النهوض بالعمل اللائق في شمال أفريقيا- أضواء

لقد قامت منظمة العمل الدولية والوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي في نوفمبر 2018 بالتوقيع على اتفاقية لمشروع "النهوض بالعمل اللائق في شمال أفريقيا- أضواء" والذي يمتد لخمس سنوات (2018-2023). ويقوم هذا المشروع بالبناء على مرحلة تجريبية تم تنفيذها على 16 شهر خلال عامي 2017 و 2018.

النطاق الجغرافي: شمال أفريقيا

خلفية المشروع

يعمل مشروع النهوض بالعمل اللائق في شمال أفريقيا على مستوى إعداد ووضع السياسات من أجل دعم القرارات القائمة على الأدلة بشأن الأبعاد المختلفة للعمل اللائق. ينصب تركيز المشروع والقيمة المضافة الرئيسية له على معالجة القضايا المرتبطة بالنمو الغني بالوظائف والحقوق الاجتماعية وحقوق العمل، وتنفيذ معايير العمل الدولية؛ وهما جانبان أساسيان لتنمية المنطقة، وضروريان للتقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

سيعمل المشروع على المستويين الإقليمي والوطني في مصر والمغرب وتونس مع تنفيذ بعض الأنشطة المحددة في الجزائر. ويتيح النهج المتعدد البلدان أيضا من تبادل المعارف والخبرات، مما يولد فرصا محتملة للتعاون فيما بين بلدان الجنوب داخل المنطقة وخارجها.

العمل اللائق في شمال أفريقيا

تواجه بلدان المنطقة سلسلة من أوجه الخلل في سوق العمل، والتي تشمل معدلات بطالة عالية (وهي الأعلى بين مناطق العالم)، وانخفاض مستوى النشاط الاقتصادي، ومستويات كبيرة من العمالة الناقصة والعمالة غير المستقرة.

يعاني الشباب (في الفئة العمرية 15-24 سنة) والنساء بشكل خاص من الضعف في أسواق العمل في شمال أفريقيا: واحد فقط من كل ثلاثة شبان ناشط اقتصاديًا، كما يعاني ثلث المشاركين في سوق العمل من البطالة، وتنخفض نسبة النشاط الاقتصادي بين الشابات لتصل إلى 20 في المائة.

المشاركون الجدد في سوق العمل ممثلون تمثيلًا زائدا في اﻟﻘطﺎع غير الرسمي وفي البطالة الجزئية، ويعيش حوالي 30 في المائة من العاملين (حوالي 20 مليون شخص في المنطقة في عام 2018) في ظروف عمل ومعيشة "ضعيفة". فالنمو الاقتصادي حتى في أكثر الفترات ديناميكية لم يتمكن من التخفيف المستدام لاختلالات سوق العمل والحد من عدم المساواة.

على الصعيد المعياري، تتمتع بلدان شمال أفريقيا بسجل جيد نسبياُ في التصديق على اتفاقيات العمل الدولية الأساسية الثماني والاتفاقيات الأربع ذات الأولوية. ومع ذلك، لا يزال التطبيق الفعلي لمعايير العمل الدولية ذات الصلة يمثل تحدياً: فالتصديق الرسمي لا يسير دائما جنبا إلى جنب مع تنفيذها الفعلي من خلال ترجمة المعايير والمبادئ في التشريع الوطني، أو تنفيذها من خلال الفقه القانوني مما أسفر عن بعض مستويات الاستبعاد من الحقوق الاجتماعية وحقوق العمل، وخاصة بالنسبة للفئات الأكثر ضعفاً (على سبيل المثال، العاملين في القطاع غير الرسمي). غالباً ما تقتصر الممارسات الجيدة في تطبيق معايير العمل الدولية في القطاعات الخاصة على قطاعات متخصصة وهي بعيدة كل البعد عن التعميم.

