عمل الأطفال في مزارع التبغ في لبنان
منظمة العمل الدولية
البرنامج الدولي للقضاء على عمل الأطفال (آيبك)
تشرين الأول/أكتوبر 2000
المحتويات
ملخص تنفيذي
ملحق: التقييم السريع - تقارير حول القرى
ملخص تنفيذي
الخلفية ومنهجيّة الدراسة
تولّى معهد الاستشارات والأبحاث في لبنان إعداد هذه الدراسة بناء" على طلب من منظمة العمل الدولية (ILO). وقد امتدّت الدراسة على شهرين (من تموز/يوليو إلى أيلول/سبتمبر 2000) وهدفت إلى تقييم ظروف عمل الأطفال في زراعة التبغ في لبنان والظروف الاقتصادية والاجتماعية للأطفال العاملين وأسرهم في هذا المجال.
تبدأ الدراسة بفصل تمهيدي يحدد النطاق والمنهجية المعتمدين لإجراء الدراسة، تليه لمحة سريعة عن خلفية زراعة التبغ في لبنان وعن عمل الأطفال. أما الفصل الثالث من الدراسة، فيتناول الظروف الاقتصادية والاجتماعية للأسر والأطفال العاملين في مجال زراعة التبغ في جنوب لبنان. ويتضمن الفصل الأخير من الدراسة بعض الاستنتاجات العامة.
استندت الدراسة إلى أداتي بحث متممتين لبعضهما البعض للحصول على المعلومات اللازمة. فإضافة إلى مراجعة الوثائق المتوفرة حول موضوع الدراسة، اعتُمدت منهجيّة التقييم السريع في خمس قرى أساسية في جنوب لبنان موزّعة على أربعة أقضية. وقد اختيرت هذه القرى على أساس توزيعها الجغرافي وأهمية زراعة التبغ في كلٍ منها. كما أجريت، في إطار هذه الدراسة، عدة مقابلات مع عدد من الأطفال العاملين في زراعة التبغ.
زراعة التبغ في لبنان
يُعتبر التبغ أحد أبرز المحاصيل الزراعية في لبنان إذ يقدّر عدد مزارعي التبغ ب 24,000 مزارع. وتغطي زراعة التبغ مساحة 91000 دنم في حين يبلغ الإنتاج الإجمالي حوالي 11000 كلغ. وتتركز زراعة التبغ في جنوب لبنان. إن إدارة التبغ المعروفة باسم "الريجي" هي وكالة حكومية شبه مستقلة تأسست عام 1935 نتيجة طلب من الانتداب الفرنسي لتنظيم مزارع التبغ في لبنان ومراقبة استيراد التبغ. وقد ازداد حجم زراعة التبغ بشكل مطرد خلال العقود الثلاثة الماضية، إن من ناحية الإنتاج أو من ناحية المساحة المزروعة. وتوفر الحكومة دعماً كبيراً لزراعة التبغ بكلفة سنوية تصل إلى 73.3 مليون دولار أميركي، 47% منها على شكل دعم مباشر عام 1997.
عمل الأطفال في لبنان
يقدر إجمالي عدد السكان المقيمين في لبنان بنحو 4.005.000 نسمة (إدارة الإحصاء المركزي 1997) يعيش القسم الأكبر منهم في بيروت وضواحيها (32.5%). تعتبر البنية العمرية في لبنان فتية إذ يبلغ عدد الأشخاص الذين لا تتجاوز أعمارهم 19 سنة 39%.
تقدّر القوة العاملة الإجمالية بنحو 1.362.000 شخص يمثلون 34% من إجمالي السكان عام 1997، يعمل 31.1% منهم فعلياً ويبحث 2.9% منهم عن عمل. يسجل أعلى معدل نشاط في الفئة العمرية 25-44 سنة كما يختلف النشاط الاقتصادي من منطقة إلى أخرى في حين تتراوح البطالة بين 8،1 و8،9%.
تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن نسبة الأطفال والشباب العاملين والذين تتراوح أعمارهم بين 10-14 سنة و15-19 سنة تبلغ 2،8% و21،6% على التوالي. وقد لوحظ أن معدل نشاط الأطفال والشباب العاملين قد تراجع بالإجمال خلال العقدين الماضيين. من جهة أخرى، تقدر التقارير الوطنية عدد الأطفال العاملين في مجال زراعة التبغ بنحو 25،000 طفل، بمعدل ثلاثة أطفال في الأسرة الواحدة. ويلاحظ أنّ عمالة الأطفال تبرز بشكل أوضح في المناطق النائية والأفقر وهي أعلى، بحسب الإحصاءات الرسمية، في البقاع والشمال والجنوب مقارنة" مع بيروت.
تشير السجلات الرسمية إلى أن معظم الأطفال العاملين هم من الذكور في حين أن نسبة عالية من الأطفال العاملين دخلت سوق العمل في سن مبكرة, مما يفسّر انخفاض المستوى التعليمي لهؤلاء الأطفال العاملين. ومعظم الأطفال المسجلين رسميا" والذين تتراوح أعمارهم بين 10-14 سنة هم عاملون دائمون يتقاضون أجرا" في مجال الأشغال المعدنية والحرف والأشغال اليدوية. ويتقاضى معظم الأطفال العاملين أجوراً منخفضة جداً لا يتعدى أي منها الحد الأدنى الرسمي للأجور.
يشكل الفقر السبب الأول لعمالة الأطفال حيث تستخدم الأسر ذات الدخل المنخفض جميع أفرادها لتأمين المداخيل. ويعمل معظم الأطفال اللبنانيين نتيجة حاجة اقتصادية سببها انتماؤهم إلى بيئة اجتماعية واقتصادية فقيرة.
عمل الأطفال في زراعة التبغ
يتراوح عمر غالبية الأطفال العاملين في زراعة التبغ بين 12-15 سنة، يليهم الأطفال بين 9-12 سنة. وجميعهم تقريباً عاملون عائليون غير مأجورين، يلجون سوق العمل في سن مبكرة جداً، في الثالثة من العمر حتى للبعض منهم.
إنّ معظم هؤلاء الأطفال ملتحقون بالمدارس بنسبة 94% في مرحلتي التعليم الابتدائية والمتوسطة. وتبدأ أعلى نسبة تسرّب من المدرسة بعد استكمال المرحلة الابتدائية. يعتبر أكثر من نصف الأطفال العاملين في زراعة التبغ أنّ عملهم يؤثر سلباً على تحصيلهم العلمي بسبب تغيّبهم عن المدرسة.
يشعر أكثر من 60% من الأطفال العالمين في زراعة التبغ أن عملهم حرمهم من أوقات الفراغ لأنهم لا يملكون أي وقت فراغ يلعبون خلاله مع أصدقاء أو يمارسون فيه نشاطات ترفيهية.
يستفيد معظم سكان الجنوب من الخدمات الصحية الأولية الأساسية ومن خدمات التعليم الأساسي. إلا أن معظم القرى تفتقر إلى البنية التحتية الأساسية من شبكات مياه الشفة وشبكات مياه الصرف الصحي. وتفتقر أيضا" غالبية المجتمعات المحلية إإلى البنية الزراعية الأساسية كمياه الري والآليات الزراعية.
يعمل الأطفال في زراعة التبغ في فصلي الصيف والربيع بشكل أساسي ويعملون في الغالب على شكّ أوراق التبغ والحصاد وشتل الغرسات. وبالنسبة إلى الأطفال ما دون الخمس سنوات، يقتصر عملهم على تجفيف الأوراق. ويعمل الأطفال في سنّ 5-10 سنوات في مجال شتل الغرسات وتجفيف الأوراق؛ ومن تتراوح أعمارهم بين 10-15 سنة في مجال تجفيف التبغ والحصاد والزراعة (شتل الغرسات، الريّ، إزالة الأعشاب الضارة). ويشارك الشباب في سنّ 15-20 سنة في كافة المهام المتعلقة بزراعة التبغ.
تعتبر ساعات العمل اليومية في مجال زراعة التبغ طويلة حيث يعمل معظم الأطفال بمعدل 9 إلى 13 ساعة في اليوم خلال موسم إنتاج التبغ.
يعمل الأطفال في أماكن ضيّقة وقذرة ومليئة بالغبار. كما أن العمل في الحقول يرغم الأطفال على تحمل الشمس الحادة ودرجات الحرارة المرتفعة، التي غالبا" ما تتسبب لمعظم الأطفال بآلام في الرأس. ويتوجه الأطفال عادة" سيراً على الأقدام إلى الحقول وتستغرق رحلتهم 15-30 دقيقة. أما الأدوات المستعملة لتأدية مختلف المهام المتعلقة بزراعة التبغ, فهي غير ملائمة وغالبا" ما تكون أدوات يدوية غير مجهّزة بمحرّك تحتوي على تجهيزات خطيرة ذات استعمال غير مأمون. وتجدر الإشارة إلى عدم توفر معدات الطوارئ في معظم أماكن العمل. كما يواجه الأطفال العاملون في زراعة التبغ العديد من المخاطر والتهديدات. فهم لا يضعون قفازات ولا يرتدون ثياباً خاصة بالعمل. ويتناول معظم الأطفال طعامهم خلال أوقات العمل.
لا يعاني الأطفال العاملون من أي تعديات بمعنى العزل أو الاتجار غير المشروع أو التحرّش الجنسي. إلاّ أنّ بعضهم تحدّث عن تعنيف أهلهم أحياناً وتعرّضهم للضرب إذا لم يكتسبوا المهارات اللازمة، إضافة" إلى التعديات الشفهية.
يعاني الأطفال من عدة قيود في عملهم في زراعة التبغ، لعل أبرزها ضرورة الاستيقاظ في الصباح الباكر خلال موسم الحصاد والاضطرار إلى العمل لساعات طويلة والشعور بالملل عند تجفيف الأوراق وعدم توفر الوقت لممارسة أنشطة ترفيهية. ويفيد معظم الأطفال أنهم لا يحبون العمل في زراعة التبغ كون هذا العمل "متعب ومملّ وشاق".
الظروف الاقتصادية والاجتماعية للأسر
تُعتبر أسر مزارعي التبغ كبيرة جداً، يصل متوسط عدد أفرادها إلى 7،1 فردا" مع نسبة عالية من الشباب بين 11-19 سنة. أما الوضع التعليمي لوالديّ الأطفال العاملين في زراعة التبغ، فمنخفض فيما يتراوح الدخل السنوي لمعظم الأسر بين 10-20 مليون ليرة لبنانية1 لأسرة متوسطة مؤلفة من 7 أفراد. ويشير انخفاض مستوى دخل الأسر هذا في مقابل ارتفاع عدد أفراد العائلة إلى أن ظاهرة عمل الأطفال مرتبطة بالفقر. وتتسم زراعة التبغ بتجزئتها إلى قطع أرض صغيرة لا تتعدى "الحصة" القصوى منها المخصصة لكل مزارع 4 دنم2
1 المضمون والنطاق والمنهجية
1-1 خلفية الدراسة ونطاقها
تولّى معهد الاستشارات والأبحاث في لبنان إعداد هذه الدراسة التي امتدّت على شهرين (من تموز/يوليو إلى أيلول/سبتمبر 2000) لحساب منظمة العمل الدولية (ILO). وهدفت الدراسة، وفق تحديد منظمة العمل الدولية، إلى تقييم ظروف عمل الأطفال في زراعة التبغ في لبنان. وتبحث الدراسة أيضاً في الظروف الاجتماعية والاقتصادية للأطفال العاملين في هذا المجال وفي أسرهم. ويفترض أن تساعد نتائج الدراسة صانعي السياسات على اتخاذ قرارات من شأنها تحسين ظروف عمل هؤلاء الأطفال.
