ILO Home
International Labour Organization
البرنامج المكثف حول الحوار الاجتماعي وقانون العمل وإدارة العمل - الحوار الاجتماعي

الفصل العاشر
قواعد صياغة معينة

لقد تم وضع قواعد صياغة معينة في ممارسة الصياغة التشريعية في عدد من البلدان ,1 والتي قد يثبت أنها بمثابة مساعدة في سياق أي ممارسة لصناعة القانون وتتعلق هذه القواعد بتركيب ومراجعة مسودة النص التشريعي، ومحتواها القانوني وأسلوبها ولغتها.

تركيب و مراجعة

اثر تنفيذ كافة الترتيبات الضرورية والتي تأتي ما قبل الصياغة، تبدأ عملية صياغة نص التشريع المقترح. وهذا يشمل عملية تركيب ومراجعة النسخ المتوالية للنص حيث يتم تفعيل الغاية التي تقف وراء التشريع المقترح في لغة تشريعية والتي تضمن بان يفهمه اولئك الذين يطبق عليهم، وتمكن دائرة تفتيش العمل والمحاكم من إنفاذه.

التركيب

*     
يجب ان تبدأ صياغة التشريع المقترح بنصوصه الأساسية والتي ينبغي ان:

*     
يجب ان تنسجم النصوص الأساسية لنص التشريع المقترح مع بعضها بعضا .

*     
يجب إدخال النصوص النهائية والتكميلية والتحضيرية في المسودة فقط بعد استكمال النصوص الأساسية، إلا إذا كانت ضرورية للنصوص الأساسية (مثلا يمكن بلورة تعريفات بشكل متواز مع صياغة النصوص الأساسية).

*     
لدى استكمال كل نسخة من نص التشريع المقترح إلى حد يرضي الصائغ، يجب مناقشتها مع الراعي(ين).

*     
يجب فحص تصميم التشريع المقترح بشكل دوري إزاء المواد المدخلة.

المراجعة

لدى استكمال عملية التركيب واتخاذ جسم التشريع المقترح الشكل النهائي، يجب مراجعة المسودة بشأن القضايا التالية على الأقل:

*      إذا تم تحقيق الغاية بشكل كامل
*      إذا تقيدت بالمتطلبات الدستورية والالتزامات الدولية ذات الصلة
*      إذا تكيفت بشكل جيد مع النظام القانوني القائم
*      إذا تم وضع النصوص بشكل منسجم في النص
*      إذا كانت لغة وشكل التشريع المقترح يمكن استيعابها بسهولة من قبل اولئك الذين يخاطبهم التشريع
[أعلى الصفحة]

القواعد التي تؤثر على المحتويات القانونية للتشريع

ثمة نوعان أساسيان من القواعد التي تؤثر على المحتويات القانونية لأي تشريع مبلور حديثا، وهما: القواعد الدستورية و الالتزامات الدولية .

الدستورية

في أي نظام قانوني إذا كانت النصوص التشريعية غير منسجمة مع الدستور تعتبر لاغية أو غير صالحة. لذلك من الضروري الضمان بان النصوص المتضمنة في التشريع المقترح تتفق مع الدستور من وجهتي النظر الأساسية والإجرائية فمن وجهة النظر الأساسية، قد تفرض النصوص الدستورية حدودا معينة على موضوع البحث (القضية) للتشريع المقترح ومحتوياته. وبهذا الخصوص، فانه يجب فحص الأسئلة التالية:

*      هل يحدد أو يقيد الدستور ما الذي يمكن تضمينه في التشريع المقترح؟

*      في بعض الأمثلة، كما في تفويض السلطات التشريعية لإصدار تشريعات ثانوية2 (أنظمة، قواعد، أوامر، الخ..) أو في حالة الدولة الفيدرالية، كما في توزيع السلطات ما بين المستويات الفيدرالية لصناعة القانون والمستويات الأدنى، يمكن ان تحدد النصوص الدستورية المسائل التي لا يمكن تفويضها أو التي تقع ضمن الاتحاد Federation أو الهيئات التشريعية الأقل. ومن الضروري فحص ما إذا كانت ممارسة صياغة معينة تتماشى مع هذه القواعد أم لا.

