إطار لتعزيز الاستخدام والاندماج الاجتماعي والاقتصادي في جنوب لبنان في فترة ما بعد الحرب
تقرير بعثة منظمة العمل الدولية متعددة التخصصات لجنوب لبنان
17-25 تموز/يوليو 2000
المحتويات
1. مقدمة
1-1 البعثة: أهدافها ومنهجيتها
في الفترة التالية للانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، أوفد المدير العام لمنظمة العمل الدولية السيد خوان سومافيا بعثةً متعدّدة التخصّصات رفيعة المستوى إلى جنوب لبنان، وذلك بناءً لطلب الأعضاء في المنظمة، أي وزير العمل (الدكتور ميشال موسى)، ومنظمات العمال (الاتحاد العمالي العام في لبنان) وأصحاب الأعمال (جمعية الصناعيين اللبنانيين). وترأس المدير الإقليمي لمنظمة العمل الدولية في الدول العربية (الدكتور إبراهيم الصوص)، تعاونه نائبته ومديرة الفريق الاستشاري متعدّد التخصصات للدول العربية (السيدة أزيتا بيرار عوض) ومديرة برنامج منظمة العمل الدولية الخاص بالأزمات وإعادة الأعمار (السيدة أوجينيا دايت باه) البعثةَ المشتركة للمكتب الإقليمي للدول العربية والبرنامج الخاص بالأزمات وإعادة الأعمار ومقرّه جنيف، وحظيَت بدعم وحدات تقنية أخرى في منظمة العمل الدولية (التعاونيات، والاستثمار الكثيف الاستخدام، والبرنامج المركزي للتدريب على المهارات). وضمّت البعثة أيضاً ممثّلين محلّيين (السيد موسى جدعون، مدير المكتب الوطني للاستخدام، والسيّدَين قاسم غبريس ومحمود حرقوس من الاتحاد العمالي العام في لبنان، والسيد رضا غدّار، عضو مجلس إدارة جمعية الصناعيين اللبنانيين).
وتَمثّل هدف البعثة الأساسي بتقويم الوضع الميداني بهدف تطوير برنامجٍ متناسقٍ لتعاطي منظمة العمل الدولية مع الحاجات التي تمّ تحديدها وللتحديات التي تعترض التنمية في الجنوب وفي لبنان بأكمله. وقد تضمّنت هذه الأهداف تحديداً:
- تعزيز فرص العمل عبر زيادة القدرة الاجتماعية والاقتصادية للجنوب إلى أقصاها ودمجه مع باقي المناطق اللبنانية؛
- تقوية عمليّتَي التأهيل والاندماج الاجتماعي والاقتصادي لمختلف المجموعات المعرَّضة والتي تأثّرت بالأزمة.
وقد اعتمدت البعثة المنهجيّة التالية من أجل جمع المعلومات المتعلقة بالحاجات بأسرع ما يمكن، فاستجوبَ أعضاء البعثة السكّان المعنيّين، أو قام هؤلاء بأنفسهم بإطلاعهم على أوضاعهم، أو عبر منظماتهم (كالتعاونيات، والنقابات، والمجموعات الدينية واللجان النسائية)، أو الشركاء الثلاثة في منظمة العمل الدولية والمؤسسات الحكومية الأخرى ذات الصلة (بما فيها وزارات الاقتصاد، والتخطيط، والمال، والزراعة، والمؤسسات التدريبية، وقسم التعاونيات، ومجلس الإنماء والأعمار، ومجلس الجنوب، والمحافظين، والقائمقامين ورؤساء البلديات). إلى ذلك زارت البعثة بعض التعاونيات والمؤسسات الصغيرة الحجم الزراعية وغير الزراعية في الجنوب (في مجال التبغ ومدابغ الجلود وصناعة الملابس الداخلية النسائية والمتاجر الصغرى ومعاصر الزيتون). وجالت البعثة في كافة المدن الكبرى وبعض القرى في الجنوب (الواقعة منها في المنطقة المحتلّة سابقاً أو خارجها)، بما فيها صيدا والنبطيّة وصور وبنت جبيل ورميش وحانين والصرفند ومرجعيون وإبل السقي وحاصبيا وجزّين. وقد مكّنت المقابلات والزيارات الميدانية أعضاء البعثة من مراقبة النشاط الاقتصادي المحدود والمشاكل التي ترتبط بانخفاض عدد السكان والدمار والمعتقَلات وانتشار الألغام. بالإضافة إلى هذا، درسوا عدداً من التقارير المحلية والوطنية ذات الصلة التي تعني الجنوب والتي تمّ تحضيرها سابقاً، كما تشاوروا مع منظمات أخرى تابعة لمنظومة الأمم المتحدة (ومنها مكتب الأمم المتحدة الإنمائي، ومنظمة الأغذية والزراعة، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، والبنك الدولي). وأخيراً، اجتمع أعضاء البعثة مع رئيس الجمهورية العماد أميل لحود ورئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري ورئيس الوزراء الدكتور سليم الحص، وترافق ذلك بتغطيةٍ إعلاميةٍ واسعةٍ نظراً للاهتمام الذي حظيت به هذه الزيارة.
1-2 السياق: جنوب لبنان في فترة ما بعد الحرب
تأثّر جنوب لبنان بنزاعٍ عسكريّ دام أكثر من 33 عاماً، وزادَ وضعه سوءاً مع الاحتلال الإسرائيلي لمنطقة الشريط الحدودي في شهر آذار/مارس 1978، وتوسّع هذا الاحتلال نحو منطقتَي جزّين وحاصبيا في العام 1982. وبذلك أمسى جنوب لبنان منقسماً إلى منطقتين: المدن (تحديداً صيدا وصور والنبطيّة) والقرى غير المحتلّة التي تأثرّت بالنزاع، والقرى المحتلّة. وتشير التقديرات إلى أنّ عدد سكان المناطق المحتلّة وغير المحتلّة في الأقضية الخمسة الأكثر تأثراً بلغ حوالي 270.000 نسمة1(رغم أنّ هذا الرقم قد يكون تغيّر مؤخراً نظراً إلى ارتفاع عدد العائدين إلى قراهم)، أو 60% من إجمالي سكان الجنوب. وتجدر الإشارة إلى أنّ حوالي 120.000 شخص قد تهجّروا من المنطقة على فترات متتالية، واستقرّوا بأكثريّتهم في ضواحي بيروت.
وما كان من شأن الفترة الطويلة للاحتلال الإسرائيلي والسياسات التي اعتمدها الإسرائيليون آنذاك إلاّ أنّ زادت اعتماد الجنوب على إسرائيل، وأعاقت نموّه الاقتصادي وزادت حدّة التفاوت الاقتصادي والاجتماعي والانقسام بين الجنوب وباقي المناطق اللبنانية. وبعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في شهر أيار/مايو 2000، أمست آثار النزاع أكثر وضوحاً. وحالياً، يتمثّل التحدّي الأكبر في الجنوب بخلق الوظائف، وهو في الوقت عينه وجه أساسيّ للتمكين الاقتصادي والتنمية اللذين تحتاج إليهما المنطقة. فتدهور حالة البنى الاقتصادية والخسارة المفاجئة لاقتصاد الحرب مع انتهاء النزاع الطويل سبّبا ارتفاع معدّلات البطالة، خصوصاً في صفوف الشباب والنساء، وارتفاعاً أكبر لمعدّل الاستخدام الجزئي كما يبدو عبر سيطرة الأنشطة غير النظامية.
وقد تأثرّت بعض مناطق الجنوب أكثر من غيرها، ومنها قضائي جزّين وبنت جبيل. وبشكلٍ عامّ، فإنّ معدّل النشاط في الجنوب هو أدنى من المعدّل الوطني (27% مقارنةً بِـ 31%). وتشير التقديرات إلى أنّ البطالة في الجنوب ستبلغ 20% في المستقبل القريب، وهي باتت تسبّب تفشّي الفقر، وذلك في حال لم يتمّ الاضطلاع بتدخّلات فوريّة في مجال الاستخدام. أمّا عمل الأطفال الذي كان قائماً خلال فترة الاحتلال في مزارع التبغ وغيرها، فهو آخذ في الارتفاع من أجل سدّ حاجات الأسر بعد تدنّي دخلها. وترتبط هذه الظاهرة بارتفاع معدّلات التسرّب من المدرسة، فتبلغ في بعض المناطق 40%. ويتميّز الاقتصاد في المنطقة بسيطرة قطاعَي الزراعة ومصائد الأسماك، والصناعات الخفيفة والحرف والأنشطة الصغرى في قطاع الخدمات. وقبل الانسحاب، كانت التقديرات تشير إلى أنّ ثلث السكان المقيمين في المنطقة كانوا يجنون دخلهم الأساسي من أنشطةٍ مرتبطةٍ بالنزاع. أمّا بعده، فيُتوقَّع أن يشهد جنوب لبنان نمواً ديموغرافياً كبيراً إذ من المتوقَّع عودة أعداد كبيرة من السكّان المهجَّرين (بمَن فيهم الذين غادروا المنطقة بملء إرادتهم)، وذلك رغم أنّ طول فترة الحرب قد يعني أنّ كثيرين منهم رسّخوا جذوراً عميقةً في المناطق التي استضافتهم مثل بيروت، وأنّهم سيطالبون بمحفّزاتٍ تشجّعهم على العودة. ومع ذلك، يُتوقَّع أن يعود حوالي 48.000 شخص إلى قراهم في غضون السنوات الخمس المقبلة2. فضرورة خلق الوظائف من أجل مواجهة عودة أعداد كبيرة من السكان المهجّرين؛ ومن أجل تأمين حاجات الأشخاص الذين كانوا يعتاشون من اقتصاد الحرب والأنشطة المرتبطة به؛ بالإضافة إلى تأمين حاجات مجموعة كبيرة من الوافدين الجدد إلى أسواق العمل في المنطقة تشكّل جميعها تحدياً مهماً، ليس فقط لإطلاق الانتعاش الاقتصادي للمنطقة، بل أيضاً لضمان الاستقرار الاجتماعي والسياسي على المديَين القصير والمتوسّط.