حُددت موجبات المتعاقد بموجب العقد المبرم بما يلي من بين أمور أخرى:
مراجعة الخلفية، بما في ذلك معلومات حول زراعة التبغ في لبنان والمعلومات المتوفرة حول عمل الأطفال على المستوى الوطني؛
إجراء تقييم سريع إشراكيّ (RA) في خمس قرى في جنوب لبنان لجمع بيانات أساسية حول الأطفال العاملين، بما في ذلك الموقع ونوع الأنشطة والظروف الاجتماعية والاقتصادية والمستوى التعليمي والأجور متى وجدت؛
تكوين فكرة أوليّة عن ظروف عمل الأطفال في مجال التبغ، لا سيما لجهة تعرّضهم للمخاطر والتهديدات والتعدّي وساعات العمل؛
إجراء مقابلة مع عيّنة من الأطفال العاملين لمعرفة رأي الأطفال في ظروف عملهم.
1-2 المنهجية
تبدأ الدراسة بفصل تمهيدي يحدد النطاق والمنهجية المعتمدين لإجراء الدراسة. وبما أنّ عمل الأطفال تتعلق بإطار وقطاع محددين، يعطي الفصل الثاني لمحة سريعة عن زراعة التبغ في لبنان وعن عمل الأطفال في هذا البلد. أما الفصل الثالث، فيعرض لنتائج التقييم السريع لعمل الأطفال في زراعة التبغ، إضافة" إلى الظروف الاجتماعية والاقتصادية للأسر وللأطفال العاملين في زراعة التبغ في الجنوب. ويتوقف الفصل الثالث أيضاً عند ظروف عمل الأطفال في زراعة التبغ ويقيّم رأي عدد منهم في هذا الخصوص. وتستند كل المعلومات الواردة في هذا الفصل إلى تحليل نتائج التقييم السريع. وتنتهي الدراسة بقسم أخير يتضمّن استنتاجات وتوصيات عامة.
1-2-1 أدوات البحث وجمع البيانات
استندت الدراسة إلى أداتي بحث متّممتين لبعضهما البعض للحصول على المعلومات اللازمة. فإضافة" إلى مراجعة الوثائق المتوفرة حول موضوع الدراسة، أجرى فريق الباحثين دراسة تقييميّة سريعة شملت خمس قرى في جنوب لبنان.
والتقييم السريع كناية عن طريقة بحث تؤمّن المعلومات ذات الصلة من خلال النقاشات والمقابلات والمراقبة المباشرة بعيداً عن أخذ العيّنات العلمية لكن مع محاولة التوصل إلى حلّ وسط بين الدقة الإحصائية وجمع البيانات وفق الانطباع الذاتي. وتمهّد نتائج هذا التقييم الطريق عادة" لبحث معمّق أكثر في موضوع النقاش.
استعمل هذا النوع من التقييم في إطار الدراسة الهادِفة إلى جمع المعلومات حول عمل الأطفال في مجال زراعة التبغ في بعض المواقع المعيّنة. وقد ساعد على الحصول على تقدير أوّلي لتأثير عمل الأطفال على زراعة التبغ وفهم الظروف الاجتماعية والاقتصادية للأطفال العاملين وأسرهم. كذلك أشارت الدراسة إلى ظروف عمل الأطفال في هذا المجال وحددت الأبحاث مواصفات الأطفال العاملين وأسرهم. كشف البحث أيضا" عن موقف الأطفال العاملين تجاه هذا النوع من العمل.
خلال هذا التقييم، تم استعمال ثلاث أدوات أساسية للتقييم السريع: استمارات أسئلة شبه مركّبة لإجراء مقابلات مع الأطفال العاملين، والمراقبة المباشرة لتكوين فكرة عن ظروف العمل، والمقابلات مع أفراد المجتمع المحلي والقادة وأبرز المُخبِرين. واستُعين بالمراقبة كوسيلة لتحديد ظروف عمل الأطفال في زراعة التبغ. فقد طُلب إلى الباحثين مراقبة الأطفال في مواقع عملهم لمدة لا تقلّ عن ساعة واحدة تتكرر عدة مرات في اليوم في أوقات مختلفة. أما الأداة الثانية المستعملة إلى جانب المراقبة في إطار التقييم نفسه، فهي المقابلات المباشرة: واستُعمل جدول تحققّ لإجراء مقابلات مع أفراد المجتمع المحلي وأبرز المُخبرين في تلك المجتمعات المحلية. أخيراً، أجريت مقابلات مع 128 طفلاً عاملاً، استناداً إلى استمارة أسئلة موجزة بهدف الحصول على معلومات حول موقف الأطفال من عملهم في زراعة التبغ.
في ما يلي الخطوات المتبعة في التقييم السريع:
الإعداد، بما في ذلك اختيار فريق الباحثين وإعداد جداول التحققّ؛
جمع المعلومات المرجعيّة واختيار المواقع الرئيسية؛
إجراء البحث، بما في ذلك مراقبة الأطفال العاملين وإجراء مقابلات معهم وإجراء مقابلات مع أبرز المُخبِرين.
تجدر الإشارة ختاماً إلى أنّ منهجية التقييم السريع تخضع لبعض القيود، لعل أحدها هو عدم إمكانية تعميم النتائج بالضرورة على مجموعات أخرى من الأطفال العاملين في لبنان بما أنها تستند إلى واقع محدّد. وهذا يعني أنّ منهجية التقييم السريع نوعيّة أكثر منها كميّة وبالتالي أنّ قابليتها للتطبيق محدودة.
1-2-2 المواقع الرئيسية
شملت دراسة التقييم السريع خمسة مواقع/قرى مختارة في جنوب لبنان موزعة على أربع محافظات على النحو التالي:
زوطر الشرقية، قضاء النبطية
دير كيفا، قضاء صور
تولين، قضاء مرجعيون
رميش، قضاء بنت جبيل
عيترون، قضاء بنت جبيل
وقد اختيرت هذه القرى على أساس توزيعها الجغرافي وأهمية زراعة التبغ في كلٍ منها. فتقع زوطر الشرقية وتولين على خط التماس السابق الذي يفصل بين المنطقة الحرة والمنطقة المحتلة سابقاً؛ بينما تعتبر رميش وعيترون من بين أكبر القرى المنتجة للتبغ حيث تضمّان عدداً كبيراً من مزارعي التبغ.
1-2-3 استمارات الأسئلة للأطفال العاملين
أجريت مقابلات مع 128 طفلاً عاملاً في زراعة التبغ في إطار الدراسة. وقد اختير الأطفال عشوائياً في المواقع الرئيسية ضمن القرى التي شملها التقييم السريع. في ما يلي مواصفات عيّنة الأطفال الذين أجريت معهم المقابلات:
48.4% من الأطفال الذين أجريت معهم المقابلات هم من قضاء بنت جبيل و25% من قضاء مرجعيون و17.2% من قضاء النبطية و9.4% من قضاء صور.
أ% من الأطفال الذين أجريت معهم المقابلات مقيمون في تولين و25% في رميش و23.4% في عيترون و17.2% في زوطر الشرقية و9.4% في دير كيفا.
2549.2% من الأطفال الذين أجريت معهم المقابلات هم من الذكور و50.8% هم من الإناث.
2 الخلفية
2-1 زراعة التبغ في لبنان
يُعتبر التبغ أحد أبرز المحاصيل الزراعية في لبنان ويحلّ في المرتبة الرابعة بعد إنتاج الحمضيّات والموز والزيتون من حيث المساحات المزروعة. ويُعتقد أنّ مزارع التبغ ظهرت لأول مرة في لبنان في القرن السادس عشر.
التبغ محصول زراعي صناعي وهو ينتمي إلى عائلة "Solanaceae" وأنواع ""Tvicotina التي تضمّ 70 نوعاً، من بينها نوعان مهمان على الصعيد الصناعي (Nicotina Rustical وNicotina Tabacum). وتُستعمل أوراق التبغ للسجائر والغليون والنرجيلة. تُزرع بذور التبغ في لوحات البذر قبل أن تُنقل إلى الحقول. وتحتاج كافة أنواع التبغ إلى نور الشمس (3 إلى 5 أشهر) وتختلف نوعية التبغ بحسب نوعية التربة والمناخ. تتم معالجة أوراق التبغ في المعامل علماً أنّ المعمل الأول بُني في حمّانا (جبل لبنان) وتلاه معمل ثانٍ في انطلياس (كسروان).
إن إدارة التبغ المعروفة باسم "الريجي" هي وكالة حكومية شبه مستقلة تأسست عام 1935 لتنظيم مزارع التبغ في لبنان ومراقبة استيراد التبغ. وقد ازداد منذ ذلك الحين بشكل مطرد حجم زراعة التبغ، إن من ناحية الإنتاج أو من ناحية المساحة المزروعة (حيث ارتفع عدد مزارعي التبغ من 7460 مزارع عام 1936 إلى 32450 مزارع عام 1964). كما تضاعف تقريباً عدد القرى ذات حصة في زراعة التبغ بين 1936 و1964 من 476 قرية إلى 781 قرية على التوالي3.
تغطي زراعة التبغ في لبنان أكثر من 10350 هكتاراً ويعمل فيها نحو 29800 مزارع وتنتج 11000 طن في السنة4. وتضم الشبكة الاقتصادية المرتبطة بزراعة التبغ 10000 بائع يبيعون منتجات التبغ و1500 موظف في إدارة التبغ وأكثر من 1000 عامل موسمي في قطاع التبغ5.
وتجدر الإشارة إلى تراجع زراعة التبغ في النصف الثاني من الثمانينات بسبب الصراع العسكري وتهجير السكان من جنوب لبنان (لم يتعدِّ إنتاج التبغ في لبنان 750,000 كلغ في الثمانينات مقارنة" مع 9,250,000 كلغ عام 1975)6.
على صعيد المنطقة، تراجعت زراعة التبغ في العقود الماضية في منطقة جبل لبنان وتركزت أكثر في الجنوب والشمال والبقاع الذي شهد ارتفاعاً في زراعة التبغ بين 1992-1997. إنّ الزيادة في زراعة التبغ مرتبطة جزئياً بالمشاكل التي يعاني منها الإنتاج الزراعي في لبنان عامة" وتحديداً بسبب مشاكل تسويق إنتاج المحاصيل الزراعية الأخرى. ويعتبر التبغ، مقارنة" مع المحاصيل الزراعية الأخرى، محصولاً زراعياً "آمناً من حيث البيع" كون الحكومة اللبنانية تضمن تسويقه. وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ زراعة التبغ في الجنوب استمرت خلال سنوات الاحتلال، ما شكّل شبكة أمان ومصدر دخل مضمون للعائلات التي بقيت في المنطقة. ولا يُسمح للمزارعين حالياً بزراعة أكثر من أربع دنمات بموجب الرخصة الحكومية. وتتركز زراعة التبغ في الجنوب في القطاع الأوسط بشكل أساسي، لا سيما في قضاء بنت جبيل باتجاه مرجعيون والقسم العلوي من محافظة صور.
توفر الحكومة دعماً كبيراً لزراعة التبغ: حيث دفعت إدارة التبغ أكثر من 73.3 مليون دولار أميركي مقابل شراء 11000 طن من التبغ. وكان 47% منها أي ما يعادل 34.3 مليون دولار أميركي على شكل دعم مباشر عام 19977. وقد بلغت الكلفة السنوية لهذا الدعم من موازنة الدولة نحو 20 مليون دولار أميركي لجنوب لبنان وحده. وتراوحت نسبة الدعم بحسب المناطق من 25% في البقاع إلى 70% في الجنوب.
يبلغ المحصول الصافي للتبغ في الهكتار الواحد المزروع 6.800 دولار أميركي. وتبلغ المساحة المتوسطة لكل مزارع تبغ 0.377 هكتاراً والدخل السنوي الصافي لكل مساحة مزروعة تبغاً 3200 دولار أميركي. ويشكل مدخول التبغ بحسب المناطق 25% إلى 85% من مدخول الأسرة، علماً أنّ زراعة هكتار واحد من التبغ تستوجب 610 أيام عمل8.
2-2 عمل الأطفال في لبنان
2-2-1 السكان اللبنانيون
يقدر إجمالي عدد السكان المقيمين في لبنان بنحو 4.005.000 نسمة عام 1997 يعيش القسم الأكبر منهم في بيروت وضواحيها 32.5%9. ويضم جبل لبنان نحو 37.6% من السكان, يليه الشمال 20.1% والبقاع 13.6%. ومع أنّ متوسط حجم الأسرة في لبنان هو 4.8 فرداً فما زالت تسجّل فيه نسبة عالية من الأسر الكبيرة (11% من الأسر تتألف من أكثر من 8 أفراد)10.
رغم تقدّم السكان اللبنانيين تدريجياً في السن بسبب تراجع معدلات الخصوبة، فما زالت البنية العمرية فتيّة: 38.9% من السكان هم ما دون 19 سنة و51.2% تتراوح أعمارهم بين 20 و59 سنة و9.9% عمرهم أكثر من 60 سنة. ولوحظ أنّ المدن التي تُسجّل فيها معدلات خصوبة أقلّ وأسر أصغر حجماً تضمّ نسبة أدنى من الشباب، حيث تبلغ نسبة الشباب (أقل من 19 سنة) في بيروت 31.7% مقارنة" مع 41.4% و42.9% في البقاع والجنوب على التوالي.
تقدّر القوة العاملة الإجمالية ب 1.362.000 شخص يمثلون 34% من إجمالي السكان عام 1997، يعمل 31.1% منهم فعلياً ويبحث 2.9% منهم عن عمل. ويسجّل بالإجمال أعلى معدل نشاط في فئة 25-44 سنة العمرية. أما معدل نشاط الإناث فهو أدنى من معدل نشاط الذكور ويبلغ 21.7% من إجمالي القوة العاملة. وتتراوح نسبة القوة العاملة إلى إجمالي السكان بحسب المناطق من 30% في النبطية إلى 40% تقريباً في بيروت. وتتراوح البطالة بين 8.1% و8.9% وهي أعلى للذكور 9% منها للإناث 7،2%11.
2-2-2 عمل الأطفال
تختلف طبيعة عمل الأطفال في لبنان بحسب نوع العمل وطبيعة المهام والسن والمكافآت. وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أنّ معدل نشاط الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10-14 سنة يبلغ 2.8% (5% للذكور و0.4% للإناث). كما يبلغ معدل نشاط الشباب بين 15-19 سنة 21.6% وهو أقلّ للإناث 5.8% منه للذكور 36.6%12.
تجدر الإشارة إلى أنّ معدل نشاط الأطفال العاملين (10-14 سنة) تراجع بالإجمال في العشرين سنة الماضية حيث يقدّر بنحو 6.6% و6.0% على التوالي للذكور والإناث عام 197013. كذلك تراجعت معدلات نشاط الشباب عن معدلات ما قبل الحرب حيث كانت تبلغ 15.8% و38% على التوالي للإناث والذكور في سن 15-19 سنة عام 197014.
وتقدّر التقارير الوطنية عدد الأطفال العاملين في زراعة التبغ (7-14 سنة) بنحو 25000 طفل. وهم يعملون موسمياً وفق الحاجة في زراعة التبغ ومعالجته. ويعمل 90% تقريباً من هؤلاء الأطفال ضمن أسرهم بينما يتقاضى 10% فقط أجراً مقابل عملهم15.
لا تعكس الإحصاءات الرسمية حول عمل الأطفال حجم هذه الظاهرة على حقيقتها، لا سيما بسبب عمل الأطفال في القطاع غير الرسمي الموازي ضمن مؤسسات غير مصرّح عنها. لذا تعجز الإحصاءات الوطنية، كما هي الحال في معظم البلدان، عن تغطية مجالات عمل الأطفال الأخرى كالعمل المنزلي غير المأجور والاستخدام الموسمي والعمل غير المأجور في الزراعة. ويقدرّ في لبنان أنّ القسم الأكبر من الأطفال العاملين هم عاملون موسميون في القطاع الزراعي وهم بالتالي غير مسجلين في الإحصاءات الرسمية.
ويلاحظ أنّ عمل الأطفال تبرز بشكل أوضح في المناطق النائية والأفقر في البلاد وهي أعلى، بحسب الإحصاءات الرسمية، في البقاع والشمال والجنوب مقارنة" مع بيروت. وينطبق هذا أيضاً على الشباب العاملين.
تشير إحصاءات رسمية أخرى إلى أنّ محافظة الشمال تضم أكثر من 50% من الأطفال العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 10-14 سنة، تليها محافظة جبل لبنان 17% والبقاع 11% وجنوب لبنان 9% فبيروت 8%. ونجد في أقضية طرابلس والمنية وعكار وحدها 97% من الأطفال العاملين في شمال لبنان, بينما تضمّ ضواحي بيروت الجنوبية أعلى نسبة أطفال عاملين في محافظة جبل لبنان. ويسري هذا الوضع أيضاً على قضاءي زحلة وبعلبك في البقاع، حيث تضمّ بعلبك وحدها 55% من الأطفال العاملين في البقاع. كما يضم قضاء صور وصيدا 100% من الأطفال العاملين في الجنوب16.
وتشير السجلات الرسمية إلى أنّ معظم الأطفال العاملين هم من الذكور (88% من الأطفال العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 10-14 سنة و86% من الذين تتراوح أعمارهم بين 15-19 سنة). أما أعلى نسبة أطفال إناث عاملات، فتُسجّل في عكار وضواحي بيروت الشرقية17.
أفادت دراسة أجراها صندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) حول الأطفال العاملين عام 1995 أنّ 43% منهم يلجون سوق العمل في سنّ مبكرة (10-13 سنة) بينما يبدأ 21% منهم العمل قبل سنّ العاشرة18.
إنّ لمعظم الأطفال العاملين معدلات متدينة للالتحاق بالمدرسة إذ يتسرّبون منها بسبب رسوبهم فيها، فيباشرون العمل بعد مغادرتهم المدرسة. وتبلغ نسبة الأطفال العاملين الأميين أو الذين لم يكملوا تحصيلهم الابتدائي 37.5%19، مقارنة" مع معدلات الأمية الوطنية البالغة 1.6% و2.4% للفئتين العمريتين 10-14 سنة و15-19 سنة على التوالي20.
معظم الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10-14 سنة هم عاملون مأجورون 82.3% فيما 6.6% منهم غير مأجورين و6,8%هم عاملون عائليون غير مأجورين21. ويشير المصدر الإحصائي ذاته إلى أنّ عدداً كبيراً من الأطفال يتعاطون الأشغال المعدنية 33% والحرف والأشغال اليدوية 21%.
تفيد الإحصاءات الرسمية أنّ معظم الأطفال العاملين يعملون في القطاع الصناعي 46%، يليه القطاع التجاري وقطاع التصليحات والصيانة 31%. ويعمل 11% من الأطفال العاملين في القطاع الزراعي و5% في قطاع البناء22. إنّ اختيار هذه القطاعات دون سواها مرتبط على الأرجح بتوفر فرص العمل للأطفال فيها بدل أن يكون اختيار هذه القطاعات متعمدا".
لمعظم الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10-14 سنة وظيفة دائمة 79% بينما يعمل 14.5% من وقت إلى آخر و6.4% بشكل موسمي. وتجدر الإشارة هنا إلى أننا نجد أعلى نسبة أطفال عاملين موسمياً في عكار وبعلبك وصور وطرابلس. كما تسجّل النسب نفسها للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 14-17 سنة (81% منهم يعملون بشكل دائم و13% من وقت إلى آخر و6% موسمياً)23.
ويتقاضى معظم الأطفال العاملين أجوراً منخفضة جداً لا يتعدى أي منها الحد الأدنى الرسمي للأجور. وقد أفادت دراسة غير منشورة حول 59 طفلاً عاملاً أجريت في ضواحي بيروت الشمالية عام 1996 أنّ 65% من الأطفال يتقاضون أقلّ من نصف الحد الأدنى للأجور24. وأشارت الدراسة نفسها إلى أنّ 90% من الأطفال العاملين يعملون أكثر من 10 ساعات في اليوم ولم يسجّلهم أرباب عملهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي فلا يستفيدون بالتالي من أي تغطية صحية أو طبية ولا يستحقون تعويضات.
أخيراً، يشكل الفقر السبب الأول لعمالة الأطفال. فمعظم الأطفال اللبنانيين يعملون نتيجة حاجة اقتصادية 50% في حين أن 33% منهم يعملون للحصول على وظيفة و14% بسبب رسوبهم في المدرسة25. كما أنّ معظم الأطفال العاملين ينتمون إلى بيئات اجتماعية واقتصادية فقيرة. إشارة إلى أنّ 66% من آباء الأطفال العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 10-14 سنة هم إمّا أميّون أو بالكاد يجيدون القراءة والكتابة؛ لا سيما في عكار وطرابلس وزحلة والهرمل. كما أنّ 73% من أهل الأطفال الذين يبحثون عن وظيفة وتتراوح أعمارهم بين 10-14 سنة هم إما أميّون أو بالكاد يجيدون القراءة والكتابة26.
3 النتائج: عمل الأطفال في زراعة التبغ
3-1 مواصفات عامة
3-1-1 عدد الأطفال العاملين وأماكن تواجدهم
يُصعب تحديد عدد الأطفال العاملين في زراعة التبغ بدقة من خلال استعمال أدوات البحث المعتمدة في هذه الدراسة. لكن يمكن تقدير هذا العدد استناداً إلى عدد مزارعي التبغ في جنوب لبنان وتقدير متوسط عدد أفراد الأسر ضرب نسبة الأطفال والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 5-19 سنة.
يبلغ العدد الإجمالي لمزارعي التبغ في جنوب لبنان 13.293 مزارعاً (إحصاءات العام 1999)27. وتتألف الأسر في الجنوب من 5 أفراد كمعدل28. وبما أنّ زراعة التبغ مصلحة عائليّة وبما أنّ 33.6% من سكان الجنوب تتراوح أعمارهم بين 5-19 سنة29، يضم الجنوب إذاً لوحده ما يعادل 22.400 شاب وطفل عامل في زراعة التبغ، تتراوح أعمار 7400 منهم بين 5-9 سنوات وأعمار 7400 منهم بين 10-14 سنة وأعمار 7600 منهم بين 15-19 سنة.
ويُلاحظ ارتفاع نسبة تمركز الأطفال العاملين في زراعة التبغ في القرى التي تُسجّل فيها نسبة عالية من مزارعي التبغ التي تضم أكثر من 100 مزارع. بما أنّ زراعة التبغ مصلحة عائلية، فإنّ القرى التي يرتفع فيها عدد مزارعي التبغ تضمّ نسبة عالية من الأطفال والشباب العاملين في هذا النوع من المزارع.
3-1-2 المواصفات الاجتماعية والاقتصادية للأطفال العاملين
التوزيع العمري:
أظهر التقييم الذي أجري في إطار هذه الدراسة أنّ معظم الأطفال العاملين في زراعة التبغ تتراوح أعمارهم بين 12-15 سنة، يليهم من هم في سنّ 9-12 سنة.
الأجور وولوج سوق العمل:
أظهرت الدراسة أنّ معظم الأطفال هم عاملون غير مأجورين في أسرهم، يلجون سوق العمل في سنّ مبكرة جداً، في الثالثة من العمر حتى للبعض منهم. وقد بدأ نحو 42% من الأطفال الذين أجريت معهم مقابلات العمل في سنّ 6-9 سنوات و34% في سنّ مبكرة أكثر (3-6 سنوات)، بينما بدأت نسبة قليلة من الأطفال العمل في زراعة التبغ في سنّ تعدّت 12 سنة.
المواصفات التعليمية:
معظم الأطفال الذين أجريت معهم مقابلات ملتحقون بالمدرسة، بينما هناك 7% فقط خارج المدرسة، كما هي الحال بالنسبة إلى الأطفال اللبنانيين الذين تتراوح أعمارهم بين 6-9 سنوات. تبدأ أعلى نسبة تسرّب من المدرسة بعد استكمال المرحلة الابتدائية. وتجدر الإشارة إلى أنّ الأهل المقيمين في المنطقة المحتلة سابقاً كانوا يرسلون أطفالهم إلى خارج المنطقة عندما يبلغون سنّ المراهقة خوفاً من الأوضاع الأمنية هناك.
ويفيد 57% تقريباً من الأطفال أنّ عملهم في زراعة التبغ ينعكس سلباً على تحصيلهم العلمي. والسبب الأساسي في هذا هو اضطرار العديد من الأطفال إلى التغيّب عن المدرسة من أجل تأدية عملهم في زراعة التبغ. فحال هذا التغيّب المستمر دون تحصيلهم وتقدمهم العلمي وحدّ من فرص نجاحهم. يشعر أكثر من 60% من الأطفال العاملين في زراعة التبغ أنّ عملهم حرمهم من وقت الفراغ لديهم، لا سيما للّعب مع أصدقائهم وممارسة نشاطات ترفيهية.
3-1-3 الاستفادة من الخدمات الاجتماعية الأساسية
استناداً إلى عمليات التقييم السريع للقرى في إطار هذه الدراسة، يلاحظ أنّ معظم سكان القرى يستفيدون من الخدمات الصحية الأساسية، سواء من خلال المستوصفات أو المراكز الصحية أو العيادات المتنقّلة. لكن المشكلة تكمن عادة" في محدوديّة الاستفادة من الاستشفاء وخدمات الرعاية الصحية العلاجيّة. ويستفيد الأطفال في معظم القرى من التعليم الأساسي بفعل وجود مدارس ابتدائية في معظم القرى، لكن الاستفادة من التعليم المتوسط والثانوي محدود أكثر في تلك القرى، مما يضطر الشباب الراغبين في متابعة دراستهم إلى البحث عن فرص تعليمية خارج قراهم. فيحدّ هذا عادة" من فرص تحصيلهم العلمي بسبب ارتفاع الكلفة مقارنة" مع مداخيل الأسر في الأرياف. وتفتقر معظم القرى إلى البنى التحتية الأساسية من حيث شبكات مياه الشفة والصرف الصحي. كما أنّ البنية التحتية الزراعية الأساسية كالريّ والآليات الزراعية غير متوفرة في معظم المجتمعات المحلية.
3-1-4 طبيعة العمل
لعلّ أبرز مواصفات زراعة التبغ هي أنها مصلحة عائلية: فجميع أفراد العائلة مسؤولون بطريقة أو بأخرى عن مهمة أو أكثر على صلة بزراعة التبغ. ويختلف عمل الأطفال في زراعة التبغ لأكثر من سبب عن عمل الأطفال في غيرها من القطاعات الاقتصادية حيث يُستخدم الأطفال "مقابل أجر". إلاّ أنّ جميع الأطفال تقريباً الذين يعملون في زراعة التبغ هم مساعدون غير مأجورين لأسرهم (أثبت التقييم أنّ غالبية الأطفال العاملين يعملون مع أهلهم من دون أي مكافأة مادية).
يعمل الأطفال في زراعة التبغ في فصلي الصيف 50% والربيع 33% بشكل أساسي. ويعمل هؤلاء الأطفال في الغالب على شكّ ورق التبغ والحصاد وشتل الغرسات. في هذا الإطار، نميّز بين أربع مراحل لعمل الأطفال في زراعة التبغ بحسب الفئات العمرية: أقلّ من 5 سنوات و5-10 سنوات و11-15 سنة و16-20 سنة.
يعمل الأطفال ما دون 5 سنوات في زراعة التبغ بشكل أساسي لتقليد عمل الأشقاء والشقيقات الأكبر سناً منهم. وينحصر عمل الأطفال في هذه الفئة العمرية في وضع أوراق التبغ في خيوط كي تجفّ بواسطة رؤوس فولاذية خاصة. وتجدر الإشارة إلى عدم وجود اختلاف جندري بالنسبة إلى عمل الأطفال في هذه الفئة العمرية حيث يمارس الأطفال من الجنسين هذا العمل.
مع تقدم الأطفال في السنّ، توكل إليهم مهام خاصة عندما يبلغون 5-10 سنوات. ويعمل الأطفال في هذه الفئة العمرية على شتل الغرسات وتجفيف الأوراق. ويتم عادة شتل الغرسات في شهري نيسان/أبريل وأيار/مايو من كل عام حيث يشارك جميع أفراد الأسرة في العمل لإنجاز هذه المهمة، لدرجة أنّ المدارس في القرى التي تضم عدداً كبيراً من مزارعي التبغ تقفل أبوابها في موسم الغرس. وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ المدارس حاولت التفاوض مع وزارة التربية الوطنية بشأن العطل الرسمية للتعويض عن تغيّب الأطفال خلال فترات شتل الغرسات وحصاد التبغ. ويبدأ الأهل عادة" بتدريب أطفالهم البالغين 5-10 سنوات لاكتساب مهارات خاصة بزراعة التبغ. وقد اعتاد الأهل على إعطاء حوافز لتشجيع الأطفال على اكتساب المهارات اللازمة. في ما يتعلق بشتل الغرسات، يكون الأطفال في هذه الفئة العمرية مسؤولين عن تغطية جذور بذور التبغ بالتربة. إلاّ أنّ دورهم في تجفيف أوراق التبغ يكتسب أهمية أكبر حيث يُفترض بالطفل أن يكمل نحو 30 رأساً فولاذياً (بطول 40 سنتم وعرض 3 ملم) توازي 4 كلغ من التبغ المجفف. وهنا أيضا,ً لا اختلافات جندرية بارزة في هذا النوع من العمل. وتبدأ مرحلة التجفيف في حزيران/يونيو- تموز/يوليو أي في مطلع العطلة الصيفية, مما يحدّ من الوقت المتاح للأطفال للاستمتاع بوقتهم بعد انتهاء السنة الدراسية.
يشارك الأطفال في الفئة العمرية 10-15 سنة مشاركة فاعلة في زراعة التبغ. ويفترض بالطفل تجفيف كمية تتراوح بين 30 رأساً فولاذياً (أو 5 خيطان) و90 رأساً فولاذياً (أو 15 خيطاً). وتجدر الإشارة إلى أنّ كل رأس فولاذي يتطلّب نحو 175 ورقة متوسطة الحجم أو 300 ورقة صغيرة الحجم. كما يفترض بالأطفال في هذه الفئة العمرية المشاركة بفعالية أكبر في عملية الحصاد، لا سيما الفتيات. وعليهم أن يستيقظوا باكراً جداً (في الخامسة صباحاً) للعمل 2.5 ساعات قبل المضي إلى المدرسة. ومن الواضح أن ذلك ينعكس على تحصيلهم العلمي حيث يشير المعلّمون في تلك القرى إلى أنّ الأطفال يفقدون تركيزهم بسبب عدم النوم لساعات كافية. وإلى جانب الحصاد، يفترض بالأطفال في هذه الفئة العمرية المساعدة في الغراسة (شتل الغرسات والريّ وإزالة الأعشاب الضارة). ويُلاحظ أنّ الفتيات مسؤولات عن إعداد البذور وإزالة الأعشاب الضارة، إضافة" إلى المساعدة في عملية التجفيف.
في سنّ المراهقة، يتسّع عمل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15-20 سنة في زراعة التبغ ليشمل كل المهام بدءاً بالغراسة وشتل الغرسات وريّ الشتول وإزالة الأعشاب الضارة والحصاد والتجفيف والتوضيب. ويلاحظ أنّ المراهقين الذكور يعملون في زراعة التبغ أقلّ من المراهقين الإناث، بما أنّ عدداً كبيراً منهم يتركون المدرسة بحثاً عن مصدر دخل.
لعل أكثر ما يعزز الطابع العائلي لزراعة التبغ هو أن 85% من الأطفال يقولون إنهم يعملون لمساعدة أهلهم بينما يشير 12% فقط إلى أنهم يعملون لكسب المال.
3-2 ظروف العمل
3-2-1 ساعات العمل
إنّ ساعات العمل اليومية في زراعة التبغ طويلة حيث يعمل معظم الأطفال ست ساعات تقريباً في اليوم 47%. ويعمل آخرون 30.5% أربع ساعات يومياً خلال موسم إنتاج التبغ. كما يفيد ثلث الأطفال أنهم يعملون 88 إلى 152 يوماً أو ما يعادل 3-5 أشهر في السنة في زراعة التبغ ويعمل 30% من الأطفال بين 152 و226 يوماً في السنة.
3-2-2 الأجور
يساعد معظم الأطفال العاملين في زراعة التبغ أسرهم وهم لا يتقاضون بالتالي أي أجر.
3-2-3 محيط العمل
يعمل الأطفال في أماكن ضيّقة وقذرة ومليئة بالغبار. وخلال أشهر التجفيف أيار/مايو-حزيران/يونيو، يجلس الأطفال أرضاً أمام منازلهم في مساحات ضيّقة وصغيرة إلى جانب سائر أفراد أسرهم واضعين أوراق التبغ في الوسط. أما عندما يعملون في الحقول، فعلى الأطفال تحمّل الشمس الحادة ودرجات الحرارة المرتفعة التي غالباً ما تتسبب لمعظم الأطفال بآلام في الرأس.
يتوجه الأطفال عادة" سيراً على الأقدام إلى الحقول وتستغرق رحلتهم 15-30 دقيقة. وقد أفاد الأطفال خلال التقييم السريع أنهم يخشون عادة الحشرات والأفاعي خلال تنقّلهم في الحقول سيرا" على الأقدام.
إنّ الأدوات المستعملة لتأدية مختلف المهام المتعلقة بزراعة التبغ غير ملائمة وهي عادة أدوات يدوية غير مجهّزة بمحرّك و تحتوي على تجهيزات خطيرة ذات استعمال غير مأمون. وتجدر الإشارة إلى عدم توفر معدات طوارئ في معظم أماكن العمل. وعندما يصاب أحد الأطفال بأذى، يُعالج بالكحول واللصقات من دون استشارة الطبيب. هذا بالإضافة إلى عدم توفر معدات الإسعافات الأوليّة في أماكن العمل.
يواجه الأطفال العاملون في زراعة التبغ مخاطر وتهديدات. وقد أفاد التقييم الميداني في إطار هذه الدراسة أنّ 25% تقريباً من الأطفال العاملين أصيبوا مرة واحدة على الأقلّ خلال عملهم في زراعة التبغ؛ علماً أنّ الجروح البسيطة هي أكثر أنواع الإصابات انتشاراً. ولا يضع الأطفال قفّازات أو يرتدون ثياباً خاصة للعمل. وتختلف طبيعة هذه المخاطر اختلافا" بسيطا" بين فئة عمرية وأخرى كما يلي:
يواجه الأطفال الذين هم دون 5 سنوات خطر الإصابة بجروح بسيطة أثناء إدخال أوراق التبغ في الخيوط لتجفيفها بواسطة رؤوس فولاذية خاصة؛
يواجه الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5-10 سنوات خطر الإصابة بالحمى بسبب تعرّضهم للشمس لساعات طويلة خلال شتل الغرسات إلى جانب مخاطر أخرى تتعلق باستعمال تجهيزات غير مأمونة، لا سيما الجروح الناجمة عن استعمال الرؤوس الفولاذية؛
يواجه الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10-15 سنة المخاطر نفسها التي يواجهها من هم في الفئة العمرية 5-10 سنوات كونهم يشاركون مشاركة فاعلة في زراعة التبغ. لكن إضافة إلى كل هذه المخاطر، غالباً ما يصابون بالتعب بسبب الاستيقاظ باكراً للحصاد وتعرّضهم للسعات حشرات سامة في الحقول.
يتناول معظم الأطفال العاملين الطعام خلال ساعات العمل (أشار 17% فقط إلى عدم توفر الطعام لهم أثناء العمل). وتتولى إحدى أفراد الأسرة الإناث إعداد وجبات الطعام الصباحية قبل المباشرة في تجفيف أوراق التبغ. ويحضر الأهل معهم إلى الحقول حاويات صغيرة من مياه الشفة كي يروون عطشهم خلال النهار.
لا يعاني الأطفال العاملون من أي تعديات بمعنى العزل أو الاتجار غير المشروع أو التحرّش الجنسي. إلاّ أنّ بعضهم تحدّث عن تعنيف أهلهم أحياناً وتعرّضهم للضرب إذا لم يكتسبوا المهارات اللازمة، إضافة" إلى التعديات الشفهية.
يعاني الأطفال من عدة قيود في عملهم في زراعة التبغ. لعل أبرزها ضرورة الاستيقاظ في الصباح الباكر خلال موسم الحصاد والاضطرار إلى العمل لساعات طويلة والشعور بالملل خلال فترة تجفيف الأوراق وعدم توفر الوقت لممارسة أنشطة ترفيهية. كما يشعر الأطفال بتعب شديد بعد العمل لساعات طويلة في زراعة التبغ.
3-3 الموقف تجاه العمل
أظهرت المقابلات التي أجريت مع الأطفال العاملين أنّ 45% منهم لا يحبون العمل في زراعة التبغ لأنه "عمل متعب ومملّ وشاق". كما لا يحب 22% من الأطفال العمل في زراعة التبغ لأسباب مختلفة.
3-4 المواصفات الاجتماعية والاقتصادية للأسر
في إطار هذه الدراسة، ولأغراض التحقّق المزدوج من البيانات التي أفرزها التقييم السريع حول الأسر، أُجري مسح للمواصفات الاجتماعية والاقتصادية شمل 131 أسرة تتعاطى زراعة التبغ في مختلف القرى. وكان الهدف من هذا المسح تحديد الخلفية الاجتماعية والاقتصادية لأسر الأطفال العاملين في زراعة التبغ. ويعرض القسم التالي نتائج الدراسة التي تُظهر أنّ تلك الأسر أكبر حجماً وذات بينية عمرية شابة أكثر. كما يُلاحظ أنّ الأسر العاملة في مزارع التبغ تتمتع بوضع تعليمي ومستوى دخل أدنى من الأسر الأخرى. حوالي 23% من الآباء و40% من الأمهات هم إمّا أميّون أو بالكاد يجيدون القراءة والكتابة. من جهة أخرى، 12% و11% فقط من الآباء والأمهات على التوالي وصلوا إلى مرحلة الدراسة الثانوية.
أفاد التقييم السريع أنّ المدخول السنوي لمعظم العائلات يتراوح بين 10-20 مليون ليرة لبنانية كمعدل للأسر المؤلفة من 7 أفراد.
3-5 الوضع العام في القرى
ما زالت جميع القرى التي شملتها الدراسة تعتمد أدوات زراعية تقليدية بينما ينحصر استعمال الآليات في الحراثة فقط. وتتسم زراعة التبغ في تلك القرى بتجزئتها إلى قطع أرض صغيرة لا تتعدى "الحصة" القصوى منها المخصصة لكل مزارع 4 دنم.
وتجدر الإشارة إلى أنّ قرى دير كيفا ورميش وعيترون تسجّل نسبة عالية من الهجرة الداخلية حيث يهاجر عدد كبير من أفراد الأسر إلى المدن. وتتميّز تولين بوجود يد عاملة ماهرة في زراعة التبغ حيث يُستخدم المزارعون فيها في قرى أخرى كعمال مياومين في زراعة التبغ. نجد في القرى التي شملتها الدراسة أسراً كبيرة نسبياً تضمّ 6-7 أفراد. وترتفع نسبة الأطفال والشباب في معظم القرى باستثناء عيترون التي تتميّز بارتفاع الهجرة الداخلية والخارجية فيها.
يتوفر التعليم الأساسي في معظم هذه القرى، كما هي الحال في معظم قرى الجنوب الأخرى، بفضل وجود مدارس ابتدائية فيها. وتستفيد غالبية هذه القرى أيضا" من الخدمات الصحية الأساسية فيما تستفيد ثلاث قرى من مياه الشفة بفضل بئر ارتوازي.
لا يتعدى دخل معظم العائلات في مختلف القرى 20 مليون ليرة لبنانية في السنة بالنسبة إلى الأسر المؤلفة من 6-7 أفراد. وفي بعض القرى، لا يتعدى دخل 40% من العائلات 10 ملايين ليرة لبنانية في السنة بالنسبة إلى الأسر المؤلفة من 6-7 أفراد.
4 استنتاجات وتوصيات
4-1 استنتاجات
استناداً إلى نتائج الدراسة، يمكن التوصل إلى الاستنتاجات التالية:
- تتراوح أعمار معظم الأطفال العاملين في زراعة التبغ بين 12-15 سنة وهم يد عاملة عائلية غير مأجورة ويلجون سوق العمل في سنّ مبكرة جداً. ومعظم هؤلاء الأطفال ملتحقون بالمدارس الابتدائية؛ فيما تُسجل أعلى نسبة تسرّب من المدرسة بعد هذه المرحلة.
- ينتمي عادة" الأطفال اللبنانيون العاملون إلى عائلات كبيرة وفقيرة ذات مستوى تحصيل علمي رسمي متدنٍ. والغالبية العظمى منهم أميّون أو تسرّبوا من المدرسة قبل إنهاء مرحلة التعليم الابتدائي. ويلج معظم الأطفال سوق العمل في سنّ مبكرة جداً.
- يعتبر أكثر من نصف الأطفال العاملين في زراعة التبغ أنّ عملهم يؤثر سلباً على تحصيلهم العلمي وعلى أوقات فراغهم.
- يستفيد معظم سكان القرى من الخدمات الصحية الأساسية من خلال المستوصفات والمراكز الصحية والعيادات المتنقلة. وتكمن المشكلة الأساسية عادة في القدرة المحدودة على الاستفادة من الاستشفاء والخدمات الصحية العلاجيّة. ويستفيد الأطفال في معظم القرى من التعليم الأساسي.
- يختلف عمل الأطفال في زراعة التبغ لأكثر من سبب عن عمل الأطفال في غيرها من القطاعات الاقتصادية حيث يُستخدم الأطفال مقابل أجر. وجميع الأطفال تقريباً الذين يعملون في زراعة التبغ هم مساعدون غير مأجورين لأسرهم.
- يعمل الأطفال في زراعة التبغ في فصلي الصيف والربيع بشكل أساسي لأربع إلى ست ساعات يومياً. ويعمل هؤلاء الأطفال في الغالب على شكّ ورق التبغ والحصاد وشتل الغرسات. في هذا الإطار، نميّز بين أربع مراحل لعمل الأطفال في زراعة التبغ بحسب الفئات العمرية: أقلّ من 5 سنوات و5-10 سنوات و11-15 سنة و16-20 سنة.
- يعمل الأطفال في أماكن ضيّقة وقذرة ومليئة بالغبار. يتوجه الأطفال عادة سيراً على الأقدام إلى الحقول وتستغرق رحلتهم 15-30 دقيقة. أما الأدوات المستعملة لتأدية مختلف المهام المتعلقة بزراعة التبغ فهي غير ملائمة وغالبا" ما تكون أدوات يدوية غير مجهزة بمحرك وتحتوي على تجهيزات خطيرة ذات استعمال غير مأمون. وتجدر الإشارة إلى عدم توفر معدات طوارئ في معظم أماكن العمل. كما يواجه الأطفال العديد من المخاطر والتهديدات، بما في ذلك الجروح البسيطة وحروق الشمس والتوتر بسبب اضطرارهم إلى الاستيقاظ باكراً والعمل لساعات طويلة. ونصف الأطفال لا يحبون عملهم لأنه "متعب ومملّ وشاق".
- ينتمي الأطفال العاملون إلى أسر كبيرة تعيش في ظروف اجتماعية واقتصادية متدنية.
4-2 التوصيات
استناداً إلى نتائج الدراسة، يجب أخذ التوصيات التالية بعين الاعتبار:
- يوصى باعتماد برنامج تدريب مكثّف خاص لاكتساب المهارات يكون موجهاً إلى الأطفال العاملين في زراعة التبغ. ينبغي على هكذا برنامج تدريب أن يتضمن دروس توعية حول المخاطر والتهديدات الناتجة عن العمل في زراعة التبغ. ويمكن تأمين برنامج التدريب هذا من خلال مراكز التنمية الاجتماعية التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية فتكون بالتالي مدعومة من برنامج الوزارة العادي.
- يشعر عدد كبير من الأطفال العاملين أنّ عملهم في زراعة التبغ مملّ ومتعب. لذا يوصى بتحسين ظروف عمل الأطفال في زراعة التبغ (مثلاً عبر وسائل النقل والحماية من الحرّ والتجهيزات وتأمين أماكن للاستراحة ومعدات الطوارئ...).
- ينبغي تجهيز كافة مراكز العمل بمعدات للإسعافات الأولية بهدف مداواة أي إصابة قد تحصل. كما ينبغي إعطاء الأهل فكرة، ولو أوليّة، عن كيفية التعامل مع المخاطر والإصابات المتعلقة بزراعة التبغ.
- يوصى بأن يحظى الأطفال الأصغر سناً بتدابير حمائية خاصة كونهم أكثر عرضة للإصابة بجروح.
- ينبغي تنظيم دورات توعية لأهل الأطفال العاملين لتعريفهم على الاحتياجات والمخاطر والتهديدات المحيطة بعمل أطفالهم في زراعة التبغ، بما في ذلك الحاجة إلى تخصيص وقت للفراغ والدراسة. وقد تساهم هذه الدورات أيضاً في تغيير تصوّر الأهل لزراعة التبغ ويمكن عقدها في مراكز التنمية الاجتماعية.
- عبّر الأطفال عامة"، والعاملون في زراعة التبغ خاصة"، عن حاجتهم إلى أنشطة ترفيهية. لذا لا بد من تخصيص منشآت وتجهيزات على مستوى المجتمع المحلي تكون مراكز ترفيهية في تلك القرى فتساعد على الحدّ من عزلة الأطفال الاجتماعية. كما يمكن استعمال هذه المنشآت كمنتديات لتنظيم مشاريع التوعية.
- يوصى بإعداد برامج توعية حول عمل الأطفال وحقوق الطفل، على أن تستهدف تلك البرامج المجتمعات المحلية عامة" وأهل الأطفال العاملين خاصة". ويمكن الاستعانة بالمدارس لتسهيل تطبيق هذه البرامج.
- ينبغي إشراك إدارة التبغ المعنيّة في نهاية المطاف بزراعة التبغ في عملية تحسين ظروف عمل الأطفال. فيمكن مثلاً تشجيع الإدارة على تأمين وسائل نقل أو معدات طبيّة لحالات الطوارئ تساهم في تحسين ظروف العمل في زراعة التبغ وتلمّع صورة إدارة الريجي أيضاً.
- كما يوصى بأن تشارك نقابة مزارعي التبغ في البرامج الآيلة إلى تحسين ظروف عمل الأطفال في زراعة التبغ، علماً أنّ النقابة تعمل بشكل فاعِل ووثيق مع المزارعين ويمكن الاستعانة بها كمجموعة ضغط لدعم مشاريع التوعية و/أو تحسين ظروف العمل.
- يمكن تعبئة المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المحلي للمشاركة في تحسين ظروف عمل الأطفال في زراعة التبغ. فالعديد من المنظمات غير الحكومية تساهم في تأمين خدمات الرعاية الصحية الأولية على صعيد المجتمع المحلي وبالتالي يمكن تعبئتها لتأمين مثل هذه الخدمات إلى الأطفال العاملين في زراعة التبغ. كما يمكن الاستعانة بالمنظمات غير الحكومية لإطلاق حملات توعية حول مسائل السلامة وعمالة الأطفال وحقوق الأطفال.
- يمكن للبلديات أن تلعب دوراً بارزاً في تأمين الخدمات التي من شأنها تحسين ظروف عمل الأطفال في زراعة التبغ.
- لا بد من الحدّ من تعويل العائلات على زراعة التبغ. لذا، على الحكومة أن تشجّع زراعة أنواع أخرى من المحاصيل المردودية في المنطقة وأن تساعد على تسويقها.
ملحق:
التقييم السريع- تقارير حول القرى
زوطر الشرقية
الموقع الجغرافي والخلفية التاريخية
تقع زوطر الشرقية في قضاء النبطية على ارتفاع 340- 475 متر عن سطح البحر. وتبعد 82 كلم عن بيروت، و39 كلم عن صيدا، و9 كلم عن عاصمة القضاء على الطريق الساحلي المؤدية إلى الزهراني ثم النبطية. مصدر الاسم هو زوطرة وكانت تعرف "بقرية النبيذ" بسبب كثرة الكرمة فيها.
كانت زوطر الشرقية وزوطر الغربية تؤلفان قرية" واحدة" قبل أن تنفصل القريتان إلى كيانين منفصلين. يقول السكان إنها من أقدم القرى في جنوب لبنان نظرا" إلى وجود مواقع أثرية فيها، منها مدافن فينيقية وكهوف بالإضافة إلى كهوف لاتينية ورومانية ومعاصر زيت قديمة للغاية.
يحدّ القرية نهر الليطاني من الجنوب وزوطر الشرقية من الشرق وميفدون من الشمال وقعقعية الجسر من الغرب. تقسم القرية إلى أربعة أحياء رئيسية: المرج والجرّان والبيدر وظهر النكد. وتبلغ مساحة القرية الإجمالية 4500 دنم، تملك البطريركية المارونية ثلثها.
السكان المقيمون
يقدَر عدد السكان المقيمين بنحو 2000 شخص يتوزعون حسب أعمارهم كالتالي: 5% أكثر من 60 سنة، 54% أقل من 20 سنة، 41% بين 20-60 سنة. ويبلغ متوسط حجم العائلة 6-7 أفراد، فيما لا تتعدى نسبة السكان الذين نزحوا إلى بيروت 10% من السكان المقيمين. بالتالي، لا توجد فروقات موسميّة من حيث عدد السكان المقيمين في القرية.
يتراوح الدخل السنوي لأكثر من 70% من الأسر بين 10-20 مليون ليرة لبنانية وتتقاضى 20% من الأسر 20-30 مليون ليرة لبنانية في حين أن 10% من الأسر تتقاضى أقل من 10 ملايين ليرة لبنانية في السنة.
الوحدات السكنية
يبلغ عدد الوحدات السكنية في القرية 300 منزل؛ 4 منها مدمّرة بالكامل في حين أن معظم المنازل بحاجة إلى ترميم وإعادة تأهيل نتيجة العدوان الإسرائيلي.
السكان العاملون
تشكل الزراعة مصدر الدخل الأساسي للأسر. وتعتمد نصف هذه العائلات على زراعة التبغ في حين تملك الأسر الأخرى غرفا" زجاجية (90 غرفة زجاجية في القرية). هذا بالإضافة إلى زراعة الحبوب المخصصة للاستهلاك المحلي.
يمكن اعتبار كافة أفراد الأسرة عاملين. تعمل النساء بالأخصّ في زراعة التبغ ويعتبر الكثير من الشباب من العمال الماهرين.
الخدمات الأساسية
تفتقر القرية إلى شبكة صرف صحي، ما يضطرّ السكان إلى استعمال الحفر الصحية. أما شبكة الطرقات داخل القرية، فهي ضيقة وبحاجة إلى إعادة تأهيل. تم إنشاء شبكة الاتصالات في القرية سنة 1968 إلا إنها توقفت عن العمل منذ 1975. كما تم إنشاء شبكة الكهرباء سنة 1964. ولحقت أضرار جسيمة بشبكة المياه بفعل القصف الإسرائيلي فتقوم القرية حاليا" باستعمال بئر ارتوازي لتـأمين حاجات السكان من مياه الشفة.
الخدمات الاجتماعية الأساسية
في العام 1959، تم تشييد مدرسة بمساعدة من الأهالي. وقد قام مجلس الجنوب مؤخرا" بترميم المدرسة إلا أن المدرسة كانت متوقفة عن العمل منذ 1995 بسبب قربها من المنطقة المحتلة سابقا" وبسبب تعرض القرية للقصف باستمرار. لهذا السبب، التحق معظم الأطفال بالمدارس خارج القرية. ولا يتعدى عدد السكان المقيمين الحائزين شهادات جامعية 30 شخصاً، 10 منهم من النساء. لا تملك القرية مركزا" صحيا" ويقع أقرب مركز صحي في النبطية. نشئت بلدية زوطر في العام 1970. وتضم القرية ناديا" واحدا" للشباب إلا أنه لا يستعمل حاليا".
المؤسسات الاقتصادية
نجد في زوطر، بالإضافة إلى المؤسسات الزراعية، حوالي 20 مؤسسة صغيرة.
زراعة التبغ
تقدر مساحة الأراضي الصالحة للزراعة بنحو 2000 دنم، يمكن زراعة نصفها باستخدام الآليات في حين يتعذّر الوصول إلى القسم الباقي منها. ومعظم الأراضي المزروعة في القرية غير مروية (فقط 100 دنم منها مروية).
تعتمد نحو 285 أسرة (أي حوالي 50% من الأسر في القرية) على زراعة التبغ. وتصل مساحة الأراضي المزروعة تبغا" الى685 دنما" ويصل الإنتاج الإجمالي إلى 81000 كلغ مع دخل إجمالي يبلغ 851 مليون ليرة لبنانية (1998) وقد ارتفع عدد مزارعي التبغ من 124 مزارعا" في العام 1975 إلى 289 في العام 1999. ويملك معظم المزارعين بين 3 و4 دنم. يعمل حوالي 400 طفل في زراعة التبغ في القرية. ويرغب عدد من الأسر في زوطر الشرقية بزراعة التبغ إلا أن هذه الأسر تعجز عن الحصول على حصة من الدولة. ويواجه المزارعون في القرية قيوداً كثيرة، لا سيما الحاجة إلى استصلاح الأراضي وتحسين الأنواع والريّ والحصول على موارد مالية.
تولين
الموقع الجغرافي والخلفية التاريخية
تقع تولين في محافظة النبطية، قضاء مرجعيون وترتفع 500 متر عن سطح البحر. تبعد القرية 125 كلم عن بيروت و63 كلم عن مرجعيون، عاصمة القضاء و30 كلم عن بنت جبيل. ويعود أصل اسمها الى تولان وهي قرية عراقية قرب البصرة. تحدّ القرية مجدل سلم وصوانة من الجنوب وقبريحا من الشرق وقنطرة غندورية من الشمال وقلعوية من الغرب. تقسم القرية إلى 7 أحياء رئيسية هي: المدرسة والرويس والملول والتمرية والبيدرة والشكاير ومرج العصافير. وتمتد القرية على مساحة إجمالية تبلغ 4000 دنم.
السكان المقيمون
يبلغ العدد الإجمالي للسكان 3500 نسمة موزعين على 450 أسرة، يقيم 2500 منهم في القرية. وهم يتوزعون على الفئات العمرية التالية: 5% فوق 60 سنة، 45% تحت 20 سنة، 23% بين 20-40 سنة، 27% بين 40-60 سنة. أما متوسط حجم العائلة فهو 6-7 أفراد.
تبلغ نسبة السكان الذين نزحوا إلى بيروت 20% (حوالي 750) في حين أن بعض الأسر هاجرت مؤخرا" إلى الباراغواي، بينما يعيش 175 شخصا" في الخليج. بسبب الهجرة، يمكن التنبه إلى اختلافات موسمية في عدد السكان المقيمين، مع ارتفاع عدد الأهالي العائدين خلال فصل الصيف. يتخطى عدد الإناث المقيمات عدد الذكور ويصل إلى 60%. أما متوسط عدد أفراد العائلة، فهو 6-7 أفراد.
يتراوح الدخل السنوي لأكثر من 40% من الأسر بين 12-20 مليون ليرة لبنانية ويتقاضى 15% بين 20-30 مليون ليرة لبنانية في حين يتقاضى 40% أقل من 12 مليون ليرة لبنانية في السنة.
الوحدات السكنية
تضم تولين حوالي 450 وحدة سكنية، 20 منها مدمرة بالكامل و150 بحاجة إلى ترميم. غالبية المنازل قديمة باستثناء 20 وحدة سكنية.
السكان العاملون
تشكل الزراعة مصدر الدخل الأساسي للأسر. وتعمل أكثر من 95% من الأسر في زراعة التبغ. انخفض إنتاج الغرف الزجاجية بسبب الحاجة إلى الري وارتفاع كلفة الإنتاج وصعوبة التسويق. وتضم القرية، بالإضافة إلى المشاريع الزراعية، قطعاناً من الماشية (حوالي 90 بقرة و400 رأس ماعز وخروف و100 قفير نحل). كما أن القرية مزوّدة ب12 جرّاراً كامل التجهيز.
الخدمات الأساسية
تفتقر القرية إلى شبكة صرف صحي، ما يضطرّ السكان إلى استعمال الحفر الصحية. كانت القرية تؤمن احتياجاتها من مياه الشفة من أحد الينابيع بالإضافة إلى نقل المياه من نبع حجير. وتؤمّن هذه الاحتياجات حاليا" بواسطة بئر ارتوازي (يومان في الأسبوع) والمياه من مصلحة المياه في جبل عامل (3 أيام في الأسبوع) مقابل اشتراك سنوي يبلغ 80 ألف ليرة لبنانية. ونجد في القرية شبكة كهرباء فيما تفتقر القرية إلى شبكة اتصالات. أما شبكة الطرقات، فهي ضيقة وبحاجة إلى تأهيل.
الخدمات الاجتماعية الأساسية
في العام 1963، تم إنشاء مدرسة رسمية مؤلفة من غرفة واحدة في القرية. وفي السبعينات، بنى السكان مدرسة مؤلفة من خمس غرف أضاف إليها مجلس الجنوب ومنظمة اليونسف 15 غرفة" بين عامي 1978-1988. يبلغ العدد الإجمالي للتلاميذ 259 تلميذا" وتصل الصفوف إلى المستوى الثالث متوسط. هذا بالإضافة إلى 150 تلميذاً يدرسون في القرى المجاورة. تجدر الإشارة إلى أنّ المدارس تقفل أبوابها خلال موسم زراعة التبغ إذ يضطر أكثر من 90% من التلامذة إلى التغيب لمساعدة أهلهم في زراعة التبغ. وتضم المدرسة 14 أستاذا". ولا يتعدى عدد السكان المقيمين الحائزين شهادات جامعية 22 شخصاً، 10 منهم من النساء. تضم القرية مركزاً صحياً أنشئ سنة 1985 إلا أنه بحاجة إلى ترميم. كما تضم مركزا" اجتماعيا" تديره وزارة الشؤون الاجتماعية يُعلمّ النساء الحرف اليدوية. ولا يوجد بلدية في تولين. اتفق السكان المقيمون مع مالك جرّار على أن يقوم بجمع النفايات الصلبة ورميها خارج القرية مقابل اشتراك شهري قدره 5000 ليرة لبنانية للأسرة الواحدة.
المؤسسات الاقتصادية
تضم تولين 4 مؤسسات صغيرة للألمنيوم والرخام و12 جراراً للاستعمال الزراعي و14 متجرا" صغيرا".
زراعة التبغ
تقدَر مساحة الأراضي الصالحة للزراعة بنحو 2500 دنم، وتملك أسرة واحدة 40% من الأراضي في حين يتوزع الباقي على ملكيات صغيرة. ما من أراض زراعية مروية في تولين حيث أنّ جميع الحقول فيها غير مرويّة. كانت تولين في السابق تنتج عددا" مهما" من الحبوب والخضار وأشجار الزيتون. إلا أن هذا الإنتاج انخفض مع ازدياد زراعة التبغ. وتعتمد حوالي 98% من الأسر المقيمة في القرية على زراعة التبغ في مساحة تغطي 4 إلى 10 دنم. كما أن بعض المزارعين يستعملون 500 دنم من القرى المجاورة لزراعة التبغ. ويبلغ العدد الإجمالي لمزارعي التبغ حاليا" 390 مزارعا" يزرعون مساحة إجمالية قدرها 1521 دنما" وينتجون 220 ألف كلغ؛ في حين أن إجمالي مبيعات الإنتاج تفوق 2000 مليون ليرة لبنانية. لقد ازداد عدد مزارعي التبغ من 292 مزارعا" في العام 1975 إلى 390 في العام 1999. ويملك معظم مزارعي التبغ 3-4 دنم. من العوائق الأساسية التي يواجهها المزارعون، الحاجة إلى استصلاح الأراضي وشق الطرق الزراعية.
عيترون
الموقع الجغرافي والخلفية التاريخية
تقع عيترون في قضاء بنت جبيل وتعلو 650 مترا" عن سطح البحر. وتبعد 125 كلم عن بيروت و4 كلم عن عاصمة القضاء. يعود اصل الكلمة الى "إترما" الذي يعني رائحة ذكية. ويعتقد البعض أن الاسم مشتق من "عيثرون". تحدّ القرية فلسطين ومارون الراس من الجنوب وفلسطين من الشرق وبليدا وعيناتا من الشمال وبنت جبيل من الغرب. وقد عانت القرية من الاحتلال الإسرائيلي على مدى 22 سنة ولم تتحرّر إلا في العام 2000.
السكان المقيمون
يقدر عدد السكان المقيمين بنحو 000 20 نسمة وتعتبر القرية من أكبر القرى في المنطقة. يبلغ عدد المقيمين حاليا" 5000 نسمة، عاد 200 منهم بعد الانسحاب الإسرائيلي. أما السكان الباقون، فيتوزعون بين المهاجرين (2000 في استراليا، 1000 في ألمانيا، 300 في السويد، وغيرهم في بلدان أخرى) وحوالي 4000 من المهاجرين في الداخل يعيشون في بيروت وصور خاصة وفي قرى أخرى.
يتوزع سكان عيترون على الفئات العمرية التالية: 15% أكثر من 60 سنة، 25% أقل من 20 سنة، 20% بين 21-30 سنة، 40% بين 31-59 سنة. أما متوسط حجم الأسرة, فهو 6-7 أفراد. وقد غادر عدد كبير من الشباب القرية خلال الاحتلال الإسرائيلي ولم يعودوا بعد إليها.
الوحدات السكنية
يقدر عدد الوحدات السكنية في القرية بنحو 1300 وحدة، معظمها قديمة وبعضها لا زال يصنع من الطين.
السكان العاملون
تشكل الزراعة مصدر الدخل الأساسي للأسر. وتستحوذ زراعة التبغ على حوالي 95% من الزراعة، إضافة" إلى بعض أشجار الفاكهة والخضار والحبوب المخصصة للاستهلاك المحلي. كانت مداخيل هامة تُقدَر شهريا" بحوالي 000 200 دولار أميركي يدخل إلى القرية خلال فترة الاحتلال من جراء عمل عدد من الذكور في جيش لبنان الجنوبي وعدد آخر في إسرائيل.
الخدمات الأساسية
تفتقر القرية إلى شبكة اتصالات. أما شبكة الطرقات الداخلية فضيقة وتحتاج إلى إعادة تأهيل. وقد تم إنشاء شبكة الكهرباء سنة 1964. واتفق السكان مع مالك جرّار يقوم بجمع النفايات الصلبة ورميها خارج القرية مقابل اشتراك شهري قدره 5000 ليرة لبنانية للأسرة الواحدة. وكانت القرية تعتمد على إسرائيل خلال الاحتلال للحصول على مياه الشفة بكلفة 2500 ليرة لبنانية للمتر المكعب يوميا". لكن القرية مضطرة اليوم إلى شراء المياه.
الخدمات الاجتماعية الأساسية
توجد خمس مدارس في عيترون: مدرستان رسميتان وثلاث مدارس خاصة. وتضم المدرستان الرسميتان (الابتدائية والمتوسطة) 250 تلميذا" وتسجل نسبة مرتفعة من الفتيات، لا سيما في المرحلة المتوسطة. ويبلغ عدد التلاميذ في المدارس الخاصة 570 تلميذاً يتوزعون على مدرسة ابتدائية ومدرستين متوسطتين. ويبلغ العدد الإجمالي للأساتذة 115 أستاذاً، 47 منهم يدرسون في القرية والباقون في القرى المجاورة. وهناك من بين سكان القرية أكثر من 80 طبيبا" و85 مهندسا". وقد أدى الاحتلال الإسرائيلي إلى تهجير السكان إلى خارج القرية: ففي العام 1969، كان عدد السكان المقيمين 6500 نسمة وعدد الطلاب 1329 تلميذاً. أما اليوم، فلا يتجاوز عدد السكان 3500 نسمة وعدد التلاميذ 250 تلميذاً. تضم القرية مركزا" صحيا" تشغله وزارة الشؤون الاجتماعية. أنشئ المجلس البلدي في القرية في العام 1961 إلا أنه توقف عن العمل منذ ذلك الحين. وتوجد حاليا" لجنة محلية تدير شؤون القرية.
المؤسسات الاقتصادية
يوجد في عيترون عدد من الصناعات الصغيرة التي تشغل أقل من 3 عمال غالبا" ما يكونون من أفراد العائلة. كما يوجد 50 متجرا" صغيرا".
زراعة التبغ
غالبية الأراضي المزروعة في القرية غير مروية. وتعتمد حوالي 853 أسرة على زراعة التبغ. وتبلغ مساحة الأراضي المزروعة تبغا" 3305 دنم ويصل الإنتاج إلى 000 350 كلغ بقيمة 4000 مليون ليرة لبنانية. ويملك معظم مزارعي التبغ 4-5 دنم. من العوائق الأساسية التي يواجهها المزارعون، الحاجة إلى الري والبنية التحتية الزراعية.
رميش
الموقع الجغرافي والخلفية التاريخية
تقع رميش في قضاء بنت جبيل وترتفع 600 متر عن سطح البحر. وتبعد 130 كلم عن بيروت و10 كلم عن عاصمة القضاء. ويعود أصل الاسم إلى "رمشايا" الذي يعني "المساء" أو "التلة". ونجد في القرية بعض المواقع الأثرية، لا سيما مقبرتين. يمكن الوصول إلى رميش عبر صور والناقورة وعلما الشعب أو عبر بنت جبيل. تحدّ القرية فلسطين من الجنوب ويارون من الشرق وعين إبل من الشمال وعيتا الشعب من الغرب. تبلغ المساحة الإجمالية للقرية 000 20 دنم موزّعة كالتالي: مزارع رميش: 4750 دنما"، المناطق الحدودية: 7250 دنما"، المناطق السكنية: 2000 دنم، الأراضي الزراعية 6000 دنم. وقد عانت القرية من الاحتلال الإسرائيلي على مدى 22 سنة ولم تتحرر إلا في العام 2000.
السكان المقيمون
يقدر عدد السكان المقيمين في القرية بنحو 000 12 نسمة، يعيش 50% منهم في رميش في حين أن الباقين من المهجرين في الداخل الذين يعيشون في بيروت أو في الخارج في بلدان الخليج وأستراليا. يتوزع السكان على الفئات العمرية التالية: 5% أكثر من 60 سنة، 40% أقل من 20 سنة، 40% بين 21-40 سنة، 15% بين 41-60 سنة. لا يتجاوز الدخل السنوي لمعظم الأسر 10 ملايين ليرة لبنانية 40% في حين يجني 30% بين 10-20 مليون ليرة لبنانية و20% بين 20-30 مليون ليرة لبنانية و10% أكثر من 30 مليون ليرة لبنانية في السنة.
الوحدات السكنية
يقدر عدد الوحدات السكنية في القرية بنحو 800 وحدة معظمها في حالة مقبولة. وقد شيّدت معظم الوحدات السكنية في العقدين الماضيين خلال فترة الاحتلال.
السكان العاملون
تشكل الزراعة مصدر الدخل الأساسي للأسر. وتستحوذ زراعة التبغ على نحو 95% من الزراعة في القرية، بالإضافة إلى بعض أشجار الفاكهة والخضار والحبوب المخصصة للاستهلاك المحلي. كانت مداخيل مهمة تُقدّر شهريا" بحوالي 000 500 دولار أميركي تدخل إلى القرية خلال فترة الاحتلال من جراء عمل عدد من الذكور في جيش لبنان الجنوبي وعدد آخر في إسرائيل. ويعمل العديد من سكان القرية حاليا" في القطاع العام.
الخدمات الأساسية
القرية مجهّزة بشبكة اتصالات، وحالة شبكة الطرقات الداخلية مقبولة. كما أنه توجد في القرية شبكة كهرباء. كانت القرية تعتمد على إسرائيل خلال سنوات الاحتلال لتأمين حاجتها من مياه الشفة بكلفة 2500 ليرة لبنانية للمتر المكعب يوميا".
الخدمات الاجتماعية الأساسية
نجد في القرية خمس مدارس نظراً إلى الأهمية التي يعلقها السكان على التعليم: ثلاث مدارس رسمية ومدرستان خاصتان. تشمل المدارس الرسمية المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية. ويبلغ عدد التلاميذ 1300 تلميذ (100 تلميذ ثانوي و500 تلميذ في المرحلة المتوسطة). يبلغ العدد الإجمالي للأساتذة 120 أستاذاً. وتضم رميش أكثر من 50 طبيبا" و40 مهندسا". يوجد في رميش مركزان صحيان، أحدهما تابع للصليب الأحمر اللبناني والثاني لوزارة الشؤون الاجتماعية. أنشئ المجلس البلدي سنة 1961 وما زال يعمل حتى الآن. إشارة في هذا الصدد إلى وجود عدد من النوادي الاجتماعية للشباب وتعاونية زراعية واحدة.
المؤسسات الاقتصادية
يوجد في رميش عدد من الصناعات الصغيرة بالإضافة إلى حوالي 100 متجر صغير. كما يملك سكان رميش أكثر من 28 متجرا" في الناقورة كانت تبيع منتجات إسرائيلية في الأسواق. يوجد أكثر من 500 موظف في رميش. كانت مداخيل هامة تُقدّر شهريا" بحوالي 000 500 دولار أميركي تدخل إلى القرية خلال فترة الاحتلال من جراء عمل عدد من الذكور في جيش لبنان الجنوبي وعدد آخر في إسرائيل.
زراعة التبغ
تبلغ المساحة الإجمالية للأراضي القابلة للزراعة 000 10 دنم. وتضاف إلى زراعة التبغ بعض زراعات الحبوب والزيتون المخصصة للاستهلاك المحلي. هناك أيضا" حوضان للمجتمع المحلي يستعملان لتجميع مياه الأمطار وللري. يستعمل المزارعون الآليات. تضم رميش أيضا" مزرعتي دواجن وأكثر من 500 قفير نحل. تعمل 780 أسرة تقريباً في زراعة التبغ. وتبلغ المساحة الإجمالية للأراضي المزروعة 3290 دنما" ويبلغ الإنتاج 3800 مليون ليرة لبنانية. ويملك معظم المزارعين 3-4 دنم.
دير كيفا
الموقع الجغرافي والخلفية التاريخية
تقع دير كيفا في قضاء صور. وتبعد 90 كلم عن بيروت و22 كلم عن عاصمة القضاء. ويمكن بلوغها عبر الطريق الساحلية المؤدية إلى سريفا أو عبر العباسية. يعود أصل الاسم إلى فترة الصليبيين عندما بنى الأمير كيف ديرا" في القرية. تحدّ القرية شهابية وكفردونين من الجنوب وقلعوية من الشرق وسريفا وتويري من الشمال وسلعا من الغرب. تقسم القرية إلى ثلاثة أحياء رئيسية: الشمسية والقلعة والأحياء القديمة. وتبلغ المساحة الإجمالية للقرية 8000 دنم، تملك البطريركية المسيحية1200 دنم منها.
السكان المقيمون
يبلغ العدد الإجمالي للسكان 4000 نسمة، منهم 1500 مقيم والباقون من المهجرين في الداخل في بيروت (1500) والمهاجرين إلى الخارج إلى استراليا وألمانيا والولايات المتحدة، مع الإشارة إلى أن عدد السكان المقيمين يرتفع خلال موسم الصيف. يتوزع السكان على الفئات العمرية التالية: 5% أكثر من 60 سنة، 45% أقل من 20 سنة، 50% بين 20-60 سنة. ويبلغ متوسط حجم الأسر 5-6 أفراد. لا يتجاوز الدخل الشهري لأكثر من 35% من الأسر مليون ليرة لبنانية ويتقاضى 35% من الأسر1-2 مليون ليرة لبنانية و30% بين 2-3 مليون ليرة لبنانية في الشهر.
الوحدات السكنية
يُقدّر عدد الوحدات السكنية في القرية بنحو 380 وحدة معظمها في حالة مقبولة ولا أثر لوحدات مدمّرة. ولا تحتاج سوى 20% من الوحدات السكنية إلى ترميم.
السكان العاملون
تشكل الزراعة مصدر الدخل الأساسي لأكثر من 40% من الأسر. وتعتاش نحو 60 أسرة من زراعة التبغ بينما تتعاطى الأسر الباقية زراعة الحبوب والخضار المخصصة للاستهلاك المحلي، إضافة إلى أشجار الزيتون. وقد ارتفع معدل البطالة بعد الانسحاب الإسرائيلي كما هي الحال في معظم القرى في المنطقة المحتلة سابقاً.
الخدمات الأساسية
تفتقر القرية إلى شبكة صرف صحي. وحالة شبكة الطرقات مقبولة. أما المياه، فيتم جلبها من وادي جيلو ومن بئر إرتوازي.
الخدمات الاجتماعية الأساسية
تم بناء مدرسة رسمية عام 1948 تضم حالياً 110 تلاميذ. لكن المبنى بحاجة ماسة إلى ترميم. وتضم القرية ثانوية واحدة قامت وحدة الطوارئ العاملة في جنوب لبنان UNIFIL ومجلس الجنوب ببنائها. يتلقى 40-50 تلميذاً دروسهم خارج القرية. ولا يتعدى العدد الإجمالي للسكان المقيمين من حملة الشهادات الجامعية أكثر من 20 شخصاً. نجد في القرية مركزاً صحياً تديره لجنة محلية بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية. ما من مجلس بلدي في القرية إلا أنها تضم ناديا" للشباب قيد الاستعمال.
المؤسسات الاقتصادية
تضم دير كيفا عدة مؤسسات صغيرة إضافة" إلى المؤسسات الزراعية.
زراعة التبغ
تبلغ تُقدّر المساحة الإجمالية للأراضي القابلة للزراعة ب 3500 دنم مزروعة شجر زيتون (400 دنم) وخضاراً وحبوباً مخصصة للاستهلاك المحلي إلى جانب زراعة التبغ. ومعظم الأراضي المزروعة في القرية غير مرويّة. تعتمد 60 أسرة تقريباً على زراعة التبغ. وتبلغ المساحة الإجمالية للأراضي المزروعة 205 دنما" ويبلغ الإنتاج 210000 كلغ. وقد ارتفع عدد مزارعي التبغ من 124 مزارعاً عام 1975 إلى 289 مزارعاً عام 1999. ويملك معظم المزارعين 3-4 دنم. تراجع عدد مزارعي التبغ في دير كيفا في السنوات الماضية من 77 مزارعاً عام 1975 إلى 60 مزارعاً عام 1999.
1 1 دولار أميركي يعادل 1500 ليرة لبنانية (سعر صرف الليرة في آب/أغسطس 2001).
2 1 دنم يعادل 1000 متر مربع.
3 إدارة التبغ في لبنان - معلومات غير منشورة.
4 برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) واللجنة العليا للإغاثة (HRC) : برنامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية المناطقية في جنوب لبنان، 1999.
5 إدارة التبغ في لبنان - معلومات غير منشورة.
6 نفس المرجع رقم 5.
7 برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) واللجنة العليا للإغاثة (HRC): برنامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية المناطقية في جنوب لبنان، 1999.
8 نفس المرجع رقم 7.
9 إدارة الإحصاء المركزي: الظروف المعيشية عام 1997، 1997.
10 نفس المرجع رقم 9.
11 نفس المرجع رقم 9.
12 نفس المرجع رقم 9.
13 إدارة الإحصاء المركزي: السكان العاملين في لبنان، مسح لعيّنة، 1972.
14 نفس المرجع رقم 13.
15 وزارة الشؤون الاجتماعية: وضع الأطفال في لبنان 1993-1998، 1998.
16 وزارة الشؤون الاجتماعية وصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA): قاعدة البيانات حول السكن والسكان، 1997.
17 نفس المرجع رقم 16.
18 اليونيسف: دراسة أولية حول وضع الأطفال العاملين في لبنان، 1995.
19 نفس المرجع رقم 18.
20 إدارة الإحصاء المركزي: الظروف المعيشية عام 1997، 1997.
21 هيفاء حمدان: عمالة الأطفال في لبنان، 1997.
22 نفس المرجع رقم 21.
23 نفس المرجع رقم 21.
24 هيفاء حمدان، عمالة الأطفال في لبنان، 1996.
25 نفس المرجع رقم 24.
26 وزارة الشؤون الاجتماعية وصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA): قاعدة البيانات حول السكن والسكان، 1997.
27 بيانات غير رسمية من إدارة التبغ.
28 إدارة الإحصاء المركزي: الظروف المعيشية عام 1997، 1997.
29 نفس المرجع رقم 28.