العراق

مهندسو نفط يرشون المياه لتبريد آبار النفط في شمالي العراق. © منظمة العمل الدولية

إن العراق عضوٌ في منظمة العمل الدولية منذ عام 1932، وقد صادق على 66 من اتفاقياتها، ومنها سبعٌ من الاتفاقيات الثمان الأساسية. وعلى الرغم من شتى الإصلاحات والاستراتيجيات الهادفة إلى دعم قوى العمل في أعقاب حرب العراق عام 2003، لا تزال البلاد تواجه عدداً كبيراً من عوائق سوق العمل بسبب وضع البلاد السياسي والاجتماعي والاقتصادي والأمني. وتبلغ معدلات الفقر زهاء 30 في المائة وهي أعلى من ذلك بكثيرٍ في المناطق الريفية. وقد أثر تشريد الملايين – نازحون عراقيون ولاجئون من سوريا المجاورة –سلباً على فرص العمل ووسَّع الاقتصاد غير المنظَّم.

ونسبة الشباب في العراق هي واحدةٌ من بين الأكبر في العالم. ففي عام 2015، بلغت نسبة العراقيين بعمر دون 14 عاماً نحو 40 في المائة من السكان، وبعمر 15-24 قرابة 19 في المائة. وتنعكس هذه الأرقام المتنامية على نسبة بطالة الشباب التي سجلت زهاء 33 في المائة. ونحو 13 في المائة من العراقيات فقط ناشطاتٌ في القوى العاملة مقارنةً مع قرابة 72 في المائة من العراقيين.

العراق ومنظمة العمل الدولية

أعادت منظمة العمل الدولية إطلاق أجندة العمل اللائق في العراق كجزءٍ من جهود إعادة الإعمار في عام 2004. وتعقيدات الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي في العراق آخذةٌ بالتفاقم جراء انعدام الأمن والسلامة، ما يعيق إنشاء البرنامج الوطني للعمل اللائق. ومع ذلك، فإن عمل منظمة العمل الدولية في العراق يتماشى مع خطة التنمية الدولية 2013-2017 واستراتيجية خفض الفقر 2010-2014 وسياسة التشغيل الوطنية (المدعومة فنياً ومالياً من قبل منظمة العمل الدولية) وإطار عمل الأمم المتحدة للمساعدة الإنمائية 2015-2019.

ويركز إطار المساعدة الفنية المتفق عليه بين منظمة العمل الدولية ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية في العراق على خلق فرص عملٍ بتنمية القطاع الخاص، وتوسيع تغطية الحماية الاجتماعية والحرية النقابية والحوار الاجتماعي، وتنفيذ سياسة التشغيل الوطنية، وإجراء دراساتٍ اكتوارية، وتطبيق معايير العمل الدولية، وإصلاح التشريعات.

الدعم المؤسسي

عملت منظمة العمل الدولية على المستوى المؤسسي مع شركائها الثلاثة في الحكومة فضلاً عن منظمات العمل وأصحاب العمل لصياغة سياساتٍ تفصيلية وبناء القدرة المؤسسية لتنفيذ برامج العمل اللائق. كما دعمت منظمة العمل الدولية عملية صياغة قانون العمل العراقي الذي اعتُمد على المستوى الوطني عام 2015. وتحصل الهيئات الثلاثية في العراق أيضاً على دعمٍ من منظمة العمل الدولية لتنفيذ سياسة التشغيل الوطنية 2011.

وعلى المستوى الإقليمي، عملت منظمة العمل الدولية عن كثبٍ مع حكومة إقليم كردستان لوضع سياسة التشغيل ومراجعة قانون العمل ووضع برنامجٍ لإعانة البطالة حسب السياق المحلي في إقليم كردستان المستقل. كما تعمل منظمة العمل الدولية مع الشباب المحروم في كردستان العراق لتمكين زهاء 750 شاب وشابة محرومة بتسريع التدريب المهني وتنفيذ برنامجٍ لتوفير فرص عملٍ عامة والتدريب على ريادة الأعمال وتقديم قروضٍ ميسرة من أجل تنمية المنشآت. وبغية بناء المهارات الحياتية وتحسين قابلية التوظيف، تساعد منظمة العمل الدولية الحكومة العراقية في وضع استراتيجية الشباب الوطنية.

تنمية المؤسسات

في محاولةٍ منها للتصدي لارتفاع بطالة الشباب في العراق، تواصل منظمة العمل الدولية العمل مع الشباب لتشجيع تنمية المؤسسات والمنشآت في البلاد. وفي إطار هذه الجهود، أطلقت منظمة العمل الدولية برنامج ريادة الأعمال "تعرف إلى عالم الأعمال" في إقليم كردستان المستقل، وهو يعمل مع الوزارات القطاعية ومنظماتٍ حكومية وغير حكومية ضمن محافظات إقليم كردستان الثلاث.

منظمات أصحاب العمل

إن القدرة المؤسسية لمنظمات أصحاب العمل في العراق حالياً متدنية مقارنةً بكثيرٍ من نظرائها في المنطقة. وللمساعدة في زيادة فاعليتها، قدمت منظمة العمل الدولية مشورةً فنية لمنظمات أصحاب العمل عدة مرات، ومنها تقييم قدرات اتحاد الصناعات العراقي، إذ تُراجع منظمة العمل الدولية حالياً النظام الداخلي للاتحاد لتمكينه من وضع أنظمة الحوكمة والبنى المؤسسية. كما تعمل منظمة العمل الدولية على تنظيم اليد العاملة غير المنظَّمة بمراجعة مسودة قانون المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي وضعتها منظمة العمل الدولية كجزءٍ من برنامج تنمية القطاع الخاص.

الحماية الاجتماعية

عملت منظمة العمل الدولية مع شركائها الثلاثة في العراق على وضع مشروعٍ جديد لإعانات البطالة وتوسيع نطاق الضمان الاجتماعي بحيث يشمل فئاتٍ محددة من العمال، ومنهم عمال البناء. وقد شَرَعت منظمة العمل الدولية أيضاً في العمل مع حكومة إقليم كردستان لبدء تنفيذ البرنامج في كردستان العراق لكل موظفي القطاع الخاص. علاوةً على ذلك، تعمل منظمة العمل الدولية باستخدام معايير العمل الدولية وأفضل الممارسات مع وزارة العمل ومجلس الوزراء العراقي لتسهيل اعتماد لوائح الضمان الاجتماعي المعدَّلة للعمال المؤقتين.