سوياً يمكننا بناء مستقبل عمل أفضل في المنطقة العربية - منظمة العمل الدولية

ضم الاجتماع العربي الثلاثي حول مستقبل العمل ممثلي الحكومات والعمال وأصحاب العمل، للبحث في القوى الآخذة بتحويل عالم العمل في الدول العربية، ومناقشة أفضل السياسات والإجراءات اللازمة لخلق مستقبل عمل أفضل.

بيان صحفي | ٢٦ أبريل, ٢٠١٧
بيروت، لبنان (أخبار م.ع.د) – عقدت منظمة العمل الدولية اجتماعا إقليميا حول مستقبل العمل في العالم العربي بمشاركة فعاليات بارزة في عالم العمل، لمناقشة قضايا العمل والتوظيف الكبرى التي يتوقع أن تواجهها المنطقة في السنوات المقبلة.

عقد الاجتماع في بيروت تحت رعاية رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، وشارك فيه ممثلون عن الدول العربية الأعضاء في منظمة العمل الدولية من ممثلين عن الحكومات والعمال وأصحاب العمل وعن وكالات الأمم المتحدة والمؤسسات الأكاديمية وقادة الشباب والقطاع الخاص، لتبادل الآراء بشأن التغيرات السريعة في طبيعة العمل، والتركيز على بعض التحديات والفرص البارزة في مقدمة المشهد وتبعاتها على مستقبل العمل في المنطقة.

وافتتح اللقاء كل من المدير العام لمنظمة العمل الدولية غاي رايدر، ووزير العمل اللبناني محمد كبارة، ومدير عام منظمة العمل العربية فايز المطيري، ورئيس غرفة صناعة الأردن عدنان أبو الراغب، والأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين شاهر سعد.

وعقد الاجتماع في نطاق مبادرة مستقبل العمل التابعة لمنظمة العمل الدولية، وهو يدعو ممثلين عن الحكومات والعمال وأصحاب العمل في الدول الأعضاء إلى عقد حوار يتمحور حول العمل، والمجتمع، والوظائف اللائقة، وتنظيم العمل والإنتاج، وحوكمة العمل.

وقال وزير العمل اللبناني محمد كبارة بصفته ممثلا لراعي الحفل رئيس الوزراء سعد الحريري: "لقاؤنا اليوم تاريخي بامتياز، حيث اتيحت لنا الفرصة للتباحث بموضوع بالغ الأهمية في المنطقة العربية." وتابع: "إن التطورات الحاصلة من أحداث وتسارعها في منطقة الشرق الأوسط عامة والمنطقة العربية خاصة، يفرض علينا... أن ننتهج سياسات اقتصادية مبنية على أسس التفاهم الموضوعي والبحث عن نقاط الالتقاء بما يوفر أرضية مشتركة ثابتة تساهم في تعزيز الحوار الاجتماعي الذي يصب في المصلحة العامة."
وقال غاي رايدر المدير العام لمنظمة العمل الدولية أثناء افتتاح اللقاء: "يشهد عالم العمل على الصعيد العالمي تغييرا استثنائيا وتحويليا من حيث السرعة والنطاق والعمق، لم نر له مثيلا في تاريخ منظمة العمل الدولية الطويل".

وتابع قائلا: "لنطرح جانبا فكرة أن المستقبل محدد أو مفروض علينا. إن مستقبل العمل هو المستقبل الذي نقرره نحن."

وقال رايدر أنه من خلال فهم التحولات الجارية في عالم العمل، تستطيع منظمة العمل الدولية أن تقدم خدمات أفضل إلى شركائها لتعزيز العمل اللائق والعدالة الاجتماعية.
وقالت ربا جرادات المدير الإقليمي للدول العربية في منظمة العمل الدولية: "أود من هذا المنبر التأكيد مجدداً على أهمية الحوار الثلاثي الفعال والتشاركي كآلية أساسية لفهم التحديات التي تواجهنا، والعمل معاً لضمان مستقبل أكثر ازدهاراً للمنطقة من خلال العدالة الاجتماعية والعمل اللائق للجميع."

وقال فايز المطيري: "إن مستقبل العمل هو أحد هواجس منظمة العمل العربية في ظل التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها بعض دولنا والتي تسببت في تراجع وانتكاس عقود من التقدم المحرز في عملية التنمية."

ومن جهته اكد شاهر سعد على استعداد النقابات العمالية لدعم "بكل الجهود المطلوبة الحوار الثلاثي المسؤول، بمشاركة الخبراء ومنظمات المجتمع المدني والشباب والمرأة."
أما عدنان أبو الراغب فقال: "على الرغم من المجهودات الكبيرة التي قامت بها دولنا العربية في سبيل تنمية التشغيل وتقليص معدلات البطالة، إلا أنها لم تنجح في تحقيق المبادرة."

