تقييم منظمة العمل الدولية

معدل البطالة الفلسطينية إلى الارتفاع السنوي بنسبة الضعف نتيجة تصعيد الأعمال العدائية في غزة

منظمة العمل الدولية والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني يقدران أن الأعمال العدائية المستمرة قضت على نحو 66 بالمئة من التشغيل في قطاع غزة.

خبر | ٢٠ ديسمبر, ٢٠٢٣
©UNICEF/UNI488770/Al-Qattaa
بيروت (أخبار م. ع. د) – فقدت غزة ما لا يقل عن 66 بالمائة من فرص العمل منذ اندلاع أعمال الأعمال العدائية في 7 تشرين الأول/أكتوبر، أي ما يعادل 192 ألف وظيفة، بحسب التقديرات المعدَّلة لمنظمة العمل الدولية والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في نشرتهما الثانية.

وتؤثر الأعمال العدائية المستمرة أيضًا على الأوضاع الاقتصادية في الضفة الغربية، حيث تشير التقديرات المعدّلة إلى فقدان حوالي 32 في المائة من فرص العمل منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، أي ما يعادل 276,000 وظيفة.

تُفيد التقديرات إلى أنّه اعتبارًا من 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، سوف تُسجَّل في الضفّة والقطاع أي في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة خسارة إجمالية تقدر بـ 468,000 وظيفة بسبب الأعمال العدائية المستمرة، ما يفوق التقديرات السابقة التي راوحت عند 390,000 وظيفة.
تُترجم هذه الخسائر في عدد الوظائف إلى خسائر يوميّة في الدخل تُقدَّر بـ 20.5 مليون دولار أمريكي، بحسب ما أوردته النشرة الثانية حول تأثير التصعيد في الأعمال العدائية في غزة على سوق العمل وسبل العيش في الأرض الفلسطينية المحتلة.

تتوقّع النشرة أن يرتفع معدل البطالة في الأرض الفلسطينية المحتلة ارتفاعا حادا من 24 بالمئة في الربع الرابع من عام 2022 إلى 46.1 بالمئة في الربع الرابع من عام 2023، ما من شأنه أن يفاقم الأزمة الإنسانيّة والاقتصادية المدمِّرة في غزة.

وقالت المدير الإقليمي للدول العربية في منظمة العمل الدولية د. ربا جرادات: "إن الفلسطينيين في غزة يعيشون كارثةً إنسانيّةً ذات أبعاد مفجعة، فالتداعيات على حياة المجتمعات المتضررة وسبل عيشها تفوق بأشواط ما شهدته الأراضي الفلسطينية المحتلة من أي وقت سابق. ولا يخلو التأثير الاقتصادي والاجتماعي والتنموي أيضا من آثار متعاقبة خطيرة ترخي بظلالها على سوق العمل، في قطاع غزة كما في الضفة الغربية".

وقالت رئيسة الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني علا عوض: "تؤثر الحرب المستمرة بشكلٍ كبيرٍ على جميع جوانب الحياة، مما أدى إلى أزمة إنسانيّة واجتماعية واقتصادية. أحدثت الأزمة تشويهاً كبيراً في البنية الاقتصاديّة الفلسطينيّة. وها هو معدل البطالة يتجاوز ثلاثة أرباع القوة العاملة في قطاع غزة، ويُناهز الثلث في الضفة الغربية، مسجِّلاً أعلى مستوى منذ عقود".

وتُضيف عوض: "الحرب تسببت بشحٍّ في الضروريات الأساسية لسكان غزة الذين يواجهون نقصًا حادًّا في الغذاء والمياه والمأوى، مما يؤدي إلى تدميرٍ شبه كاملٍ للدورة الاقتصادية، ويُرتِّب على الاقتصاد الفلسطيني خسارة أكثر من ثلث قاعدته الإنتاجية".

وتتوقع النشرة أن ترتفع معدلات البطالة في جميع القطاعات الاقتصادية باستثناء القطاع الزراعي، حيث يُتوقَّع أن تظلَّ معدلات التوظيف مستقرةً فتعوِّض عن فقدان فرص العمل في القطاعات الأخرى.

تطبّق منظمة العمل الدولية برنامج استجابة من ثلاث مراحل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بهدف توفير الإغاثة الفورية والمساعدة طويلة الأجل للتخفيف من آثار الأزمة على مئات الآلاف من العمّال وأصحاب العمل الفلسطينيين المتضررين. وقد أطلقت المنظمة نداءً لجمع 20 مليون دولار أمريكي لتمويل تنفيذ خطة الاستجابة المكوَّنة من ثلاث مراحل.

وحتى قبل اندلاع النزاع الحالي، كان الوضع في قطاع غزة المحاصرة بغاية السوء حيث عانى سكان غزة منذ فترةٍ طويلةٍ من الارتفاع المتواصل لمعدلات الفقر والاستضعاف وقد سجّلوا أعلى معدلات البطالة في العالم.

وتشير النشرة إلى أنَّ "التصعيد الحالي في الأعمال العدائية في غزة لا تؤدي إلى تفاقم التحديات الموجودة فحسب، بل إلى تدميرٍ عميقٍ لجميع جوانب الحياة في القطاع، مما يجعله أرضًا غير صالحةٍ للسكن".