سوريا تمضي قدماً في مسار التعافي الوطني من خلال تصميم برنامج الأشغال العامة وتعزيز نظم بيانات سوق العمل
ورشة تشاورية في دمشق تجمع المؤسسات الوطنية والشركاء الاجتماعيين لصياغة تعافٍ قائم على التشغيل وسياسات مبنية على الأدلة
٢٨ أبريل ٢٠٢٦
دمشق (أخبار منظمة العمل الدولية) — اختُتمت في العاصمة السورية دمشق ورشة عمل تشاورية وطنية لتصميم برنامج وطني للأشغال العامة في سوريا ، في خطوة مهمة نحو دعم التشغيل، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتعزيز التعافي الشامل. وعُقدت الورشة على مدى يومين بقيادة مشتركة من الصندوق السوري للتنمية ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالشراكة الوثيقة مع منظمات أصحاب العمل والعمال وعدد من الجهات الوطنية والمحلية، وبدعم فني من منظمة العمل الدولية، التي مثّلها في الفعالية وفد ترأسته المدير الإقليمي للدول العربية ربا جرادات.
وضمّت قائمة المشاركين كوكبة من كبار المسؤولين وصنّاع القرار، في طليعتهم وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، ووزير الأشغال العامة والإسكان مصطفى عبد الرازق، ووزير النقل يعرب بدر، ووزير التنمية الإدارية محمد سكاف، ووزير الإدارة المحلية محمد عنجراني، ورئيس الصندوق السوري للتنمية صفوت رسلان، ورئيس هيئة الاستثمار طلال الهلالي، ووزير السياحة مازن صالحاني، ووزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري، ورئيس هيئة التخطيط والإحصاء أنس سليم، ورئيس الاتحاد العام لنقابات العمال في سوريا فواز الأحمد، ورئيس غرفة صناعة دمشق وريفها محمد أيمن المولوي، وسفير الاتحاد الأوروبي لدى سوريا مايكل أونماخت، إلى جانب ممثلين رفيعي المستوى عن وكالات الأمم المتحدة والسفارات والقطاع الخاص والمنظمات الدولية والوطنية.
ووفرت الورشة منصة لبناء توافق حول الأولويات الوطنية ومعالم التصميم والترتيبات المؤسسية لبرنامج وطني يهدف إلى خلق فرص عمل بالتوازي مع تأهيل وإنشاء الأصول المجتمعية الأساسية. ويُنظر إلى برنامج الأشغال العامة الوطني كأداة استراتيجية تربط بين خلق فرص العمل على المدى القصير وتعافي سوق العمل على المدى الأطول، إلى جانب تعزيز الحماية الاجتماعية والتنمية الاقتصادية المحلية.
وخلال جلسة رفيعة المستوى، شددت المدير الإقليمي للدول العربية في منظمة العمل الدولية ربا جرادات على أهمية العمل المنسق لمواجهة التحديات التي يواجهها سوق العمل ودعم الفئات الأكثر هشاشة. وأشارت إلى أن برامج الأشغال العامة تؤدي دوراً مزدوجاً من خلال توفير فرص دخل فورية، وفي الوقت نفسه إعادة تأهيل البنية التحتية التي تُعد أساساً للتعافي الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.
كما وقّعت منظمة العمل الدولية وهيئة التخطيط والإحصاء مذكرة تفاهم لتنفيذ مسح وطني للقوى العاملة. ويؤسس هذا الاتفاق إطاراً للتعاون الفني لإنتاج بيانات موثوقة وحديثة وقابلة للمقارنة دولياً حول سوق العمل، بما يعزز قدرة سوريا على وضع سياسات قائمة على الأدلة ويدعم التعافي، والعمل اللائق، وإصلاحات الحماية الاجتماعية.
وسيوفر المسح الوطني للقوى العاملة مؤشرات أساسية حول التشغيل والبطالة والمشاركة في سوق العمل، كما سيسهم في رصد التقدم المحرز في أهداف التنمية المستدامة، لا سيما الهدف المتعلق بالعمل اللائق والنمو الاقتصادي، إلى جانب الهدف المتعلق بالمساواة بين الجنسين، مع تعزيز مرونة النظام الإحصائي الوطني.
وخلال زيارتها إلى دمشق، عقدت المدير الإقليمي اجتماعات رفيعة المستوى مع وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، ورئيس هيئة التخطيط والإحصاء أنس السليم، ورئيس غرفة صناعة دمشق وريفها محمد أيمن المولوي، ورئيس الاتحاد العام لنقابات العمال في سوريا فواز الأحمد، حيث ركزت المناقشات على مواءمة الدعم مع الأولويات الوطنية، وتعزيز القدرات المؤسسية، وضمان معالجة قضايا التشغيل والحماية الاجتماعية وحوكمة سوق العمل ضمن نهج متكامل ومستدام.
وقالت جرادات: "تعكس ورشة برنامج الأشغال العامة الوطني التزاماً مشتركاً بوضع التشغيل في صميم مسار التعافي في سوريا. فبرنامج أشغال عامة مُصمم بعناية يمكن أن يوفر دخلاً فورياً، ويسهم في إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، ويشكل جسراً نحو فرص أكثر استدامة للنساء والرجال والشباب والعائدين والنازحين."
وأضافت: "في الوقت نفسه، فإن المسح الوطني للقوى العاملة الذي سننفذه مع هيئة التخطيط والإحصاء سيوفر البيانات اللازمة لتصميم سياسات أكثر دقة وشمولاً وفعالية، وهو ما يشكل الأساس لتعافٍ مستدام. ونحن فخورون بدعم هذه الجهود إلى جانب المؤسسات الوطنية ومنظمات أصحاب العمل والعمال وشركائنا الدوليين، في إطار محفظة متنامية من برامج منظمة العمل الدولية التي تهدف إلى تعزيز العمل اللائق، وتقوية المؤسسات، وتوسيع الفرص في مختلف أنحاء البلاد."
وتأتي هذه الورشة في مرحلة مفصلية، حيث تسعى سوريا إلى معالجة التحديات في سوق العمل وارتفاع معدلات البطالة واتساع رقعة الهشاشة. ومن المتوقع أن يسهم كل من برنامج الأشغال العامة الوطني والمسح الوطني للقوى العاملة في دعم مسار تعافٍ أكثر مرونة وشمولاً واستدامة، من خلال الجمع بين الاستثمارات كثيفة العمالة وتعزيز بيانات سوق العمل وتصميم سياسات قائمة على الشمولية والأدلة.
وتواصل منظمة العمل الدولية دعمها لسوريا من خلال برامج متكاملة تعزز العمل اللائق وتنمية المهارات ودعم المشاريع، من بينها شراكة "آفاق" الممولة من الحكومة الهولندية، وبرنامج "نحو حلول مستدامة" الممول من الاتحاد الأوروبي. وتهدف هذه المبادرات إلى توسيع فرص الوصول إلى العمل، وتعزيز نظم سوق العمل، ودعم الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للفئات الأكثر هشاشة، بما في ذلك الشباب والنساء والنازحين والعائدين، بما يسهم في تحقيق الاستقرار والتعافي على المدى الطويل.
محتوى ذات صلة
الموقع الإلكتروني
الجمهورية العربية السورية