وإثر الانسحاب في شهر أيار/مايو 2000، أخذت الحكومة بوكالات التابعة للأمم المتحدة والمجتمع الدولي تجنّد لوضع برنامجٍ ضخمٍ لإعادة الأعمار والانتعاش في الجنوب. وقبل ذلك، كانت الحكومة اللبنانية (الهيئة العليا للإغاثة) قد حضّرت بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي "البرنامج الإقليمي للتنمية الاجتماعية والاقتصادية في جنوب لبنان" (تموز/يوليو 1999) الذي أمّن قاعدة بيانات أساسية حول المنطقة، وأشار إلى الطاقات المهمّة للتنمية والتي يجب استكشافها.
ومنذ شهر حزيران/يونيو 2000، أقرّت الحكومة اللبنانية خطّةً خمسيةً بقيمة 1.2 مليار دولار أميركي لإعادة تأهيل الجنوب وتنميته (45 مليون دولار أميركي منها متوفّرة مباشرةً). بالإضافة إلى هذا، خصّص مجلس الوزراء مبلغ 100.000 ألف دولار أميركي لعمليات التدخّل السريع والمساعدات الإنسانية. وفي هذا السياق، راجعت البعثة درجة الاستعداد لمواجهة الاحتمالات الممكنة، ودرست الوضع الإنساني وما يرتبط به من حاجات، خصوصاً في ما يتعلّق بإزالة الألغام، وتأمين الخدمات الأساسية والتدخّل السريع والتأهيل وإعادة الأعمار. وتقدّمت الحكومة اللبنانية في شهر حزيران/يونيو 2000 بطلبٍ إلى المدير العام تسأله فيه مساعدة منظمة العمل الدولية في جهود الانتعاش والتنمية في الجنوب، مشدَّدةً بشكلٍ خاصّ على مكافحة الفقر والحاجة إلى تعزيز الاستخدام.
1-3 بنية الاقتصاد في الجنوب
على غرار المناطق الريفية الأخرى في لبنان، اعتُبر الجنوب من أكثر المناطق حرماناً في الفترة التي سبقت الحرب. وقد شهدت المنطقة في العقدَين المنصرمَين تغيّرات بنيويّة ديموغرافية واجتماعية واقتصادية، مع اتّساع الفوارق بين المناطق، خصوصاً بين المحتّلة منها وغير المحتلّة، وبين الأرياف والمدن. وكان المدّ العمراني العشوائي في المدن من أبرز الخصائص التي تميّزت بها المناطق غير المحتلّة، تحديداً صور والنبطيّة، بالإضافة إلى بعض التجمّعات في المناطق الواقعة في نطاق عمل قوات الطوارئ الدولية. أمّا تمويل هذه الحركة العمرانية، فكان يتأمّن بشكلٍ أساسي عبر تدفّق رؤوس الأموال من العمال خارج البلاد، خصوصاً في أفريقيا وكندا والولايات المتحدة الأميركية وبلدان الخليج. أمّا موجات الهجرة الداخلية الكثيفة، فقد أدّت إلى استقرار السكان بكثافةٍ في المناطق غير المحتلّة. وما كان بظاهرتَي المدّ العمراني والهجرة الداخلية بين المناطق إلاّ أن سبّبتا تغيّرات عميقة في البنى الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية، فأثّرت بذلك على سوق العمل وعلى السكان الناشطين في المنطقة. ورغم هذه التغيّرات البنيوية، بقيت الأنشطة الزراعية الأكثر تواجداً في هذه المناطق، وخصوصاً في المناطق المحتلّة، إذ كانت تجذب أكثر من نصف السكان العاملين (بمَن فيهم العمال الدائمين والموسميّين والظرفيّين، بالإضافة إلى أصحاب المشاريع).
1-3-1 الانشطة المتعلقة بالنزاع وبالاحتلال
في خلال فترة الاحتلال، ارتبط اقتصاد الجنوب بشكلٍ وثيقٍ بظروف الاحتلال. وتشير التقديرات إلى أنّ حوالي 30-35% من دخل المنطقة كان مصدره الأنشطة المتعلّقة بالاحتلال. ومن بين هذه الأنشطة، نذكر الاستخدام داخل إسرائيل، والاستخدام في جيش لبنان الجنوبي، وقوات الطوارئ الدولية، بالإضافة إلى التجارة غير المشروعة (بشكلٍ أساسي عبر مرفأ الناقورة والحدود مع الجولان). ويبدو أنّ انسحاب إسرائيل المفاجئ كان له أثر سلبيّ مباشر ومهمّ على مصدر رزق السكان، إذ يُقدَّر عدد الأسر التي فقدت مصدر دخلها الأساسي بأكثر من 6000 أسرة.
* الاستخدام داخل اسرائيل
بدأت ظاهرة الاستخدام في إسرائيل في العام 1976 عندما أخذ عدد صغير من العمال يعبرون الحدود اللبنانية-الإسرائيلية للعمل في المناطق الشمالية من إسرائيل. وتشير التقديرات إلى أنّ عدد اللبنانيين العاملين داخل إسرائيل في خلال فترة الاحتلال ارتفع ليبلغ حدّه الأقصى في العام 1996 مع 4000 عامل، ثمّ انخفض إلى حوالي 3250 في العام 1997. أمّا أبرز الأنشطة التي مارسها العمال اللبنانيون في إسرائيل، فتركّزت في قطاع البناء وصناعة النسيج والزراعة والفنادق والكهرباء والصناعة، علماً أنّ أجورهم كانت تبلغ حوالي 600 دولار أميركي، متراوحةً بين 350 و 750 دولاراً أميركياً وفقاً لنوع النشاط.
* الاستخدام في جيش لبنان الجنوبي
كان جيش لبنان الجنوبي يستخدم حوالي 3000 إلى 3250 شخص، يتوزّعون بين جنود وموظّفين إداريّين في الإدارة المدنية. وكان الأجر الشهري يبلغ حوالي 600 دولار أميركي، بالإضافة إلى تقديمات اجتماعية أخرى. وتجدر الإشارة إلى أنّ معظم أعضاء جيش لبنان الجنوبي أجبِروا على الانضمام إلى صفوفه، وفي حالات كثيرة، كان الانضمام إليه شرطاً ضرورياً ليستمرّ باقي أعضاء العائلة في العمل داخل إسرائيل.
* الانشطة الاخرى
أمّن وجود قوات الطوارئ الدولية المئات من فرص العمل للمقيمين في جنوب لبنان. وبالإضافة إلى الاستخدام المباشر مع قوات الطوارئ الدولية، تمّ تطوير أنشطة تجارية جديدة، خاصةٍ في الناقورة، وذلك تلبيةً لحاجات أعضاء القوّة الدولية. غير أنّ تباطؤاً ملحوظاً ظهرَ في هذه الأنشطة في الفترة الأخيرة إذ بدأ أفراد قوات الطوارئ الدولية يستفيدون من الخدمات المؤمَّنة داخل إسرائيل (كالسكن لعائلاتهم، والتسوّق، وغيرها من الخدمات...). ومن مصادر الدخل الأخرى في المنطقة، نذكر التهريب (وخصوصاً تهريب التبغ) عبر الحدود بين لبنان والجولان، أو الحدود اللبنانية-الإسرائيلية.
1-3-2 الزراعة
تُقدَّر مساحة الأراضي القابلة للزراعة في محافظتَي جنوب لبنان والنبطيّة بحوالي 142.5 ألف هكتار، أي حوالي 38% من إجمالي الأراضي القابلة للزراعة في لبنان. ولكنّ الأراضي المرويّة تمثّل فقط 8% من الأراضي القابلة للزراعة في محافظة النبطيّة، و13% منها في محافظة جنوب لبنان، مقابل نسبةٍ وطنيةٍ تبلغ 31%. وتُعزى هذه النسبة المتدنّية بشكلٍ أساسيّ إلى التأخّر في تنفيذ مشاريع الريّ.
وكانت زراعة التبغ تُعتبَر ثاني أكبر مصدر للدخل، فتحتلّ المرتبة التي تلي الأنشطة المتعلّقة بالاحتلال. وبعد تدنّي مستوى إنتاج التبغ في الثمانينيّات بسبب غياب السلطات الرسمية المسؤولة، استعاد التبغ موقعه كمصدرٍ بارزٍ للدخل منذ العام 1992. وحالياً، يستوعب قطاع التبغ حوالي 45% من اليد العاملة الزراعية، مع تغييرٍ مهمٍ بين مختلف القرى. وعلى سبيل المثال، تمثّل اليد العاملة في قطاع التبغ 70% من اليد العاملة الإجمالية في بعض القرى (مثل رميش وعيترون). ويُعزى هذا المنحى الجديد في محاصيل التبغ أكثر ما يُعزى إلى سياسة الدعم التي تنتهجها الحكومة، والتي تقودها العوامل السياسيّة التي طغت بعد اتفاق الطائف.
وفي العامَين 1997-1998، بلغ الإنتاج اللبناني من التبغ 11.535 طناً، أنتج جنوب لبنان والنبطية 7626 طناً منها، أي حوالي 66% من إجمالي الإنتاج الوطني. وبلغت مساحة الأراضي الزراعية المزروعة بالتبغ حوالي 10.500 هكتار، يقع 3000 هكتار منها في المناطق المحرّرة حديثاً3.
