عمال في مصنع لتصنيع الأغذية في إربد، الأردن، خلال زيارة لمنظمة العمل الدولية لتنظيم جلسة توعية قانونية، في 23 آب/أغسطس 2026.

المساواة في العمل

الأردن يمضي نحو آلية وطنية موحدة لرفع مشاركة المرأة في القوى العاملة

وزارة العمل ومنظمة العمل الدولية والشركاء الوطنيون يدفعون نحو إطار مؤسسي يوحّد الجهود والبيانات ويتابع أثر السياسات والبرامج الرامية إلى زيادة مشاركة النساء الاقتصادية وتحقيق مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.

١ سبتمبر ٢٠٢٦

عمال في مصنع لتصنيع الأغذية في إربد، الأردن، خلال زيارة لمنظمة العمل الدولية لتنظيم جلسة توعية قانونية، في 23 آب/أغسطس 2026. © منظمة العمل الدولية / سمير المشاقبة
المحتوى متوفر أيضاً بـ: English

عمّان، الأردن (أخبار منظمة العمل الدولية)– تمضي الجهات الوطنية في الأردن نحو تطوير آلية مؤسسية موحدة لمتابعة وتحسين معدل مشاركة الإناث في القوى العاملة، في خطوة تهدف إلى الانتقال من تعدد المبادرات والبرامج إلى منظومة وطنية متكاملة قائمة على التنسيق وتبادل البيانات ومتابعة النتائج وقياس أثر التدخلات.

وتقود وزارة العمل هذا المسار بالشراكة مع منظمة العمل الدولية، وبالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) والجهات الوطنية الحكومية المعنية، في إطار الجهود الرامية إلى تحقيق مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي وبرنامجها التنفيذي، التي تضع زيادة مشاركة المرأة الاقتصادية ضمن الأولويات الوطنية لتحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولًا وتعزيز تنافسية الاقتصاد الأردني.

وفي هذا السياق، عقدت وزارة العمل، بالتعاون مع منظمة العمل الدولية ورشة وطنية حول "الآلية الوطنية الموحدة لتعزيز ومتابعة مؤشر رفع معدل مشاركة الإناث في القوى العاملة في سوق العمل"، بمشاركة ممثلين وممثلات عن الوزارات والمؤسسات الوطنية والجهات الدولية والشركاء المعنيين.

وشكلت الورشة محطة في مسار من المشاورات الوطنية التي قادتها وزارة العمل مع المؤسسات والشركاء خلال الفترة الماضية بدعم فني من منظمة العمل الدولية، وأسفرت عن توافق على التوجه نحو تشكيل فريق وطني لمتابعة مؤشر مشاركة الإناث في القوى العاملة، ووضع إطار مؤسسي يحدد أدوار الجهات المعنية وآليات التنسيق وتبادل البيانات ومتابعة المبادرات وقياس أثرها.

وتشير نتائج المشاورات إلى وجود قاعدة واسعة من المبادرات والبرامج التي تنفذها أكثر من 30 مؤسسة وطنية في مجالات تؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة في مشاركة النساء الاقتصادية، بما فيها التشغيل وتنمية المهارات والحماية الاجتماعية والنقل واقتصاد الرعاية والتشريعات وريادة الأعمال والتحول الرقمي.

المشاركون يتفاعلون مع المدرب خلال ورشة العمل حول تطوير آلية وطنية موحدة لتعزيز ومراقبة مشاركة المرأة في القوى العاملة في الأردن، التي نظمتها وزارة العمل ومنظمة العمل الدولية والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ). عمّان، الأردن 27/08/26
© منظمة العمل الدولية/ زيد عبادي
© منظمة العمل الدولية/ زيد عبادي
المشاركون يتفاعلون مع المدرب خلال ورشة العمل حول تطوير آلية وطنية موحدة لتعزيز ومراقبة مشاركة المرأة في القوى العاملة في الأردن، التي نظمتها وزارة العمل ومنظمة العمل الدولية والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ). عمّان، الأردن 27/08/26

من المبادرات المتعددة إلى أثر وطني قابل للقياس

وقال مساعد الأمين العام للعمليات والدعم اللوجستي في وزارة العمل إبراهيم الساكت إن العمل الجاري يأتي في إطار الجهود الوطنية لتوحيد المبادرات والمشاريع ذات الصلة بمشاركة المرأة الاقتصادية وتعزيز استدامتها وربطها بصورة أوضح بالنتائج المستهدفة على المستوى الوطني.