*      كيف يمكن للتشريع المقترح ان يتعاطى مع موضوع بحثه (قضيته

*      يمكن ان يضع الدستور القواعد الأساسية مثل الحقوق الأساسية المتعلقة بالموضوع الذي يتم التعاطي معه في التشريع المقترح. في الحالة التي يجب ان يتقيد نص المسودة بهذه القواعد .3

ان الجانب الإجرائي للدستورية ينطوي على الإجابة على السؤال التالي:

*      ما هو الإطار القانوني الدستوري لصناعة التشريع المقترح؟

*      في بعض الأمثلة، تضع النصوص الدستورية إطارا قانونيا يحكم تشريع العمل والتشريعات الأخرى والتي مثلا تتطلب تشريعات ثنائية اللغة (أو متعددة اللغات). حيث يجب احترام هذه القواعد.

الالتزامات الدولية

وفقا للمادة 19 (د) من دستور م.ع.د، فان أي عضو يصادق على اتفاقية م.ع.د يجب "ان يتخذ هذا الإجراء حيث تقتضي الضرورة وذلك لانفاذ نصوص مثل هذه الاتفاقية". وبشكل اكثر عموما، فانه بمقتضى القانون الدولي، من يصادق على معاهدة دولية يجب ان يتخذ التدابير الملائمة لتنفيذ المعاهدة بما يتفق مع بنودها. وعندما لا يتماشى التشريع المحلي مع نصوص الاتفاقية المصادق عليها، يتعين على العضو إما ان يعدل قوانينه القائمة أو ان يتبنى قوانين جديدة بشان الموضوع، إلا إذا كان بالإمكان اعتبار المعاهدة بموجب القانون الوطني ذاتية النفاذ بمعنى انه يمكن تطبيقها محليا دون تدخل تشريعي إضافي. ولا يمكن اعتبار كثير من اتفاقيات م.ع.د ذاتية النفاذ نظرا لان بنودها تتطلب إجراء تشريعيا إيجابيا.

وفيما يخص الالتزامات الدولية التي لا تعتبر ذاتية النفاذ، فثمة أسلوبان لتنفيذ مثل هذه الالتزامات في القانون المحلي واللذان يمكن دعوتهما "بالمباشر " و "غير المباشر" وهما ليسا خيارين بشكل صارم ويمكن ان يكونا مكملين لبعضهما بعضا . 4 لذلك

    
لتنفيذ التزام دولي بشكل مباشر يعني منحه قوة القانون المحلي

*      يشمل هذا الأسلوب تنفيذ نصوص الاتفاقية المصادق عليها وذلك بإعلانها على أنها تملك قوة القانون ضمن الدولة. وفي هذه الحالة، يتم "زرع" النص المصادق عليه في الولاية القضائية الحالية دون تعديل. ويصبح هذا الأسلوب ممكنا. عندها يمكن تطبيق نص اتفاقية دولية كهذا ضمن النظام القانوني ولا يتطلب إجراء إضافيا لضمان تنفيذه ومع ذلك، يتم اقتصار هذا الأسلوب على الحالات أينما يمكن ان يبقى النص "المزروع" دون تغيير في الولاية القضائية المحلية دون ان يتضمن التباسا أو شكّا وفي البلدان التي تعتبر مثل هذه المعاهدات بموجب القانون الدستوري نافذة ذاتيا بشكل أوتوماتيكي، فلا حاجة لاتخاذ إجراء إضافي من الناحية التشريعية ومع ذلك، قد يستلزم الأمر، في البلدان الأخرى، تدخلا تشريعيا. وبالاعتماد على الظروف، يمكن فعل ذلك بالطرق التالية:
      يمكن وضع نص الاتفاقية الدولية في ملحق للتشريع المقترح
      يمكن ان يكون هذا الأسلوب مساعدا في الحالات أينما يكون من غير الملائم إعادة إخراج صياغة الاتفاقية في جسم التشريع المقترح. وإذا كان سيتم منح جزء من الاتفاقية المصادق عليها فقط قوة القانون فان النص الملحق يمكن ان يحتوي على هذا الجزء فقط، ومع ذلك، ينصح بان تشير النصوص ذات الصلة من التشريع المقترح إلى الاتفاقية الواردة في الملحق.

