الهوّة الرقمية واسعة وتزداد اتّساعاً ومناطق واسعة في العالم منعزلة تكنولوجيا
تكنولوجيا المعلومات والتنمية: مفتاح جديد للتنمية؟
"ثورة تكنولوجيا المعلومات: هل توسّع الهوّة بين الرجل والمرأة أو تردمها؟"
تحسين في وضع الاستخدام في العالم ولكن...
لا يزال ثلث اليد العاملة العالمية عاطلاً عن العمل أو يعاني الاستخدام الجزئي وستبرز الحاجة إلى أكثر من 500 مليون وظيفة في العقد المقبل
رغم تحسّن الاتجاهات التي يسلكها الاستخدام الإجمالي في بداية القرن الحادي والعشرين مقارنةً بما كانت عليه في العقد المنصرم، لا يزال وضع الاستخدام على المستوى العالمي سيّئاً وفقاً لتقرير الاستخدام في العالم لعام 2001 الصادر عن منظمة العمل الدولية.
ويحذّر التقرير من أنّ نحو ثلث اليد العاملة في العالم التي تبلغ 3 مليارات عامل يعانون من البطالة أو الاستخدام الجزئي، أي يبحثون عن مزيدٍ من الوظائف أو يجنون أقلّ ممّا هو ضروريّ لإبقاء عائلاتهم بمنأى عن الفقر.
ووفقاً لتقديرات منظمة العمل الدولية، بلغت البطالة الصريحة في نهاية العام 2000 حوالي 160 مليوناً، أي أكثر بعشرين مليوناً من الحدّ الأقصى الذي بلغته خلال الأزمة المالية الآسيوية في العام 1998. وبالإضافة إلى هذا، يعتمد الكثير من فقراء البلدان النامية على المداخيل الضئيلة التي يجنونها تحت ظروف عمل غير آمنة وغير صحية، إلى جانب عدم ضمان العمل والدخل.
ورغم الصعوبات القائمة في أسواق العمل العالمية، يعتبر التقرير أنّ شروط تحسين الاستخدام العالمي أصبحت الآن أفضل ممّا كانت عليه في الماضي القريب. ومن بين فسحات الأمل المحتمَلة في البلدان الصناعية، يشير التقرير إلى معدلات النموّ القوية التي سجّلتها الولايات المتحدة الأميركية في الفترة بين 1995-2000، وإلى تحلّي أوروبا بمزيدٍ من الديناميكية، وإلى تحسّن الوضع في اليابان.
ويمتدّ احتمال التفاؤل على أساس تجدّد النموّ ليشمل منطقة شرق آسيا التي، وفقاً للتقرير، فاجأت المتشائمين بسرعة نهوضها من الأزمة المالية التي مرّت بها في 97-1998. وتسجّل كلّ من أفريقيا وأميركا اللاتينية أيضاً تحسناً بعد سنواتٍ عديدةٍ من انخفاض الناتج للفرد. أمّا في الاقتصاديات الانتقالية، فالناتج آخذ في النموّ. وتستعيد روسيا نشاطها (ويُعزى هذا جزئياً إلى ارتفاع أسعار النفط في العام 2000) بسرعةٍ غير متوقعة بعد أزمة العام 1998.
ويحذّر التقرير من أنّ النموّ لن يؤمّن بمفرده على المدى الطويل خلق ال 500 مليون وظيفة الإضافية الضرورية بحلول العام 2010 لدمج الداخلين الجدد لسوق العمل، ولخفض معدلات البطالة الحالية إلى النصف. ويستنتج تقرير منظمة العمل الدولية بأنّ تحقيق هذا الهدف سيتطلّب مزيداً من الاهتمام بشؤون سوق العمل الأساسية، بما في ذلك الاستثمار في الرأسمال البشري، وتجاوز التمييز بين الجنسين، وتحويل الاستخدام إلى هدفٍ أكثر مركزيةً في السياسة الاقتصادية.
الاتجاهات الإقليمية
يشير التقرير إلى أنّه بينما يجد مزيد من العمال وظائف في الولايات المتحدة الأميركية والبلدان الصناعية الأخرى، ازدادت البطالة في أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، كما أنّها لا تزال مرتفعةً في كلّ من أوروبا الوسطى والشرقية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وفي مدن أفريقيا جنوب الصحراء، وباتت تتفاقم في الصين.