وأكد الساكت أن "رفع مشاركة المرأة في سوق العمل يتطلب تنسيق الجهود بين الوزارات والدوائر الحكومية والشركاء والجهات الدولية، وربط التدخلات المنفذة بالنتائج المستهدفة، مع التركيز على فرص العمل ذات الجودة وقياس مدى استفادة النساء منها، إلى جانب تعزيز توثيق الحقوق وآليات التظلم."

ويكتسب هذا العمل أهمية خاصة في ظل استمرار الفجوة بين النساء والرجال في المشاركة الاقتصادية. ووفق البيانات التي استعرضتها منظمة العمل الدولية خلال الورشة، بلغ معدل المشاركة الاقتصادية للنساء 14.5 في المائة في الربع الأول من عام 2025، مقارنة بـ51.2 في المائة للرجال.

وقالت مديرة برنامج العمل اللائق للمرأة في الأردن في منظمة العمل الدولية ريم أصلان إن رفع مشاركة النساء في القوى العاملة يتجاوز كونه هدفًا اجتماعيًا ليشكل ضرورة اقتصادية مرتبطة بقدرة الأردن على تحقيق النمو وتوسيع فرص العمل وتحسين مستويات المعيشة.

وقالت أصلان: "يجمعنا هدف مشترك يتمثل في توسيع الفرص الاقتصادية وفرص العمل أمام المرأة والاستفادة من الطاقات والكفاءات التي تمتلكها المملكة. ورفع مشاركة المرأة في القوى العاملة ليس قضية اجتماعية فحسب، بل ضرورة اقتصادية ترتبط بقدرة الأردن على تحقيق النمو وخلق فرص العمل وتحسين مستويات المعيشة."

وأضافت أن رؤية التحديث الاقتصادي تستهدف مضاعفة المشاركة الاقتصادية للمرأة على الأقل، إلى جانب استيعاب أكثر من مليون شاب وشابة في سوق العمل، ما يجعل مشاركة النساء أحد المؤشرات المهمة لقياس التقدم في تنفيذ الرؤية.

وأكدت أصلان أن "النجاح يتطلب الانتقال من المبادرات المنفردة إلى عمل وطني متكامل قائم على التنسيق والبيانات والمساءلة، يعالج العوائق أمام دخول النساء إلى سوق العمل واستمرارهن فيه، ويوحد الجهود نحو هدف وطني مشترك."

وأشارت إلى أن تشكيل فريق وطني لمتابعة مؤشر مشاركة الإناث في القوى العاملة من شأنه توفير منصة مؤسسية تجمع الجهات المعنية وتدعم تبادل البيانات وتنسيق المبادرات ومتابعة التقدم، بما يساعد على ترجمة الجهود المشتركة إلى نتائج قابلة للقياس.

تحليل المبادرات وتحديد مسارات التأثير

من جانبها، قالت مديرة مديرية عمل المرأة والنوع الاجتماعي بالوكالة في وزارة العمل أسماء النعسان إن الوزارة أجرت تحليلًا معمقًا للأنشطة والمبادرات الواردة ضمن الخطط التنفيذية الموجهة لتمكين المرأة اقتصاديًا التي قدمتها الجهات المشاركة في المسار التشاوري.

وأوضحت أن التحليل أظهر أن 15 في المائة من المبادرات التي تمت دراستها لها أثر مباشر على رفع مؤشر مشاركة الإناث في القوى العاملة، وجرى تصنيفها ضمن ثلاثة مسارات رئيسية تشمل التوظيف المباشر، ورفع القدرات، وتعزيز استدامة مشاركة المرأة في سوق العمل.

وقالت النعسان إن "تحليل المبادرات يساعدنا على تحديد التدخلات الأكثر ارتباطًا بالمؤشر، وتوجيه الجهود بصورة أكثر فاعلية، وتعزيز التكامل بين المؤسسات، بما يحد من ازدواجية البرامج ويرفع قدرتنا على قياس أثرها الفعلي على مشاركة النساء الاقتصادية."

واستعرضت النعسان خلال الورشة نتائج ومخرجات المشاورات الوطنية، إلى جانب الإطار المقترح للعمل المشترك بين الجهات الوطنية خلال المرحلة المقبلة.

إطار مؤسسي للفريق الوطني

وفي إطار الانتقال من نتائج المشاورات إلى آليات تنفيذية، قدمت مسؤولة دعم برنامج العمل اللائق للمرأة في منظمة العمل الدولية دعاء العجارمة عرضًا حول الشروط المرجعية المقترحة للفريق الوطني لمتابعة مؤشر رفع معدل مشاركة الإناث في القوى العاملة.

وتناولت الشروط المرجعية المقترحة الغاية من إنشاء الفريق، وأدوار ومسؤوليات الجهات الأعضاء وضباط الارتباط، وآليات التنسيق والمتابعة وتبادل المعلومات والبيانات، بما يوفر أساسًا مؤسسيًا للعمل المشترك ويعزز وضوح المسؤوليات والمساءلة ومتابعة التقدم.

