منظمة العمل الدولية تطلق مبادئ توجيهية لبرنامج الاستثمار في التشغيل المكثف لدعم فرص العمل والبنية التحتية القادرة على الصمود في العراق
يسعى إطار جديد إلى إدماج العمل اللائق وخلق فرص العمل في الاستثمارات العامة في العراق، بما يمهّد الطريق لوضع برنامج وطني للأشغال العامة
١٦ سبتمبر ٢٠٢٦
— أطلقت منظمة العمل الدولية، بالتعاون مع الحكومة وشركاء التنمية، هذا الأسبوع مبادئ توجيهية فنية شاملة بشأن نُهج الاستثمار في التشغيل المكثف في العراق، في خطوة رئيسية نحو توسيع نطاق الاستثمارات العامة الغنية بفرص العمل ودعم تطوير برنامج وطني للأشغال العامة في مختلف أنحاء البلاد.
وبدعم من حكومة هولندا من خلال مشروع آفاق، توفر المبادئ التوجيهية للمؤسسات العراقية إطاراً عملياً لإدماج خلق فرص العمل والعمل اللائق والبنية التحتية الشاملة والقادرة على الصمود أمام تغير المناخ ضمن تخطيط مشاريع الأشغال العامة وتنفيذها. ويأتي إطلاق هذه المبادئ في وقت بالغ الأهمية، إذ أدت عقود من النزاعات وعدم الاستقرار إلى ضغوط كبيرة على البنية التحتية والمؤسسات وسبل العيش، مما جعل اللاجئين والنازحين والمجتمعات المضيفة الهشة يواجهون تحديات كبيرة في مجال العمل والاقتصاد.
وتستند المبادئ التوجيهية الجديدة إلى الخبرة العملية المكتسبة من تنفيذ نُهج الاستثمار في التشغيل المكثف في العراق. وبين عامي 2021 و2025، أسهمت تدخلات برنامج الاستثمار كثيف العمالة، المدعومة من خلال مشروع آفاق التابع لمنظمة العمل الدولية في اقليم كردستان ومحافظة نينوى، في توفير أكثر من 82 ألف يوم عمل استفاد منها أكثر من 1,400 باحث عن عمل، بالتوازي مع إعادة تأهيل البنية التحتية والتركيز على الأعمال الخضراء التي أسهمت في تعزيز الاستدامة البيئية والقدرة على الصمود في وجه تغير المناخ.
وقال ماجد سيد صالح، نائب محافظ دهوك: "بصفتنا الحكومة المحلية في دهوك، يسعدنا جداً أن هذه المبادئ التوجيهية قد تم إعدادها استناداً إلى الخبرة العملية لمشاريع الاستثمار في التشغيل المكثف التي نُفذت في إطار المرحلة الأولى من مشروع آفاق. ونتطلع إلى تطبيق هذه الإرشادات الشاملة على نطاق أوسع من خلال مشاريع أخرى، ومواصلة البناء على الخبرات المكتسبة".
وتجعل برامج الاستثمارفي التشغيل المكثف (EIIP) الاستثمارات العامة أداة تخدم البنية التحتية والناس في آن واحد. ويجمع هذا النهج بين خلق فرص العمل المحلية وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية وتطويرها، بما في ذلك الطرق والمباني وشبكات تصريف المياه والبنية التحتية الزراعية والمائية، مع تعزيز مبادئ العمل اللائق، مثل الأجور العادلة وظروف العمل الآمنة ودفع الأجور في مواعيدها.
