ندوة

المؤتمر الإقليمي حول العقد الإجتماعي الجديد في الدول العربية - منظور النقابات العمالية العربية (الشرق الأوسط وشمال أفريقيا)

يهدف المؤتمر إلى تزويد النقابات العمالية بالأدوات والمعرفة اللازمة التي يحتاجونها لصياغة عقد اجتماعي جديد ولتعزيز العمل اللائق والعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.

المحتوى متوفر أيضاً بـ: English

الخلفية:

تشهد منطقة الدول العربية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحولات اجتماعية واقتصادية وسياسية كبيرة، تسارعت بفعل الأحداث العالمية الأخيرة، بما في ذلك جائحة كوفيد-19، والتي كشفت عن أوجه عدم المساواة والضعف، وعمقت التفاوتات والهشاشة القائمة داخل المجتمعات. وتستند هذه التطورات إلى تاريخ من الاضطرابات، أبرزها احتجاجات "الربيع العربي"، حيث خرج الملايين من العمال والمواطنين إلى الطرقات والساحات مطالبين بالعمل اللائق واحترام حقوق الإنسان والحريات النقابية والعدالة الاجتماعية. ومن بين القضايا الرئيسية التي أثيرت خلال هذه الانتفاضات كانت الدعوة إلى عقد اجتماعي جديد. ومع ذلك، فإن التطورات اللاحقة في المنطقة أفرغت إلى حد كبير هذه المطالب من مضمونها، وتركت العديد من القضايا الأساسية من دون معالجة.

بدأ "الربيع العربي" في أواخر عام 2010، وشهد سلسلة من الانتفاضات المؤيدة للديمقراطية التي تحدت الأنظمة الاستبدادية الراسخة في جميع أنحاء المنطقة. ألهمت هذه الحركات، التي بدأت بثورة الياسمين في تونس، انتفاضات مماثلة في مصر وليبيا، واليمن، وسوريا، والبحرين. وفي حين شهدت بعض الدول تغييرات في انظمتها وعززت الآمال بتحقيق الإصلاح، عانت دول أخرى من حملات قمع عنيفة أو صراعات طويلة الأمد أو عودة إلى الاستبداد. اليوم، لا يزال عدم الاستقرار السياسي والصعوبات الاقتصادية والقمع الاجتماعي تعيق التقدم نحو التنمية العادلة والعدالة الاجتماعية.

تلعب النقابات العمالية دورًا حاسمًا في تشكيل العقد الاجتماعي الجديد، باعتبارها أكبر المنظمات القائمة على العضوية في المجتمع، كما ويتعين عليها أن تدافع عن سياسات اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة وعن انتقال عادل نحو اقتصاد أكثر استدامة. ومع ذلك، لكي تؤدي النقابات العمالية هذا الدور بفعالية، يجب أن تتكيف مع عالم العمل المتغير وتعزز من قدرتها على تمثيل وحماية جميع العمال، بما في ذلك أولئك الذين يعملون في أنماط العمل الجديدة وغير المعيارية فضلاً عن الاقتصاد غير الرسمي.

إن العقد الاجتماعي الجديد في المنطقة العربية يتصور علاقة جديدة بين الدولة والمجتمع، فضلاً عن تعزيز التناسق بين السياسات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. ويهدف إلى تعزيز التنمية الشاملة والعدالة الاجتماعية والنمو المستدام، وضمان حصول جميع المواطنين على الحقوق والخدمات الأساسية، بما في ذلك التعليم والحماية الاجتماعية والعمل اللائق. من المهم أيضاً أن يعالج المستويات العالية من العمل غير النظامي في سوق العمل، والتي تترك العديد من العمال من دون حماية اجتماعية أو أمان وظيفي أو حقوق تفاوض جماعي، مما يؤدي إلى تفاقم الهشاشة وعدم المساواة. ومن منظور النقابات العمالية، فإن وجود مثل هذا العقد على أن تتم صياغته على قواعد المشاركة والحوار الاجتماعي هو أمر بالغ الأهمية للدفاع عن حقوق العمال وتعزيز ممارسات العمل العادلة ولضمان ترجمة النمو الاقتصادي إلى مستويات معيشية أفضل للجميع. وعلى الرغم من مواجهة تحديات مثل التوترات الجيوسياسية والحروب وقوانين العمل التقييدية والقدرة التفاوضية المحدودة والقمع السياسي، تظل النقابات العمالية اطارات حيوية وفاعلة في السعي لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.

إن التقدم التكنولوجي السريع وأزمة المناخ العالمية يزيدان من تعقيد هذا المشهد. كما وتعمل المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي والأتمتة على إعادة تشكيل أسواق العمل، مما يخلق فرصاً وتحديات على حد سواء. لقد أصبحت أشكال العمل غير المستقرة وغير المعيارية أكثر انتشارًا، وغالباً على حساب الأمان الوظيفي والحماية الاجتماعية وحقوق العمال. وبالمثل، فإن الانتقال نحو اقتصاد أخضر يقدم فرصاً لتوليد فرص عمل، ولكنه يتطلب انتقالاً عادلاً لضمان عدم ترك العمال خلف الركب.

يهدف المؤتمر الإقليمي إلى مناقشة هذه القضايا المعقدة من خلال الجمع بين قادة النقابات العمالية العربية وصناع السياسات وممثلين عن منظمات أصحاب العمل والأكاديميين ومنظمات المجتمع المدني. وتوفير منصة للحوار والتعلم ووضع الاستراتيجيات لتعزيز دور النقابات العمالية في صياغة وتنفيذ عقد اجتماعي جديد في بلدانهم وعلى مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وسوف يستكشف المؤتمر إخفاقات العقود الاجتماعية الحالية، ويركز على السياسات الاقتصادية الكلية والتغير التكنولوجي كمحركات رئيسية للتحول، ويؤكد على أهمية الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية. ومن خلال تعزيز التعاون والاستراتيجيات المشتركة، يهدف المؤتمر إلى تزويد النقابات العمالية وأصحاب المصلحة الآخرين بالأدوات والمعرفة اللازمة لتعزيز العمل اللائق والعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.

الأهداف:

  • توفير منصة للحوار الإقليمي بين النقابات العمالية والحكومات وممثلي أصحاب العمل والأكاديميين في المنطقة العربية (الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) حول العقد الاجتماعي الذي يتطور في سياق التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والبيئية المتغيرة، مع التركيز بشكل خاص على السياسات الاقتصادية الكلية والتقدم التكنولوجي.
  • تسهيل تبادل أفضل الممارسات والدروس المستفادة بشأن دور النقابات العمالية في التأثير على صنع السياسات ومعالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الأخيرة.
  • تطوير توصيات قابلة للتنفيذ لتعزيز دور النقابات العمالية من ضمن الشراكة الثلاثية في تشكيل العقد الاجتماعي الجديد.

النتائج:

يتمثل الهدف في تزويد المشاركين بالمعرفة والأدوات التي يحتاجونها لصياغة عقد اجتماعي جديد في بلدانهم وعلى المستويات الإقليمية والدولية. سيساهم هذا المؤتمر في تعزيز التحالف الإقليمي من أجل العدالة الاجتماعية، والتحضير للقمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في عام 2025.

برنامج مبدئي:


ستتألف الندوة التي تستمر يومين من سلسلة من الجلسات المصممة لتسهيل المناقشات المتعمقة حول العقد الاجتماعي الجديد.

محتوى ذو صلة

نحو عقد اجتماعي متجدد. تقرير المدير العام
Aerial view of women selling food on a market

الدورة 112/ التقرير الأول (باء)

نحو عقد اجتماعي متجدد. تقرير المدير العام