ويتميّز كل قضاءٍ في الجنوب بمحصولٍ زراعي تقليدي. وعلى سبيل المثال، تنتشر زراعة التبغ في بنت جبيل ومرجعيون وصور، بينما تنتشر زراعة الزيتون وإنتاج الزيت في حاصبيا. غير أنّ صعوبات كثيرة تعترض تسويق هذه المنتجات نظراً للنقص في الأقنية الملائمة للتصنيع والتسويق، بالإضافة إلى المنافسة مع ما يتمّ استيراده من إسرائيل. وفي مرجعيون، ورغم أنّ الخضار هي أكثر الزراعات انتشاراً، إلاّ أنّ إنتاجها يعجز عن تلبية الطلب المحلّي (أي فقط في مدينة مرجعيون وجوارها). وفي السابق، كان يتمّ تأمين الطلب على الخضار عبر المنتجات المستورَدة من إسرائيل وقبّ الياس في البقاع. أمّا الفاكهة، فيتمّ إنتاجها لتلبية الطلب المحلّي (مرجعيون، حاصبيا، جزّين)، ووحده الفائض منها يُستعمَل لغاياتٍ تجارية.
1-3-3 الصناعة، التجارة والخدمات
بالإضافة إلى الانتشار الكبير للزراعة في المناطق المحرّرة حديثاً، يمكن تحديد عددٍ من الأنشطة الاقتصادية الأخرى، والتي تغطّي مجموعةً واسعةً من التجارة بالمفرّق والحرف اليدوية والأعمال الصغيرة والصناعات الخفيفة والخدمات الشخصية.
ومن جهةٍ أخرى، أدّت ظروف الحرب إلى انتقال مجموعةٍ واسعةٍ من الأنشطة الاقتصادية من الجنوب إلى مناطق لبنانية أخرى. وعلى سبيل المثال، كانت صناعة الجلد والأحذية منتشرةً بكثرةٍ في بنت جبيل في فترة ما قبل الحرب، مع حوالي 190 مشغلاً في العام 1976، لكنّها شهدت تباطؤاً كبيراً وانخفاضاً ليس في عدد المشاغل وحسب، بل أيضاً في القدرة الإنتاجية. وتجدر الإشارة إلى أنّ حوالي 144 مصنعاً للأحذية يعمل حالياً في الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت، علماً أنّ مالكيها هم من بنت جبيل. وتنطبق الظاهرة عينها على مدينة جزّين التي كانت تعتمد على السياحة والمصطافين كمصدرٍ أساسيّ للدخل، بالإضافة إلى أنشطة أخرى كالحرف اليدوية والنسيج، غير أنّ معظم هذه الأنشطة توقّفت بعد الاحتلال الإسرائيلي. ويبدو أنّ بنية الأنشطة الاقتصادية وخصائصها في المناطق الجنوبية تتلاءم مع ما تمّ التوصّل إليه من استنتاجاتٍ وطنية، كما تبيّن عبر توزيع المؤسسات العاملة حالياً وفقاً للحجم ولمؤشّراتٍ أخرى. ولكنّ ظروف الحرب فرضت أعباء إضافية على اقتصاد هذه المنطقة، أهمّها هجرة الموارد البشرية، وتدمير البنى التحتية، والعوائق التي تعترض الإفادة من الموارد الطبيعية (كالمياه والتربة الخصبة، الخ...)، بالإضافة إلى تدنّي القدرة الشرائية (تحديداً بالنسبة إلى اليد العاملة التي تعتمد فقط على الموارد المحلية).
* خصائص المؤسسات
تتميّز المؤسسات العاملة حالياً في الجنوب بالخصائص التالية:
- تكثر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم في المناطق الجنوبية، ويعمل في 90% منها أقلّ من 5 موظّفين.
- تتركّز الأنشطة الاقتصادية في قرى وبلدات محدّدة في كلّ قضاء، وتحديداً في مراكز الأقضية. وباستثناء بعض القرى التي تستفيد من ظروف الاحتلال (مثل وجود قوات الطوارئ الدولية)، فإنّ الأنشطة الاقتصادية تتضاءل في القرى التي تبعد عن مركز القضاء. وقد تساعد هذه التكتّلات صانعي السياسات على اختيار الموقع الملائم لتأسيس أنشطة وأعمال تدعم الاقتصاد المحلي، مثل الحاضنات، والخدمات المالية والقروض، وبرامج الإرشاد وغيرها...
- في القطاع الصناعي، تُعتبَر الصناعات المعدنيّة والغذائية من أكثر الصناعات انتشاراً في الجنوب، وتمثّل الأولى 22% من العدد الإجمالي للمؤسسات الصناعية في محافظة جنوب لبنان و21% في النبطية. وقد تسيطر أنشطة صناعية دون سواها في كلٍّ من الأقضية، مثل صناعة النسيج والجلد في بنت جبيل، والصناعات المعدنية في حاصبيا ومرجعيون، والمفروشات في النبطية.
- تضمّ هذه القطاعات الخدماتية والتجارية معظم المؤسسات في الجنوب، فتمثّل التجارة بالمفرّق 53% منها، مسجّلةً بذلك المعدّل نفسه كما المعدّل على المستوى الوطني. ولكن تبرز بعض الفوارق في بعض الأقضية، وتحديداً في جزّين حيث تمثّل مؤسسات البيع بالمفرّق 49.7%، و60% في حاصبيا.
* خصائص اليد العاملة
يُقدّر العدد الإجمالي للسكان الناشطين في الأقضية الخمسة التي تمّت دراستها بحوالي 69.000 شخص، يمثّلون 26.6% من السكان المقيمين، مقابل 31% للمعدّل الوطني. ويُعزى المعدّل المنخفض للنشاط الاقتصادي بشكلٍ أساسي إلى تفاوت البنى العمرية بين الجنوب وباقي المناطق اللبنانية. وعلى سبيل المثال، تُشير التقديرات إلى أنّ نسبة السكان الذين لم يبلغوا التاسعة عشر من العمر تبلغ 39% من إجمالي السكان في لبنان، بينما تبلغ 49% في صور (ويبلغ معدّل النشاط الاقتصادي 26.4%)، و45% في بنت جبيل (ويبلغ معدّل النشاط الاقتصادي 24.6%). وتُعزى هذه الفوارق بشكلٍ أساسيّ إلى التفاوت في موجات الهجرة الداخلية والخارجية ضمن مجموعات عمرية محدّدة. وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه المؤشّرات تعني المناطق المحتلّة وغير المحتلّة في الأقضية موضوع الدرس، ولكن يمكن أن ينتج نوع من الانحراف في البيانات نظراً لتركّز هذه الفئة العمرية في المناطق غير المحتلّة بسبب تهجّرها إلى القرى غير المحتلّة الأقرب إليها، وذلك تجنّباً للانضمام إلى جيش لبنان الجنوبي (والذي عُرف عنه أنّه يجبر الشبان الذين بلغوا السابعة عشر من العمر وما فوق على الانضمام إلى صفوفه).
أمّا مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي، فهي متدنيّة نسبياً في معظم الأقضية موضوع الدرس، وذلك مقارنةً بمشاركتها على المستوى الوطني. ويمكن تبرير هذه الظاهرة بأنّ معظم النساء العاملات يشاركنَ في أنشطةٍ غير نظامية وغير مصرَّح عنها، مثل المؤسسات الصغيرة (كالحليب والبيض والخضار والفاكهة والألبسة والأحذية ومستحضرات التجميل...)، وتربية الحيوانات للاستهلاك المنزلي، وإنتاج المأكولات التقليدية ("المونة")، والحرف اليدوية...
وتكثر في المناطق الجنوبية المهن الموسمية والظرفية، خصوصاً في مرجعيون وبنت جبيل وحاصبيا، وقد تعود هذه الظاهرة إلى انتشار الأنشطة الزراعية والحرف اليدوية والمهارات الأخرى التي ليست دائمةً من حيث طبيعتها. أمّا انتشار العمل الموسمي، فمن شأنه المساهمة في تفاقم ظاهرة الفقر في هذه المناطق.
وتسجّل المناطق المحتلّة معدّل دخلٍ أعلى مقارنةً بالمناطق غير المحتلّة، وذلك لأنّ قسماً كبيراً من العمال في هذه المنطقة هم عمال زراعيون، يعتمدون كثيراً على محاصيل التبغ التي تدعمها الحكومة. إلى ذلك يساهم الاستخدام في إسرائيل (العمال الزراعيون والحرفيّون على حدٍّ سواء)، وفي جيش لبنان الجنوبي وفي قوات الطوارئ الدولية، في هذه الظاهرة.
ومن جهةٍ أخرى، تمّ تسجيل معدّلات بطالة مرتفعة في جزّين (11.2%) وبنت جبيل (10.7%)، مقارنة بالمعدّل الوطني الذي بلغ 7.6% في العام 1996. ونظراً إلى مختلف الفئات العمرية، فإنّ أعلى معدّلات للبطالة سُجّلَت في الفئة العمرية 20-24 سنة في معظم الأقضية: 47.1% في جزّين، و 29.5% في بنت جبيل، و18.5% في حاصبيا. ومن المتوقّع أن يرتفع معدّل البطالة في الأشهر القلية المقبلة في منطقة الجنوب (فيتراوح بين 20 و25%)، وذلك بسبب فقدان فرص العمل التي كانت ترتبط بالاحتلال من جهة، وبسبب ارتفاع النسب المئوية للأشخاص الأكبر سناً الذين يُتوقّع أن يعودوا إلى قراهم من جهةٍ أخرى.
2 الاستنتاجات
2-1 المشاكل الملحة والتحديات
2-1-1 الركود الاقتصادي والبطالة والاستخدام الجزئي
لاحظت البعثة وجود ركودٍ عامٍ في الأنشطة الاقتصادية في جنوب لبنان، وتحديداً في المناطق المحرّرة. وتشير التقديرات إلى أنّ الخسارة المفاجئة للدخل المرتبط باقتصاد الحرب تشكّل ثلث الدخل السنوي للمنطقة، أي حوالي 80 مليون دولار أميركي.
