أصوات الشباب السوري: تجاوز تحديات سوق العمل وبناء مستقبل أفضل

تعمل منظمة العمل الدولية على مساعدة شباب سوريا في خلق مستقبل أكثر إشراقًا واستقرارًا من خلال الاستثمار في مهارات خلق الوظائف، وتعزيز ريادة الأعمال، والدعوة إلى إصلاحات سياسية.

٤ مارس ٢٠٢٥

المحتوى متوفر أيضاً بـ: English

دمشق (أخبار منظمة العمل الدولية) - بينما تمر سوريا بمرحلة من التحول الاقتصادي والاجتماعي، يظل شبابها مصممين على تحقيق أحلامهم رغم التحديات الهائلة. في ظل عدم الاستقرار السياسي والاقتصاد المتعثر، يتقدم الشباب السوري بخطى واثقة، حريصين على بناء مسار مستدام لمستقبلهم. تعكس أصواتهم الحاجة الملحة إلى إصلاحات في التعليم والتوظيف وتنمية المهارات.  خلال مناقشة مفتوحة نظمتها منظمة العمل الدولية في جمعية سند للشباب بدمشق، شارك الشباب تجاربهم وطموحاتهم بصراحة، مع الاعتراف بالواقع الصعب لسوق العمل في البلاد. سلطت قصصهم الضوء على الفجوات، ولكنها قدمت أيضًا حلولًا مبتكرة لتمكين الشباب. 

بين الآمال والصعوبات 

تقول هديل شربجي، معلمة في مدرسة ابتدائية ولديها 13 عامًا من الخبرة: "أنا أُدرّس، لكن هناك فجوة واضحة بين التعليم والمهارات العملية. حتى في المدارس، لا يتم التركيز على جودة التعلم. نحتاج إلى إدارات متخصصة ومناهج حديثة تُعد الطلاب لسوق العمل الحقيقي".

ويوافقها الرأي منار حلال، طالبة إدارة أعمال: "هناك فجوة كبيرة بين التعليم الأكاديمي ومتطلبات السوق. نفتقر إلى المهارات العملية الأساسية، مثل اللغات والمعرفة التكنولوجية. ورش العمل التي تُعد الطلاب للتوظيف الفعلي ضرورية".

من جهتها، تؤكد مها، خريجة علم النفس، على الأثر النفسي لعدم الاستقرار الوظيفي: "نحتاج إلى كسر الحواجز النفسية التي تعيقنا، مثل الخوف من مستقبل مجهول. البيئة الداعمة ضرورية لتمكين الشباب." 

رغم التحديات، يظل التفاؤل سائدًا. يقول ماهر سليمان، أحد المشاركين: "نحن في مرحلة انتقالية. التغيير يتطلب صبرًا وجهدًا، لكننا يجب أن نؤمن بأنفسنا وقدرتنا على خلق مستقبل أفضل." 

سوق العمل: واقع صعب 

تبقى البطالة أحد أكبر التحديات في البلاد، خاصة بالنسبة للنساء. يعاني العديد من الشباب السوري لسنوات قبل العثور على عمل مستقر. 

تقول ريم أمين، طالبة اقتصاد: "حاولت تطوير مهاراتي من خلال الدورات عبر الإنترنت، لكن العقوبات وعدم توفر الإنترنت جعلت الأمر صعبًا. حتى عندما نجد وظائف، فإن الأجور بالكاد تكفي لتغطية احتياجاتنا الأساسية، ناهيك عن مواصلة التعليم". 

بالإضافة إلى ذلك، يجد العديد من الخريجين أنفسهم يعملون في مجالات لا علاقة لها بتخصصاتهم. 

يقول أحمد مزاوي، خريج هندسة كيميائية: "لا توجد فرص تقريبًا في مجال تخصصي. اضطررت إلى العمل في وظائف غير مرتبطة بمجال دراستي فقط من أجل البقاء. الحل يكمن في دمج التدريب العملي في التعليم وتوجيه المناهج لتلبية متطلبات سوق العمل الحقيقي." 

كما تواجه النساء التمييز في الأجور. 

تقول راما، خريجة أدب عربي: "بعض الشركات تبرر دفع أجور أعلى للرجال بحجة أن لديهم مسؤوليات أكبر، أو يمكنهم العمل لساعات أطول، أو القيام بأعمال تتطلب مجهودًا بدنيًا. هذا يتناقض مع قوانين العمل التي تهدف إلى ضمان المساواة في الأجر عن العمل المتساوي." 