وقالت العجارمة إن "الشروط المرجعية المقترحة تهدف إلى تحويل التنسيق بين المؤسسات من جهود متفرقة إلى إطار عمل مؤسسي ومستدام، يوضح الأدوار والمسؤوليات ويضع آليات عملية للمتابعة وتبادل البيانات والتعاون بين الجهات المعنية." وأضافت أن الإطار المقترح يسعى إلى تمكين الفريق الوطني من متابعة المبادرات المرتبطة بالمؤشر وربطها بالأهداف والنتائج الوطنية، بما يدعم اتخاذ القرار القائم على الأدلة ويساعد على تحديد الفجوات والأولويات ومجالات التعاون بين المؤسسات.

البيانات ومنهجية إحصائية مشتركة أساس للسياسات والمتابعة

شكّل بناء فهم مشترك للبيانات والمفاهيم والمنهجيات الإحصائية المستخدمة في قياس المشاركة في القوى العاملة محورًا رئيسيًا في الورشة، انطلاقًا من أهمية وجود قاعدة موحدة من الأدلة لمتابعة التقدم وقياس مدى إسهام السياسات والبرامج الوطنية في رفع مشاركة النساء في سوق العمل.

واستعرضت مديرة مديرية السياسات والدراسات في وزارة العمل لارا التميمي الآلية التي تتبعها الوزارة في متابعة تنفيذ البرامج والسياسات التي تسهم في رفع معدل مشاركة الإناث في القوى العاملة، مؤكدة أهمية التنسيق بين الجهات المعنية وربط البرامج والتدخلات بالمؤشرات الوطنية.

وقالت التميمي إن "وجود منهجية واضحة للمتابعة وربط البرامج والسياسات بالمؤشر يتيح قراءة أكثر دقة للتقدم المحرز، ويساعد على توجيه التدخلات والموارد نحو المجالات التي يمكن أن تحقق أثرًا أكبر على مشاركة النساء في سوق العمل."

وقدمت أخصائية الإحصاءات في منظمة العمل الدولية جريس عيد عرضًا حول المنهجية الإحصائية التي تعتمدها منظمة العمل الدولية لقياس معدل المشاركة في القوى العاملة ومؤشرات سوق العمل ذات الصلة، تناولت فيه المفاهيم والتعريفات الأساسية التي يستند إليها احتساب المؤشر، وأهمية تطبيق المعايير الإحصائية الدولية المتفق عليها بما يضمن الاتساق وقابلية المقارنة في قياس نتائج سوق العمل وتفسيرها.

كما أوضحت عيد أهمية الفهم الدقيق للمنهجية التي يقوم عليها احتساب المؤشر في مساعدة الجهات الوطنية على التمييز بين مختلف مؤشرات سوق العمل، وقراءة التغيرات في مشاركة النساء في القوى العاملة بصورة أكثر دقة، وتعزيز القدرة على ربط السياسات والتدخلات بالنتائج القابلة للقياس في سوق العمل.

ومن جانب دائرة الإحصاءات العامة، قدمت أماني جودة عرضًا حول المنهجية الوطنية والإطار الإحصائي المستخدمين في إنتاج مؤشرات القوى العاملة في الأردن، بما يشمل قياس المشاركة في القوى العاملة والتشغيل والبطالة، إلى جانب دور البيانات الإحصائية الرسمية في رصد التغيرات في مشاركة النساء في سوق العمل ودعم عملية صنع السياسات القائمة على الأدلة.

ووفّر العرضان الإحصائيان أساسًا فنيًا مهمًا للنقاش حول الآلية الوطنية المقترحة، وأسهمَا في تعزيز فهم مشترك بين المؤسسات المشاركة لما يقيسه المؤشر، وكيفية احتسابه، والكيفية التي ينبغي من خلالها قراءة التقدم المحرز ومتابعته.

وأكدت النقاشات أهمية تعزيز التنسيق في مجال البيانات، ووضع آليات منتظمة لتبادل البيانات والمعلومات بين المؤسسات الوطنية، وضمان استناد متابعة البرامج والمبادرات إلى فهم إحصائي مشترك للمؤشر، بما يمكّن الجهات المعنية من قياس التقدم بصورة أكثر اتساقًا وتعزيز استخدام الأدلة في تصميم السياسات والتدخلات الرامية إلى رفع مشاركة النساء في القوى العاملة.