ويمكن القول إنّ الاقتصاد في الجنوب يتميّز بمستويات عالية من البطالة والاستخدام الجزئي وعدم استقرار الوظائف والفقر عموماًَ. أمّا الذين كانوا يعتمدون على اقتصاد الحرب، فقد وجدوا أنفسهم فجأةً من دون عمل. وعليه، خسر أصحاب المتاجر والمؤسسات الصغيرة الأخرى زبائنهم بسبب التدنّي السريع للقدرة الشرائية لدى السكان. وكانت الزراعات الجافة ذات الإنتاجية المتدنّية الأكثر انتشاراً في الاقتصاد الجنوبي، أمّا استمرار دعم الحكومة لزراعات التبغ، فهو يؤمّن شبكة أمان جزئيّة لأنّ هذا الدعم غير قابل للاستمرار.
غير أنّ هذا القطاع يعجز عن الحفاظ على اليد العاملة الحالية أو خلق فرص عمل جديدة مدرّة للدخل بغياب الاستثمارات الضخمة في البنى التحتية، بما فيها إدارة المياه والريّ وتقسيم الإنتاج. بالإضافة إلى هذا، فإنّ تدهور وضع الصناعات الغذائية يحول دون استعمال المنتجات الزراعية في الأنشطة التصنيعية.
ومن السمات المهمّة الأخرى للاقتصاد في الجنوب، نذكر الجهود المكثّفة لتحسين البنى التحتية، وخصوصاً في المناطق الريفية. فالمجموعة المحدودة من الأنشطة الاقتصادية البديلة المحصورة ببعض الصناعات الخفيفة التي تستعمل التقنيّات القديمة، والتي تسودها ظروف عمل وممارسات متدنّية على مستوى الإدارة إنّما تلقي بعبءٍ مهمٍّ على تنافسيّة التجارب الاقتصادية الحالية.
ومن شأن العناصر المذكورة أعلاه أن تفسّر مجتمعةً الكلفة المرتفعة للإنتاج في جنوب لبنان، والنواقص في الاقتصاد المحلّي. ولا يفوتنا أن نذكر أنّ اقتصاد المنطقة المحرّرة كان منعزلاً عن الاقتصاد في باقي المناطق اللبنانية، فأمسى اقتصاداً معتمداً على الأنشطة المرتبطة بالحرب وعلى تأمين اليد العاملة للمناطق الإسرائيلية المجاورة. وعليه، فإنّ إعادة دمجه مع باقي الاقتصاد اللبناني يشكّل تشويهاً وخسارةً مهمّين على مستوى الاستخدام والدخل على المدى القصير. وهذا ينطوي أيضاً على غياب البيئة الممكِّنة في ما يتعلّق بجذب الاستثمارات، بما فيها الإطار القانوني الملائم.
2-1-2 مهن غير مستقرة وحماية اجتماعية محدودة
في إطار بنية الاستخدام العامة في الجنوب حيث تسيطر الزراعة والصناعات الصغرى، فإنّ معظم العمال يفتقرون إلى التغطية وفقاً لأيّ شكلٍ من أشكال الحماية الاجتماعية. ويمارس عمال كثيرون مهناً غير مستقرّةٍ، وخصوصاً منهم العمال بأجر أو الموسميّين أو الذين يعملون في مؤسسات عائليّة. ويفتقر العمال المعرّضون والمهجّرون والعاطلون عن العمل إلى النفاذ إلى أيّ شكلٍ من أشكال الحماية الاجتماعية المؤسساتية. وفي ظلّ ظروفّ كهذه، تَمثّل المنحى العام السائد خلال الاحتلال بالاعتماد على شبكات الدعم العائلية (والتي كانت تعتمد بأكثريّتها على الأقارب المهاجرين)، أو على دعم الجمعيّات التابعة لأحزاب وجهات سياسيّة. وممّا لا شكّ فيه أنّ الحماية الاجتماعية تشكّل مسألةً ملحّةً يجب التطرّق إليها على المستوى الوطني ككل (مثل الصناديق الاجتماعية).
وفي ما يتعلّق بظروف عمل العمال تحديداً، نلاحظ غياب ثقافة "السلامة في العمل". فالصناعات والأنشطة الاقتصادية القليلة التي كانت قائمةً خلال سنوات الاحتلال تبدو خطرةً، بما فيها الزراعة ومصائد الأسماك، والبناء، والمدابغ الجلود، وغيرها من الصناعات الأخرى التي كانت تستعمل المواد الكيماوية فتُعرّض العمال لها، كما كانت تساهم في تلوّث مياه الشاطئ. وتشير التقارير إلى تفشّي الحوادث والإصابات والأمراض المهنيّة. وعليه، سيتعيّن بذل جهودٍ جبّارةٍ هنا، خصوصاً في المهن التقليديّة التي ستشهد بعضاً من مقاومة التغيير.
وعلى المستوى الوطني، فإنّ الجهود الهادفة إلى حماية العمال من المرض والإصابات والجروح الناتجة عن العمل تعترضها آليات التوعية والمعرفة والإعلام غير الملائمة، والقدرة المحدودة على تصميم وتطبيق سياسات وبرامج فعّالة في مجال الحماية في العمل. وقد تفاقم الوضع في الجنوب بسبب ما ينيف عن 33 عاماً من النزاع العسكري والاحتلال الإسرائيلي للشريط الحدودي في العام 1978. أمّا ما يزيد وضع السلامة والصحّة سوءاً في هذه المنطقة من البلاد، فهو وجود صناعات خطيرة كالزراعة ومصائد الأسماك وأعمال البناء، واستعمال المواد الكيماويّة وتعرّض العمال لها في بعض الصناعات مثل مدابغ الجلود، ممّا يساهم أيضاً في تلوّث مياه الشاطئ. والأهمّ من هذا كلّه تكاثر المؤسسات الصناعية الصغيرة التي لا تتمتّع بأدنى حدّ من الحماية الاجتماعية. ووفقاً للمسح الزراعي الذي أجرِيَ في العام 1995، فإنّ عدد المؤسسات الصناعية في محافظة الجنوب بلغ 2054 مؤسسة، تمثّل 8.73% من العدد الإجمالي للمؤسسات الصناعية في البلاد. ويبلغ عدد العمال في هذه المؤسسات 8000 عامل، يمثّلون 5.76% من العدد على المستوى الوطني. ويعمل 68% من هؤلاء العمال في قضاء صيدا، و 28% في قضاء صور، و 4% منهم في جزّين. وفي القطاع الزراعي، تؤمّن مزارع التبغ مصدر رزق 50% من المواطنين في الجنوب، وهي تُعتبّر من الأعمال العائليّة. ويستخدم هذا القطاع أعداداً كبيرةً من النساء والأطفال، ويتميّز بالعمل الشاقّ وما يترتّب عليه من إصاباتٍ وتعرّضٍ للمواد الكيماوية وللعوامل الجرثوميّة، بالإضافة إلى وضعيّة الجلوس الخطيرة.
أمّا السلامة والصحّة المهنيّتان، فهما تطالان عدداً من المجالات إذ إنّ العلاقة بين عالم العمل والبيئة واقتصاد السلامة والصحّة لا تفتقر إلى وثائق تدعمها. وتعتمد تنافسيّة الصناعات الصغرى والمتوسّطة والكبيرة واستمراريّتها الاقتصادية على نوعيّة المنتجة وكميّتها، وارتباطهما المباشر ببيئة خالية من المخاطر في مكان العمل، وبالتالي خفض التغيّب نتيجةً للحوادث والإصابات والأمراض. وتحتاج هذه العلاقة إلى تركيزٍ خاصّ في الاقتصاد الناشئ في الجنوب الذي يجب أن يلحق بركب الأسواق المجاورة. وعليه، تبرز الحاجة إلى ثقافة سلامة كوسيلةٍ لتأمين الدمج الكامل لمتطلّبات السلامة والصحّة في تعزيز سياسات الاستخدام الصحيحة والقرارات الاستثمارية. ويكتسي هذا الأمر أهميةً بالغةً لتأمين الحماية للمجموعات المستهدفة التي حدّدها هذا التقرير، وخصوصاً المعتقلين السابقين، والمهجّرين، والنساء، والعمال الذين كانوا يطلبون العمل في إسرائيل، والأشخاص المعوّقين، والشباب، والهاربين من الخدمة العسكرية. لذا لا بدّ من تحسين ظروف العمل إن أردنا تقوية المؤسسات والتعاونيات، فهي جزء لا يتجزأ من تنمية الأسواق، والتدريب على الإدارة، والخدمات المالية والاستشارية، والتخطيط لإنشاء الأعمال. كما أنّها تصون الوظائف القائمة وتشكّل جزءاً أساسياً في مجال خلق وظائف جديدة، وجميعها مقاربات رئيسية تدخل ضمن إطار تنمية الجنوب وتعزيز إعادة اندماجه الاجتماعي مع باقي المناطق اللبنانية.
2-1-3 تغيير ديموغرافي وتزايد اعداد المجموعات المعرضة للتهميش
بدأ التهجير القسري في جنوب لبنان في نهاية الأربعينيات عندما بدأت إسرائيل تهاجم المزارع والقرى الحدودية. وحصلت موجة تهجير بارزة أخرى في العام 1967 بعد الاعتداءات الإسرائيلية على مزارع شبعا الأربع عشرة. بعد ذلك، تمّ تسجيل مزيدٍ من التحرّكات السكانية، بشكلٍ أساسي من قرى العرقوب طوال الفترة الممتدّة من نهاية الستينيات حتّى بداية السبعينيات. وبلغت ظاهرة التهجير ذروتها في 1976-1978. وتشير التقديرات إلى أنّه بعد شهر آذار/مارس 1978، بلغ العدد الإجمالي للسكان المهجّرين حوالي 220 ألفاً (أي حوالي 30 ألف أسرة)4، علماً أنّ حدود المنطقة المحتلّة رُسمَت في تلك السنة رسمياً.