بناء المستقبل: الحلول والمبادرات 

يعتقد العديد من الشباب السوري أن التدريب على المهارات ودعم ريادة الأعمال هما المفتاح لتجاوز هذه التحديات. 

يؤكد أحمد شندين، مستشار إداري، على أهمية التخطيط المستقبلي: "نحتاج إلى توقع الصناعات التي ستكون مطلوبة خلال العام المقبل والبدء في تدريب الشباب الآن. حتى البرامج التدريبية البسيطة والمنظمة يمكن أن تخلق فرصًا كبيرة. اضطررت إلى التعلم بشكل مستقل، لكن الإرشاد المنظم كان سيجعل الرحلة أسهل." 

بالنسبة للبعض، تمثل ريادة الأعمال مسارًا بديلًا. 

تحلم مريم صفصاف، متخصصة في التصميم، ببدء مشروعها الخاص: "آمل أن تقدم منظمة العمل الدولية تدريبًا حول إدارة المشاريع الصغيرة وتساعدنا في الحصول على التمويل. دورات اللغة الإنجليزية باهظة الثمن هنا، لكنها ضرورية للتواصل مع الأسواق العالمية. كما أننا نفتقر إلى التكنولوجيا اللازمة بسبب انقطاع الكهرباء والمعدات القديمة." 

دور منظمة العمل الدولية في تمكين الشباب السوري 

تعمل منظمة العمل الدولية بالتعاون مع الحكومة السورية والنقابات العمالية على دعم الشباب الباحثين عن عمل من خلال مبادرات رئيسية تشمل: 

- خلق فرص عمل لائقة من خلال تعزيز الاستثمار في القطاع الخاص لتوفير وظائف مستقرة وذات أجور جيدة تلبي المعايير الدولية. 

- تعزيز تنمية المهارات من خلال إطلاق ورش عمل تدريبية في الصناعات المطلوبة. 

- دعم تحديث المناهج التعليمية لتلبية احتياجات سوق العمل الحالية. 

- تشجيع مبادرات ريادة الأعمال. 

- الدعوة إلى ضمان المساواة في الأجور من خلال تطبيق القوانين التي تضمن تعويضًا عادلًا لجميع الموظفين، بغض النظر عن الجنس. 

رؤية مشتركة لمستقبل أكثر إشراقًا 

خلال المناقشة في جمعية سند للشباب، أكد المشاركون أنه رغم استمرار التحديات، فإن الجهود المشتركة من الشباب والسلطات الحكومية وممثلي أصحاب العمل والعمال والمنظمات الدولية يمكن أن تسهم في مستقبل أكثر استقرارًا لشباب البلاد. يمكن للقوى العاملة الشابة في سوريا الاستفادة من فرص عمل أفضل من خلال تعزيز تنمية المهارات، ودعم ريادة الأعمال، وتعزيز الإصلاحات السياسية.

قد تكون مهتمًا أيضًا بما يلي

منظمة العمل الدولية والتعليم العالي يبحثان سبل تعزيز التعاون

منظمة العمل الدولية والتعليم العالي يبحثان سبل تعزيز التعاون

زيادة القدرة على مواجهة الأزمات واستمرار العمل في قطاع التعليم الفني والتدريب المهني في لبنان

زيادة القدرة على مواجهة الأزمات واستمرار العمل في قطاع التعليم الفني والتدريب المهني في لبنان

إدراج برنامج التربية الريادية "تعرف إلى عالم الأعمال" التابع لمنظمة العمل الدولية في ثانويات مهنية وكليات للتعليم المتوسط في الأردن

إدراج برنامج التربية الريادية "تعرف إلى عالم الأعمال" التابع لمنظمة العمل الدولية في ثانويات مهنية وكليات للتعليم المتوسط في الأردن

منظمة العمل الدولية ووزارة التربية والتعليم العالي في لبنان تطلقان تدريبًا في مجال ريادة الأعمال للمدارس المهنية والفنية في لبنان

منظمة العمل الدولية ووزارة التربية والتعليم العالي في لبنان تطلقان تدريبًا في مجال ريادة الأعمال للمدارس المهنية والفنية في لبنان