وقّعت منظمة العمل الدولية والوكالة السويدية للتعاون الدولى الإنمائى في يوليو 2017 اتفاقاً لمرحلة تمهيدية مدتها سنة واحدة من مشروع "النهوض بالعمل اللائق في شمال أفريقيا". ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى التوقيع على مرحلة تنفيذ أطول.
إن العجز في توفير العمل اللائق الذي تراكم على مدار عقود انفجر في عام 2011 في كل من: تونس ومصر وليبيا، وكانت الموجه الصادمة محسوسة أيضا في المغرب، وبدرجة أقل في الجزائر (وكذلك في جميع أنحاء الشرق الأوسط). وبعد مرور ستة أعوام، لم يتم التغلب على تحديات العمل اللائق، وفي حين كانت بطالة الشباب في شمال أفريقيا هي بالفعل الأعلى بين المناطق العالمية في عام 2011، بلغت اليوم 5 نقاط فوق مستويات 2011. ورغم أن أسوأ ما في أزمة سوق العمل قد انحسر في بلدان مثل: تونس ومصر، فإن العجز الهيكلى للعمل اللائق لا يزال يشكل تحديًا ملحًا في المنطقة.
لا يزال إطار السياسات العامة الذي قاد أجندة الحكومات في التسعينيات من القرن العشرين والعقد الأول من الألفية في شمال أفريقيا يحتل مركز الصدارة. وعلى الجانب الاقتصادي، يتعلق الاتجاه السائد بتثبيت الاقتصاد الكلي وتحسين بيئة الأعمال؛ وعلى الصعيد الاجتماعي، يتعلق الأمر "بالتخفيف من الآثار السلبية" للعلاج الاقتصادي الأمر الذي سيتم تناوله على طول الطريق، ويتم ترك جانباً الدروس المستفادة من التاريخ القريب جدا (مرة أخرى).
إن الاستقرار على المستوى الكلي وتفضيل الأعمال لا يؤديان بالضرورة إلى توفير فرص عمل تواكب النمو الديموغرافي. وبالفعل، فقد جاءت أحداث عام 2011 بعد عقدين من النمو المرتفع نسبياً (بمعدل 5- 6٪ سنوياً). وقد تجاوزت الحكومات في شمال إفريقيا التدابير الطارئة والقصيرة الأجل، وهناك فرصة سانحة لإجراء إصلاح طويل الأجل طال انتظاره.
استراتيجية التنفيذ
ويتخذ هذا المشروع نهجا مبتكرًا ولكنه مستنيرا ومدروسا بشأن تحسين تصميم السياسات ورصدها وتقييمها من أجل العمل اللائق في شمال إفريقيا. وقد ركز الدعم المقدم من أجل "السياسات القائمة على الأدلة" بشكل عام على "جانب العرض"، وإنتاج أدلة جيدة. ولكن كم من هذه الأدلة يمكن تتبعها بالفعل في القرارات الفعلية المتعلقة بالسياسات؟ وغالبا ما تكون سلسلة صنع السياسات القائمة على الأدلة منكسرة أو منعدمة في البلدان النامية. لقد حققت شمال إفريقيا مستوى جيد بشكل عام من التطور الإحصائي، ولكن من الصعب تتبع الكثير من ذلك في الخيارات الاجتماعية والاقتصادية الرئيسية. سوف ينظر هذا المشروع بالتالي في تحسين كامل السلسلة التي تربط إنتاج الأدلة بصنع القرارات. ما هي الأدلة، وكيف ومتى يتم إنتاجها، ومن الذي يقوم بإنتاجها، وكيف توفر المعلومات وتؤثر وتحث على اتخاذ القرارات الرئيسية من قبل الحكومات؟ كيف يتم إشراك الجهات المؤثرة الرئيسية في مجال السياسات (الشركاء الاجتماعيون ومنظمات المجتمع المدني، والخبراء المستقلون والأكاديميون)، وكيف يمكنهم الاستفادة من ذلك؟
