دعوة لإشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في عمليّة وضع سياسات الحماية الاجتماعية في لبنان

أطلقت منظّمات لبنانية ممثلة للأشخاص ذوي الإعاقة، بالشراكة مع منظّمة العمل الدولية، هذه الدعوة خلال فعاليّة مشتركة قدّمت نموذج عمل لإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في عمليّة وضع سياسات وبرامج الحماية الاجتماعية.

بيان صحفي | ٠٦ يوليو, ٢٠٢٣
بيروت (أخبار منظّمة العمل الدوليّة) – تبذل ثماني منظمات لبنانية ممثلة للأشخاص ذوي الإعاقة في لبنان، بالشراكة مع منظّمة العمل الدوليّة، جهودًا متضافرة لحثّ الجهات المعنيّة الوطنيّة والدوليّة، الحكوميّة منها وغير الحكوميّة، على إشراك منظّمات الأشخاص ذوي الإعاقة بتحضير مسبق ومتعمد في عمليّة وضع السياسات والبرامج المتعلّقة بالحماية الاجتماعية.

أُطلقت هذه الدعوة المشتركة ضمن إطار فعاليّة أُقيمَت في بيروت، قدّمت خلالها منظّمات الأشخاص ذوي الإعاقة أربع حلقات نقاش تفاعليّة لجمهورٍ يضمّ ممثّلين عن 45 مؤسّسة. وعُقِدَت تلك الفعالية في إطار برنامج "معالجة مكامن الضعف في دورة الحياة من خلال المنح الاجتماعية" الذي تنفّذه منظّمة العمل الدولية واليونيسيف بتمويل من الاتحاد الأوروبي، وبرنامج الشراكة بروسبكتس المموَّل من حكومة هولندا.

وألقى الخبير في مجال الإعاقة لدى الأمم المتحدة وعددٍ من المنظّمات الدولية ونائب رئيس رابطة الجامعيين اللبنانيين للمكفوفين، السيّد ابراهيم عبد الله، كلمةَ ترحيب لافتة وصف فيها التعاون مع منظّمة العمل الدولية بأنه "شراكة استراتيجية ومتكاملة". وفي ظلّ التحدّيات الكبرى التي تواجه لبنان اليوم وخصوصًا الأفراد ذوي الإعاقة، أعرب السيّد عبد الله عن تفاؤلٍ راسخٍ، مستشهدًا بأبرز المحطّات والإنجازات الأخيرة التي تمّ تحقيقها، مثل تصديق لبنان على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في وقت سابق من هذا العام.

من جهته، أكّد مدير الحماية الاجتماعية في المكتب الإقليمي لمنظّمة العمل الدولية للدول العربية في بيروت، السيّد لوكا بيليرانو، على أهمّية العمل المتواصل في سبيل توفير نظام حماية اجتماعيّة شامل للأشخاص ذوي الإعاقة في لبنان. وشدّد السيّد بيليرانو على أهمّية عقد الشراكات مع وكالات الأمم المتّحدة الشقيقة والمجتمع المدني في تحقيق هذا الهدف قائلًا: "لا ننظر إلى تعاوننا مع منظّمات الأشخاص ذوي الإعاقة على أنّها شراكة طوعيّة، بل نعتبرها ضروريّةً لتصميم وتنفيذ سياسات تحمي الجميع ولا تترك أحدًا خلف الركب".

في الجلسة الأولى، قدّمت مسؤولة الحماية الاجتماعية في منظّمة العمل الدوليّة ومديرة برنامج المنح الاجتماعية، السيّدة رانيا إغناطيوس، لمحةً عامةً عن هذا التعاون وتطوّره في السنوات الأخيرة. فقد بدأ التعاون بين منظّمات الأشخاص ذوي الإعاقة وفريق الحماية الاجتماعية في منظمة العمل الدولية في لبنان في مطلع العام 2020، عندما بدأت اليونيسف ومنظّمة العمل الدوليّة تخوضان مشاورات واسعة النطاق حول الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية. وواصلت منظّمات الأشخاص ذوي الإعاقة الثمانية مشاركتها النشطة وكثّفتها بشكلٍ مستمرٍ خلال المراحل الأولى من عمليّة وضع المفاهيم وتصميم برنامج البدل النقدي للأشخاص ذوي الإعاقة. وبلغ هذا التعاون المثمر منعطفًا أساسيًا في تشرين الثاني/نوفمبر 2022، حين أضفت منظّمة العمل الدوليّة طابعًا رسميًا على الشراكة مع منظّمات الأشخاص ذوي الإعاقة، ما عزّز نجاح تلك الجهود المشتركة.