وقالت برترِل سنويير، نائبة القنصل العام لمملكة هولندا في أربيل، إقليم كوردستان العراق: "توفر الخبرة المكتسبة من خلال مشروع آفاق والمنعكسة في هذه المبادئ التوجيهية أساساً متيناً لتوسيع نطاق الأشغال العامة كثيفة العمالة في العراق. ويسعد حكومة هولندا أن تدعم هذه الخطوة المهمة نحو تعزيز قدرات المؤسسات الحكومية وتشجيع استثمارات عامة أكثر شمولاً واستدامة. ونتطلع إلى مواصلة شراكتنا مع منظمة العمل الدولية والمؤسسات العراقية للبناء على هذه التجربة، وخلق فرص عمل لائقة، ودعم تطوير برنامج وطني للأشغال العامة في العراق".
وأعقب الإطلاق تنظيم منظمة العمل الدولية ورشة عمل فنية جمعت ممثلين عن الحكومة والشركاء الاجتماعيين ووكالات الأمم المتحدة والشركاء المنفذين، بهدف تبادل الدروس المستفادة من تنفيذ برنامج الاستثمار في التشغيل المكثف، واستكشاف سبل التطبيق العملي للمبادئ التوجيهية الجديدة، وتحديد الفرص المتاحة لإدماج نُهج الاستثمار في التشغيل المكثف في البرامج الحكومية والاستثمارات العامة.
وقال بشار السمارنة، مدير مشروع آفاق التابع لمنظمة العمل الدولية في العراق: "استناداً إلى أكثر من عقد من تنفيذ برامج الاستثمار في التشغيل المكثف في مختلف أنحاء الدول العربية، شهد نموذج الاستثمار في التشغيل المكثف في العراق عملية متواصلة من التطوير والابتكار، تُوجت بنجاح إدماجه في برامج الأشغال العامة التي تقودها الحكومة. وتمثل هذه المبادئ التوجيهية ثمرة ملموسة لهذه المسيرة، إذ تترجم المعارف المتراكمة والخبرات التشغيلية والممارسات المثبتة إلى مورد عملي لصانعي السياسات والممارسين. ونرى في ذلك خطوة مهمة نحو تعزيز قدرات الحكومة ودعم الانتقال من تجربة محلية ناجحة إلى برنامج وطني للأشغال العامة في العراق أكثر تنظيماً وقابلية للتوسع".
وخلال المناقشات الجماعية، بحث المشاركون المجالات الرئيسية لتطبيق المبادئ التوجيهية، بما في ذلك السياسات والمأسسة، والقدرات والملكية، والتطبيق الفني، والإدماج في دورة المشروع، والرصد والمساءلة. وستسهم هذه المناقشات في إثراء الصيغة النهائية للمبادئ التوجيهية والتوصيات المتعلقة باعتمادها وإدماجها في المشاريع والسياسات الحكومية.
وقال أحمد محمد حسن الفراجي، رئيس فريق الخبراء في وزارة التخطيط: "تمثل المبادئ التوجيهية فرصة كبيرة للبناء على الخبرة العملية والدروس المستفادة من المشاريع المنفذة في إطار مشروع آفاق في إقليم كوردستان العراق. وستساعد ورشة العمل هذه في المضي بهذه النُهج قدماً نحو برنامج أوسع نطاقاً للأشغال العامة في مختلف أنحاء الإقليم".
وتأتي تجربة العراق في إطار توسع أوسع لنُهج الاستثمار في التشغيل المكثف في الدول العربية. فعلى مدى العامين الماضيين، أسهمت تدخلات برنامج الاستثمار كثيف العمالة المدعومة من منظمة العمل الدولية في الأردن والعراق وسوريا ولبنان والأرض الفلسطينية المحتلة في توفير نحو مليون يوم عمل، مما أتاح فرص عمل لائقة وكريمة لآلاف اللاجئين والنازحين وأفراد المجتمعات المضيفة، بمن فيهم النساء والأشخاص ذوو الإعاقة.
ومن خلال الربط بين توفير فرص العمل الفورية والاستثمار في البنية التحتية والخدمات العامة، يوفر برنامج الاستثمار في التشغيل المكثف جسراً يربط بين الاستجابة الإنسانية والتنمية وبناء السلام.