      قد يشير التشريع المقترح بشكل مباشر إلى الاتفاقية

*      هذا يمكن ان يكون ملائما أينما لا يكون هناك ممارسة موضوعة أو قائمة لإضافة ملاحق للتشريع .
      مع ذلك لتفعيل الاتفاقية الكامل، يمكن ان يكون من الضروري، اضافة الى الإجراء أعلاه تضمين نصوص إجرائية تكميلية، أو كلايهما، في القانون المحلي
     لتنفيذ التزام دولي بشكل غير مباشر يعني دمج مادته في التشريع المقترح
*      إذا لم يكن بالإمكان تنفيذ نص الاتفاقية دون تغيير في النظام القانوني المحلي دون ان ينجم عن ذلك شك أو التباس، فان الأسلوب غير المباشر يجب تطبيقه. ووفقا لهذا الأسلوب، يجب تنفيذ مادة الاتفاقية، وليس نصها، في التشريع المقترح. ويتطلب التنفيذ الملائم للكثير من اتفاقيات م.ع.د هذا الأسلوب. ويمكن فعل ذلك كتالي:
*      يجب صياغة النصوص الأساسية للتشريع المقترح بما يتفق مع الالتزام الدولي
حيثما يكون الأمر ملائما، يمكن تضمين الإشارة إلى الاتفاقية المعنية في النص أو في نصها الذي تم إعادة إخراجه في ملحق للقانون، لأغراض المرجعية، على وجه الخصوص في حالة الحاجة إلى تفسير.

*      وعادة ما يكون الأسلوب غير المباشر مفضلا لانه يعرف اولئك الذين يطبق عليهم الالتزام الدولي بمادته.

[أعلى الصفحة]

القواعد التي تحدد أسلوب ولغة التشريع

متطلبات الأسلوب الأساسية

يكتسي أسلوب الصياغة أهمية كبيرة في تحويل الغاية التشريعية التي تقف وراء التشريع المقترح إلى مجموعة قواعد متلاحمة، ومنسجمة و دقيقة وواضحة حتى يفهمها ويطبقها مخاطبوها. وهو يسمح بترجمة مادة التشريع المقترح إلى لغة قانونية ملائمة. فاختيار الألفاظ والتعبيرات، وبنية الجمل يشكل تحديا يواجه الصائغين منذ البداية.

لقد تم بلورة عدد من المبادئ الأساسية في ممارسة الصياغة التشريعية لتسهيل صياغة واضحة. وبالرغم من انه لا يتعين تطبيق أي من هذه المبادئ بشكل أوتوماتيكي على صياغة تشريع معين، فهي تمثل مجموعة من التوصيات التي يجب ان يبدي الصائغ احترامه لها، رغم ان ظروفا معينة قد تتطلب ان يحيد عنها. وبعض من هذه التوصيات لا سيما تلك التي لها علاقة بصياغة تشريع العمل يتم توضحيها أدناه:

     اكتب بوضوح

     
صغ ببساطة وبايجاز
*      يجب صياغة أي تشريع بطريقة تجعل من الممكن فهمه بسهولة وان ينفذ بشكل ملائم من قبل المعنيين. وهذا يتطلب البساطة و الإيجاز إلى الحد الذي تسمح به المادة التي تحتاج إلى تعديل.