فمن خلال هذه الشراكة، تُناصر منظّمات الأشخاص ذوي الإعاقة علنًا قضية توفير برامج حماية اجتماعية شاملة للأشخاص ذوي الإعاقة في لبنان، وتمكّن جمهورها من مناصرتها أيضًا.

وتخلّل الفعاليّة أيضًا عرض تقديمي لوثيقة موقف أعدّتها المنظّمات الثمانية حول ضرورة إشراك منظّمات الأشخاص ذوي الإعاقة والتشاور معها. حظيت تلك الوثيقة بتأييد المنظّمات الثمانية، وأظهرت أهمّية التشاور مع منظّمات الأشخاص ذوي الإعاقة وقدّمت سلسلة من التوصيات القابلة للتنفيذ لجميع العاملين في مجال الحماية الاجتماعية استنادًا إلى تجربة تلك المنظّمات الناجحة مع منظّمة العمل الدوليّة.

وقال مدير جمعيّة الشبيبة للمكفوفين السيّد عامر مكارم: "نحن لا نطالب بالمستحيل. هذه الشراكة التي شهدتموها بأمّ العين بين منظّمات الأشخاص ذوي الإعاقة ومنظّمة العمل الدوليّة هي مثال واقعي على التشاور الوثيق والمشاركة النشطة والكاملة التي تنادي بها اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة".

واستعرض المتحدّثون أيضًا دراستَيْن لمنظّمة العمل الدوليّة تقدّمان لمحةً عامةً عن التغطية غير الكافية للأشخاص ذوي الإعاقة في برامج الحماية الاجتماعية في لبنان: الأولى بعنوان "العيش مع الإعاقة في لبنان: تقييم سريع للاحتياجات الأساسية والحماية الاجتماعية وثغرات التوظيف"، من إعداد الخبيرَين في مجال الإعاقة السيّد إبراهيم عبد الله والسيّدة ضحى يحفوفي، والثانية بعنوان "شمل الأشخاص ذوي الإعاقة في برامج الحماية الاجتماعية في لبنان"، من إعداد الخبيرة في الإعاقة والحماية الاجتماعية إلاين سامون، ومعهد الاستشارات والأبحاث والاتحاد اللبناني للأشخاص المعوّقين حركيًا.

اختُتمت الفعاليّة بحلقة نقاش حول برنامج البدل النقدي للأشخاص ذوي الإعاقة الذي أُطلِق مؤخرًا. فقدّم رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في لبنان، إحدى الجمعيات المنظمة للنشاط، الدكتور نوّاف كبّارة، وثيقة موقف أيدتها الجهات المنظمة حول برنامج البدل النقدي للأشخاص ذوي الإعاقة. وأشار الدكتور كبّارة إلى أنّ هذا البرنامج شكّل "نقلةً نوعيّةً" إيجابيّة في النهج الذي تعتمده الحكومة في التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة، إذ إنّ وزارة الشؤون الاجتماعية خطت من خلال البرنامج خطوةً هي الأولى من نوعها نحو شمل الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع، وذلك بعيدًا عن "النموذج الحالي القائم على الزبائنيّة وعزل الأشخاص ذوي الاعاقة في مؤسّسات الرعاية".

وأكّد المتحدِّث ومستشار وزير الشؤون الاجتماعية، السيّد بيار باز، التزام وزارة الشؤون الاجتماعية بإنجاح برنامج البدل النقدي للأشخاص ذوي الإعاقة، داعيًا جميع الشركاء إلى مضاعفة جهودهم لضمان استدامته. وشدّد السيّد باز على ضرورة "أن يتحمّل الجميع مسؤوليّة الحفاظ على هذه المبادرة حتى تصبح جزءًا من نظام حماية اجتماعية قادرٍ على توفير الدعم المناسب لكلّ من يحتاج إليه. ما يقترحه معالي الوزير هيكتور حجار هو إدراج برنامج البدل النقدي للأشخاص ذوي الإعاقة ضمن الميزانيّة المقدَّمة لوزارة الشؤون الاجتماعية ضمن الموازنة العامة لعام 2024. يُقدَّر المبلغ المقترح بحوالى 300 مليار ليرة لبنانيّة، وسيتوجّب استكماله من خلال المساعدات الدوليّة".