يركز المشروع على: دعم النمو الغني بالوظائف وتعزيز تنفيذ معايير العمل الدولية

يتطلب توفير فرص عمل أكثر وأفضل في شمال أفريقيا، خاصة للشباب، اتخاذ إجراءات على الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية. فمن منظور اقتصادي، تركز أجندة السياسات العامة في معظم بلدان شمال أفريقيا بشكل كبير على الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي وتحسين بيئة الأعمال.

وقد اتضح قصور هذه الوصفات وحدها في تحقيق النمو الغني بالوظائف، وفي تحويل الإمكانات الاقتصادية إلى نمو مستدام، والعمالة والمهارات المتاحة إلى وظائف لائقة. وبالتالي، فإن العمل العام في شمال أفريقيا يحتاج إلى إتباع خطة للنمو الغني بالوظائف بشكل أكثر استباقية: هذه هي النتيجة الأولى التي سيسعى المشروع إلى تحقيقها من خلال تقديم الدعم لتوليد الأدلة ونشرها ودعم استخدامها في صنع القرار. ومع ذلك، لن يتم التصدي لتحدي العمل اللائق بنجاح على المستوى الاقليمي إذا تم التركيز على الصعيد الاقتصادي فقط.

الأهداف والنتائج المتوقعة

سيعمل مشروع النهوض بالعمل اللائق في شمال إفريقيا بشكل رئيسي على مستوى اعداد ورسم السياسات بهدف دعم صنع القرار القائم على الأدلة فيما يتعلق بالسياسات والبرامج والتعزيز المؤسسي. وسيتم اعتماد مزيج من استراتيجيات التنفيذ بما في ذلك توليد الأدلة (البيانات والتحليل)، وإدارة المعرفة، وتعزيز القدرات، خاصة على استخدام الأدلة في صنع السياسات، والدعوة، والوساطة المعرفية، وتعزيز معايير العمل الدولية والمعايير الاجتماعية.

الهدف العام للمشروع هو تقديم الدعم الفعال للشركاء الوطنيين والإقليميين لمعالجة العجز في العمل اللائق في شمال أفريقيا. بحلول نهاية المشروع، ستكون بلدان شمال أفريقيا قد اعتمدت توجه في مجال السياسة العامة أكثر استباقا وفعالية للنمو الغني بالوظائف؛ وسيتم تحقيق امتثال أقوى لحقوق العمل والحقوق الاجتماعية.

الهدف العام للمشروع هو المساهمة في التصدي بفعالية للعجز في العمل اللائق في شمال أفريقيا، من خلال السعي لتحقيق النتائج والمخرجات التالية:

النتيجة (1): المواقف في مجال سياسية العامة في شمال أفريقيا تقود النمو الغني بالوظائف

1.1 تعزيز قدرات صانعي القرار وأصحاب المصلحة الرئيسيين لتعزيز توفير وظائف جيدة ونمو اقتصادي مستدام؛
1.2 تعمل الحكومات في البلدان التي يتم التركيز عليها على تحسين تحليلها للاقتصاد الكلي وقدراتها على تشخيص السياسات من أجل الوظائف والنمو؛
1.3 تعزيز قدرات وزارات التشغيل/ العمل على أداء أدوارها بفعالية أكبر.

النتيجة (2) يستخدم صانعو القرار والجهات المؤثرة أدلة السياسات بصورة أفضل لتعزيز الحقوق الاجتماعية وحقوق العمل

2.1 يتم إطلاع البرلمانات الوطنية والحكومات في البلدان التي يتم التركيز عليها بشكل أفضل على معايير العمل الدولية والتطورات الرئيسية الأخرى على الصعيد الاجتماعي والحقوقي؛
2.2 تنعكس معايير العمل الدولية بشكل أفضل في الفقه القانوني الوطني للبلدان التي يتم التركيز عليها:
2.3 الإعلام والمجتمع المدني أكثر دراية بمعايير العمل الدولية والعمل اللائق ويساهمون في إثراء الخطاب الوطني؛
2.4 دعم معايير العمل المعززة والممارسات الجيدة في القطاعات الاقتصادية المختلفة من خلال التعاون مع القطاع الخاص.