شراكة وطنية ودولية لدعم الآلية

وقالت المستشارة الفنية في التعاون الاقتصادي وتنمية القطاع الخاص في الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) مرام عبد النبي إن العمل المشترك يهدف إلى الوصول إلى آلية وطنية موحدة تتيح تبادل البيانات والمعلومات بين الوزارات والدوائر الحكومية والجهات ذات العلاقة. وأضافت أن "الهدف هو بناء فهم مشترك لكيفية احتساب ومتابعة مؤشر مشاركة المرأة في الاقتصاد الأردني، والوصول إلى آلية عمل واضحة تحدد أدوار الجهات المعنية وتعزز التنسيق بينها، بما يسهم في رفع كفاءة التدخلات الموجهة لزيادة مشاركة النساء الاقتصادية."

وتناولت الورشة من خلال مجموعات عمل تشاركية آليات التنسيق بين الجهات الوطنية، وأدوار ضباط الارتباط والجهات الداعمة، وآليات تبادل البيانات والتعاون بين الشركاء، إضافة إلى أولويات خطة العمل المشتركة للمرحلة المقبلة.

ورشة عمل حول تطوير آلية وطنية موحدة لتعزيز ومراقبة مشاركة المرأة في القوى العاملة في الأردن، نظمتها وزارة العمل بالتعاون مع منظمة العمل الدولية والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ). عمّان، الأردن - 27/08/26
© منظمة العمل الدولية/ زيد عبادي
© منظمة العمل الدولية/ زيد عبادي
ورشة عمل حول تطوير آلية وطنية موحدة لتعزيز ومراقبة مشاركة المرأة في القوى العاملة في الأردن، نظمتها وزارة العمل بالتعاون مع منظمة العمل الدولية والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ). عمّان، الأردن - 27/08/26

خارطة طريق للمرحلة المقبلة

وخرجت الورشة بمجموعة من التوصيات على المستوى الوطني لتوجيه المرحلة المقبلة من العمل، تركزت حول تعزيز الإطار المؤسسي للفريق الوطني المقترح، وتحديد الأدوار والمسؤوليات وآليات التنسيق بين الجهات الأعضاء، وتطوير منظومة أكثر انتظامًا لتبادل البيانات والمعلومات المرتبطة بمشاركة النساء في القوى العاملة.
كما أكدت التوصيات أهمية مواءمة المبادرات والبرامج الوطنية مع المؤشر ومستهدفاته، وتطوير آليات مشتركة لمتابعة مؤشرات الأداء وقياس أثر التدخلات، وتعزيز التكامل بين البرامج القائمة والحد من الازدواجية، إلى جانب تحديد أولويات وخطوات تنفيذية للمرحلة المقبلة.

ومن المتوقع أن يشكل الفريق الوطني لمتابعة مؤشر رفع معدل مشاركة الإناث في القوى العاملة، بقيادة وزارة العمل وبدعم فني من منظمة العمل الدولية والوكالة الألمانية للتعاون الدولي وبمشاركة المؤسسات الوطنية ذات العلاقة، منصة للتنسيق المؤسسي ومتابعة البرامج والمبادرات وتبادل البيانات ورصد مؤشرات الأداء.

وسيعمل المسار الوطني على دعم تطوير السياسات والإصلاحات التي تعالج العوائق التي تحد من دخول النساء إلى سوق العمل واستمرارهن فيه، بما في ذلك القضايا المتعلقة بفرص العمل اللائق، والمهارات، والحماية الاجتماعية، والنقل، واقتصاد الرعاية وخدمات الطفولة المبكرة، وبيئة العمل والتشريعات وريادة الأعمال وتشغيل النساء من ذوات الإعاقة وغيرها من العوامل المؤثرة في القرارات الاقتصادية للنساء.

ويمثل تطوير الآلية الوطنية خطوة نحو تحويل رفع مشاركة المرأة في القوى العاملة من هدف تتوزع مسؤولية تحقيقه بين برامج ومؤسسات متعددة إلى مؤشر وطني يخضع للمتابعة والتنسيق وقياس النتائج، بما يدعم تحقيق مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي ويسهم في بناء سوق عمل أكثر شمولًا واقتصاد أكثر قدرة على الاستفادة من طاقات النساء والرجال على حد سواء.

يُعقد هذا النشاط ضمن مشروع "المساواة في العمل" الذي تنفذه منظمة العمل الدولية في الأردن بدعم من حكومة مملكة النرويج.

لمزيد من المعلومات:

[email protected]

[email protected]

المشاريع ذات الصلة

المساواة في العمل: نحو قوى عاملة آمنة وشاملة في الأردن
kids playing on the floor in their nursery

مشروع

المساواة في العمل: نحو قوى عاملة آمنة وشاملة في الأردن