انتباه:

لا يجب التضحية بالوضوح لصالح البساطة، والإيجاز والاختصار فالصياغة ببساطة وباختصار قد تفضي إلى الغموض وسوء التفسير


     
تجنب، أينما كان ممكنا، استخدام اللغة القانونية

في كثير من البلدان، بلورت المهنة القانونية على مدى السنين عددا من التعبيرات خاصتها، حيث يتم الإشارة إليها أحيانا بـ Legalese "5. وهذه التعبيرات غالبا ما تستخدم في الصياغة التشريعية بالرغم من ان هناك اتجاه اخير في عدد من البلدان باستبدالها بأسلوب "اللغة البسيطة". فاستخدام المصطلحات التقليدية في الصياغة القانونية قد يكون غير مفهوم لاولئك الذين ينخرطون في تدريب قانوني كمتطلب، ولكن ليس بالنسبة لعموم العامة، وفي حال قانون العمل، قد يكون غير مفهوم بالنسبة لاصحاب العمل العاديين، والعمال وممثليهم المدعويين لتطبيقه. ان استخدام لغة مبسطة و سهلة الفهم مهم على نحو خاص.

انتباه:

يجب توضيح الابتعاد عن المصطلح القياسي مع مكتب المدعي العام لضمان ان لا يكون له تبعات قانونية غير مقصودة

     
لا تستبدل الكلمات والمصطلحات التي لها معان قانونية دقيقة ومعقولة بشكل واسع

*      مع ذلك، فان الصياغة بلغة غير قانونية ليس معناه وجوب اهمال الجانب الرسمي للقانون. حيث ان اختيار المصطلحات المستخدمة لا بد وان يترجم على نحو دقيق الغاية القانونية. ويجب استبدال المصطلحات القانونية التي يمكن فهمها بشكل واضح بمصطلحات أخرى يستخدمها عموم العامة بشكل اوسع، وذلك إذا كان لها معنى قانوني اقل دقة.

 
      اكتب جملا قانونية بأبسط شكل ممكن

*      لكي يقوم اولئك المعنيون بالتشريع المقترح بفهمه بشكل افضل، فانه من المقبول، بشكل عام، بان كل نص يجب ان يعبر عن قاعدة منفردة والتي تتألف من إجراء إلزامي أو محظور أو مسموح به فالفاعل subject (الأشخاص القانونيون أو الماديون) هو الذي يجبر على أو يستحق بان يفعل أو يحظر عليه الفعل أو الذي يمنح استحقاقا بالفعل أو بمنفعة. ومن الطبيعي ان تبدأ جملة تشريعية بتحديد الفعال الذي يتبعه الإجراء المطلوب أو المرخص أو المحظور أو (تحديدا) للاستحقاق ومن الممكن أيضا ان تحتوي على حالات ، شروط واستثناءات .

 

انتباه:

مع انه لا يجب التضحية بالوضوح لصالح الدقة، فان الصياغة بشكل دقيق جدا يمكن ان يخلق فجوات غير مقصودة في النظام.

      اختر الكلمات أو العبارات التي تعبر عن المعنى المقصود بادق شكل ممكن

*      ان الاختيار الصحيح للكلمات أو العبارات أثناء الصياغة التشريعية هو أمر ضروري لتمكين الغاية التي تقف خلف كل نص من ان يتم فهمه والإعراب عنه بدقة وبالتالي تطبيقه بشكل تام. وبالاعتماد على الظروف والمنشود تعديله، يمكن التعبير عن النص بمصطلحات عامة - بتوضيح مبدأ ما لتطبيقه أو نطاق من الحالات التي تتسم بصفات أساسية مشتركة ولكن باظهارات متباينة والتي سيطبق عليها مبدأ ما - أو يمكن التعبير عن النص بالتفصيل أينما تقتضي الضرورة وبالإمكان فعل ذلك. "ان الواقع هو ان هناك مكان لعرض المبدأ ومكان للتفصيل حيث سيشترط السياق، بشكل عام، التوازن" . 6

مثال:

أمثلة على النصوص التي تعرب عن المبادئ العامة والتي تستخدم مفاهيم عامة:

"(1) لن يقوم صاحب عمل بفصل موظف تم تشغيله بموجب عقد عمل لفترة غير محددة من الزمن إلا إذا كان الفصل مبررا .