وسبّب الاجتياح الإسرائيلي في العام 1982 انتقالاً كبيراً للسكان من الجنوب، لكنّ الاجتياح ككلّ لم يدم أكثر من 3 سنوات، فسُجّلَت حركة عودة إلى صيدا وصور والنبطية بعد الانسحاب في العام 1985. أمّا عودة المهجّرين والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، فهما أمران متداخلان، وعليه، لن تتحقّق العودة إلى الجنوب ما لم يتمّ تنفيذ مشاريع تأمين الخدمات الأساسية والبنى التحتية، علماً أنّ حجم الاستثمارات في البنى التحتية يعتمد إلى حدٍّ كبيرٍ على الحجم المتوقّع للمقيمين، ممّا يزيد ثقل التحدّي الذي تواجهه الحكومة من أجل تحقيق عودة المهجّرين. وقد شهدت المناطق الجنوبية الريفية والنامية بغالبيّتها، موجات كبيرة من الهجرة عبر التاريخ نظراً إلى ظروف العيش القاسية وبحثاً عن فرص العمل والتعليم ومعايير عيش أفضل. وما كان من شأن هذه العوامل مجتمعةً إلاّ أن دفعت قسماً كبيراً من السكان إلى مغادرة قراهم والنزوح إلى بيروت وضواحيها، أو الهجرة إلى بلدان أخرى، كأفريقيا والولايات المتحدة الأميركية وكندا وأميركا الجنوبية، وبلدان الخليج حديثاً. وتجدر الإشارة إلى أنّ نسبة الشباب مرتفعة في صفوف سكّان الجنوب (تصل إلى 45% من السكان).
سيتأثّر حجم حركة العودة إلى المناطق المحرّرة حديثاً بالعوامل التالية:
- لن تتأمّن عودة السكان ما لم يتمّ توضيح التدابير الأمنية المتعلقة بالقوى التي ستكون مسؤولةً عن مراقبة المنطقة؛
- السكان الراغبون في العودة إلى قراهم هم الذين لا يتمتّعون بمحفّزاتٍ تدعوهم للبقاء في مكان إقامتهم الحالي، وهم عادةً من الأشخاص المسنّين أو الفقراء الذين لا ينفذون إلى فرص العمل؛
- فئات السكان العائدين ستتضمّن على الأرجح الأشخاص المسنّين، والعاطلين عن العمل حالياً، والذين يتمتّعون بفرصٍ أفضل في قراهم؛
- ترتفع الرغبة في العودة في صفوف المهجّرين الذين غادروا قراهم حديثاً (في التسعينيات)، مقارنةً بالمهجّرين الأوائل؛
- سيؤثّر مكان السكن الحالي للأشخاص المهجّرين على رغبتهم في العودة؛
- يتطلّب التقسيم والتفتّت الاجتماعي وفقاً لخطوط دينية ومعايير طائفية أخرى جهداً مستمراً لتحقيق الاندماج الاجتماعي والمصالحة؛
- خلّف النزاع الطويل والأليم، وما رافقه من تخلّف وظروف عيش صعبة أعداداً كبيرةً من المجموعات المعرّضة، بما فيها الأسر المعتمدة على النساء، والمعتقلين السابقين، والأطفال العاملين، والشباب العاطلين عن العمل، والأشخاص المعوّقين، والأيتام، والمهجّرين، والعائدين.
2-1-4 تكوين غير ملائم للمهارات
يعاني نظام الإعداد في لبنان عموماً عدداً من العوائق التي تفاقمت في الجنوب بسبب سنوات الاحتلال، خصوصاً في المناطق المحرّرة. وفي لبنان ككلّ، تتّسم الصورة العامة للتدريب المهني في مجال تأدية الأعمال اليدوية بأنّها فقيرة ولا تستقطب عموماً الكثيرين من جيل الشباب، خصوصاً منهم الذين أتمّوا تعليمهم الثانوي. ويسود نقص كبير على مستوى المعرفة بسوق العمل في سبيل توجيه التدريب الأساسي للعمال وإعادة تدريبهم وترفيعهم في وظائفهم، أو للعمال الذين فقدوا عملهم بسبب الأزمة. فالتدريب في القطاعين العام والخاص يسلك طريق العرض، وهو يشكّل بالنسبة إلى أكثرية المتدرّبين خطوةً تمكّنهم من النفاذ إلى التعليم العالي. أمّا المناهج، فلا تستند إلى متطلّبات العمل وفرصه، ونادراً ما يتمّ تطويرها بمشاركة أصحاب الأعمال والعمال. وتُظهر هذه العوامل عدم ملاءمة المهارات للوظائف، كما أنّ معدّل البطالة يرتفع بسبب هذه الظاهرة. ولاحظنا في المناطق المحرّرة أنّ مراكز التدريب المهني التابعة للقطاعَين العام والخاص تقع حصرياً في المدن وتلبّي حاجات التدريب الأساسي، لذا يتمّ إهمال القطاع الريفي. وهذا يعيق أيضاً نفاذ الأشخاص الفقراء في المجتمع إلى التدريب النوعي، وأيضاً سكان المناطق النائية والنساء. وتتمثّل المشكلة بالمستوى التعليمي المتدنّي لسكان هذه المناطق الريفية والنائية، ممّا يعيق أيضاً نفاذهم إلى التدريب في القطاعَين العام والخاص. الفرص متاحة للأشخاص الذين اكتسبوا المهارات، فيصبح بإمكانهم اختيار الاستخدام الذاتي أو إنشاء أعمال خاصّة بهم، ولكن لسوء الحظّ، هم يفتقرون إلى الدعم الذي يؤمّنه التدريب. ويتمثّل التحدّي بإنشاء الظروف الضرورية لتسهيل التدريب حتّى تتلاءم المهارات المتوفّرة مع الوظائف الشاغرة. وعلى المدى القصير، من شأن التدريب المستهدَف المعتمد على القدرات أن يساهم في تخطّي المشكلة الحالية، ألا وهي النقص في المهارات الملائمة.
2-1-5 قدرة مؤسساتية ضعيفة
على المستوى المحلي، يشكّل غياب المؤسسات الحكومية عائقاً مهماً يعترض جهود إعادة الأعمار. أمّا النقص في البيانات والمعلومات، وخصوصاً المتعلقة منها بالتغيير الديموغرافي وظروف سوق العمل، فيبلغ حدّه الأقصى في جنوب لبنان، ويشكّل عقبةً مهمةً تعيق التخطيط والتدخّل السريعَين.
وفي ما يتعلق بحركة النقابات العمالية، تحديداً في الجنوب، فهي لا تزال تفتقر إلى المعطيات اللازمة للتعاطي بفعاليةٍ مع التحديات الجديدة، خصوصاً تلك المرتبطة بالتغيرات البنيوية والتكنولوجية، وتغيّر بنية سوق العمل نتيجةً لارتفاع عدد النساء العاملات، وطالبي العمل الجدد، وارتفاع معدلات البطالة، وتنظيم العمال في القطاع غير النظامي، ومكافحة عمل الأطفال، وتوزيع الموارد، والنفاذ إلى المجموعات المستهدفة، وإدارة المساعدات. ومن جهةٍ أخرى، فإنّ المنظمات العمالية غائبة عن الحوار الاقتصادي والاجتماعي بسبب نقص البنى والآليات القابلة للتطبيق، بالإضافة إلى النقص في القدرات اللازمة والضرورية لمشاركتها الفعّالة في الحوار الاجتماعي.
ورغم ضعف وجود المنظمات الوطنية لأصحاب الأعمال في الجنوب، إلاّ أنّ الاتصالات كانت لا تزال قائمةًَ مع المؤسسات العاملة في ظلّ الوضع الصعب القائم. وينعكس النقص في الاستراتيجيات المتماسكة والسياسات المحدّدة التابعة لمنظمات أصحاب الأعمال ومحدودية الوسائل المتاحة للمجموعات المحلية عبر مستوى التنمية في القطاع الخاص عموماً، والمؤسسات الصناعية خصوصاً.
2-1-6 الفرص ومصادر القوة
رغم التحديات المختلفة التي ستواجه الاندماج الاجتماعي والاقتصادي لجنوب لبنان، إلاّ أنّه لا بدّ من الإقرار بالنواحي الإيجابية ومصادر القوة والفرص المتاحة، والإفادة منها.
* الإمكانية الاقتصادية لخلق الوظائف
تمكّنت المنطقة من الحفاظ على نسيجها الاقتصادي رغم سنوات الاحتلال الإسرائيلي العديدة والنزاع. ويسمح هذا، أقلّه على المدى القصير، بالحفاظ على المستوى الحالي للدخل في خلق الوظائف، وحتّى بشيءٍ من التوسّع في هذا المجال من أجل إعادة بناء الثقة المحلية اللازمة للتنمية الداخلية. ويمكن استكشاف الإمكانية الاقتصادية في المجالات التالية:
الزراعة: يُتوقَّع أن يواجه هذا القطاع عوائق كبيرة في منطقة الجنوب، وتحديداً دمار البنى التحتية، ووجود الألغام الأرضية في المناطق الزراعية، والتهجير، والممارسات الزراعية غير الفعالة، وغيرها... وضمن هذا السياق، سيتمّ رسم أطر التنمية الزراعية على ضوء المشاريع التي ستُنفَّذ، من مشاريع ريّ، وزراعات بديلة، وإدخال محاصيل ذات قيمة مضافة، إلخ...
