توسيع نطاق الحماية الإجتماعية لتشمل العمال المهاجرين: بحث إستكشافي وحوار سياسي في دول مجلس التعاون الخليجي

يشكل نشر التوعية حول الثغرات التي تشوب التغطية الإجتماعية الحالية وتسهيل الحوار بين الجهات المعنية في بلدان المنشأ والمقصد وتقديم المساعدة الفنية لتطوير الإصلاحات الجارية في مجال السياسات سبيلاً للنهوض بجدول الأعمال الذي يهدف إلى توسيع نطاق الحماية الإجتماعية لتشمل المهاجرين في دول مجلس التعاون الخليجي.

يشكل العمال المهاجرون عنصراً رئيساً في سوق عمل دول مجلس التعاون الخليجي بحيث يشغلون نسبة كبيرة من العمالة في القطاع الخاص. تشير تقديرات منظمة العمل الدولية إلى أن الدول العربية استضافت 24.1 مليون عامل مهاجر في العام 2019، معظمهم من آسيا والكثير منهم من دول عربية أخرى مع ورود عدد متزايد منهم من شرق أفريقيا.

أثبتت هجرة اليد العاملة أنها مفيدة لكل من بلدان المنشأ والمقصد كونها توفر الوظائف وفرص العمل لملايين العمال وتساهم في تعزيز النمو الإقتصادي في بلدان المقصد والمنشأ. ومع ذلك، يواجه العمال المهاجرون في دول الخليج نقصاً كبيراً فيما يتعلق بحماية العمال وحصولهم على حقوقهم الأساسية، بالإضافة إلى محدودية وصولهم إلى الحماية الإجتماعية.

تشوب قوانين الحماية الإجتماعية الخاصة بالعمال المهاجرين في دول الخليج ثغرات كبيرة، سببها نظام الكفالة ونموذج الهجرة قصيرة الأجل والإزدواجية في النصوص القانونية بين العمال الوطنيين والمهاجرين؛ وغالباً ما يميل العمال المهاجرون بشكل أساسي إلى التغطية القائمة على آليات تُلزم أصحاب العمل بمسؤوليات ذات العلاقة. إن المنافع طويلة الأجل والتي تشتمل على مخاطر الشيخوخة والعجز والبطالة، إضافة إلى حقوق أفراد الأسرة لا تتم معالجتها بشكل كامل. والجدير بالذكر، أن العمال المنزليين والعمال المهاجرين غير القانونيين والعاملين في الإقتصاد غير النظامي معرضون للخطر بشكل خاص ويفتقرون إلى أبسط أشكال الحماية الإجتماعية.

 

لماذا توسيع نطاق الحماية الإجتماعية لتشمل العمال المهاجرين في دول مجلس التعاون الخليجي؟ 

لا يمكن فصل المكاسب الإنمائية الناجمة عن هجرة اليد العاملة وحماية حقوق العمال المهاجرين؛ إذ يساهم العمال المهاجرون بشكل كبير في تعزيز التنمية والحد من الفقر في بلدان منشئهم وكذلك في دعم النشاط الإقتصادي في بلدان المقصد؛ لكن ذلك لا يعني الإستفادة من المنافع الإنمائية لهجرة اليد العاملة على حساب حماية العمال المهاجرين.

سلط الوباء الضوء على أهمية توسيع نطاق الحماية الإجتماعية لتشمل العمال المهاجرين نظراً لما في ذلك من منافع للأفراد وأسرهم ومجتمعاتهم، فضلاً عن تعزيز النمو الإقتصادي والتنمية المستدامة والتماسك الإجتماعي. تم الإتفاق الآن بشكل عام على أن أنظمة الحماية الإجتماعية الشاملة تمكن الإستقرار الإجتماعي والإقتصادي وتدعم التعافي وتزيد القدرة على الصمود في وجه الأزمات المستقبلية.


 

نهج قائم على المعايير

يشكل الضمان الإجتماعي حقاً أساسياً من حقوق الإنسان المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948، كما يحتل مكان الصدارة في ولاية منظمة العمل الدولية المتمثلة في "توسيع نطاق تدابير الضمان الإجتماعي لتوفير الدخل الأساسي لجميع الذين يحتاجون إلى هذه الحماية والرعاية الطبية الشاملة". ولتحقيق هذه الولاية، قامت منظمة العمل الدولية بوضع مجموعة شاملة من المعايير التي تهدف إلى تأمين حقوق الضمان الإجتماعي لجميع العمال، بما في ذلك العمال المهاجرين، على أساس المبدأ المتمثل في المساواة في المعاملة وعدم التمييز.