(2) لن يبدو الفصل مبررا بموجب الجزء الفرعي (1) إلا إذا:

  • الخلفيات بغرض الفصل تتعلق بتصرف، قدرة أو أداء الموظف أو المتطلبات التشغيلية لنشاط صاحب العمل، و
  • الخلفيات بغرض الفصل هي كافية لتبرير الفصل بدلا من إجراء آخر"

"يجب ان يتخذ صاحب العمل عناية معقولة لضمان صحة وسلامة الموظفين".


أمثلة على النصوص المفصلة:

"كل موظف يملك الحق بـ:

(أ) المشاركة في تشكيل نقابة؛

(ب) ان يكون عضوا في نقابة؛

(ج) المشاركة في نشاطات قانونية لنقابة يكون الموظف عضوا فيها؛

(د) السعي إلى منصب وتقلده في نقابة يكون الموظف عضوا فيها؛

ممارسة أي حق يقره أو يمنحه القانون ومساعدة أي موظف، مسؤول حانوت ممثل سلامة، أو نقابة في ممارسة مثل هذه ا لحقوق".

    
اكتب بانسجام

*      اثناء الصياغة التشريعية يتوفر الافتراض بان الكلمة أو العبارة لها نفس المعنى عبر النص، إلا إذا كان الفحوى المعاكس واضحا ان الصياغة بشكل منسجم تعني محاولة تجنب التباينات غير الضرورية في شكل الجملة، واستخدام نفس الكلمات للتعبير عن أفكار مطابقة لذلك:

      تجنب استخدام نفس الكلمة أو العبارة لنقل معان مختلفة

      تجنب استخدام كلمات أو عبارات مختلفة لنقل نفس المعنى

      تجنب استخدام مرادف أو تعبيرات مرادفة للإشارة إلى الاختلاف في المادة

انتباه:

استخدم المصطلح الموجود في التشريع القائم بشان الموضوع إلا إذا نصح بتغييره من اجل توصيل افضل للمعنى لاولئك الذين يطبق عليهم التشريع وفي هذه الحالة، قد يكون من الضروري تنقيح المصطلح في التشريع القائم لتجنب الالتباس القانوني.

      يجب بناء النصوص المتشابهة من حيث المادة بشكل متشابه لكي تبدو الأفكار المتوازية متوازية

اللغة الحيادية من حيث الجندر

ان الصياغة بلغة حيادية من حيث الجندر تعني تجنب استخدام مصطلحات جندرية محددة. ومع ذلك، إذا كانت مادة مسودة النص أو النص تنطبق على جنس واحد فقط، يتعين استخدام الكلمات التي تحدد ذلك الجنس. ان إزالة الجندر من نص التشريع المقترح يجب أن لا يغير المعنى. وإذا لم يكن هناك (بديل) معادل حيادي من حيث الجندر، فيمكن الاحتفاظ بالأصل.

     استبدل الأسماء والصفات الجندرية المحددة بمصطلحات حيادية

     
استبدال اللاحقة "رجل" man بـ "شخص" person ، إذا أتاح السياق ذلك

انتباه:

      عبر عن العلاقات الأسرية دون الإشارة إلى الجندر، إلا إذا كان من الضروري تمييز الجندر

 

صياغة ثنائية اللغة (متعددة اللغات)

في البلدان التي تتمتع بتنوع لغوي هام، قد تظهر مشكلة الصياغة التشريعية في لغتين (أو اكثر) رسميتين. حيث يمكن عمل الصياغة ثنائية اللغة (متعددة اللغات) بطرق مختلفة، ابسطها صياغة التشريع المقترح بلغة واحدة ومن ثم ترجمته إلى لغة أو لغات أخرى، وعلى نحو خياري، يمكن صياغة التشريع بنسخ ذات لغة مختلفة في نفس الوقت وذلك بالتعاون الوثيق وعلى أساس المساواة، حيث يمكن استخدام طريقة الجمع ما بين هذه الأساليب. ويعتمد الاختيار على الظروف الخاصة التي ينفذ فيها كل ترتيب صياغة.