تنمية المؤسسات الصغرى والصغيرة: لطالما أدّت المؤسسات الصغرى والصغيرة دوراً بارزاً في المنطقة، ويُتوقَّع منها الاستمرار في تأدية هذا الدور، أي أنّها أحد أهمّ مصادر الاستخدام والدخل. ويقدّم هذا القطاع أكثر المناخات ملاءمةً لتوفير مصدر الرزق وفرص الاستخدام المستدامة لمختلف الفئات السكانية التي تحتاج إلى الدعم. ولكنّ قدرة المؤسسات الصغرى والصغيرة المتواجدة في الجنوب على استيعاب اليد العاملة حالياً تبدو وكأنّها عرضة لعوائق تتمثّل بمجموعةٍ من العوامل البنيوية، بما فيها زيادة الضغط التنافسي، ونوعية اليد العاملة وكلفتها، ونوعية المدخلات على مستوى الإدارة والمبادرة، ووسائل الإنتاج غير الفعالة، إلخ... غير أنّه ثمّة حاجة إلى مواجهة هذه التحديات بأسرع ما يمكن عبر التركيز على مصادر القوة في المنطقة، تحديداً نسيجها الاقتصادي الذي تمّت المحافظة عليه بشكلٍ جيّد، وتنمية البنى التحتية التي تمّ التخطيط لها، والتعويضات للمعتقلين السابقين وللأشخاص المعوّقين، وعودة المهجّرين، واقتراح قانون تشجيع الاستثمارات للجنوب الذي من شأنه خلق مزيدٍ من الوظائف المستدامة وفرص الدخل.
السياحة: إنّ إمكانية تشجيع السياحة قائمة نظراً لوجود المواقع التاريخية والثقافية والشواطئ والمناظر الخلابة والبيئة التي لم تتشوّه بعد.
التعاونيات: يجب التصدّي للعوائق التي تعترض إعادة إنعاش التعاونيات القائمة وتنميتها، وتأسيس تعاونيات جديدة في الجنوب، وذلك في سبيل خلق مناخٍ مؤاتٍ للتعاونيات، القائمة منها والتي سيتمّ إنشاؤها.
* الفرص ومصادر القوة الأخرى
بالإضافة إلى الفرص ومصادر القوة المذكورة أعلاه، يجب ألاّ يغيب عن بالنا ذكر ما يلي:
- استمرار وجود الخدمات الحكومية الأساسية وتشغيلها في خلال فترة الاحتلال؛
- التزام المؤسسات الحكومية وغير الحكومية المختلفة مساعدة الجنوب؛
- إمكانية توسيع الأنشطة التنموية والسياسات القائمة ذات الصلة على مستوى لبنان لتشمل الجنوب، وذلك من أجل خلق بيئةٍ ممكِّنة؛
- مرونة الشعب الجنوبي وعزمه على التأقلم والبقاء، ممّا يؤكّد براعته في إطلاق المبادرات على مستوى الفرد والمجتمع المحلّي.
3 الاستراتيجيات المطلوبة والتعاطي
تتطلّب الحاجات المتعدّدة الأوجه والمرتبطة بشكلٍ مباشرٍ أو غير مباشر بالاستخدام تعاطياً سريعاً من أجل تحسين الرفاه المادي للسكان، والمساهمة في تنمية المنطقة، ومنح المواطنين الأمل، وإعادة ثقتهم بمنطقتهم، وتسهيل عودة واندماج المهجّرين وغيرهم من الأشخاص الذين تأثّروا سلباً بالأزمة. وتستدعي المقاربة الفعالة للشؤون المذكورة استراتيجيةً شاملةً تتألّف من إجراءاتٍ على المدى القصير والمتوسط/البعيد وعلى المستويات المحلية والمناطقية والوطنية. ويتعيّن على هذه الإجراءات أن تخدم الأهداف الثلاثة الأساسية التالية:
- الحفاظ على الوظائف القائمة في الجنوب وتحسينها من أجل بناء الثقة بالمنطقة؛
- خلق فرص عمل جديدة؛
- تعزيز الاندماج الاجتماعي والاقتصادي للمنطقة وللمجموعات المعنيّة ضمن المجتمع الوطني.
3-1 رفع امكانية خلق الوظائف الى حدها الاقصى
يتضمّن تحقيق هذا الهدف إطلاق أنشطة عملية صغيرة، بالإضافة إلى تطوير وتطبيق التغيرات في السياسات الهيكلية، والتي يتعيّن عليها جميعاً أن تشكّل جزءاً أساسياً من عملية تكييف وتسريع تطبيق استراتيجية الاستخدام في لبنان. إلى ذلك، يجب مراعاة هذه الأنشطة في مراقبة الخطط التنموية والبرامج والاستثمارات في الجنوب، وذلك حرصاً على أن تكون مراعيةً للاستخدام ولكثافته. واستجابةًَ للفرص ومصادر القوة المذكورة أعلاه، ستتضمّن هذه المهمّة تطوير البنى التحتية الكثيفة الاستخدام من أجل خلق الوظائف وتعزيز المؤسسات الصغرى والصغيرة.
3-2 زيادة المهارات
في ما يتعلق بالمتطلبات الفورية لتنمية المهارات، ثمّة اقتراح يتمثّل بإدخال برامج تدريبية تعتمد على القدرات للمهن التي تمّ تحديدها على أنّها من الأولويات. وستستهدف التدخلات المتوقَّعة في مجال التدريب المجموعات الأكثر عرضَّة للتهميش تحديداً (كالأشخاص المعوّقين، والمعتقلين السابقين، والبالغين العاطلين عن العمل، والشباب)، وذلك في القطاعات التالية:
- الخدمات: المهارات الأساسية في مجال المعلوماتية، أمانة السرّ والمهام الإدارية؛
- النقل: صيانة الآليات وتصليحها؛
- قطاع البناء: تأمين المهارات الحديثة؛
- البنى التحتية: الطرقات، إمدادات الكهرباء، المياه، معالجة النفايات، تنقية المياه، الصرف الصحّي، الخ.؛
- السياحة: التدريب؛
- الزراعة: التدريب؛
- الحرف اليدوية: تدريب أصحاب المشاغل والمؤسسات الصغرى والصغيرة، ومديريها، والحرفيّين فيها.
وسيتمّ أيضاً تحديد بنية تنظيمية محلية، قد تكون متنقّلةً أو مستقرّة في إحدى المؤسسات، كما سيتمّ استعمالها لتنفيذ التدريب. وسيرتبط المشروع بمكتب استخدام مناطقي، ويتعاون مع المسؤولين عن تأمين التدريب، في القطاعَين العام والخاص، على أن يتمّ تطوير قدراتهم عبر تدريب المدرِّبين بواسطة مقاربةٍ تدريبيةٍ مبتكرة (وحدات تعليمية للمهارات القابلة للاستخدام).
وسيتمّ أيضاً التعاون مع إدارة وموظّفي مركز تدريب البالغين في الدكوانة. ونظراً إلى تعاونه السابق مع منظمة العمل الدولية، فقد اكتسب خبرةً في تطوير التدريب عبر الوحدات التعليمية وتنفيذه. ويعمل مركز الدكوانة على تأمين تدخّلات قصيرة الأمد في مجال التدريب في الجنوب، كما أنّه سيساعد على تدريب المدرِّبين بمساعدة متخصّصٍ دوليّ في منهجية الوحدات التعليمية للمهارات القابلة للاستخدام.
وسيتمّ تأمين برامج التدريب عبر الوحدات التعليمية وموادها، وسيعمل المدرّس الذي تلقّى التدريب على تكيفها مع الظروف المحلية ضمن البرنامج التدريبي المذكور أعلاه. وللحصول على المواد التدريبية، ستتمّ الإفادة من "الشبكة الدولية لمؤمّني التدريب عبر الوحدات التعليمية" التي أسستها منظمة العمل الدولية.
وفي إطار برنامج "حماية الوظائف وخلقها" لمنطقة جنوب لبنان، قد يُعتبَر التدريب على المهارات نشاطاً متعدّد القطاعات، ويشكّل القاعدة للأشخاص المستعدّين لخوض غمار الاستخدام الذاتي بعد امتلاك المهارات، بالإضافة إلى التدخلات في مجال التدريب على المهارات للتعاونيات والأعمال العامة الكثيفة الاستخدام.ويبرز الأمل في أن يؤمّن نظامُ المعلومات حول سوق العمل المقترَح والمُتوقَّع تأسيسه بموجب هذا البرنامج المعلوماتِ اللازمة لتوجيه التدخلات في مجال التدريب نحو فرص الاستخدام، والحرص على تأمين الوظائف بعد انتهاء التدريب.
ويُتوقَّع أن يؤدّي مركز منظمة العمل الدولية في تورينو دوراً مهماً في تنفيذ مكوّنات التدريب للأنشطة المستقبلية. وسيتمّ تحديد مدى وماهيّة هذه الأنشطة انطلاقاً من تصميم المشاريع المختلفة التي ستكون جزءاً أساسياً منها.
3-3 تطوير التعاونيات
سيشكّل تعزيز التعاونيات القائمة وإنشاء تعاونيات جديدة خيرَ سبيلٍ للمساهمة في إنعاش الجنوب اقتصادياً. وفي هذا الصدد، وسعياً لخلق الاستخدام والاستخدام الذاتي وتطوير أنشطة مدرّة للدخل عبر الجمعيات التعاونية في القطاع الزراعي، فإنّه لمن الضروري:
- تطوير قدرات المزارعين في القطاعات المختلفة؛
- تسهيل نفاذ التعاونيات الزراعية إلى التجهيزات والمختبرات؛
- تأمين خدمات التدريب مع مراعاة تحسين مشاركة المرأة الريفية ميدانياً.