توفر معايير العمل الدولية إرشادات حول كيفية توسيع نطاق الحماية الإجتماعية لتشمل العمال المهاجرين ووضع مبادئ الضمان الإجتماعي الأساسية:

المساواة في المعاملة بين المواطنين وغير المواطنين بحيث يتمتع المهاجرون بحقوق وإلتزامات الضمان الإجتماعي نفسها التي يتمتع بها المواطنون في بلد المقصد؛
تحديد التشريعات المعمول بها للتأكد من أن الضمان الإجتماعي للعمال المهاجرين يخضع لتشريعات دولة واحدة فقط في كل الأوقات.
الحفاظ على الحقوق المكتسبة وتسديد المنافع في الخارج بحيث يتم ضمان توفر كل الحقوق المكتسبة للعمال المهاجرين حتى خارج الأراضي التي اكتسبت فيها.
الحفاظ على الحقوق أثناء اكتسابها بحيث يُراعي إتمام فترة التأهيل المرتبطة بالحصول على المنافع فترات الخدمة المنجزة في كل البلدان؛
المساعدة الإدارية المتبادلة التي تضمن التنسيق وتبادل البيانات والمعلومات اللازمة لتنفيذ إتفاقيات الضمان الإجتماعي
.
إقرأ المزيد حول معايير العمل الدولية بشأن العمال المهاجرين فيما يلي:
منظمة العمل الدولية. 2021. " توسيع نطاق الحماية الإجتماعية لتشمل العمال المهاجرين: بحث إستكشافي وحوار سياسي في دول مجلس التعاون الخليجي."
 منظمة العمل الدولية. 2022. " تأمين الحماية الإجتماعية للعمال المهاجرين وأسرهم: التحديات والخيارات من أجل بناء مستقبل أفضل."

زخم جديد للإصلاحات في دول مجلس التعاون الخليجي

في حين أن توسيع نطاق الحماية الإجتماعية لتشمل العمال المهاجرين كان بالفعل قضية جوهرية في جدول أعمال دول مجلس التعاون الخليجي، فقد سلطت جائحة كوفيد-19 الضوء على مدى أهميتها؛ إذ ظهرت الفعالية المحدودة لأنظمة الحماية الإجتماعية بشكل ملحوظ خلال الجائحة، مما عرّض الكثير من العمال المهاجرين للخطر بشكل كبير. كما واجه أصحاب العمل التداعيات المالية الناجمة عن اتباع نُهج الحماية الإجتماعية التي لا تعتمد على التمويل الجماعي.

وفي ظل إدراك بلدان المنطقة للتكاليف الإجتماعية والإقتصادية لأنظمة الحماية الإجتماعية غير المتكافئة، بدأت تظهر سبل جديدة في جميع بلدان مجلس التعاون الخليجي لتوسيع نطاق الحماية الإجتماعية لتشمل العمال المهاجرين سواء على صعيد التشريعات أو من خلال الممارسة العملية.
 

تشمل التطورات الجديدة:

الإصلاحات الجارية في مجال آليات الحماية الصحية الإجتماعية للعمال المهاجرين.
توسيع نطاق منافع التأمين الإجتماعي قصيرة الأجل لتشمل العاملين في القطاع الخاص، بما في ذلك العمال المهاجرين في إطار الأنظمة الوطنية، على سبيل المثال فيما يتعلق بالتأمين ضد إصابات العمل والبطالة والمرض والأمومة.
بذل الجهود لضمان الإمتثال لأنظمة إستحقاقات نهاية الخدمة بشكل أفضل، بما في ذلك إنشاء صناديق وطنية.

إن الحوار المتين بين بلدان المنشأ والمقصد والتقييم الأعمق لتفضيلات العمال وأصحاب العمل فيما يتعلق بالإصلاحات والدراسة الدقيقة للعوائق التي تحول دون التمتع الفعال بمنافع الحماية الإجتماعية هي عناصر أساسية للمضي قدماً في تنفيذ جدول الأعمال المذكور.

قاعدة أدلة جديدة ناشئة

دعمت منظمة العمل الدولية وضع أبحاث جديدة قائمة على الأدلة حول توسيع نطاق الحماية الإجتماعية لتشمل العمال المهاجرين في دول مجلس التعاون الخليجي، ومنها:

ورقة سياسة عامة - منظمة العمل الدولية.2023. إصلاح تعويض نهاية الخدمة للعمال المهاجرين في الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي. "الخيارات السياسية من أجل تحقيق معايير الضمان الإجتماعي الدولية". تعالج ورقة السياسة مخططات تعويض نهاية الخدمة في دول مجلس التعاون الخليجي وتقترح حلولاً لإصلاحها بما يتماشى مع المبادئ الأساسية المنصوص عليها في معايير الضمان الإجتماعي الدولية. كما تهدف إلى إثراء الحوار حول القيود المفروضة على مخططات تعويض نهاية الخدمة الحالية وإشراك العمال وأصحاب العمل والحكومات في دول مجلس التعاون الخليجي في تحديد الخيارات السياسة المناسبة للإصلاحات على المستوى الوطني والإقليمي.