وبحسب أدلة السياسات العامة، تنظر هذه المبادرة في الأدلة الكمية والنوعية التي يتم إنتاجها لغرض الاسترشاد بها في الخيارات والقرارات المتعلقة بالسياسات، بالإضافة إلى المعرفة المستمدة من الممارسة الفعلية والتي تصب في السياسات. ولذلك، فمن ناحية، تعد السياسة الجيدة هي السياسة التي تعتمد في تصميمها الأولي ورصدها وتقييمها على بيانات إحصائية موثوق بها وغيرها من الأدلة المنتجة بدقة. ونادرا ما تكون العمليات المتعلقة بالسياسات خطية أو متسلسلة أو تحدث ضمن أطر زمنية سياسية وهندسية واضحة ومتوقعة. وتشمل التحديات القدرات الضعيفة في إنتاج البيانات وتحليلها، وكذلك الثغرات في المعلومات وأوجه الاختلاف بين صانعي القرار والجهات المؤثرة، والنفعية التكتيكية، والمناورات السياسية، وضيق الوقت، وغير ذلك من الأمور العملية، وكلها أمور جوهرية أيضاً. ويتسم تحسين الصلة بين الأدلة والسياسات بأهمية خاصة في البلدان ذات الدخل المتوسط في شمال أفريقيا، حيث تتسم الأنماط الاجتماعية والاقتصادية بالتعقيد وحيث تتطلب السياسات الجيدة بالتالي مستوي متزامن من التطور التحليلي.
الجانب الآخر من معادلة الأدلة والسياسات هو التعلم من خلال الممارسة. فهناك الكثير من العمل العظيم الذي يتم تنفيذه في مجال التنمية الاجتماعية والاقتصادية في جميع أنحاء شمال أفريقيا والذي يجب أن يصب في السياسات العامة- من أجل تطوير وتحسين "النماذج" الأفضل أو لتعميم "الدروس" الأساسية في السياسات والبرامج. إن التنسيق والتقييم هما الشرطان الضروريان لكي تترابط ممارسات التطوير المتعددة– سواء الجيدة أو الأقل جودة- على المستوى القطري في البرامج الشاملة والأولويات الوطنية. منذ عام 2011، شهدت شمال إفريقيا زيادة كبيرة في عدد ونطاق الشراكات التنموية. ولكن هذه الزيادة في المساعدة الإنمائية تركت الإدارات الحكومية غير مجهزة تماما للقيام بأدوارها في التنسيق والتقييم والتوجيه، ولا يوجد في معظم البلدان ما يحدد ما الذي ثبت جدواه. تمثل الرؤى المتنافسة وولايات ومصالح الهيئات قوى طاردة قوية، ونادرا ما يتم تحديد "الممارسات الجيدة" أو النماذج ذات العوائد المرتفعة / الأعلى على الاستثمار على المستوى القطري بطريقة دقيقة ومقبولة على نطاق واسع.
الأهداف والنتائج
في هذا السياق سيهدف المشروع إلى تحقيق النتائج التالية:
تقوم الحكومات وأصحاب المصلحة والخبراء الرئيسيون الآخرون من جميع أنحاء المنطقة بتصميم وإقرار إطار للأدلة المتعلقة بالسياسات لرصد وتوجيه التقدم المحرز في مجال النمو القائم على وفرة فرص العمل، والحماية الاجتماعية، والحقوق الاجتماعية والعمالية؛
ترسخ لوحات المعلومات القطرية إطار الأدلة في 3/2 البلدان الرائدة، والتي يمكن لصانعي القرارات والجهات المؤثرة الوصول إليها. يتم تنفيذ تشخيص للسياسات في البلدان الرائدة، بغية تحديد أوجه الخلل والثغرات في السياسات وتوفير توجيهات واضحة للإصلاح؛
يتم إنشاء شبكة معرفية إقليمية تقوم بتوثيق وجمع وإتاحة المعرفة والأدوات الفنية من المنطقة، وتيسير عملية تبادل المعلومات الفنية بين الأقران، مع التركيز على التدخلات الرئيسية (بما في ذلك عمالة الشباب وتمكين المرأة وهجرة اليد العاملة).