I

في كندا ، القانون الدستوري لعام 1867 يتصوربأنه يمكن استخدام إما اللغة الإنجليزية أو الفرنسية في المناقشات التي تدور في برلمان كندا وفي الهيئة التشريعية لكيبيك التي سيتم طباعة ونشر قوانينها بكلا اللغتين (الجزء 133) ان ميثاق الحقوق والحريات الكندي لعام 1982 يقر بان الإنجليزية والفرنسية هما اللغتان الرسميتان لكندا، حيث يمنحهما وضعا وحقوقا وامتيازات متساوية في كافة الهيئات القضائية والحكومية والتشريعية ومحاضر الجلسات، ويتيح لأي فرد من العامة الاتصال مع، وتلقي الخدمات المتوفرة من أي رئيس أو مكتب مركزي لمؤسسة تابعة للبرلمان أو الحكومة الكندية باللغة الإنجليزية أو الفرنسية (الأجزاء 16-20). ووفقا لقانون اللغات الرسمية لعام 1985، "سيتم سن وطباعة ونشر كافة قوانين البرلمان بكلا اللغتين الرسميتين" (الجزء 6) و "ان أي وسيلة تصنع أثناء تنفيذ السلطة التشريعية والتي يمنحها قانون البرلمان أو بموجبه.. سيتم صناعتها..، طباعتها، ونشرها باللغتين الرسميتين.. "(الجزء 7). لذلك فقد أصبحت الصياغة المشتركة باللغتين الرسميتين عنصرا ضروريا لصياغة القوانين الفيدرالية في كندا.

ان هدف الصياغة المشتركة هو إخراج نسختين اصليتين وحقيقيتين من القانون من خلال التعاون الوثيق والدائم ما بين الصائغين الاثنين بحيث يكون كل صائغ مسؤولا عن نسخة بلغة واحدة. وفي حالات استثنائية، يمكن تعيين فرق عديدة من الصائغين لصياغة قوانين طويلة. وليست كل نسخة ترجمة للأخرى، وليست كل نسخة غير قابلة للتغيير. وغالبا ما يحث كلا الصائغين بعضهما لتغيير أو تحسين نسختيهما. واثناء الصياغة المشتركة، فان أحد الصائغين يضطلع بالقيادة وينسق مراحل الصياغة المتنوعة وبشكل عام، يقوم الصائغ الثاني بالتعليق على النسخة التي أعدها الصائغ القائد. وبعد تلقي التعليقات، غالبا ما يقوم الصائغ القائد ببعض التغييرات ويرجع هذه النسخة إلى الصائغ الثاني الذي يقوم بإعداد نسخة أخرى على أساس كافة المعلومات المتوفرة والتعليمات المتلقاه. ويقوم اللغويون الحقوقيون* والمحررون اللغويون بمراجعة كلا النسختين والذين يضعون الاقتراحات من اجل تحسين النحو، بناء الجمل، الأسلوب، الترتيب والتماسك (دليل لصناعة القوانين والأنظمة الفيدرالية. وزارة العدل، كندا ).

_______________

*ان اللغويين الحقوقيين هم متخصصون لغويون في اللغة الفرنسية الذين استمروا حتى وقتنا هذا منذ نشوء الفرنسية في كل من المجالات العامة وفي مجال القانون. حيث يضمنون بان النسخ الفرنسية للقوانين تطابق تلك اللغة وان النسختين الفرنسية والإنجليزية تنقلان المعنى ذاته، ومع ذلك، توصياتهم لا تلزم الصائغين.

I في بلجيكا ، وهي دولة فيدرالية ذات اربع مناطق لغوية، حيث يتم التصويت والمصادقة على ونشر واعلان التشريع الفيدرالي باللغتين الفرنسية والفلمنكية Flemish . ووفقا لقانون 31 أيار 1961، وكما تم تعديله بقانون 8 تشرين ثاني 1995 فيما يتعلق باستخدام اللغات للمسائل التشريعية، والعرض، والنشر، وادخال النصوص القانونية والناظمة حيز التنفيذ: عندما تقدم الحكومة قانونا إلى البرلمان، يجب تقديمه بلغتين. وعندما يكون القانون هو نتيجة لمبادئ البرلمان، فيمكن تقديمه باللغة الأصلية ومن ثم ترجمته إلى اللغة الأخرى. وتتمتع كلا نسختي القانون بالصلاحية ذاتها وهما بمثابة نصين رسميين. وفيما يجب ان تكون النصوص القانونية دقيقة وموجزة، فان النصوص الناظمة يمكن ان تحتوي على مصطلحات فرنسية وفلمنكية قانونية ورسمية حيث يجب احترامها ولقد قام مكتب رئيس الوزراء بإصدار دليل ثنائي اللغة بشان الصياغة التشريعية.

وعمليا، فان القوانين المصاغة في وزارة التشغيل والعمل يقوم بصياغتها محامو الدائرة القانونية في الوزارة. حيث يقوم المحامي المختص بالمسألة الفنية المعنية بصياغة النص بلغته أو لغتها ألام (الفلمنكية أو الفرنسية) وذلك بالتعاون الوثيق مع محام من الوزارة يتقن اللغة الأخرى. ويتم كتاب النصين بنفس الوقت لضمان الانسجام والتماسك. وغالبا ما سيتم كتابة المسودة الأولى جزئيا لإتاحة الترجمة الملائمة أو المتاحة باللغة الأخرى. ونتيجة لعملية الصياغة المتزامنة هذه، تعمد الجمل لان تصبح اسهل واقصر.

ان القواعد المصاغة أدناه هي ملخص لممارسة الصياغة ثنائية (متعددة) اللغة:

    
يجب ان تكون جميع النسخ اللغوية للنص المصاغة متطابقة من حيث المادة

    
يجب ان تكون كل نسخة للنص المصاغ بلغة صحيحة واصطلاحية

    
يجب ان تكون بنية النص المصاغ هي ذاتها في كل نسخة لغة فيما يتعلق بالأجزاء والفصول والأقسام، أما الفقرات والفقرات الفرعية فلا حاجة لان تكون متوازية إذا تطلبت اللغة عرضا مختلفا


    
لا تعدل نسخة واحدة بشكل إجباري لملائمتها وخصوصيات اللغة الأخرى

    
ان الحاجة الطاغية لهوية المعنى الأساسي في كافة اللغات قد تتطلب احتواءات أو اشتمالات لغوية معينة. لذلك:

    
ليس ضروريا ان يكون تركيب الجمل هو ذاته

     

مثال:

لا يحق لأي موظف ان يدفع له لقاء عطلة عامة لا يعمل أو تعمل فيها، عندما لا يحق له أو لها اخذ أجور عن الثلاثين يوما الأخيرة

"No employee is entitled to be paidfor a general holiday on which heor she does not work, when he orshe is not entitled to wages for the lastthirty days.
Aucun salaire n’est dû à l’employéqui ne travaille pasun jour férié et qui n’avais paseu droit à un salaire pendant les trente derniers jours."

    
قد تحتوي إحدى النسخ على عدد جمل يختلف عن النسخة الأخرى

مثال:

ان هذا الجزء وكافة الأنظمة المدرجة تحت هذا الجزء تطبق على الرغم من أي قانون آخر أو عادة أو ترتيب مقاول/ لكن لا شيء في هذا الجزء

"This Part and all regulations madeunder this Part apply notwithstandingany other law or any custom, contractor arrangement, but nothing in this Part.

La présente Partie et tous ses réglements d’applications s’appliquent nonobstant toute autre loi ou quelque coutume, contrat ou accord. Cependant, rien dans la présente Partie."

     
ان التعريف الموجود في إحدى نسخ اللغة لا يحتاج بشكل ضروري لاعادة إخراج في النسخة الأخرى إذا لم يكن ثمة حاجة ذلك


1. انظر، مثلا، بشكل رئيسي للبلدان التي تتكلم الإنجليزية، Crabbe V : الصياغة التشريعية (كفنديش للنشر المحدودة، 1993، طبعة ثانية 1998، السيد ويليام دال: الصياغة التشريعية: توجه جديد (لندن، بتروورثس، 1977)، ديكرسون آر: اساسيات الصياغة القانونية (تورنتو. Little, Brown and Company 1986)، ديك روبرت سي: الصياغة القانونية بلغة سهلة (كارسويل، ثومسون المحترف للنشر، الطبعة الثالثة، 1995)، موات سي: كتيب اللغة السهلة للكتاب القانونيين (كارويل، تورنتو، 1998)، تورنتون جي.سي الصياغة التشريعية (بتروورتس. لندن - دبلن - ادنبيرغ، الطبعة الرابعة، 1996). تم الاعتماد على الطبعة الأخيرة بالتحديد لـ جي سي تورنتون، في هذا الفصل وفي الفصل XI .

من الممكن ان تكون أيضا كتيبات صياغة عملية متنوعة ذات فائدة، مثل دليل صياغة الوثائق التشريعية الذي أعده آر. سي ادواردز، المدير التنفيذي لمكتب المرجعية التشريعية التابع لمشرعي ولاية الينوي (الولايات المتحدة الأمريكية): http://www.legisl.state.il.us/commission/lrb/lbrguide/; كتيب "مين" maine الصياغة التشريعية الذي أعده مكتب منقح القوانين التابع لهيئة مشرعي ولاية مين، دليل صناعة القوانين والأنظمة الفيدرالية الذي أعده فرع الخدمة التشريعية التابع لوزارة العدل الكندية: http://canada.justice.gc.ca/Presentation/index_en.html; الكتيب الإجرائي والأسلوبي لوزارة عدل نوفاسكوتيا (كندا):http://www.gov.ns.ca/just/publish...stry/sryleman/; تحسين جودة القوانين والأنظمة: الأسلوب الاداري، القانوني والاقتصادي ( OCDE/GD (94) 59 ) منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي. باريس، إدارة الأنظمة وصياغة القانون في البلدان المركزية والشرقية. ورقة سيغما: رقم 18 ( OCDE/CD (97) 176 ). منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، باريس الاتفاقية بين المؤسساتية 22 كانون أول 1998 بشان الخطوط العامة المشتركة لجودة صياغة التشريع المجتمعي. الجريدة الرسمية للمجتمعات الأوروبية. سي 73 . المجلد 42. 17 آذار 1999.

2. حول التشريع الثانوي، انظر الفصل XI .

3. لمزيد من التفاصيل انظر الصفحات 271-273 أعلاه .

4. لمزيد من التفاصيل انظر، مثلا: جي سي تورنتون، الاقتباس من نفس المرجع الصفحات 308-314.

5. يتم تعريف مثل هذا التقيد الحرفي بالقانون legalism والتقيد الحرفي بالمحامين في قاموس الاستخدام القانوني الحديث الذي أعده بريان غارنز مثل "مواربة، كلمات رسمية، الكلمات المهجورة التي هي من خصائص أو صفات حديث المحامين وكتابتهم خاصة أثناء الصياغة". (مطبعة جامعة اوكسفورد، 1987، الصفحات 334-335).

6. جي. سي تورنتون، اقتباس من نفس المصدر ص 51.



Copyright ©
1996-2006 International Labour Organization (ILO) - Disclaimer