ومن بين الحضور، برزت السيدة ألكسندرا عيراني، مستشارة التنمية الاجتماعية في السفارة البريطانية في بيروت، التي قالت: "إن هذا المؤتمر دليل على سنوات من العمل الدؤوب والمشاركة الوثيقة بين منظمات الأشخاص ذوي الاعاقة ومنظمة العمل الدولية في سبيل الوصول إلى نظام حماية اجتماعية دامج. إن المملكة المتحدة تدعم بناء نظام حماية اجتماعية شامل وقائم على الحقوق في لبنان، وتعتبر أن برنامج البدل النقدي للأشخاص ذوي الاعاقة الذي تم إطلاقه مؤخرًا يشكل خطوة مهمة في هذا الاتجاه".

وسعيًا منهم إلى ضمان الاشراك الفعلي للجميع، وفّر منظّمو الفعاليّة خدمة الترجمة الفوريّة بلغةِ الإشارة طوال اليوم وشاركوا جميع الموادّ بأنساق يسهل الوصول إليها من خلال رمز الاستجابة السريعة الذي يوصل المستَخدِم بملفّ مشترك يحتوي على وثائق الموقف وتقارير البحث المُشار إليها في حلقات النقاش.

شاركت في الفعاليّة مؤسِّسة الجمعية اللبنانية للمناصرة الذاتية، السيّدة فاديا فرح، برفقة ابنتها ميا. وأشارت السيّدة فرح إلى أنّ "الدمج لا يقتصر على دعوة الأشخاص ذوي الإعاقة للحضور فحسب. أمضيت الأيام الثلاثة الأخيرة وأنا أتحدّث عن هذه الفعاليّة مع ابنتي ميا والتي تعيش مع متلازمة داون لأتأكّد من أنّها ستفهم ما سنناقشه. وفي الواقع، تمكّنت ميا من فهم كلّ ما قيل. وهي تودّ أن تعرض لكم لوحةً رسمتها ترمز إلى الحماية الاجتماعية".

وأخيرًا، أدلت منظّمة العمل الدولية والاتحاد اللبناني للأشخاص المعوّقين حركيًا بملاحظات ختامية. هذا وأكّدت السيّدة إغناطيوس خلال الفعاليّة، نيابةً عن منظّمة العمل الدولية، على التزام المنظّمة بالعمل على توفير الحماية الاجتماعية الشاملة للأشخاص ذوي الإعاقة، وقالت: "خضنا جميعًا حتى الآن تجربة تعليميّة قيّمة. لا يزال أمامنا طريق طويل علينا اجتيازه قبل تحقيق الدمج الكامل في الاجتماعات والعمليّات والبرامج والسياسات، لكنّنا ملتزمون بالسعي لتحقيق ذلك".

وأكّدت السيّدة سمر الطفيلي من الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوّقين حركيًا هذا الالتزام المشترك "إن إطلاق المبادرات في حد ذاته لا يكفي إذا كنا نطلقها بشكل منفصل وبالتوازي. من أجل تحقيق الاستدامة، يجب إشراك الأشخاص المعنيين [الأشخاص ذوي الإعاقة] بشكل منهجي في جميع مراحل إعداد وتصميم وتنفيذ المبادرة ". وأضافت: "الدمج الحقيقي هو مسار نخوضه سويا ونتعلم منه، وليس نتيجة نهائية ثابتة."
وقد تم تنظيم الحدث من قبل المنظمات التالية: جمعية الشبيبة للمكفوفين، الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركيا، الجمعية اللبنانية للمناصرة الذاتية، رابطة الجامعيين اللبنانيين للمكفوفين، مركز التعلم للصم، الشبكة الجامعة لمناصرة الأشخاص المعوقين، جمعية أصدقاء المعوقين، المنتدى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة