ILO Home
corner International Labour Organization

 
 

عمل الأطفال:
الأمل بحياةٍ أفضل

العالم يتّحد في مواجهة أسوأ أشكال عمل الأطفال

شهدَ العام 2001 تبدّلاً مهماً في مسار برنامج منظمة العمل الدولية للقضاء على عمل الأطفال (آيبك) واتفاقية القضاء على أسوأ أشكال عمل الأطفال رقم 182. وخلال هذا العام، اتّسع البرنامج الدولي للقضاء على عمل الأطفال ليضمّ حوالي 100 بلدٍ شريكٍ، وتجاوز عدد البلدان المُصدِّقة على الاتفاقية رقم 182 المئة بلد. وعليه، نسأل: أين نحن الآن من هذه الحملة العالمية؟

جنيف - في إطار حملة مناهضة أسوأ أشكال عمل الأطفال، شكّلَ تصديق الدولة رقم 100 على الاتفاقية رقم 182 إنجازاً مهماً، غير أنّنا لا نزال في بدايات هذه الاتفاقية.
وفي هذا السياق، قال فرانس روزيليرس، مدير البرنامج الدولي للقضاء على عمل الأطفال، إنّ "الكفاح ضدّ الشرور التي ترافق عمل الأطفال الذين يتمّ استغلالهم في الأعمال المؤذية وأكثر أشكال العبودية انحطاطاً لن يحقّق النجاح إلاّ بعد حصول الاتفاقية رقم 182 على تصديق كافة بلدان العالم. ولن يبدأ أيّ تقدّمٍ حقيقيّ إلاّ عندما تعمل كافة الحكومات على التزام أحكام وتوصيات الاتفاقية الجديدة التي اعتُمِدَت في حزيران/يونيو 1999. فتصديق بلدان العالم جميعها على هذه الاتفاقية إنمّا هو هدف يمكن بلوغه، وليس مجرّد حلم".
وليس من باب الصدفة أن يكون تشكيل سياسة وطنية واضحة الأهداف هو الممارسة الجيّدة الأولى التي يدعو إليها البرنامج الدولي للقضاء على عمل الأطفال في كفاحه ضدّ عمل الأطفال. وما من بلدٍ يستطيع مواجهة هذه المشكلة بفعاليةٍ قبل تأسيس هذه الآلية، بالإضافة إلى تأمين الحماية والدعم الشاملَين لكلّ طفلٍ في العالم.
وعليه، فإنّ التصديق على الاتفاقية رقم 182 التي تُلزم الحكوماتِ الموقِّعة اتخاذَ خطواتٍ فوريّةٍ وفعّالةٍ لمنع أسوأ أشكال عمل الأطفال والقضاء عليها إنّما يُجبر البلدان على التطبيق وفرض العقوبات والمراقبة والتعاون دولياً في سبيل التعاطي مع هذه المشكلة.

تحالف يضمّ مئة بلدٍ

أصبح البرنامج الدولي للقضاء على عمل الأطفال يقود حالياً تحالفاً دولياً يضمّ 100 بلدٍ، وتحديداً 75 دولةً و25 مانحاً، ويدير مجموعة من المشاريع الفاعلة والمُخطَّط لها تصل قيمتها الإجمالية إلى 200 مليون دولار أميركي. وإن عدنا بالذاكرة إلى تاريخ إطلاق هذا البرنامج منذ تسع سنوات في العام 1992، لرأينا أنّه بدأ بمانحٍ واحدٍ وستّة برامج. وتعمل هذه المشاريع بالتعاون مع منظمات دولية بارزة، كمنظمة اليونيسف، ومنظمات أصحاب العمل والعمال، وعدد كبير من المنظمات غير الحكومية، وتغطّي القارات الخمس، بما فيها أوروبا.
وفي نهاية شهر تشرين الأول/أكتوبر 2001، بلغ عدد الدول التي صدّقت على الاتفاقية رقم 182 مئة وأربع دول، ويُتوقَّع تصديق عشر دول على الأقلّ في الأشهر القليلة المقبلة، بما فيها بلدان كثيرة تعاني من ظاهرة عمل الأطفال.
وفي هذا السياق، قال السيد روزيليرز: "الزخم يزداد، بالتوازي مع ازدياد حماس البلدان للتصديق على هذه الاتفاقية. ولذلك، فنحن متفائلون جداً".
وبالإضافة إلى هذا، أدّى النجاح الذي حصدته الاتفاقية رقم 182 إلى ارتفاعٍ سريعٍ في عدد التصديقات على اتفاقية الحدّ الأدنى للسنّ رقم 138، فبلغ 29 دولة مُصدِّقة في السنتَين المنصرمتَين، ووصل العدد الإجمالي إلى 113 دولة. وتجدر الإشارة إلى أنّ جهود المدير العام لتشجيع التصديق على الاتفاقيات الأساسية، والتزامه الشخصيّ مناهضة عمل الأطفال، بالإضافة إلى برنامج منظمة العمل الدولية المركزي حول إعلان المبادئ والحقوق الأساسية في العمل شكلّت العناصر الأساسية لهذا النجاح. وتنعكس هذه التطورات عبر النجاحات التي تحقّقت ميدانياً.
وفي العام 2000، نجح البرنامج الدولي للقضاء على عمل الأطفال في تعزيز تنفيذ البرامج التقنية بنسبة 100%، أي من 11،5 مليون دولار أميركي إلى 22،8 مليون دولار أميركي. ويُتوقَّع أن يتجاوز المبلغُ 30 مليون دولار أميركي في العام 2001، ممّا يشكّل أيضاً معدّل نموّ مهمّ. وبُذلَت الجهود أيضاً لتأمين تنفيذٍ نوعيّ لبرامج التعاون التقني عبر مجموعةٍ من الإجراءات المُحسَّنة وأنظمة المراقبة. ويضمّ البرنامج الدولي للقضاء على عمل الأطفال حالياً 250 موظفاً، ينشط 75% منهم في الأنشطة الميدانية.

المضيّ قدماً بالأنشطة: البرامج المُلزِمة زمنياً

يتمثّل أحد الأهداف والأولويات الطموحة الجديدة للبرنامج الدولي للقضاء على عمل الأطفال بتشجيع البلدان على التزام الوقاية من عمل الأطفال والقضاء على هذه الظاهرة ضمن فترةٍ زمنيةٍ مُحدَّدةٍ مُسبقاً ومُتَّفق عليها. ويجب أن تكون هذه المقاربة شاملةً وأن تضمّ كافة الأطراف الفاعلة الأساسية في البلد المعني. وتتطلّّب أيضاً تثبيت وترسيخ حملة مكافحة عمل الأطفال ضمن الجهود التنموية الوطنية، وتمكين البلد من مواجهة هذه المشكلة في إطار التعاون الدولي والوطني.
وتشمل المساهمة والمشاركة كلاً من المنظمات الدولية والوطنية والريفية والمجتمعية، بالإضافة إلى العائلات وحتى الأطفال المعنيّين. أمّا الهدف الأساسي، فهو تمكين البرامج المُلزِمة زمنياً من معالجة أسباب عمل الأطفال، وتحديداً عبر سياسات اقتصادية واجتماعية لمكافحة الفقر وتعزيز التعليم الأساسي الشامل.
وتستطيع منظمة العمل الدولية أن ترشد الحكومات والشركاء الاجتماعيّين في صياغة سياساتهم، وتؤمّن التعاون والمساعدة التقنيّين، وتوجّه أموال المانحين إلى المشاريع، وتشكّل شريكاً يمكن الاعتماد عليه، وتدافع عن المنظمات المحلية والعائلات وتشجّعها.
وقد انطلقت البرامج المُلزِمة زمنياً أول مرة خلال مؤتمر العمل الدولي في حزيران/يونيو 2001، وهي تنفذ اليوم في كل من السلفادور، والنيبال، وجمهورية تنزانيا المتّحدة. وكانت هذه البلدان الثلاثة قد تقدّمت بتعهّدٍ في أيار/مايو 2000، وتلا ذلك عام من التخطيط والمشاورات الكثيفة.
إلى ذلك أعربت بلدان كثيرة أخرى عن رغبتها في الانضمام إلى البرامج المُلزِمة زمنياً، ومنها بنغلاديش، والتشيلي، وجمهورية الدومينيكان، والإكوادور، ومدغشقر، وجزر موريشيوس، ومنغوليا، والفيليبين، والسنغال، وتايلاند، ممّا يبيّن مستوى ثقة البلدان بمنظمة العمل الدولية وشركائها، ويؤكّد فعالية هذه المقاربة.
وتطالب بلدان أخرى بمضاعفة المشاريع التابعة للبرنامج الدولي للقضاء على عمل الأطفال، ومنها مصر والهند والمكسيك. وسيكون التزام مصر مهماً جداً لتشجيع البلدان الأخرى في منطقة الشرق الأوسط، بينما ستكون تجربة الهند في مجال برامج عمل الأطفال قيّمةً جداً بالنسبة إلى المشاريع الأخرى التي سينفذها البرنامج الدولي للقضاء على عمل الأطفال في العالم. أمّا بالنسبة إلى المكسيك، فوضعها يشكّل تطوراً جديداً من نوعه لأنّها لم تكن تضمّ أيّ نشاطٍ تابعٍ للبرنامج الدولي للقضاء على عمل الأطفال حتى الأمس القريب.

صورة الواقع

ولولا الإحصائيات التي تُبيّن مدى انتشار عمل الأطفال، لكان القضاء على هذه الظاهرة أصعب بكثير. ونظراً إلى الطبيعة الخفيّة لاستغلال الأطفال، وتحديداً العبودية المنزلية، وتهريب الأطفال، وأعمال الدعارة، فإنّ هذه المهمّة ستكون بالتأكيد صعبةً ومليئةً بالعوائق. غير أنّ برنامج مراقبة الإحصائيات والمعلومات حول عمل الأطفال (SIMPOC) التابع للبرنامج الدولي للقضاء على عمل الأطفال قد أنجز مسوحاتٍ في 11 بلداً منذ العام 1998، ويقوم حالياً بالعمل على مسوحات في 26 بلداً آخراً، ويخطّط لمسوحات في ثمانية بلدان، بالإضافة إلى مسحٍ وطنيّ شامل في الهند.
وإلى ذلك كلّه، شكّلت "التقويمات السريعة" التي نفّذها برنامج مراقبة الإحصائيات والمعلومات حول عمل الأطفال (SIMPOC) مساهمةً كبيرةً في قاعدة المعلومات. وقد تمّ حتى الآن تنفيذ 38 "تقويماً سريعاً" في 23 بلداً، وسيتمّ نشر نتائجها كجزءٍ من التقرير العالمي حول عمل الأطفال في العام 2002. وتجدر الإشارة إلى أنّها لن تشير إلى أبعاد المشكلة وحسب، بل أيضاً إلى كلفة القضاء عليها وما سيترتّب على ذلك من فوائد.
وتشكّل قاعدة المعلومات التابعة للبرنامج الدولي للقضاء على عمل الأطفال مصدراً لا مثيل له للمعلومات والتجارب حول أسباب ظاهرة عمل الأطفال، وانتشارها، وسبل معالجتها، ممّا يجعل من هذه القاعدة مركزاً موحَّداً يمكن الرجوع إليه في مجال عمل الأطفال، وشريكاً أساسياً في مكافحة هذا الشرّ.

وماذا عن الأطفال أنفسهم؟

كم يبلغ عدد الأطفال المستفيدين بشكلٍ مباشرٍ من أنشطة البرنامج الدولي للقضاء على عمل الأطفال؟ لأنّ هذا هو المهمّ في نهاية المطاف.
في السنتَين اللتّين سبقتا تشرين الأول/أكتوبر 2001، تمّ تأمين الخدمات لأكثر من 311 ألف فتاة وصبيّ في مختلف أنحاء العالم، أي ضعف العدد الذي تسجّل في الفترة السابقة. وتتراوح الخدمات من مجرّد تأمين المساعدة القانونية وصولاً إلى تحريرهم من العمل، ودمجهم في التعليم النظامي. ولمّا كانت التقديرات تشير إلى وجود 250 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 5 و14 عاماً يعملون لتحصيل لقمة العيش، فإنّ الأرقام المذكورة أعلاه تبدو وكأنّها قطرة في محيط. غير أنّ أحداً لم يدّعِ أنّ الأمر سيكون سهلاً. ويتعيّن على البرنامج الدولي للقضاء على عمل الأطفال أن يرفع التحدّي ويُحسّن الوضع.
وفي هذا السياق، يقول فرانس روزيليرز: "إنّ الحركة العالمية التي تعبّر عن سخطها من الشرور التي ترافق عمل الأطفال، والمطالب المُلحّة التي تتقدّم بها البلدان للحصول على المساعدة في برامجها لمكافحة عمل الأطفال إنّما هو خير إشارةٍ إلى ما يتعيّن القيام به. وحتى الآن، أثبتت تجربة البرنامج الدولي للقضاء على عمل الأطفال، ووسائله وأدوات عمله وخبرته أنّه يمكن تحقيق الهدف. إنّها لَقضية نبيلة، قضية تأمين طفولة لائقة للأطفال، وتمكينهم من تحقيق حياةٍ مهنيةٍ لائقةٍ في المستقبل".









Updated by RR Approved by KM/MC Last update: 20 January 2003.