ورقة بحثية - منظمة العمل الدولية. 2023. توسيع نطاق الحماية الإجتماعية لتشمل العمال المهاجرين في المناطق العربية. تحليل العوائق القائمة والممارسات الجيدة في ضوء معايير الضمان الإجتماعي الدولية. تهدف هذه الورقة البحثية إلى دراسة العوائق التي تعترض وصول العمال المهاجرين للضمان الإجتماعي في المناطق العربية، بالإضافة إلى تحديد الممارسات الحالية ورسم السبل الممكنة للإصلاح التدريجي. كما تعكس أهمية توسيع نطاق الحماية الإجتماعية لتشمل العمال المهاجرين بالإستناد إلى المعايير الدولية للعمل والضمان الإجتماعي. تعرض الورقة أيضاً تصنيفاً للأسباب التي تمنع الوصول إلى الضمان الإجتماعي في مختلف المناطق العربية. إنها تقترح، وبالإستناد إلى أفضل الممارسات المتاحة في المنطقة، عناصر أساسية لإدراجها في جدول أعمال الإصلاح التدريجي بهدف مَنح العمال المهاجرين في المنطقة حق الحماية الإجتماعية.

تقرير قانوني - منظمة العمل الدولية. 2023. نظرة على التشريعات الوطنية والأطر القانونية للحماية الإجتماعية للعمال المهاجرين في دول الخليج. يحلل هذا التقرير التغطية القانونية للحماية الإجتماعية للعمال المهاجرين في الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي. وقد تم تطويره بالتعاون مع معهد تنمية ما وراء البحار ومكتب كلايد أند كو.

التقارير المقبلة:
تقرير رئيسي - "الحماية الإجتماعية للعمال المهاجرين في دول مجلس التعاون الخليجي: وضع خرائط إقليمية للأحكام النظرية والعملية، بالتعاون مع معهد تنمية ما وراء البحار والمنظمة الدولية للهجرة.
ورقة بحثية - الحماية الإجتماعية للعمال المهاجرين النيباليين في دول مجلس التعاون الخليجي، بالتعاون مع معهد تنمية ما وراء البحار.
ورقة بحثية - وجهات نظر أصحاب العمل حول الحماية الإجتماعية للعمال المهاجرين في الكويت، بالتعاون مع معهد تنمية ما وراء البحار.

أنشطة وأخبار
• الحدث القادم: توسيع نطاق الحماية الإجتماعية لتطال العمال المهاجرين في دول الخليج: الوضع الراهن وخطوات الإصلاح القادمة، بإستضافة معهد تنمية ما وراء البحار.
• شاركت منظمة العمل الدولية في ورشتي عمل نظمها المكتب التنفيذي لوزارات العمل حول إصلاح أنظمة تعويض نهاية الخدمة في المنطقة
• بحثت الحكومات إلى جانب العمال وأصحاب العمل في منظورات إقليمية حول توسيع نطاق الحماية الإجتماعية لتطال العمال المهاجرين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وذلك خلال الحدث الجانبي لمنظمة العمل الدولية في مؤتمر العمل العربي في القاهرة في دورته ال49
• إن الإصلاحات البارزة التي جرت في عُمان مهدت الطريق لنموذج حماية إجتماعية جديد في دول مجلس التعاون الخليجي.

ملخص المشروع ومكوناته

يهدف المشروع بشكل عام إلى توسيع نطاق الحماية الإجتماعية لتطال العمال المهاجرين في دول مجلس التعاون الخليجي بما يتوافق مع المعايير الدولية للضمان الإجتماعي، من خلال ترويج البحث والحوار الإجتماعي الهادف ودعم جهود الإصلاح.

يرتكز المشروع على ثلاثة محاور رئيسة:

التقييمات الإقليمية والوطنية لقوانين الحماية الإجتماعية للعمال المهاجرين في دول مجلس التعاون الخليجي؛
التحليل على المستوى الوطني للحواجز التي تحول دون حصول العمال المهاجرين على الحماية الإجتماعية وتعيق حوار السياسات بشأن فرص الإصلاح في بلدان المنشأ والمقصد؛
المساعدة الفنية ودعم جهود الإصلاح على المستوى الوطني.

تمول المشروع الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون

جهات الإتصال:
 boukhater@ilo.org ليا أبو خاطر
  pellerano@ilo.org لوكا بيليرانو
 cholewinski@ilo.org ريزارد تشولوينسكي