ونظرت جلسة حوارية رفيعة المستوى، أدارتها راغدة درغام مديرة مكتب جريدة الحياة في نيويورك والرئيس التنفيذي لـ"بيروت انستيتيوت"، في أهمية تطوير القدرات المعرفية والمهارات، من خلال تطوير نظمنا التعليمية لمواكبة الثورة الصناعية الرابعة، إضافة إلى أهمية إدماج التكنولوجيا في سوق العمل، والتأكيد على الأهمية الدائمة للنقابات العمالة والحاجة الى حوار اجتماعي حقيقي حول القوى التي تؤثر على عالم العمل.

كما أتاح الاجتماع فرصة لسماع آراء الشباب حول مستقبل العمل، وذلك في جلسة حوارية شبابية أدارتها الصحافية والمحررة في صحيفة الشرق الأوسط رنيم حنوش. نظرت الجلسة في تصورات الشباب حول تأثير التكنولوجيا على عالم العمل، وتحديداً فيما يتعلق بظهور أشكال جديدة من العمل، وأهمية موائمة الأنظمة والمناهج التعليمية للتطورات التكنولوجية، وقدرة التکنولوجیا علی تسھیل الوصول إلی العمل اللائق للفئات المهمشة - خاصة للنساء والأشخاص ذوي الإحتياجات الخاصة، ودور التكنولوجيا في التخفيف من الآثار السلبية في الدول التي تعاني من نزاعات. علاوة على ذلك، تم التركيز بشكل عام على دور العدالة الاجتماعية وبشكل خاص الدور المحوري للنقابات العمالية.

وشارك الحاضرون في أربع لجان بحثت في المجالات الرئيسية التي تؤثر على مستقبل العمل في المنطقة.

ففي جلسة حول بناء اقتصادات قوية تستطيع الاستفادة من الاتجاهات العالمية والتغيرات التكنولوجية لتحسين نتائج التوظيف، أكد المشاركون على أن توفير فرص عمل للشباب يشكل تحديا رئيسيا نظرا لعدم التوافق بين المخرجات التعليمية ومطالب سوق العمل وعدم التركيز على تنمية المهارات الفعلية للطلاب. وبالتالي فهناك حاجة إلى تخطيط أفضل لضمان حصول الباحثين عن عمل أو الخريجين الشباب على المهارات اللازمة في أسواق العمل الحالية والمستقبلية. تم أيضا إثارة نقاش حول كفاءة وأهمية العقد الاجتماعي الحالي في سياق مستقبل العمل والذي ينظر إلى القطاع العام باعتباره صاحب العمل الرئيسي وضرورة تغييره.

وفي جلسة حول تحقيق المساواة بين الجنسين وتعزيز آفاق عمل النساء في خضم التغيرات السريعة في عالم العمل، أقر المشاركون على أنه بالرغم من التقدم الذي أحرز في المنطقة من حيث التحصيل العلمي وزيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة، لا تزال هناك بعض التحديات، إذ ينبغي معالجة الفجوة الرقمية بين الجنسين، فضلا عن توفير العوامل التمكينية مثل السياسات التي تلبي احتياجات النساء والرجال ذوي المسؤوليات الأسرية. وقال المشاركون إنه في المنطقة العربية، ستستغرق وتيرة التغيير التكنولوجي وتأثيره وقتا طويلا لكي تتحقق، وهذا ينبغي أن يعتبر يجب استغلالغها لضمان حصول المرأة على فرص التعليم والعمل، وأن يتم وضع وتنفيذ تشريعات لصالح المرأة في عالم العمل.

إما في جلسة حول تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال مبادرات تركز على العوامل الديمغرافية وتلبية الاحتياجات الخاصة للشباب والنساء واللاجئين، فأكد المشاركون على أنه لا يمكن تحقيق العدالة الاجتماعية في دولة ليست لكل مواطنيها، وهناك ضرورة للتركيز على جانب إعادة توزيع الثروة في مختلف السياسيات المطبقة في المنطقة والتركيز على تحقيق العدل والمساواة داخل الدول العربية وبينها.

وفي جلسة تعزيز الضمان الاجتماعي في الدول العربية، قال المشاركون إنه على الرغم من تطوير العديد من سياسات الضمان الاجتماعي في المنطقة، لا تزال الحماية الاجتماعية متجزّئة في العديد من الدول العربية ولا تشمل جميع العمال في القطاع العام والقطاع الخاص. وأضافوا أنه لا يمكن إنكار الجهود التي قامت بها الدول العربية تجاه تحسين أنظمة الضمان الاجتماعي كما أن العديد منها قام بتبني سياسات وآليات تواكب التحولات الطارئة على عالم العمل في المنطقة.