وممّا لا شكّ فيه أنّ قطاعات أخرى ستستفيد من تطوير التعاونيات وما سيرافقه من استعمالات، مثل خلق المؤسسات التعاونية والتعاونيات الإنتاجية لإعادة تأهيل البنى التحتية وتصليحها وصيانتها، وقطاع البناء، والحرف اليدوية بما فيها تصميم المجوهرات وإنتاجها، وصناعة الألبسة والأحذية، والفنادق والسياحة، ومصائد الأسماك، والحرف عموماً. ومن شأن الاتفاقيات التعاونية أيضاً أن تسهّل على الأشخاص خوض غمار الاستخدام الذاتي والعمل في أنشطة مدرّة للدخل. وتجدر الإشارة إلى أن الظروف المذكورة أعلاه تنطبق بالطريقة عينها على هذه القطاعات.
وسيكون للجمعيات المستقلة والذاتية الاستدامة منفعةً مباشرةً على خلق فرص الاستخدام في الريف وتحسين مصادر رزق صغار الفلاحين والحرفيين. كما أنّها ستعزّز عملية التنمية التشاركية الذاتية والمستدامة في الريف في منطقة الجنوب، وخصوصاً في المنطقة المحتلّة.
3-4 المساواة بين الجنسين ودمج المرأة في المجتمع
سيتمّ دمج شؤون المساواة بين الجنسَين في كافّة عناصر البرامج والمشاريع المذكورة أعلاه، ممّا يعني أنّ المشاركة الحالية والمحتمَلة للمرأة والرجل ستحظى بالاهتمام اللازم في جميع مراحل دورة البرمجة لمختلف التدخّلات، والحرص على استفادة كّل من الرجل والمرأة منها. وستتمّ مراعاة الإجراءات المحدّدة التالية:
- ستراعي الأبحاث والبيانات التي سيتمّ جمعها المساواة بين الجنسَين؛
- ستتضمّن ورش العمل والأنشطة التدريبية عدداً مناسباً من النساء؛
- الحرص على أن تستفيد النساء والرجال بالتساوي من الخدمات المُقدَّمة؛
- الحرص على ألاّ تُعيق الأنشطة مشاركة المرأة؛
- ضمّ المرأة إلى موظّفي المشاريع والمدرِّبين.
وسيتمّ الاضطلاع بمزيدٍ من الإجراءات عبر تخصيص مشروعٍ منفصلٍ ومتمّمٍ يركّز على النساء المعرَّضات. وتُعتبَر هذه الإجراءات ضروريةً لأنّ دمج شؤون المساواة بين الجنسَين في المجتمع غالباً ما يتطلّب أنشطةً خاصةً بالنساء و/أو أعمالاً ملموسةً من أجل تمكين المرأة من بلوغ مستوى الوعي والمعرفة والقدرة والثقة الذي يمكّنها من الإفادة بالتساوي من عملية التنمية وإعادة الأعمار. وسيتضمّن هذا المسار تعزيزاً مهماً لسياسات التوعية وللممارسات في مجال المساواة بين الجنسَين.
3-5 تحسين نوعية الوظائف وتعزيز ثقافة السلامة والصحة
إنّ ثقافة السلامة والتوعية على القيم الإيجابية لبيئةٍ سليمة وصحّية في العمل على مستوى المؤسسة هما ضروريان لتعزيز الاستخدام على مستوى الفوائد الاقتصادية والقيم الاجتماعية. كما أنّ انتشار المعلومات المتعلّقة بالممارسات الصحيحة للسلامة والصحة هو أمر ضروريّ لحماية العمال وصون البيئة في منطقةٍ تتمّتع بقدراتٍ سياحيّة بارزة. وعليه، تبرز الحاجة إلى خطواتٍ متضافرةٍ تبذلها المؤسسات الحكومية ومنظمات أصحاب العمل في سبيل تعزيز قدرات الشركاء الاجتماعيين على الوفاء بالتزاماتهم.
3-6 بناء القدرة المؤسساتية وتقويتها
تبرز الحاجة إلى عمليةٍ ضخمةٍ لبناء القدرات المؤسساتية على مختلف المستويات من أجل التطرّق إلى الأوجه المتنوّعة لخلق الوظائف والتحديات الاجتماعية والاقتصادية الأخرى للجنوب، وتأثيرها على لبنان ككلّ. ويتعيّن على الاستراتيجية المطلوبة أن تستند إلى القدرات المحلية، والموارد، والمبادرات والتطلّعات المرافِقة، بالإضافة إلى الأنشطة المحتمَلة للقطاع الخاص والتغيّرات الأخرى في سوق العمل. ويستدعي هذا الأمر العمل في نوعٍ من الشراكة مع المنظمات ذات الصلة التابعة للسكان المحليين المعنيين، ومع المؤسسات المناطقية والوطنية لتأمين الملكية، وتقوية هذه الأطراف تعزيزاً لاستمرارية البرنامج. وستحرص الاستراتيجية على أن تشارك منظمات أصحاب العمل والعمال بشكلٍ كاملٍ في تصميم وتطبيق السياسات والأنشطة تحقيقاً لمصلحة الجنوب ولبنان ككلّ. وللوصول إلى هذه الغاية، سيكون الحوار الاجتماعي سمةً أساسيةً من هذه الاستراتيجية، والأهمّ من هذا هو أنّ سكّان الجنوب وممثّليهم سيكونون شركاء أساسيين في الحوار.
وفي الوقت عينه، يجب دراسة إمكانيات التعاون والشراكة مع المنظمات التابعة لمنظومة الأمم المتحدة وغير التابعة لها من أجل تعزيز العلاقات والتكامل بين تعاطي منظمة العمل الدولية مع الوضع وكيفية تعاطي المنظمات الأخرى وما سيستتبعه من أثر أكبر، خصوصاً أنّ أوجه التعاطي التي تقترحها المنظمات ستؤثر على الاستخدام.
3-7 جمع البيانات والمعلومات ومراقبتها
نظراً إلى ندرة المعلومات المتعلقة بسوق العمل، سيكون جمع البيانات وتحليلها من أبرز سمات الاستراتيجية، وسيلبّيان حاجات كافة التدخّلات المقترَحة.
3-8 تعزيز الحوار الاجتماعي
من أهّم المساهمات التي ستؤمّنها استراتيجية منظمة العمل الدولية، نذكر تعزيز الحوار الاجتماعي والتفكير المشترَك في حاجات الاستخدام والحاجات الاجتماعية بين الأطراف المعنيّة. وستتمّ بلورة الاستراتيجية والتوصيات والمشاريع/البرامج المقترَحة في خلال ورشة عملٍ محليّة، تُنظَّم في الجنوب مع المجموعات المحلية والجمعيّات التابعة لها والحكومة ومنظمات أصحاب العمل والعمال.
4 التوصيات الاساسية للعمل
ستجدون أدناه توصيات محدّدة للعمل مرتبطة بالأهداف الثلاثة المذكورة أعلاه، وبالاستراتيجية الموجَّهة نحو التدّخل السريع والتعاطي على المدى المتوسّط مع مشاكل الاستخدام الخطيرة وإعادة الاندماج الاجتماعي والاقتصادي للجنوب. وقد يكون لبعض التوصيات الواردة في سياق أهداف محدّدة صلة بتحقيق أهداف أخرى، كما قد يعني بعضها التدخل السريع والفوري، بينما يطال بعضها الآخر العمل على المدى المتوسّط.
الهدف 1: حماية وتحسين الوظائف ومصادر الرزق القائمة من أجل بناء الثقة المحلية:
- تشجيع تطوير القطاع الخاص من أجل تقوية وصون الاستخدام الذاتي والمؤسسات الصغرى والصغيرة والتعاونيات القائمة حالياً، عبر تعزيز الخدمات التي تدعم بعض المشاريع في الجنوب على سبيل المثال، وذلك تشجيعاً للأنشطة القائمة وتسهيلاً دخول السكان المحليين عدداً من مشاريع الاستخدام الذاتي والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم؛
- تأمين تدريب مستهدَف لتقوية المهارات الحالية للسكان، ولإعادة توجيههم نحو مهارات أخرى وأنشطة إقتصادية أكثر ربحيةً؛
- تعزيز شبكات السلامة الاجتماعية وآليات الحماية الاجتماعية للأكثر فقراً؛
- توسيع مشاريع وبرامج منظمة العمل الدولية القائمة والتي هي قيد التنفيذ في لبنان بحيث تغطّي الجنوب المحرّر وتعود عليه بالمنفعة؛
- تأسيس هيئات ثلاثية في الجنوب وحتّى في كلٍّ من الأقضية الخمسة المعنية من أجل المساهمة في تقويم الوضع، وصياغة وتطبيق الإجراءات التحفيزية لمعالجة مشكلة الاستخدام؛
- تكثيف الحماية الاجتماعية للأكثر فقراً في الجنوب عبر دراسة التغطية التي تؤمّنها لهم شبكات السلامة الاجتماعية والصناديق الاجتماعية الأخرى، مثل المعتقلين السابقين والأرامل والعائلات والمجموعات الأخرى التي تأثّرت سلبياً؛
- توسيع نظام الضمان الاجتماعي القائم في باقي المناطق اللبنانية ليشمل أيضاً الجنوب. وفي الوقت عينه، يتعيّن على منظمة العمل الدولية أن تدرس بعناية الصناديق الاجتماعية التي اقترحها البنك الدولي والحكومة، وذلك تحديداً لمدى تلبيتها أنواع المساعدات الأخرى الضرورية.