أمّا في جنوب آسيا، فالوضع مضطرب رغم أنّ الانتقال المستمرّ ظاهرياً نحو معدلات نموّ أعلى يدعو إلى التفاؤل. وفي الهند، لم يتّضح بعد أيّ دليلٍ على أنّ مستويات الفقر انخفضت كثيراً بفضل معدلات نموّ أسرع. وفي باكستان، ورغم ما تحقّق مؤخراً من تقدّم، ارتفعت البطالة الصريحة وسبّب استمرار التراجع الاقتصادي من الدفع بحوالي 20 مليون شخص دون خطّ الفقر في السنوات العشر الأخيرة. وفي سريلانكا، انخفضت البطالة من معدّلاتها المرتفعة في النصف الثاني من التسعينيات رغم أنّها لا تزال مرتفعةً في صفوف الشباب المتعلّمين.
وفي شمال أفريقيا والشرق الأوسط، لا تزال البطالة تشكّل تحدياً كبيراً. وعلى سبيل المثال، ونقلاً عن تقرير منظمة العمل الدولية، تمّ تقدير معدّل البطالة في نهاية التسعينيات بِـ 29% في الجزائر، و 9% في لبنان، و 22% في المغرب، و 8% في مصر، ومن أهمّ الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة، نذكر معدلات الولادة المرتفعة وانخفاض التوظيف الحكومي.
أمّا في الاقتصاديات الانتقالية في أوروبا الوسطى والشرقية، فإنّ معدّل البطالة الصريحة يُقدَّر بأكثر من 14%، وتشكّل بطالة الشباب مشكلةً أكبر إذ تطال حوالي 30% منهم، أي ضعف المعدّل نفسه لأوروبا الغربية. ويعتبر التقرير أنّ البطالة الطويلة الأمد هي أيضاً مشكلة خطيرة إذ يتراوح معدّل حدوثها بين 16% من البطالة الإجمالية في جمهورية تشيكيا، وصولاً إلى 68% في جورجيا.
ويحذّر التقرير من أنّه رغم التقدّم الذي تحقّق في عدد من البلدان، برز في الاقتصاديات الانتقالية نوع جديد من الفقر يطال أصحاب الأجور المنخفضة والعاطلين عن العمل والمسنّين والعمال الذين لا يتمّ تسديد أجورهم. وقد انخفض الحدّ الأدنى للأجور إلى أقلّ من مستوى الكفاف في معظم البلدان.
ويسلّط التقرير الضوء على أنماط الاستخدام المتغيّرة، حيث ازداد لجوء الشركات إلى العمال بدوام جزئي والعقود القصيرة الأمد. ويزداد اللجوء أيضاً إلى المجموعات الخارجية، مثل العمّال المؤقّتين في الوكالات، والتعاقد من الباطن الخارجي، والتعاقد من الباطن، والعمالة الذاتية، وذلك نقلاً عن التقرير.
إلى ذلك يدعو تقرير منظمة العمل الدولية إلى التنبّه إلى هذه العملية التي تُضعف الأعداد المتزايدة من العمال الهامشين، وتحدّ من حياتهم المهنيّة وإمكانيّات التدريب المتاحة لهم، ويؤثر بشكلٍ معاكسٍ على ظروف استخدامهم.
وتزداد أيضاً الهجرة طلباً للاستخدام، مع تحقيق نتائج إيجابية عموماً بالنسبة إلى العمال الذين يمتلكون المهارات العالية في مجال التكنولوجيا، بعكس النتائج السلبية التي يعانيها مئات الآلاف من المهاجرين غير القانونيّين. وعلى مستوى المهارات العليا في سوق العمل العالمية، يعتبر تقرير منظمة العمل الدولية أنّ الحركة أصبحت أكثر حريةً، خصوصاً في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في البلدان الصناعية حيث النقص في المهارات. ويشير التقرير إلى أنّ الهند وأوروبا الشرقية وشمال أفريقيا تشكّل إحدى المصادر الأساسية للتزويد بهذا النوع من المهارات.
وتعتمد احتمالات الاستخدام على المديَين القصير والمتوسّط بشكلٍ أساسيّ على احتمال استمرار الانتعاش الحالي للاقتصاد العالمي، غير أنّ الشكوك كثيرة، ومنها مسار الاقتصاد الأميركي (وهل ستكون نهايته صعبةً أو هادئة)، وإمكانية اضطلاع أوروبا بدور محرّك في الاقتصاد العالمي، واستمرارية تحسّن الوضع في روسيا. وعليه، فإنّ التقرير يلقي نظرةً إيجابيّةً على هذه الاحتمالات، فالنموّ المستدام من شأنه تأمين فسحةٍ يمكن من خلالها معالجة مكامن النقص العديدة التي تشوب سياسات الاستخدام والتي حدّدها التقرير.
الهوّة الرقمية واسعة وتزداد اتّساعاً ومناطق واسعة في العالم منعزلة تكنولوجياً
هل ينشأ اقتصاد جديد؟ رغم أنّ التطوّر السريع لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات يمثّل ثورةً قيد الإعداد، إلاّ أنّ الفوارق في انتشار هذه التكنولوجيا الجديدة واستعمالها قد تؤدّي إلى توسيع الهوّة الرقميّة القائمة بين الذين يملكون التكنولوجيا والذين لا يملكونها، وذلك وفقاً لتقرير الاستخدام في العالم للعام 2001 الصادر عن منظمة العمل الدولية.
إنّ التقارب الرقمي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات قد قلّل من شأن عائقَين قديمَين اعترضا الاتصالات، وهما التأخير والمسافة. فهذه الوسائل المختلفة للاتصالات ولنقل كميّات كبيرة من المعلومات عبر الإنترنت أصبحت أرخص وأسرع وأكثر تنوّعاً ممّا كانت عليه، فإذا بها تخلق عالماً يؤمّن مزيداً من النفاذ إلى المعلومات، وأكثر من أيّ وقتٍ مضى.
فتكنولوجيا المعلومات والاتصالات تؤدّي إلى نفاذٍ أكثر تناسقاً إلى المعلومات، فمزيد من الناس أصبحوا يحصلون على مزيدٍ من المعلومات كلّما وأينما احتاجوا إليها. أمّا أثر هذا، فسيتمثّل بتغييرات عميقة في بنى الأسواق والمنظمات وأنماط السلوك الاقتصادي القائمة. وقد تمّت إحاطة عالم الإنترنت الجديد والمتحرّك بكثير من الاهتمام، إلاّ أنّ هذا كان مجرّد إرباك لأنّ الأهمية الحقيقية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات تكمن في إمكانيتها لتحويل الاقتصاد القديم.
فالتغيّرات في كيفية عمل الاقتصاد ستطال عالم العمل إذ أنّ خلق الوظائف وفقدانها، ومحتوى العمل ونوعيّته، وموقع العمل، وطبيعة عقد الاستخدام، والمهارات المطلوبة وبأيّ تواتر يمكن الحصول عليها، وتنظيم العمل وأداء وفعالية منظمات العمال وأصحاب العمل، جميع هذه العوامل تتأثّر بحقبة العولمة الرقمية التي بدأت ترى النور.
فالعمّال الذين يملكون المعرفة، أي الذين يبتكرون الأفكار وينقلونها إلكترونياً على شكل منتجاتٍ غير ملموسة أو غير ماديّة يتمتّعون بميزةٍ خاصّةٍ في الاقتصاد المعتمِد على الشبكات المعلوماتية. وعبر الإنترنت أو أيّة تكنولوجيا أخرى تتعلق بالشبكات المعلوماتية، يمكنهم النفاذ في أيّ وقتٍ إلى كمياتٍ غير محدّدة من المعلومات التي تشكّل المواد الأولية لخلق المعرفة. وعليه، تستطيع أنواع العمل جميعها أن تستفيد من نفاذٍ أكبر إلى المعلومات، وعلى سبيل المثال، يستطيع المزارع غير المتعلّم أن يبيع محاصيله في الأسواق الجديدة التي دخلها عبر الإنترنت. وبينما أمّن الاقتصاد المعتمِد على الشبكات المعلوماتية فرصاً جديدةً لخلق الوظائف، غير أنّ هذا لا يعني بالضرورة زيادةً في المعرفة أو متطلّبات المهارات. فالاقتصاد المعتمِد على الشبكات المعلوماتية لا يخلو من الوظائف التي لا تحتاج إلى مهارات.
وتجدر الإشارة إلى أنّ مجمل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في العالم تقريباً هي من إنتاج 15% من سكّانه (والذين يعيشون بأكثريّتهم في البلدان الصناعية)، ووحدهم نصف سكان العالم تقريباً يحصلون على الكهرباء وخطوط الهاتف والبنى التحتية الأخرى الضرورية التي تمكّنهم من التكيّف مع هذه التكنولوجيات الجديدة على مستوى الإنتاج والاستهلاك. وعليه، فإنّ معظم سكّان العالم يعانون الحرمان، وثلثهم على الأقلّ منعزلون تكنولوجياً.
ويبرز مدى الهوّة الرقمية عبر الواقع التالي: بينما يعمل 70% من اليد العاملة في الاتحاد الأوروبي في أعمال تعتمد على التكنولوجيا، فيما لا يزال على أكثر من نصف سكّان العالم أن يشتركوا للحصول على هاتف. في الكثير من البلدان، فإنّ العامل الأساسي للنفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات هو خطّ الهاتف، ولكنّ خطوط الهاتف نادرة نسبياً وتتركّز بكثافةٍ في البلدان الغنيّة أو بين الفئات الأكثر ثراءً من سكان البلدان الفقيرة. ونجد حوالي خطّ هاتف واحد لكلّ شخصَين في الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي، بينما نجد في أفريقيا التي تضمّ 739 مليون نسمة حوالي 14 مليون خطّ هاتف.
ورغم التسارع المذهل لاستعمال جهاز الكومبيوتر والنفاذ إلى الإنترنت في مناطق كثيرة من العالم، إلاّ أنّ أكثر بقليل من 5% من سكّان العالم يستخدمون الإنترنت، و88% منهم يعيشون في البلدان الصناعية. وتضمّ الولايات المتحدة الأميركية وكندا وحدهما 57% من مستخدمي الإنترنت في العالم، مقابل 1% فقط لمنطقتَي أفريقيا والشرق الأوسط مجتمعتَين. وتشير التقديرات إلى أنّ حوالي 75% من المعلومات المتوفّرة على شبكة الإنترنت تصدر بلغة واحدة، ألا وهي اللغة الإنكليزية.
ويشير التقرير إلى أنّ الهوّة الرقميّة قائمة ليس فقط بين المجتمعات بل في داخلها أيضاً، ويضيف أنّ جميع الأدلّة المتوفّرة تؤكّد أنّ استعمال الإنترنت يُقسَّم إلى طبقات، وهو أكثر شيوعاً في صفوف الشباب منه بين الأكبر سناً، وبين الرجال منه بين النساء، وبين سكّان المدن منه بين سكّان الأرياف، وفي صفوف الأشخاص الذين يتمتّعون بمستوياتٍ أعلى من التعليم والدخل.
ورغم التحدّيات التي تترتّب على هذه الديناميكية، يصرّ التحليل الذي أجرته منظمة العمل الدولية على أنّ ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تقدّم مزيجاً غريباً وفريداً من المخاطر والفرص التي تطال كلّ مجالٍ من مجالات العمل. وبينما تتمتّع القوى التكنولوجية بالقوة وبعدم التمكّن من إلغائها، قد تستطيع قوى أخرى مثل السياسات الاجتماعية والابتكار المؤسساتي أن تحوّل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى ثورةٍ طيّعة وسهلة. ويشير التقرير إلى أنّه يتعيّن على جميع البلدان أن تواجه المخاطر والفرص التي ترافق ثورة الاتصالات، فأيّ موقفٍ سلبيّ يدعو إلى التهميش.
ومن النقاط الإيجابية المحتمَلة لتطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالنسبة إلى البلدان النامية، تذكر منظمة العمل الدولية ما يلي:
انخفاض كلفة الاتصالات عموماً، وإمكانية استبدال الاستثمارات الباهظة خصوصاً في أنظمة الاتصالات السلكية الثابتة أو استكمالها بالاتصالات اللاسلكية؛إمكانية أن توسّع التكنولوجيا اللاسلكية الاتصالاتِ والنفاذ إلى الإنترنت في مناطق واسعة ومجتمعات محلية ريفية نائية؛تأثير الاتصالات على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الأخرى، بما في ذلك المكاسب بالنسبة لخلق الوظائف عند إطلاق أيّ مشروع وتوسيع المشاريع الصغرى كنتيجةٍ للفرص التي تقدّمها الأسواق الجديدة؛احتمال قيام مزيدٍ من العلاقات المتكاملة بين البلدان المتقدّمة وتلك النامية، خصوصاً في شكل جذب الأعمال التي تحصل بإمداد من الخارج كجزءٍ من الجهود المتعدّدة الجنسيات لبناء حلقات القيم العالمية؛تطوير منتجاتٍ تستند إلى المعلومات كما هي الحال مثلاً بالنسبة إلى البرامج المعلوماتية في الهند، أو تطبيق مباشر لتكنولوجيا المعلومات لإدخال تصنيع ذات قيمة مضافة أكبر، كما هي الحال في كوستاريكا؛تطوير منتجات أصلية أو ثقافية أخرى، مثل الموسيقى أو الحرف المحلية، وزيادة إمكانية نشرها.
ويختم تقرير منظمة العمل الدولية بأنّ ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تقدّم إمكانيةً حقيقيةً وعوائق واقعية. فبالنسبة إلى البلدان الغنية في الطليعة أو تلك التي تقف على عتبة حقبة التكنولوجيا، الآفاق المتاحة هي إعادة إحياء ما يُسمّى بالاقتصاد القديم، والتوسّع في الوقت عينه في مجالات وأسواق لمنتجات جديدة.
غير أنّ احتمال ألاّ يجني معظم شعوب العالم المنافع التي ستنتج قريباً عن استعمال التكنولوجيا الجديدة إنّما هو بالنسبة إلى منظمة العمل الدولية أحد أقوى البراهين التي ستحول دون تحكّم الأسواق بمفردها بمسار ثورة الاتصالات.
تكنولوجيا المعلومات والتنمية: مفتاح جديد للتنمية؟
بينما يعاني حوالي 1.2 مليار شخص أو ما يوازي 20% من سكان العالم من الفقر المدقع ويكسبون أقلّ من دولار أميركي واحد يومياً، نتساءل عمّا إذا كانت البشرية قادرة على تسخير القدرات الجديدة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في سبيل تخفيف الفقر وخلق مزيدٍ من النموّ العادل. وبينما يقدّم الانتشار السريع لتكنولوجيا المعلومات وانخفاض كلفتها فرصةً للمحرومين في العالم للقفز فوق مراحل من التنمية وتخطّيها، إلاّ أنّه يثير المخاوف من أنّ نموّه سيتبع نفس الأخطاء الحالية للتفاوت الاجتماعي والاقتصادي، كما أنّه قد يعزّز أيضاً الأنماط السائدة للتهميش الاجتماعي.
ولعلّ أكثر مظاهر الهوّة الرقمية ذهولاً هي الهوّة بين الأغنياء والفقراء، وداخل البلدان ذات الدخل المنخفض أو المرتفع. ووفقاً لمنظمة العمل الدولية، تقرير "الاستخدام في العالم للعام 2001: الحياة في العمل ضمن المجتمع المعلوماتي"، فإنّه بينما تنمو تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مناطق عديدة من العالم، تتّسع أيضاً الهوّة بين الذين يملكون المعرفة الرقمية والذين لا يملكونها، وأولئك الذين سيستفيدون من منافعها اكثر من غيرهم.
وتتمثّل إحدى الاستنتاجات الأساسية للتقرير الجديد بأنّ قدرة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على خفض الفقر وتشجيع التنمية ستتحدّد وفقاً لأثرها على الاستخدام، كما أنّ النموّ الاقتصادي الذي سينتج عن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات سيُترجم إلى خلق عملٍ منتجٍ ومربح.
ويشير التقرير إلى أنّ تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تستطيع في الوقت عينه أن تتمتّع بأثرٍ بعيد الأمد على نوعية حياة الفئات المهمّشة من السكان عبر تأمين إدارةٍ سليمةٍ أكثر استجابةً وشفافيةً، وتحسين النفاذ إلى الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية وغيرها وتقديم هذه الخدمات.
وعليه، يبرز سؤال مهمّ يتمحور في ما إذا كانت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تقدّم للبلدان النامية القدرة على القفز وتخطّي المراحل التقليدية للتنمية، والانتقال بذلك إلى مسار معرفي يستند إلى النمو ويتمتع بقيمة مضافة اكبر.
نموذج جديد لنقلة رقمية؟
تكثر التكهّنات حول ما إذا كان اقتصاد المعرفة الجديد سيُطلق نموذجاً متغيراً يتضمّن مقاربات تنموية جديدة. وفي العالم الصناعي، أصبح أثر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على الاقتصاد أكثر وضوحاً. غير أنّه في العالم ذات الدخل المنخفض، يتطلّب إنتاج المعرفة وتوزيعها واستعمالها أكثر من مجرّد النفاذ إلى التكنولوجيا الجديدة.
ولكي يصبح هذا النموذج الرقمي الجديد عنصراً أساسياً في التنمية الاقتصادية، يجب النظر إلى دور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على أنّه، ورغم أهمّيته، عنصر في نموّ المجتمعات والاقتصاديات وتخفيف الفقر، وذلك نقلاً عن تقرير منظمة العمل الدولية.
وتنتج عن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ثلاثة مكاسب اقتصادية مهمّة وأخرى تتعلّق بالرفاه:
أوّلها المكاسب الناتجة عن المشاركة في تزايد الطلب العالمي على منتجات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (الأجهزة والبرامج المعلوماتية) وخدماتها. ويُقدَّر السوق العالمي للبرامج الإلكترونية حالياً بحوالي 500 مليار دولار أميركي. ورغم التشكيك في هذه الأرقام، إلاّ أنّ التجارة الإلكترونية قد تبلغ أكثر من 2 تريليون دولار أميركي بحلول العام 2003 (منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، 1999). وقد أدّت ظاهرة Y2K أو مشكلة فيروس الألفية الجديدة إلى نشوء سوق تخطّت قيمتها 300 مليار دولار أميركي.
وقد تمكّنت البلدان المصنِّعة حديثاً والاقتصاديات الأخرى في شرق آسيا، وخصوصاً الصين وماليزيا وتايلاند والفيليبين من الاستئثار بحصةٍ مهمةٍ من السوق العالمي لأجهزة الكومبيوتر الرقمية وشبه الموصّلات والدارات الصغرى الإلكترونية والمنتجات الأخرى لمعالجة البيانات الإلكترونية. وقد لعب التصدير إلى أسواق هذه المنتجات من هذه البلدان دوراً مهماً في تشجيع النموّ وخلق الوظائف في هذه الاقتصاديات.
وثاني هذه المكاسب تلك التي سُجّلت في الفعالية الاقتصادية والإنتاجية بفعل زيادة استعمال رأسمال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في قطاعات اقتصادية أخرى. وبينما لا تنطبق الطبيعة الجدليّة لأثر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في البلدان الصناعية بشكلٍ مباشرٍ على البلدان ذات الدخل المنخفض، إلاّ أنّ شمولية آثارها قد يكون لها تأثير مهمّ على الإقتصاديات الأكثر فقراً. وما يعزّز إمكانية تحقيق تنميةٍ تقودها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات هو أنّها تقدّم للبلدان ذات الدخل المنخفض فرصة القفز وتخطّي مراحل من التنمية التقليدية عبر التقدّم التكنولوجي.
أمّا ثالث هذه المكاسب، فهي الإمكانيات التي تؤّمنها إقامة الشبكات لتخفيف الفقر وتحسين نوعية الحياة عبر زيادة الدخل واستعمال قدرات الفقراء القابلة للتسويق.
من الأجهزة إلى البرامج المعلوماتية: تطوير القدرة في سلع وخدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات
في أيّ نموذجٍ تنمويّ جديد، قد تواجه البلدان خطر الخسارة، على المديين القصير والمتوسط، مقابل بلدان أكثر كفاءةً للتعاطي مع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الجديدة.
وفي الموضوعَين الأوّلَين، نجد توافقاً متزايداً مفاده أنّ تحقيق القدرة الكاملة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات يتطلّب من البلدان أن تطوّر قدرتها على إنتاج البرامج المعلوماتية، بحيث يصبح المستعملون مشاركين ناشطين. فبروز صناعة البرامج المعلوماتية في الهند التي حقّقت معدّل نموّ سنويّ فاق 50% خلال التسعينيات هو من أهمّ الإنجازات التي حقّقها هذا البلد، كما أنّه أدّى إلى خلق آلاف الوظائف. ومن جهةٍ أخرى، أدّى انتقال صناعة البرامج المعلوماتية من المستوى المحلي والتوجّه إلى الأسواق التصديرية في البرازيل والصين إلى خلق زيادات كبيرة في الاستثمار وفي الأعمال الجديدة. ولقد وجد المحلّلون أنّ البلدان التي لا تتمتّع بمهارات ناشطة نسبياً في مجال البرامج المعلوماتية الحديثة ستجد صعوبةً متزايدة في اللحاق بسابقاتها، وذلك في ما يتعلّق بإنفاق رؤوس الأموال، والعمل، والمهارات، والأهمية المتزايدة للتغيّرات التكنولوجية، وتنظيم إنتاج البرامج المعلوماتية وإدارته.
التقدم على التكنولوجيا المقبلة
ينتج عن تزايد استعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات عدد من المنافع المحدّدة، ومنها: تحسّن أداء الأسواق عبر نفاذٍ أسهل وأرخص إلى المعلومات المتعلقة بالسلع والخدمات؛ تحسّن نوعيّ وتغيّر متكرّر في تصميم المنتجة وتصنيعها؛ تحسّن إداريّ يتضمّن اتّخاذ قرارات أفضل عبر تصنيف أفضل وأسرع للمعلومات.
غير أنّه يتعيّن دراسة مقاربةٍ كهذه بحذر، فبينما تتمتّع بعض البلدان النامية باليد العاملة الماهرة والقدرة المحلية لتأمين قاعدة تصنيعية مستقرّة لمنتجات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أو مكوّناتها، إلاّ أنّها قد تواجه أيضاً طريقاً وعرةً بسبب واقع الأسواق أو الصناعة في خلال محاولتها مجاراة التقدّم في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
رغم ما تتحلّى به تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من بريق ساطع، يبقى التعليم هو الأهمّ
من الواضح أنّ تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بمفردها هي مجرّد أداة، والأدوات ليست بديلاً عن الحاجة إلى التنمية الحقيقية. غير أنّ تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تقدّم أدواتٍ من شأنها تسريع التنمية عبر تأمين نفاذٍ أكبر إلى المعلومات وإلى استعمالها.
وتكثر الأمثلة على المكاسب الحقيقية التي يجنيها الفقراء من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فمصرف "غرامين" يؤمّن هواتف نقّالة لأعضائه في بنغلادش، ومعظمهنّ من النساء، ممّا يؤدّي إلى ترابط بين مواقع المشاريع التابعة له، ورفع دخل مشغّلي الهاتف، ومزيدٍ من التواصل بين العائلات وأفرادها من عمال مهاجرين خارج البلاد. وبذلك، فإنّ نفاذ الفقراء إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يبدو أكثر احتمالاً على مستوى المجتمع المحلّي عبر مراكز الاتصالات أو مراكز المعرفة في القرى.
غير أنّه لا يمكن تخطّي محو الأمّية والتعليم رغم دورهما الأساسي في جني أكبر المنافع من الحقبة الرقمية الناشئة. فالتعليم ليس مجرّد نتيجة للنموّ الاقتصادي، بل هو مُدخل مهمّ للنموّ أيضاً، كما أنّه مُدخل يتزايد أهمية. وفي البلدان الصناعية، ارتفعت عائدات التعليم العالي في السنوات الأخيرة، مماّ يعكس ارتفاع قيمة المعرفة كمصدرٍ للميزة التنافسية. فالبلدان النامية التي كانت قادرةً على تأمين موقعٍ لها في حلقات القيم العالمية لمنتجات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إنّما قامت بذلك بفضل وجود يد عاملة متعلّمة وماهرة.
"ثورة تكنولوجيا المعلومات: هل توسّع الهوّة بين الرجل والمرأة أو تردمها؟"
ازدهر اقتصاد المعلومات وهو الآن يتطوّر ليصبح اقتصاداً معتمداً على الشبكات المعلوماتية سيغيّر عالم العمل بشكلٍ جذريّ، ولكن هل ستكون هذه الثورة أداةً قويةً لتحقيق المساواة بين الجنسَين، أو ستجد أعداد متزادية من النساء نفسها عالقةً في الجهّة الخاطئة من الهوّة الرقمية؟
يقترح تقرير "الاستخدام في العالم للعام 2001: الحياة في العمل ضمن اقتصاد المعلومات" الصادر عن منظمة العمل الدولية أنّ تطوّر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يقدّم فرصاً جديدة عديدةً للمرأة، ولكن ما لم يتمّ تدعيم هذه الفرص بسياساتٍ مدروسة لتأمين المشاركة والملكيّة والتعليم والتدريب على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للمرأة، بالإضافة إلى سياسات مراعية للعائلة في أماكن العمل في اقتصاد المعلومات، فإنّ التمييز القديم بين المرأة والرجل سيستمرّ.
ويشير تحليل منظمة العمل الدولية للاتجاهات الحديثة في مجال الاستخدام إلى أنّه رغم تحقيق تقدّم في بعض المجالات، لا تزال المرأة عموماً تتقاضى أجوراً أدنى، وتعاني مزيداً من البطالة، وتحظى بالأعمال التي تتطلّب مهارات متدنّية أو غير نظامية أو غير مستقرّة أو بدوام جزئي.
وفي الوقت عينه، يُتوقّع أن يستمرّ تزايد نسبة النساء اللواتي سينضممن إلى سوق العمل العالمية كما حصل في العقود القليلة المنصرمة. ويتمثّل أحد التحديات الكبرى لسياسات الاستخدام في اقتصاد المعلومات العالمي بتأمين العمل اللائق للنساء الداخلات الجدد إلى سوق العمل.
المنافع المحتمَلة: فرص جديدة وأعمال جديدة للمرأة
خلقت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أنواع عمل جديدة تراعي مصلحة المرأة لأنّ التكنولوجيا تسمح بالعمل في المنزل وبتوفيقٍ أفضل لمواعيد العمل والعائلة. كما تمكّنت المرأة من الحصول على قسمٍ كبيرٍ من الأعمال في الخدمات التي تستند إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وذلك بسبب النقص العالمي في المهارات الضرورية للعمل في هذا القطاع.
وعليه، فإنّ أكبر فرصة متاحة للمرأة تكمن في خلق وظائف جديدة في مراكز الاتصالات وفي العمل تتضمّن معالجة البيانات. وتفيد منظمة العمل الدولية بأنّ مراكز الاتصالات والفاكس قد خلقت ربع مليون وظيفة في الهند في السنوات الأربع الماضية، وكانت حصّة المرأة منها كبيرة جداً.
وتُحدث الوظائف العالمية التي يتم إمدادها من الخارج مثل أعمال النسخ الطبي أو خدمات البرامج المعلوماتية فرقاً كبيراً في حياة المرأة ومسارها المهنيّ في البلدان النامية. وفي مجال البرامج المعلوماتية، تتمتّع المرأة بميزات تفاضلية كما لم يحصل من قبل في أيّ مجال آخر من مجالات الهندسة والعلوم. وتحتلّ المرأة في الهند 27% من الوظائف الماهرة في صناعة البرامج المعلوماتية، ممّا يساوي 4 مليار دولار أميركي سنوياً. ويُتوقّع أن تزيد حصّة المرأة في الاستخدام الإجمالي في هذه الصناعة بنسبة 30% في العام 2001.
الواقع: الهوّات الرقمية بين المرأة والرجل لا تزال قائمة
رغم القدرة الممكِّنة التي تتمتّع بها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحسين حياة المرأة، يشير تقرير منظمة العمل الدولية إلى هوّةٍ رقميةٍ داخل البلدان التي تعكس عموماً الهوّة بين الجنسَين. وأكثر الهوّات الرقميّة لفتاً للنظر تتعلّق باستعمال الإنترنت حيث تُعتبَر المرأة من أقّل الفئات استعمالاً للإنترنت في البلدان المتقدّمة والنامية على حدٍّ سواء. وعلى سبيل المثال، تشكّل المرأة فقط 38% فقط من مستخدمي الإنترنت في أميركا اللاتينية، و25% في الاتحاد الأوروبي، و19% في روسيا، و18% في اليابان، و4% في منطقة الشرق الأوسط. غير أنّ التقرير يعتبر أنّ الهوّة بين الجنسَين بدأت تضيق في البلدان التي تستخدم الإنترنت أكثر من غيرها، مثل البلدان الاسكندنافية والولايات المتحدة الأميركية.
وما ضعف تمثيل المرأة الجوهريّ في مناهج العلوم والهندسة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات الأساسية في الأنظمة التعليمية إلاّ خير دليل على إبعادها من مهن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الأساسية. غير أنّ التقرير يرى أنّ الهوّة بين الجنسَين ليست بنفس الحجم في مختلف المناطق الأوروبية. فبينما تسجّل المملكة المتّحدة مثلاً أدنى معدّلات انتساب المرأة إلى الدروس الجامعية في مجالات الرياضيات والمعلوماتية، إلاّ أنّ معدّل التحاق المرأة بهذا النوع من التخصّص هو أعلى بكثير في إيطاليا وإسبانيا حيث تشكّل المرأة حوالي 50% من اليد العاملة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
ويعتبر التقرير أنّ الفوارق التعليمية هي الكامنة وراء المعدلات المختلفة لنشر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات واستخدام الإنترنت، ممّا يؤدّي إلى الاستنتاج بأنّ تعزيز التعليم ومحو الأمية عموماً، ومحو الأمية الرقمية خصوصاً هو التحدّي الأكبر الذي تواجهه البلدان جميعها. وعليه، فإنّ تزويد العمال بالمهارات المتعلّقة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات يجب أن يستهدف تحديداً حاجات النساء.
ويشير تقرير منظمة العمل الدولية إلى أنّ أنماط التمييز بين الرجل والمرأة تنتقل إلى اقتصاد المعلومات حيث يستحوذ الرجل على أكثرية الوظائف التي تحتاج إلى مهارات متقدّمة وذات قيمة مضافة عالية بينما تتركّز المرأة في الوظائف التي تتطلّب مهاراتٍ متدنية وقيمة مضافة منخفضة. بالإضافة إلى هذا، يعتبر التقرير أنّ نشر التكنولوجيا تأثّر بانحياز على مستوى المهارات، وترافق بزيادة الفوارق بين الأجور. ورغم استمرار التفاوت في الأجور بين الذين يملكون مهارات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والذين لا يملكونها، فإنّ التمييز في الأجور قائم أيضاً ضمن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات نفسها، وغالباً ما يستند إلى التمييز بين المرأة والرجل.
وعليه، فإنّ الرجل يتواجد أكثر من المرأة في الوظائف ذات الأجور المرتفعة والإبداعية في مجال تطوير البرامج المعلوماتية أو إطلاق شبكات الإنترنت، بينما تتركّز المرأة في وظائف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تتطلّب موظفاً واحداً مثل أمناء الصندوق أو العاملات في مجال إدخال البيانات، وهي وظائف ذات أجور متدنّية. وبينما قد يكون الرجل والمرأة من مستخدمي التكنولوجيا المتقدّمة على حدٍّ سواء، ويختبر كلّ منهما تجارب هادفة إلى ترفيع المهارات نسبياً، إلاّ أنّه يبدو أنّ الرجال وحدهم يحتلّون مناصب يترافق فيها استخدام التكنولوجيا المتقدّمة بمزيدٍ من التكتّم والمسؤولية المهنيّة.