذا المسار في عدد من الخطوات المؤسسية، من بينها تأسيس لجنتي المرأة والشباب في الاتحاد، والعمل على استراتيجية لتمكين الاتحاد، وتطوير سياسات داخلية بشأن العنف والتحرش وتمثيل المرأة في مواقع صنع القرار في العمل النقابي، إلى جانب إنشاء وحدات متخصصة تعنى بالعمالة المهاجرة والاقتصاد الأخضر والانتقال العادل.
ويقوم هذا النهج على الانتقال من الأدلة إلى السياسات والممارسات، ومن المعرفة بالحقوق إلى القدرة على ممارستها والمشاركة في الحوار الاجتماعي، بحيث لا يكون العمال والعاملات متلقين للحماية فحسب، وإنما شركاء في التعبير عن احتياجاتهم وأولوياتهم والقضايا التي تؤثر في حياتهم العملية.
يأتي هذا النشاط ضمن مشروع "المساواة في العمل"، الذي ينفذه برنامج العمل اللائق للمراة بدعم من حكومة مملكة النرويج.
للمزيد من المعلومات التواصل مع:
تفاصيل إضافية
المراجع
- DOI: N/A
المشاريع ذات الصلة
مشروع
المساواة في العمل: نحو قوى عاملة آمنة وشاملة في الأردن