الهدف 2: خلق فرص عمل جديدة:
- تكييف الاستراتيجية الوطنية للاستخدام وتسريع تنفيذها؛
- صياغة الاستراتيجيات القطاعية ذات الصلة وتطبيقها، كالمتعلّقة منها بالسياحة، والزراعة، والحرف اليدوية، والتعاونيات، ممّا من شأنه تنويع خيارات الاستخدام المتاحة للناس، والمساعدة على استيعاب مَن يتعيّن سحبهم تدريجياً من زراعة التبغ؛
- تعزيز الحماية الاجتماعية، بما فيها ثقافة السلامة والصحة؛
- تفعيل كثافة الاستخدام في الخطط والسياسات والاستثمارات والبرامج التي تعني الجنوب (مثل برامج إعادة الأعمار وغيرها)؛
- اعتماد سياسة واضحة لحماية الجنوب من الأعداد الكبيرة من العمال المهاجرين المتواجدين في البلاد؛
- تعزيز مؤسسات المعلومات المتعلقة بسوق العمل في سبيل جمع البيانات (المسوحات)؛
- بناء قدرات الممثِّلين حتّى يشاركوا في الحوار الاجتماعي حول السياسات على كافة المستويات، وليساهموا بفعاليةٍ في تعزيز الاستخدام على المستوى المحلي؛
- تطوير سياسات وبرامج إعداد شاملة وفعالة؛
- تشجيع أصحاب العمل على تأمين التدريب والتمهّن؛
- إدخال مفهوم ومقاربة التنمية الاقتصادية المحلية.
الهدف 3: تعزيز الاندماج الاجتماعي والاقتصادي للجنوب وللمجموعات المعنيّة في المجتمع الوطني:
- تعزيز مقاربة التنمية الاقتصادية المحلية وغيرها من المقاربات المستندة إلى المجتمع المحلي؛
- استهداف المجموعات الأكثر عرضةً ودور جمعياتها؛
- دعوة الحكومة إلى إدخال محفّزات استعملَتها في الماضي لفئات أخرى من المهجّرين في البلاد من أجل تسهيل عودة المزيد منهم؛
- تقوية الأثر المناطقي/المحلي للمؤسسات الوطنية بحيث يستفيد الجنوب من أنشطتها. وعلى سبيل المثال، يتعيّن على المكتب الوطني للاستخدام أن يؤسّس على الأقلّ مكتبَين للاستخدام في المحافظتَين الجنوبيّتَين يكونان بمثابة صلة وصلٍ بين طالبي العمل وأصحاب الأعمال والمؤسسات التدريبية والمنظمات غير الحكومية، وذلك في سياق عملية تسهيل تعزيز الاستخدام والاستيعاب؛
- إنّ متابعة التوصيات الواردة أعلاه ستكون بالغة الأهميّة أيضاً بالنسبة إلى إنعاش الاقتصاد، وتحسين الرأسمال البشري وسلامة الإنسان. كما أنّها ستساهم أيضاً في تعزيز المبادئ والحقوق الأساسية التي تكفلها معايير العمل الدولية، والتي تُعتبَر أساسيةً لتأمين مصادر رزق مستدامة.
5 البرامج والمشاريع المقترحة للمساعدة في مجال التعاون التقني
صاغت البعثة 17 اقتراح مشروع في مجال صلاحيات ات منظمة العمل الدولية، وبميزانياتٍ ينيف مجموعها عن 16 مليون دولار أميركي (الملحق 1). وتشكّل المشاريع المقترَحة مجتمعةً عناصر الاستراتيجية الشاملة لتعزيز الاستخدام والاندماج الاجتماعي والاقتصادي لجنوب لبنان في فترة ما بعد الحرب. وقد تمّ تصنيفها وفقاً للأهداف الأساسية التالية:
حماية وتحسين الوظائف الحالية وخلق فرص جديدة
سيساهم البرنامج في خلق الوظائف وحماية فرص الاستخدام والدخل الحالية عبر تطوير
المؤسسات الصغرى والصغيرة، والتعاونيات، والتدريب على المهارات المستهدفة المعتمدة على القدرات. وتستند الاستراتيجية الإجمالية لبرنامج الاستخدام المقترَح على أنشطة أساسية، تحديداً المسوحات لتقويم الحاجات التي سيتمّ الاضطلاع بها من أجل جمع المعلومات/البيانات التي ستحدّد بدورها مجالات ووسائل المساعدة المباشرة التي ستقدّمها مراكز الدعم المقترَحة.
وسيؤمّن البرنامج أيضاً تطوير إطار للسياسات الهادفة إلى تطوير التعاونيات، وصياغة وتطبيق برامج تحسين الإنتاجية والتنافسية التي تسعى إلى حماية الوظائف ومستويات الدخل الحالية، وتطوير برامج تدعم خلق مؤسسات جديدة، بالإضافة إلى بناء القدرات في المؤسسات القائمة من أجل تنفيذ كافة الأنشطة المذكورة أعلاه.
تعزيز الحوار الاجتماعي والاندماج الاجتماعي والاقتصادي للمجموعات المعنيّة ولجنوب لبنان مع باقي البلاد.
تتطلّب مقتضيات الوضع في جنوب لبنان في فترة ما بعد الحرب التشديد على الإندماج على كافة المستويات، بالإضافة إلى الاندماج بين جنوب لبنان وباقي المناطق اللبنانية. وتتضمّن المقترَحات الواردة أدناه بعض الأنشطة على مستوى المجتمع المحلي التي تجمع الفاعلين بفئاتهم المختلفة، من محليين ومناطقيين ووطنيين ودوليين أيضاً. وقد تتمحور حول مجموعةٍ من الأنشطة تتضمّن التدريب على المهارات في سبيل الاستخدام الذاتي، والقروض، والتجهيزات، ووسائل الدعم الأخرى الموجَّهة للمؤسسات الصغرى، والتدريب مدى الحياة بما فيه الاستشارات في حالة التعرّض للأذى، وتقوية المنظمات المحلية. ويستطيع هذا التخطيط الواسع للمبادرات استناداً إلى المجتمع المحلي أن يشمل أيضاً تحسين التسهيلات الاجتماعية، بما فيها التعليم، والصحة والسكن، بالإضافة إلى زيادة الوعي وبناء الثقة في المجتمعات المحلية.
أمّا المسوّغ المنطقي لهذا المسار، فهو تسهيل المصالحة بين المجموعات المحلية المختلفة، وتحسين التنسيق بين الفاعلين المتعدّدين على المستوى المحلي، والمشاركة الكاملة للسكان المحليين في تحديد الحاجات وتطبيق آليات التعاطي معها. ومن شأن هذه العملية أن تسهّل أيضاً تحقيق السلام والتماسك الاجتماعي. بالإضافة إلى هذا، فإنّ هذا المقاربة تُتيح فرصةً للعمل مع المنظمات القاعدية وشبكات الدعم الأخرى التي ستحرص على استهداف المجموعات الأكثر عرضةً و/أو الفئات المعنية (كالنساء والأشخاص المقعدين)، بالإضافة إلى تأمين الملكية المحلية. وترتبط هذه المقاربة أيضاً بمرونة التعاطي الذي سيتلاءم مع سرعة التغيير الذي غالباً ما يحصل في ظروف ما بعد الحرب.
ويتطّلب اندماج الجنوب مع باقي البلاد التركيز على توسيع المؤسسات والعمليات الوطنية بحيث يصبح الجنوب وشعبه جزءاً فعلياً منها. ويستدعي هذا الأمر بنى ثلاثية فعالة على المستوى الوطني في الجنوب، وإشراكها الجدّي في الحوارات المختلفة المتعلقة بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المنطقة.
الملحق 1
حماية الوظائف القائمة وتحسينها، وخلق فرص عمل جديدة
عنوان المشروع
- الاستخدام وتوليد الدخل في جنوب لبنان عبر التعاونيات الريفية
- الاستخدام وتوليد الدخل عبر تطوير المؤسسات الصغرى والصغيرة الحجم في الجنوب
- تطوير روح الابتكار والإبداع لدى أصحاب المبادرات المحتمَلين
- تأسيس مركز تدريبي وإنتاجي للصناعة الكثيفة العمل: تصميم المجوهرات وتصنيعها
- التدريب على المهارات المستهدَفة المعتمِدة على القدرات
- تأسيس القدرة المؤسساتية لتعزيز الاستخدام ومراقبة سوق العمل
- بناء القدرات على تصميم وإدارة وتطبيق أعمال البنى التحتية الكثيفة الاستخدام
- تعزيز الصحة والسلامة المهنيّتَين في الزراعة
- تقوية الإنتاجية ومصادر الرزق عبر تعزيز ثقافة السلامة والصحة المهنيّتَين
تعزيز الحوار الاجتماعي والاندماج الاجتماعي والاقتصادي للمجموعات المعنية ولجنوب لبنان مع باقي أجزاء البلاد
عنوان المشروع
- الحوار الاجتماعي في سبيل تنمية جنوب لبنان
- البرنامج المحلي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في جنوب لبنان
- إعادة اندماج المعتقلين السابقين اجتماعياً واقتصادياً وتأهيلهم
- تقوية دمج شؤون المساواة بين الجنسَين في تعزيز الاستخدام والاندماج الاجتماعي في جنوب لبنان في فترة ما بعد الحرب
- مكافحة عمل الأطفال في جنوب لبنان
- بناء قدرات منظمات أصحاب الأعمال
- مساعدة الاتحاد العمالي العام في لبنان في مجال الثقافة العمالية
- تقوية القدرة المؤسساتية لوزارة العمل في جنوب لبنان بهدف تأمين العمل اللائق
1 الهيئة العليا للاغاثة وبرنامج الامم المتحدة الانمائي: البرنامج الاقليمي للتنمية الاجتماعية والاقتصادية في جنوب لبنان، تموز/يوليو 1999، ص 53.
2 الهيئة العليا للاغاثة وبرنامج الامم المتحدة الانمائي: البرنامج الاقليمي للتنمية الاجتماعية والاقتصادية في جنوب لبنان، تموز/يوليو 1999، ص 52.
3 المسح الزراعي، وزارة الزراعة، 1998.
4النهار، 8/4/1978