مدير عام منظمة العمل الدولية يحث الحكومات على تحويل التحول الاقتصادي إلى عمل لائق
في القمة العالمية للحكومات التي تعقد في دبي، سلّط جيلبرت ف. هونغبو الضوء على الدور المحوري لحوكمة سوق العمل والمهارات والعدالة الاجتماعية في صياغة نمو شامل في التحولات الرقمية والخضراء.
٤ فبراير ٢٠٢٦
دبي (أخبار منظمة العمل الدولية) - اختتم المدير العام لمنظمة العمل الدولية، جيلبرت ف. هونغبو، مشاركته في القمة العالمية للحكومات في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث دعا الحكومات إلى وضع الناس والحقوق والمؤسسات في صميم التحول الاقتصادي، محذراً من أن النمو بدون عمل لائق يُنذر بتعميق عدم المساواة والتفكك الاجتماعي.
وخلال القمة التي عُقدت في الفترة من 3 إلى 5 فبراير، عقد هونغبو سلسلة من الاجتماعات الثنائية رفيعة المستوى، شملت لقاءً مع رئيس وزراء مونتينيغرو ميلويكو سبايتش ولقاءً مع وزير الموارد البشرية والتوطين في دولة الإمارات العربية المتحدة عبد الرحمن العور. وتركزت المناقشات على إصلاحات سوق العمل، وتنمية المهارات، وأنظمة حماية العمال، وتحديات الحوكمة الناجمة عن التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة، لا سيما في أسواق العمل شديدة التنوع والتي تعتمد بشكل كبير على العمالة المهاجرة.
وأكد المدير العام خلال جلسات رفيعة المستوى ومناقشات وزارية أن الحوكمة الفعالة لسوق العمل ضرورية لضمان ترجمة التحولات الرقمية والخضراء وأشكال العمل الجديدة إلى إنتاجية ومرونة وفرص للجميع.
وقال المدير العام هونغبو في ختام مشاركته في القمة: "إن مستقبل العمل لا يتشكل من تلقاء نفسه، بل يتشكل من خلال الخيارات التي تتخذها الحكومات وأصحاب العمل والعمال معًا". وأضاف: "مع تسارع التحول الاقتصادي، يكمن التحدي في قدرة مؤسساتنا على تحويل هذا التغيير إلى عمل لائق وازدهار مشترك. إن الحوكمة العمالية القوية ليست عائقًا أمام النمو، بل هي ما يجعله شاملًا ومستدامًا".
إدارة أسواق العمل لتحقيق التحول
وفي كلمته في جلسة تناولت إدارة الدول لأسواق العمل المتأثرة بشكل متزايد بالرقمية والتحولات المختلفة، وذلك في "منتدى مستقبل العمل" ضمن القمة، أشار هونغبو إلى أن الحكومات لم تعد مجرد جهات تنظيمية للتوظيف، بل أصبحت مهندسة لأنظمة أسواق العمل التي يجب أن توازن بين الابتكار والشمولية، وبين التنافسية والحماية.
وأكد على ضرورة أن تتجاوز إدارة العمل الحديثة التركيز على استحداث فرص العمل نحو أنظمة تركز على العامل، حيث يتمتع الأفراد بالحقوق والحماية الاجتماعية وتنمية المهارات وصوت في مسارات مهنية متنوعة ومتنقلة بشكل متزايد، بما في ذلك العمل الذي يتم إدارته عبر المنصات والرقمية.
كما سلط المدير العام الضوء على الأهمية المتزايدة للشفافية والمساءلة والإنصاف في إدارة أماكن العمل الرقمية، مؤكداً على ضرورة أن يعمل الابتكار ضمن إطار من الحقوق والمسؤوليات بدلاً من خلق ثغرات تنظيمية جديدة.
الشراكات وأجندة التنمية ما بعد 2030
في اجتماع وزاري عُقد خلال القمة، حذر هونغبو من أن العالم لا يزال متأخراً عن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وأكد على ضرورة أن تتحول أجندة ما بعد عام 2030 من المبادرات المجزأة إلى شراكات استراتيجية طويلة الأجل قادرة على تحقيق نتائج اجتماعية واقتصادية ملموسة.
وأكد هونغبو على ضرورة أن يكون التعاون الإنمائي المستقبلي مُركزاً على الإنسان، وقائماً على الحقوق، ومرتكزاً على معايير العمل الدولية والحوار الاجتماعي. كما شدد على أن الشراكات يجب أن تعمل كمنصات لتحقيق اتساق السياسات، بما يضمن مواءمة أهداف العمل والاقتصاد والمجتمع والبيئة في ظل القيود المالية وتزايد حالة عدم اليقين العالمي.
إعادة التفكير في مستقبل العمل
في مساهمته في نقاش حول الاتجاهات المستقبلية في عالم العمل، تناول هونغبو كيف تعيد الرقمنة والذكاء الاصطناعي تشكيل الوظائف والمهارات والمؤسسات، ولماذا تظل النتائج مسألة اختيار وليست حتمية.
وأشار إلى أنه في حين أن التكنولوجيا قادرة على تعزيز الإنتاجية، فإنها تُنذر أيضاً بتفاقم عدم المساواة إذا لم تُعمّم مكاسب الإنتاجية، ولم تُوسّع نطاق حماية العمال لتشمل أشكال العمل الجديدة، وظلّ الوصول إلى التعلّم مدى الحياة غير متكافئ. وأكد على ضرورة أن يصبح تطوير المهارات حقاً دائماً للعمال، مدعوماً بمؤسسات قوية، وسياسات فعّالة لسوق العمل، وحوار اجتماعي بنّاء.
جاءت مشاركة المدير العام في القمة في سياق الدور المتنامي لدولة الإمارات العربية المتحدة كمركز عالمي للحوكمة المستقبلية. وأشار إلى أن تجربة الإمارات كدولة ذات اقتصاد متنوع للغاية تعزز دورها كقائدة للتحول الرقمي والابتكار على مستوى العالم.
وأكد المدير العام هونغبو مجدداً استعداد منظمة العمل الدولية للعمل مع الحكومات وأصحاب العمل والعمال لضمان أن تدعم إصلاحات سوق العمل الابتكار مع تعزيز العمل اللائق والعدالة الاجتماعية - وهي المهمة الأساسية لمنظمة العمل الدولية.